تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مفاجأة قطر وسكون الخليج
نشر في الراكوبة يوم 30 - 06 - 2013


بسم الله الرحمن الرحيم
تتمتع دول/إمارات/مشايخ الخليج بخاصية الإنغلاق، رغما عن الإنفتاح الإقتصادي الإعلامي الخارجي، الذي يبدو علي السطح، وأكثر ما يتبدي هذا الإنغلاق في شئون الحكم وشجونه! فما يدور في إمور الحكم، يتم خلف الكواليس وبعيدا عن أعين الجمهور. لأن الحكم في الأساس قائم علي معادلة. لكم الرفاه المادي وتسهيل إمور معايشكم، ولنا الحكم وتسيير إمور الدولة بالكيفية التي نراها! أي الحصول علي المكاسب الإقتصادية والتحسين المعيشي، مقابل الإبتعاد عن مسألة السلطة والحكم! وتم تكريس هذا الأمر عبر الدستور، والواقع الفعلي والتدابير الوقائية علي الأرض. لدرجة لم يصبح فيها تناول شأن السلطة. مسألة مفرطة الحساسية ومحرمة وتجر علي صاحبها المتاعب فقط، وإنما تصوير أن هذه المسائل، لا تعني المواطن أساسا من قريب او بعيد. وهو شأن تختص به مجموعة محددة وفريدة، لها من الدماء النقية و المزايا الخاصة والصفات النبيلة والقدرات الفذة! ما يؤهلها لإحتكار هذا الدور بشكل وراثي. وخلقت هذه الوضعية نوع من الإخصاء لوجاز التعبير، لحيوية أفراد المجتمع الخليجي، ليس في مسألة الحديث الحر والعلني في أمر الحكم، والممارسة الفعلية للسطة فقط! ولكن في تطوير آليات وطرق فعَّالة وحديثة، في إدارة المجتمع بصورة أكثر كرامة وسلاسة وسلامة وإستقرار علي المدي البعيد، مما ينعكس إيجابا علي مسألة التصرف حيال الحكم، عندما يأتي أوانه، في سياق تطور المجتمع الخليجي، وهو أمر لابد حادث برضا الأمراء والملوك أوغصبا عنهم! ليواكب الحكم التطورات المتلاحقة، وإنفتاح إنسان الخليج بدوره علي تجارب أخري وأنماط حكم، أكثر إتساع ومشاركة وإحترام لكرامة الأنسان وحقوقه، عبر التعليم والإعلام والسفر الي الخارج، والإحتكاك بمجتمعات متقدمة، طورت أنظمة للحكم، تتسع لإحتواء كل التناقضات الداخلية، ومرنة تجاه التمايزات الأثنية/العقدية/الإجتماعية/الإقتصادية، ويتساوي فيها الكل أمام القانون والفرص. وهي مجتمعات أكثر حيوية وقدرة، علي إمتاع نفسها وعيش الحياة وفق تصوراتها وقناعاتها، وهي أقدر علي دفع الحياة الي الامام، ومعالجة تعقيدتها بشكل أكثر كفاءة، مع إحترام القانون والمؤسسات وعدم المس بحريات الآخرين وحقوقهم. لأن الأنظمة الملكية بالإضافة لإحتكارها الكامل للسلطة، كفعل وحديث وممارسة وتلميح! فهي تحوِّل المواطنين من أفراد كاملي الأهلية وأنداد لحكامهم، علي الأقل علي المستوي الإنساني، الي رعايا او أتباع أقل مرتبة في الهيكلة الإجتماعية للدولة/الإمارة/المجتمع، وتاليا الي مجموعات قاصرة يتفضل عليها الملك/الأمير بالرعاية والحماية...الخ كجزء من كرمه ونبله وفروسيته، مما يستوجب تقديم الشكر والإمتنان والتقدير لجلالته. بل الألقاب نفسها ملك/أمير/ولي عهد، تحمل حمولات نفسية، تكرس لهذه الدونية او نوع من التربية علي الخضوع والإستسلام، وترك شئون الحكم لهذه السلالة النبيلة! وبصورة أكثر وضوح الإنشغال بالعائلة والشئون الخاصة، أما الشئون العامة فلها ملك/أمير يحميها ويحمل همومها عنهم! بمعني أن حياة إنسان الخليج خارج الإطار العام او الهمّ العام، حياة موجهة الي الداخل(الشخصي) وليس الخارج(الدولة) والنتيجة أن علاقتهم بالدولة علاقة إحاطة، وليس تفاعل وأخذ وعطاء وقرب وإنتماء! بعد أن تمت مصادرة السياسة، والعمل المدني الخدمي، الموجه بالتحديد الي معالجة صعوبات المجتمع، بعيدا عن قبضة الدولة وإكراهاتها، ولو بصورة موازية لها، ولكنها مفتوحة أمام الجميع، ومؤسسة علي روح التطوع والمبادرات الذاتية، والهم والدافع الإنساني والإجتماعي المتجاوز لأي إنتماءات ضيقة.
وهذا بالطبع لا يمنع أن هنالك، بعض الشخصيات في الخليج ترفض هذا الواقع، وتسعي لتغيير هذه الأوضاع الشاذة المفارقة للوجدان السليم والمنطق القويم! الي أوضاع أكثر مشاركة وإتساق مع حقوق الإنسان، اي تحويل الملكية الصريحة القحة القاهرة المتسلطة! الي نوع من الملكية الدستورية المقيدة بالقانون والمقاربة لروح العصر، مراعاة للتاريخ وحكمة التدرج والأمان من عواقب القفزات الي المجهول، لتجذر هذه الممارسة في المجتمع، ولكن لا يتعدي دورها الشكل التشريفي، وإضفاء صبغة تقديرية لدورها السابق الذي تجاوزه الزمان، وكرمز للدولة وتقاليد المجتمع. أما الإدارة التنفيذية فيجب أن يطلع بها المواطنون انفسهم، عبر ممثليهم الذين إختاروهم برضاهم، ووفق برامجهم المطروحة، والمحاسبين عليها بدورهم، من قبل أولئك الذين إختاروهم بمحض إرادتهم. ولكن هذه المحاولات الخجولة إفتقدت للتنظيم والإستمرارية، وقوبلت بصرامة شديدة وتشويه متعمد لإطروحاتها، ولكل من تبناها او دافع عنها من أي منطلق! وما زالت سجون الخليج تعج بمساجين الراي، وما زال البعض الآخر يعمل تحت سيف العقوبات المسلط علي رقابهم، مما يحد من هذا الصوت الخافت أصلا. خاصة بعد أن وظفت تلك الدول/الإمارات/المشايخ، جزء كبير من قدراتها المادية المهولة للجانب الأمني من ناحية، والسيطرة علي الإعلام والتعليم من الجهة المقابلة، أي السيطرة علي الفضاء العام بشكل كامل. ولكن للحقيقة فإمارات الخليج ليست متماثلة او متطابقة في طريقة عملها، وإدارتها لشئونها الداخلية، علي الرغم من التشابه في الإطار العام، مثل الإعتماد علي البترول بشكل أساس في تسيير إمور الحكم، إضافة الي الإستعانة بالخبرات الأجنبية في الإدارة والحماية، والتركيز علي النواحي التنموية والعمرانية، ورفع معدلات الدخل للمواطنين في الداخل...الخ، إلا أن هنالك نوع من التفاوت، الذي يرجع لتباين الظروف الداخلية لكل مجتمع علي حدة، وشكل الطموح الذي يحرك كل ملك او أمير، في كل دولة/إمارة/مشيخة في الخليج. وعند هذه النقطة بالتحديد، نجد أن قطر والكويت والإمارات كنماذج، لها هامش للحركة ولو ببطئ شديد، لتقديم مبادرات او إعطاء مساحة حرية، للتحرك الي الأمام فيما يخص مسالة السلطة والحكم وإعطاء هامش مشاركة للآخرين(مجالس، برلمانات منزوعة الأنياب ومدجنة. ليس في مقدورها مساءلة الملك/الأمير. أي تعمل دون سقف السلطة الفعلية الحاكمة). مقارنة بالمملكة العربية السعودية، التي تعيقها عوامل عديدة للتقدم في هذه الجوانب. منها التراث الديني النصي المتزمت، والعصبية القبلية، وصلابة التقاليد المحلية ومخاصمتها للتجديد او التغيير. وشراسة آل سعود وعد تسامحهم حيال كل ما يخص السلطة والحكم. إضافة الي أعباءها الإقليمية والدولية التي أرهقت كاهلها. خصوصا وهي تنظر اليها من منظار واحد فقط. وهو المحفاظة علي التوازن الداخلي كما هو. الحكم لسيطرة آل سعود والدين لسيطرة السلفيين. وبكلام صريح إعتقال السلطة بواسطة آل سعود، وعدم التفريط ولو في مساحة صغيرة، تسمح بحركة الآخرين او مشاركتهم، او تتيح الفرصة لظهور مطالبهم المستحقة. وذلك بمساعدة السلفيين! بتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم، ليس داخل المملكة وحدها، ولكن بالتمدد الأفقي خارجها، لإكساب آل سعود مكانة فوق الدولة او رواج إقليمي يزيد في تأثيرهم الخارجي، وينعكس تاليا علي صلابة وضعهم الداخلي! ويمكن بسهولة ملاحظة دعم التيار السلفي للسلطة في السعودية في عاملين أثنين، أولهما التراث السلفي ضنين في مسألة تناول إمور السلطة والحكم، او يتميز بالإبتعاد عنهما وغض الطرف عن قوة تاثيرهما في المجتمع، رغما عن غزارة إنتاجه وتشعبه وتناوله لتفاصيل التفاصيل بإسهاب شديد، ووصوله لكل الشرائح بسهولة ويسر، وشعبيته لدي مجموعات كبيرة. خصوصا شريحة الشباب الأكثر قابلية للإثارة والإندفاع والطاعة العمياء لشيوخهم! والعامل الثاني تشدد هذا التيار لدرجة قد تصل للعنف اللفظي والمادي، ضد الشيعة والصوفية من جهة! والديمقراطين من الجهة المقابلة، وكل ذلك بمساعدة أدوات الدولة وتحت حمايتها بصورة أكبر! والمجتمع المُضَلَل بصورة أقل. والخلاصة إن منطلقات المملكة للعب دور إقليمي او دولي، لا ينبع من نظرة إستراتيجية تعود علي الدولة بالفوائد علي المدي البعيد! وإنما التصدي لأي محاولات إصلاح او تغيير للأوضاع القائمة علي الأرض. بإعتبار أن للمملكة أولويات وهموم ومشاغل كبري!
وهنالك عامل لا يقل أهمية عن سابقيه أضعف من دور السعودية، وجعله ينقلب سلبا علي أي مبادرة او حركة للإصلاح في الداخل. وهو مسألة الإرهاب وتورط الدولة وبعض أفرادها في هذه المعمعة! بل يمكن القول أن المال الخليجي والسعودي بالتحديد. شكل الدعامة الأساسية والعمود الفقري، لدعم الإرهاب في العالم بشكل او بآخر. وذلك بالطبع لا ينفي توفر أسباب موضوعية وذاتية للإرهاب. مثل المنابع الإجتماعية الفكرية كالإجتهاد المتزمت المتشنج المفارق لروح العصر، والظروف الإقتصادية المتردية، وعدم التوازن والعدالة في إصدار القرارات الدولية والإنتقائية في تنقيذها، ومجاملة الكيان الصهيوني بالتحديد. والمحصلة أن كل هذه العوامل وغيرها، زادت من وتيرة التشدد الداخلي من قبل السلطة السعودية، لغرض خلق حالة من الإستقرار الداخلي (الاسطوانة المشروخة التي لا تمل النظم الإستبدادية تردديها!) كما تدعي! وفي الحقيقة هي كبح لجماح التململ الداخلي، الذي كره التناقض الشديد بين التقدم الإقتصادي والتنموي من جهة. والتراجع عن الإصلاح او عدمه، والتسلط والتبذير الملكي من الجهة المقابلة.
علي العموم دول الخليج كلها تتفق في مسألة بقاء الحكم لدي أسر محددة، وهي الأسر الحاكمة الآن. وقد يتم ذلك الأمر بأشكال مختلفة، قد يصل الي التسيق فيما بينها. وقد يؤدي الي قطع الطريق أمام أي أسرة، تتصرف بصورة منفردة، بعيدا عن إيقاع طريقة الحكم المتبعة في الخليج! او تحاول شق صف الجماعة الخليجية او تحاول مجرد الإبتعاد عن هذا المدار. والذي زاد من صعوبة الخروج منه او عليه. الموافقة الضمنية علي هذه التوليفة من قبل الدول الغربية. الذي قد يصل الي توفير الحماية لهذه المنظمومة ضد أي إختلال فيها. طالما ظلت وفية لرعاية المصالح الغربية(حالة دخول العراق الي الكويت نموذج). رغما عن إنتقادات حقوق الإنسان التي لا تنتهي، للممارسات غير الإنسانية التي تقع علي فقراء الأجانب، الذين لا توفر لهم بلادانهم الأصل حماية ولو معنوية! وللإنتهاكات التي تقع ضد المواطنين الخليجين أنفسهم من السلطة داخل بلدانهم. والخلاصة أن ماجري في قطر، من تنازل أميرها حمد بن خليفة آل ثاني عن الحكم. وتسليم كل السلطات الي ولي العهد، أبنه الأمير تميم بن حمد آل ثاني. شكل عنصر مفاجأة(بإعتباره حدث خارج الإطار والقواعد والأعراف المتعارف عليها، بغض النظر عن الإقتناع او عدم الإقتناع بها). أولا في الطريقة التي بها وتوقيتها. ثانيا لأن الأمير حمد(الأب) لم يصل الي السن التي تجبره علي التقاعد (إحدي وستون عاما)، وهذا إذا لم يكن في الأمر، مرض عضال لا شفاء منه بتقدير الأطباء، يؤكد دنو أجله. او عدم قدرته علي بذل جهد أكبر يعجل برحيله(وكلنا يعلم السلطة وضغوطها الشديدة التي يصعب علي الفرد إحتمالها دون آثار خطيرة علي صحته). وثالثا لأنه أمر غير معتاد اي التنازل الطوعي عن الحكم، في المنطقة العربية والخليجية بالأخص( أكثر مناطق العالم تأخر وتخلف في هذه المسألة)! لأن ذلك الأمر كان يتم في أفضل الأحوال، عن طريق القيام بإنقلاب أبيض. يتم فيه إنتقال السلطة الي الأبن بدلا عن الأخ، الذي يستحق الحكم بناءً علي الدستور والعرف! أي نوع من التحايل لتوريث الأبناء. وبقاء السلطة أو رأس الدولة والمتحكم الفعلي في كل صغيرة وكبيرة، داخل فرع محدد من العائلة المالكة. حتي ولو إتخذ ذاك المسلك طابع الإنقلاب ومساوئه! ولكن فيما يخص إختيار شخصية الأمير تميم بالتحديد، فعنصر المفاجأة غير موجود. بل العكس هو ما كان سيشكل مفاجأة! أي إختيار آخر غيره! بحكم الإعداد الذي تم له مسبقا لتولي هذا الدور. منذ توليه لمنصب ولي العهد. وإشرافه المباشر علي عدد من المشاريع المستقبلية. ولقربه من والده، وإتصاله بمعظم الملفات الهامة والأساسية التي تقوم عليها سياسات الدولة. ولكن كما أسلفنا المفاجأة كانت في التوقيت. وإحتمال الدائرة الضيقة المحيطة بالأسرة الحاكمة، كانت علي علم بالأمر منذ وقت مبكر!
وقطر في عهد الأمير حمد المستقيل او بالأصح المتنازل لإبنه عن العرش! تضخم دورها كثيرا. خاصة لدولة في حجمها وعدد سكانها وخبراتها! ولكن قطر مستفيدة من العوائد المادية الكبيرة للبترول والغاز الطبيعي لإرتفاع إسعارهما. إضافة للمتناقضات الإقليمية والدولية. وتراجع دور المملكة العربية السعودية، التي لعبت دور كبير (العيلة) في الخليج لفترات طويلة، وإنحسار شخصيتها القيادية. ومن ثم ترهل دورها، بفقدانها القوة والتوهج. اللذان كانا حضورا علي أيام الملك فيصل وشخصيته القوية. أو الملك فهد وتصديه بمهارة للقضية اللبنانية. ومما زاد الطين بلة تعقد مسار القضية الفلسطنية، وتراجعها بإستمرار دون إحداث إختراق حقيقي لها. يكسب صاحب المبادرة الناجحة زخما أكبر وعمرا أطول أكثر تألقا وتاثيرا. ولذلك أصبح التاثير الأكبر في القضايا الإقليمية ياتي من خارج الإقليم. والسبب الآخر لصعود قطر، كان نتيجة لفقدان الأنظمة القومية/العسكرية لوهجها وإقناعها. بعد أن إستنفدت أغراضها وذهب بريقها. وتحطمت شعاراتها علي صخرة الواقع. وبهتت كاريزمة قياداتها، بعد أن تلطخت أياديها بدماء الضحايا من أبناء الوطن. وإحتكرت الوطن والوطنية. وحولت إنجازاتها البسيطة علي مستوي التصدي لعلاقات الإستغلال الداخلية، من بعض الأعيان بمساعدة القوي الخارجية! الي سلطات متكلسة، وأنظمة عائلية بوليسية تسلطية وحشية إفترست الوطن والمواطن، وبرعت في نهب الدولة وقهر المجتمع. وعجزت عن بناء أوطان إشتراكية او علي أسس حديثة، ناهيك عن المساهمة الإيجابية في القضايا الإقليمية. كل تلك العوامل ساعدت قطر علي التمدد. مستفيدة من هذا الفراغ العريض! وساعدها في ذلك علاقاتها الجيدة مع إيران، الواسعة النفوذ والتأثير(علي الأقل ضمان عدم الدخول معها في توترات كما تشهد علاقة إيران مع بقية دول الخليج) هذا من جانب. وحركات الإسلام السياسي الصاعدة من الجانب الآخر. ومستفيدة أيضا من بقايا القوميين العرب وإمكاناتهم الفكرية وقدراتهم الإعلامية! وإستطاعت قطر وبمهارة تحسد عليها، من تشكيل خلطة (سحرية) من كل هذه المتناقضات. وتوظفها للعب دور إقليمي. وفر لها كل هذا الزخم والإنتشار والتأثير. وجعلها تبدو كقزم تعملق، وغطي بجسده ضوء الشمس! لتصبح قطر مركز ومحط كل المساعي الجارية. لحل الخلافات بين الدول مع بعضها البعض، والخلافات داخل الدول في الإقليم. التي تعاني من صراعات، قد تصل الي مرحلة العنف بين مكوناتها الداخلية. من القضية الفلسطينية مرورا بالقضية السودانية، التي أعيت من يداويها، وما زالت معلقة. وليس إنتهاءً بالقضية السورية الجارية الآن. التي تلعب فيها قطر دورا بارزا. في تقديم الدعم للثوار، ضد غطرسة وقسوة بشار الأسد. الحليف السابق قبل الثورة السورية. بوصف قطر وعكس موقف دول الخليج، حليف او متعاطف مع محور الممانعة والمقاومة، قبل الثورة السورية. وهو ما لم يمنعها من فتح مكاتب للكيان الصهيوني داخل أراضيها! ومنح القوات الأمريكية قاعدة عسكرية ضخمة في بلادها! وكذلك لعبت قطر دورا مؤثرا، وقد يكون هو الدور الذي أكسبها مزيدا من الإنتباه، وكرقم يصعب تخطيه في المعادلات الإقليمية. والمقصود دورها البارز في ثورات الربيع العربي. ودعمها الغير محدود، الذي ساهم كغيره من العوامل في نجاح تلك الثورات. ولو أنه دور لا يبتعد كثيرا عن علاقاتها الوطيدة بحركات الإسلام السياسي. المستفيد الأول من التغييرات التي حدثت، وقاطفة ثمار تضحيات الشباب ومغامراتهم. بالتصدي لأنظمة غاشمة لا تتورع عن الفتك، بكل من ينازعها السلطة المغتصبة لها عنوة وإقتدار! فقد لعبت قطر دور الداعم الأساس لهذه التيارات. عبر الفتاوي التي يوفرها الشيخ القرضاوي. المقيم بصفة دائمة داخل قطر وتحت رعايتها! وعبر الدعم الإعلامي الذي توفره قناة الجزيرة، صاحبة التأثير الكبير علي المشاهد العربي! او من خلال الدعم المادي الذي لا يعدم قنوات الوصول. او بنود الصرف في مجتمعات، مفتوحة علي الدوام لإستقبال المساعدات! بعد أن فشلت المؤسسة العسكرية المدعومة ببرامج أيديولوجية عن سد حاجاتها الأساسية! وإبتلاع اليسيير المتوفر منها وتوظيفه، للمحافظة علي وجودها بالإكراه! ولكن السؤال المحير؟! إذا كان أمير قطر علي قناعة بحركات الإسلام السياسي وبرامجها! لماذا لا ينتمي إليها؟ او يشركها بنصيب من السلطة داخل بلاده؟! ولكن يبدو أن الهدف الأساس، هو إتخاذها كوسائل للسيطرة علي تلك الدول المتواجدة علي أراضيها. وإستغلالها لتمرير أهداف قطر. في سعيها المحموم للقيام بدور إقليمي ودولي يفوق حجمها وإمكاناتها بصورة كبيرة! والوسيلة الوحيدة المتاحة والسهلة لإنجاز تلك الغاية. هي إستغلال حركات الإسلام السياسي. العابرة للدول، والنهمة لإكتناز الذهب والفضة، والعاشقة للسلطة، والمتلونة والمتبدلة مع كل مصلحة تخدم طموحها وأغراض زعمائها. ولا يدري أمير قطر أنه يتعامل مع حركات أكثر براغماتية وتستبطن الغدر. ويمكن أن تنقلب عليه وتتنكر له، وتطالبه قبل الآخرين بتطبيق شرع الله. عند وصولها الي السلطة وتضارب المصالح بينهما! أي أنهما يتذاكيان علي بعضهما البعض! ويعتقد الأمير الغرير انه يوظف هذه الحركات لمصلحته ومشروعه الطموح للسيطرة علي الإقليم. وهي تستغل أمواله ودعمه الخفي والظاهر، حتي تستقوي وتصل الي السلطة في بلدانها، وتستقر فيها بعد التخلص من خصومها. وبعد ذلك لكل حادث حديث، والحرب خدعة، ويجوز الإستعانة بأموال الأعداء. ولهم في فقه الضرورة متسع من التبريرات وإستغلال للآخر وإنتهاك لحقوقه وإهدار لدمائه!
ولكن السؤال الأهم، هل يحمل هذا الإنتقال السلس للسلطة داخل قطر، أي بوادر لتغيير سياسة قطر الداخلية او الخارجية؟ خارجيا إحتمال يكون هنالك بعض التغييرات الطفيفة، التي لا تمس طموح قطر للعب دور الزعيم الإقليمي. بمحاولة التغلب علي أخطاء الوالد، وأندفاعه لتحقيق طموحاته غصبا عن كل المعيقات وحقائق التاريخ والجغرافية، وحساسية القضايا والخلافات وإمتداتها وتشابكها مع بعضها البعض. وذلك بمد جسور التعاون أو تقليل شقة الخلافات مع بعض المختلفين، وبالتحديد المملكة العربية السعودية. الغريم اللدود حديثا والمنازع في دوره التاريخي! أما داخليا فالشكوك كبيرة، في أن تحدث تغييرات ملموسة، تصب في حق المواطن القطري، في المشاركة والمساهمة في إتخاذ القرارات الوطنية. وأقصي ما يمكن أن يناله المواطن القطري. هو التأثير البسيط علي بعض القرارات او السياسات، التي تمس خدماته المباشرة، كالتعليم والعلاج والعمل. ولكن في حدود محسوبة، بحيث لا تشكل خطر في المدي البعيد، علي إستقرار الحكم لدي آل ثاني. ولكن أن يسمح للمواطن القطري بالمشاركة الفعلية في تشكيل القرارات السلطوية. فذلك ما يصعب تصديقه علي المدي المنظور! وأكبر دليل علي ذلك، الكيفية التي تمت بها إنتقال السلطة داخل الأسرة الحاكمة! فهي تؤكد أن هذه المسألة خط أحمر ولا يمكن التسامح او المرونة حيالها. ولو كان هنالك مجرد أمل ولو بسيط، لإعطاء المواطن القطري الفرصة للمشاركة في مسألة السلطة، حتي ولو بصورة شكلية! لتم ذلك عن طريق إستشارة القطرين او أخذ رايهم، في أمر هذا التنازل او إنتقال السلطة من الأب الي الأبن. عن طريق الإستفتاء او اي وسيلة أخري. حتي ولو تم تزويره بعد ذلك، وإعلان أن الشعب القطري موافق علي هذا الإنتقال بنسبة(110%). فهذا علي الأقل يعطي المواطن القطري الثقة في نفسه. وأنه إنتقل من مرتبة الرعاية الي مرتبة المواطنة والمشاركة. بمعني أنه موجود علي مستوي السلطة الحاكمة، وقادر علي الإختيار وممارسة حقه في تعيين من يتولي أمره. فلو أقدم الأمير المتنحي علي هذه الخطوة، لحسبت له. ولكانت نقطة تحول حقيقية في مسيرة دول/مشايخ/إمارات الخليج. وبداية للتحول ولو ببطئ شديد، نحو الإتجاه لإشراك الجمع الخليجي في الشأن العام. وتدشين صريح لإحترام إرادتهم، وكمال شرط وجودهم الإنساني الكامل. لأنها في النهاية مسيرة التاريخ النافذة ولا راد لإرادتها، ولو أن إعاقتها تسبب تكاليف عالية من الأنفس والأموال. وذلك حتي تحمي هذه الدول/المشايخ/الإمارات نفسها. من هبة أو تغيير عنيف لا بد أنه يتخلق في رحم الغيب ونفوس المواطنين، التواقة للمشاركة وإحترام ذاتها وحفظ كرامتها. لأن للمواطن الخليجي حاجات تتخطي. العيش الرغد والرفاه الإقتصادي والسفر السهل، ومشاهدات القنوات الفضائية ومباريات كرة القدم، ومداعبة الحواسيب والموبايلات والسيارات الباهظة الأثمان، وقضم سندوتشات الهامبيرقر ولبس العقال...الخ. بمعني آخر أن عوامل تفجير ثورة لأسباب إقتصادية او تنموية. قد تكون غير متوفرة، وقد تعطل بدورها محفزات التغيير او تأجله لأطول مدي. ولكنها لا تستطيع وحدها إيقاف مد الوعي المتصاعد، بحقوق الإنسان في المشاركة والمحاسبة، وإدارته لحياته بصورة خاصة او عبر ممثليه في السلطة الحاكمة. وهو أمر لا بد أنه آتٍ، والعاقل من إتعظ بغيره. وكما تقول الفرنجة لا مستحيل تحت الشمس.
والسؤال الذي يطرح نفسه، هل مسموح لقطر أو أحد إمارات الخليج الأصغر حجما ومواردا وسكانا وتأثيرا، من كبير العائلة السعودية. أن تقوم بهذا الدور منفردة، ودون مشاورة السعودية ورضاها! لأ أعتقد ذلك، ولن تقبل السعودية بذلك، برضا الدولة المبادرة او غصبا عنها وعن الدول الخليجية الأخري! وهي قادرة علي فرض إرادتها أولا، ومن ثم تدبير أمر المبررات. لقطع الطريق أمام أي تغيير في طبيعة الأنظمة الخليجية الحاكمة. مما يجر عليها متاعب داخلية، تزيد من وتيرة المطالبة بالمشاركة في السلطة وتقاسم الإمتيازات مع آل سعود. وقد تصل الي مطالبتهم بالتنحي، بعد هذا المشوار الطويل من رحلة الحرمان والتعطش، للإستقلال ومداعبة نسائم الحرية الحقة. وليست تجربة البحرين منا ببعيدة، رغم وجود بعض الفوارق الشكلية، التي سهلت أمر المبررات.
آخر الكلام، ليس هنالك مجتمع او دولة محصنة ضد التغيير، ولكن التباين والإختلاف يكمن في زمان وطبيعة ومردود التغيير.
عبدالله مكاوي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.