الأهلي يتعادل امام المسيكتاب بدوري شندي    الهلال ينتظر رد الكاف وفريق الكرة يواجه مارينز    مقررات الاجتماع الدوري لمجلس تسيير نادي المريخ    حسين خوجلي يكتب: فريقان وعميد ودم وشهيد    نظرة على مؤتمر WWDC 2026.. نظام iOS 27 وSiri المدعوم بالذكاء الاصطناعي    ميزة جديدة فى أندرويد 17 تمنح المستخدم سيطرة كاملة على إشعارات التطبيقات    تحديثات جديدة في إصدارات "أبل" بمميزات متطورة    شاهد بالصورة والفيديو.. "بلوغر" سودانية حسناء تخطف الأضواء بجمالها الملفت    شاهد بالصورة والفيديو.. دخل معها في وصلة رقص مثيرة.. الفنان محمد بشير يتعاقد مع "راقصة" مصرية لإشعال حفل عيد ميلاده    شك بورم في الرئة.. نجل عبد الرحمن أبو زهرة يكشف تفاصيل جديدة    الزمالك فى مواجهة قوية أمام المصري بافتتاح منافسات مجموعة التتويج بالدوري    على غرار روسيا.. إيران تطالب فيفا بتجميد عضوية إسرائيل    مصر تستضيف بطولة أفريقيا لناشئي البادل فى يونيو المقبل    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    باسم سمرة: الدنيا بقت عين سحرية والمسلسل واكب العصر والحداثة    إطلالة جديدة للفنانة كارولين عزمي بالفستان الأبيض    أعمال جمعت بين دنيا وإيمي سمير غانم قبل تعاونهما المسرحي الجديد    ماذا يحدث عند شرب القهوة يوميا لمدة 14 يوما؟.. فوائد لا تتوقعها    كيف تقيس ضغط الدم في المنزل؟.. أخطاء شائعة قد تُفسد دقة النتائج    الفواكه والخضروات مفيدة إذا عرفت كيف تأكلها.. تعرف على أفضل الطرق الصحية    شاهد بالصور.. بإطلالة أنيقة الفنانة إيمان الشريف ترد على هجوم النشطاء بشأن التسجيلات المسربة لها: (التجاهل صدقة جارية علي فقراء الأدب)    شاهد بالصورة والفيديو.. دخل معها في وصلة رقص مثيرة.. الفنان محمد بشير يتعاقد مع "راقصة" مصرية لإشعال حفل عيد ميلاده    شاهد بالفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تفاجئ جمهورها بظهورها "عروساً" مع ممثل مصري معروف    المدير العام لقوات الشرطة يتفقد مكان حادثة الإنفجار ببرى ويطمئن مواطنى المنطقة    وزير الداخلية يبحث مع نظيره المصري تعزيز التعاون الأمني وتبادل الخبرات    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    شاهد بالفيديو.. من هو مجاهد سهل رئيس نادي المريخ؟ تعرف على مجال عمله والشركات التي يديرها!!    قوات الدفاع المدني تنفذ حملة واسعة النطاق لمكافحة نواقل الأمراض وإصحاح البيئة بمحلية جبل أولياء    وزارة الداخلية توضّح بشأن دوي انفجار هزّ منطقة شرق الخرطوم    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل الشريعه هى الأسلام ؟
نشر في الراكوبة يوم 16 - 07 - 2013

قلنا فى أكثر من مرة وبالدليل اللغوى والقرآنى بأن (الشريعه) ليست هى الدين وليست هى الأسلام .. وكلما فى الأمر أن الترويج لهذا الفهم قام به بعض (العلماء) منذ قديم الزمان معظمهم من اجل تسوية الأرض وتمهيدها وأعدادها (للحكام) الذين يتدثرون بالدين ويتاجرون به .. ومن اجل ارهاب الشعوب وقمعهم خاصة أن أهم جزء فى (الشريعة) هو (الحدود) التى فيها قطع عادى وقطع (سوبر) أى من خلاف وفيها جلد ورجم ودق للأعناق بالسيوف.
ومن عجب أن دق الأعناق بالسيوف قد طال فى التاريخ الأسلامى ائمة المساجد فى العصر (الأموى)، الذين كانوا يرفضون شتم (على بن ابى طالب) وأبنائه على المنابر فى خطبة الجمعه كما كان يأمرهم بعض حكام بنى أميه.
وقلت فى أكثر من مرة بأننى حينما نتحدث عن (الشريعه) فأنى أعنى شريعة (القرن) السابع، ولا أعنى منها العقيده والعبادات والمعاملات الخاصه بالأحوال الشخصيه، لكنى أقصد تحديدا (الأحكام) والفقه الذى ينظم امور الحكم وادارة الدوله الذى لم يعد ملائما لثقافة وانسانية هذا العصر المرهف الأحساس والذى توصل فيه العقل البشرى اذا كانت هنالك ضرورة لأعدام أنسان أن يكون ذلك عن طريق وسيلة رحيمه مثل الكرسى الكهربائى أو الحقنه المميته أو خلاف ذلك من وسائل انسانية، (فالسيف) الذى كان يستخدم فى السابق أملته الضرورة حيث لم تتوفر وسيله غيره تنفذ بها العقوبه والمدانين الذين كانت تنفذ فيهم العقوبات لم يكونوا برهافة حس ومشاعر انسانية اليوم وكان حتى وقت قريب (حلاق) القريه يقوم بعمل (الطبيب الجراح)، فاذا أفترضنا أن (المجرم) أو المدان فى هذا العصر يستحق وسيلة قاسية للعقاب مقابل ما ارتكبه من جرم، فما هو ذنب من يشاهدون تنفيذ ذلك القتل أو من يسمعون به بأن يكون عنيفا وخادشا لأحساسهم؟
وفى المقال السابق تحدثت عن نوعية البشر الذين فرضت عليهم تلك (الشريعه) وقلت أنهم كانوا من (البدو) الأجلاف غلاظ الطباع والمشاعر، لذلك كان لابد من أن (يشرع) اليهم تشريعا يناسبهم لا يرفض الأسترقاق واستعباد الآخرين وقتل الأسرى من الرجال وسبى النساء وكانت العقوبات مناسبه لثقافة وجلافة وغلاظة شعور اؤلئك الناس، فهل من العدل أن تطبق تلك التشريعات وذلك الأسلوب من العقوبات على بشر مختلفين عن اؤلئك الناس ترقت مشاعرهم وأحاسيسهم فبضل الله وبفضل التطور والعلم؟
ومعلوم عندنا أن البعض قد يستفزه مثل هذا الرأى وهذا امر طبيعى فكما قال (على بن ابى طالب) باب مدينة العلم (الأنسان عدو ما يجهل)، ومقدرة غضبتهم وهياجهم لأنهم اما أنهم تربوا على ثقافة (ظلاميه) أو نالوا تعليما دينيا فى مكان خاطئ لا يحترم العقل والفكر ، وما هو متاح من ثقافة دينيه فى اجهزة الأعلام المختلفه لا يسمح بانتقاد تلك (الشريعه) التى ظل (علماء) السلاطين يشحنون ادمغة الكثيرين بأنها (الدين) وأنها (الأسلام)، مع ان ابسط تلميذ فى مرحلة (الأساس) يعلم بأن اركان الدين الأسلامى خمسه، هى : ((شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان))، ورأكان البناء تعنى التى يقوم ويستند عليها، فهل من بينها (الشريعه) أو أى شئ آخر يرهبون به الناس ويخيفونهم؟
فاذا كان الأمر كذلك فمن اين جاء المفهوم (المدسوس) عن قصد وتعمد الذى يقول أن (الشريعه) هى الدين أو هى الاسلام؟
هذا ما سوف ابينه هنا مستعرضا ما جاء فى الفصل الأول من كتاب شاهد من اهلهم هو الشيخ د. مصطفى راشد بعنوان: (إستحالة تطبيق الشريعة الإسلامية) الذى كتب عن تلك (الشريعة الأسلاميه) كما يسميها (المتأسلمون) ومعهم عدد كبير من (المسلمين) - بوعى أو لا وعى - وللدقه اسميها (شريعة القرن السابع) لأنها نزلت في ذلك الوقت مناسبة لأنسان تلك الفترة وملبية لحاجاته و(منظمه) لبعض الثقافات القبيحه التى كانت سائده فى المجتمع مثل (الرق) الذى نظمته تلك (الشريعه) لكنها لم تلغه بصورة نهائيه والدليل على ذلك انها جعلته (كفاره) ولم تجرمه وتغلظ العقوبه على ممارسته كما فعلت القوانين والمواثيق الدوليه فى العصر الحديث، ولذلك فأن من يدعى بأن تلك (الشريعة) صالحه لكل زمان ومكان فأنه بفصد أو بدون قصد يسئ للأسلام ولتلك الشريعه التى كانت (صالحه) فى وقتها لأنه ببساطه يقر ثقافة (الجزية) والأضطهاد و (العبوديه) و(الرق) فى العصر الحديث مع ان المسلمين جميعا خاصة جماعة (الأسلام السياسى) يقولون لا عبودية الا لله وحده ، ولو كانوا يتفكرون أو يعقلون لأدركوا بأن أحكام تلك الشريعه كان المعنى بها أهل تلك الفتره الزمنيه لأنها وضعت (ككفاره)، ولم تعد صالحه للأستخدام أو مستساغه الآن ولا يمكن حتى التحدث عنها جهرا لأنها تعنى وجود (عبيد) وجوارى فى المجتمعات، ولذلك اقتصرت الكفارات على الصيام والأطعام فقط.
وقبل أن اقدم ما جاء فى كتاب الدكتور الشيخ (د. مصطفى راشد ) عن (أستحالة تطبيق الشريعه)، ومن أجل الفائده العامه اعيد ذلك الجزء من المداخله فى مقالى السابق التى قدمت فيه دليلا دامغا من خلال حديث شريف وشرحه يؤكد بلادة حس اؤلئك القوم الذين فرضت عليهم الشريعه وكانت مناسبه لهم لأنهم بحسب اعرافهم وثقافتهم وبيئتهم التى عاشوا فيها لايستطيعون التعائش مع الفكر الديمقراطى الراقى والمتحضر ومع مفهوم الدوله المدنيه الحديثه التى سوف تسود العالم كله خلال السنوات القادمه والتى تقوم دعائمها على اربع سطات تنفيذيه وتشريعيه وقضائيه وأعلاميه.
وقد تأكدت حاجة الشعوب الى شكل تلك الدوله لا دولة (الخلافه) بخروج أكثر من 30 مليون مصرى فى ثوره عارمه يرفضون نظام (حكم) يستند على تلك (الشريعه) مع أن المصريين جميعهم أسلاميين وليبراليين كانوا يقولون بأننا لسنا ضد (الشريعه) لأنهم فى الحقيقه لا يعرفون الا (قشورها) ويظنونها عقيده وعبادات من صلاة وصيام وحج وزكاة، لا فهم يحكم المجتمع كله ويغير هويته ويمنع و(يكفر) الخروج على الحاكم بالوسائل الثوريه أو الديمقراطيه.
((قال الإمام أحمد في مسنده 2/371 :حدثنا محمد قال حدثنا إسماعيل بن زكريا عن الحسن بن الحاكم النخعي عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتتن، وما ازداد عبد من السلطان قربا إلاّ ازداد من الله بعدا)).
شرح الحديث
معنى من بدا جفا :
أي من سكن البادية بحيث يتنقل من مكان إلى مكان فإن العادة في الأعراب الجفاء وغلظ الطبع نتيجة الجهل لقول الله تعالى (الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).
أما عن الشريعه فقد شهد شاهد من اهلهم ، كتب الشيخ د. (مصطفى راشد) ما يلى:
تعددت التعريفات لمعنى الشريعة نذكر منها : -
الشريعة لغة :-
من الأراء مايقول — يطلق لفظ (الشريعة) في أصل معناه اللغوى : على مورد الماء أى مكان ورود الناس للماء، والشرع بالكسر مأخوذ من الشريعة وهو مورد الناس للماء ويسمى هذا المورد بذلك لظهوره لجميع الناس ومعرفتهم به ، ومنه قولهم : شرعتْ الإبل، أى حضَرِتْ إلى مورد الماء .
وفى رأى آخر لفقهاء الإسلام يقول الشيخ ابن فارس في المعنى الأصلي للفظ ،شرع : – الشين والراء والعين أصل واحد وهو شَيْءٌ يُفْتَحُ في امتداد يكون فيه. وقال ابن منظور: فيقال أشرَعْتُ طريقا إذا أنفذته وفتحته، ويقال شرع البعير عنقه إذا مدَّهُ ورَفَعه، هذا هو الأصل ثم حُمِلَ عليه كل شيء يُمَدُّ في رفعة وفي غير رفعةٍ.
واستُخدم لفظُ الشريعة في لغة العرب قبل الإسلام للدلالة على موارد شاربة الماء، وهي المواضع التي ينحدر إلى الماء منها ؛ أي الطرق والمسالك المؤدية إلى مصادر الماء، ثم اسْتُعِيرَ اللفظ بعد ذلك لمعاني متقاربة مثل: الطريق والمنهج، العادة، السبيل والسنة. وعندما نزل القرآن ورد فيه لفظ شرع وبعض مشتقاته في خمسة مواضع، إثنان منها وردا في صيغة الفعل: شَرَعَ وشَرَعُوا. وإثنان وردا في صيغة الاسم: شِرْعَةً وشَرِيعَةٍ واللفظ الخامس ورد في صيغة وصف حال وهو شُرَّعًا.
أما اللفظ الأول : - شرع فقد ورد في قوله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} (الشورى: 13). أما اللفظ الثاني : - شَرَعُوا فقد ورد في قوله تعالى: {لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} (الشورى: 21).
ومعنى شرع في هذين النصين هو فتح لكم وعرَّفكم – وأوْضَحَ وبَيَّنَ وسَنَّ الشريعة .
أما اللفظ الثالث : – شريعة فقد ورد في قوله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا} (الجاثية: 18)؛ أي على طريقة وسنة ومنهاج، وقال ابن عباس: على هدى من الأمر وبيِّنة– والشريعة: هي ما سنه الله من الدين وأمر به ، كالصوم والصلاة والحج والزكاة وسائر الأعمال .
أما اللفظ الرابع : - شِرْعَةً فقد ورد في قوله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} (المائدة:48)؛ قال الطبري: أي لكل قوم منكم جعلنا طريقا إلى الحق يؤمه وسبيلا واضحا يعمل به . وقال ابن عباس: أي سنة وسبيلا. والسنن مختلفة للتوراة شريعة وللإنجيل شريعة وللقرآن شريعة .
وقال الإمام الرازي: الشريعة الأشياء التي أوجب الله تعالى على المكلفين أن يشرعوا فيها، والمنهاج هو الطريق الواضح.
وقال المبرد: الشريعة ابتداء الطريق والطريقة المنهاج المستمر .
أما اللفظ الخامس : – شُرَّعًا فقد ورد في قوله تعالى: {إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا} (الأعراف: 163)؛ أي ممدة أعناقها ظاهرة فوق الماء: ومن خلال المقارنة بين المعاني اللغوية والاستعمال القرآني لمصطلح الشريعة، يتبين لنا أن الاستعمال القرآني لكلمتي: شريعة: و:شرعة: هو من باب الاستعارة التي إستبدل فيها: الطريق إلى: الماء: ب:المنهج والدستور الإلهي:، ومن هنا يتبين أن مصطلح الشريعة فى مفهوم غالبية فقهاء الإسلام : هو السبيل الذي يسلكه الناس ليصلوا إلى الحكم والهدى الإلهي، وهذا واضح من قوله: تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الْأَمْرِ: فَاتَّبِعْهَا} (الجاثية: 18). ويرى أيضاً فقهاء المسلمون أن الشريعة هي السبيل الذي اختاره الله تعالى بعلمه للناس ، ليشرعوا فيه ابتداء ويلتزموا بأحكامه ومنهجه دائماً، ليهتدوا إلى جادة الحق والصواب، فقد قال تعالى: {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (الأعراف: 52)، وقال بعضهم سميت الشريعة شريعة تشبيها بشريعة الماء من حيث أنَّ من شَرَعَ فيها على الحقيقة المصدوقة رَوِيَ وتَطَهَّرَ—-. وقيل لأنها طريق إلى العمل الذي يطهر العامل عن الأوساخ المعنوية ،كما أن الشريعة طريق إلى الماء الذي يطهر مستعمله عن الأوساخ الحسية.
ويمكن أن يكون ذلك أيضا من قبل أن الطريق إلى الماء هو السبيل إلى مصدر الحياة المادية كما قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} (الأنبياء: 30).
ومعناها إصطلاحاً : -
فقد اختلف الفقهاء وعلماء اللغة فى معناها إصطلاحاً.
ويتنازع تعريف الشريعة إصطلاحاً إتجاهان رئيسيان، أحدهما: يُقْصِرُ مفهوم الشريعة على الأحكام العملية فقط دون غيرها. وثانيهما: يوسع من مفهوم الشريعة ليشمل كل الأحكام الشرعية التي شرعها الله تعالى في كل المجالات. واعتمد أصحاب التعريف الأول على تأويلهم لقوله تعالى {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً} (المائدة: 48). بمعنى أن لكل نبي من الأنبياء شريعة، وأن الذي يختلف بين رسائلهم هو الأحكام العملية وليست الأحكام الإعتقادية والأخلاقية. ومنه يكون معنى الشريعة هو الأحكام العملية دون غيرها.
ويقول الشيخ المراغي في تفسير هذه الآية: أي لكل أمة منكم أيها الناس جعلنا شريعة، أوجبنا عليهم إقامة أحكامها، ومنهاجا وطريقا أى فرضنا عليهم سلوكه لتزكية أنفسهم وإصلاح سرائرهم، والشرائع العملية تختلف باختلاف أحوال الاجتماع وطبائع البشر واستعداداتهم، وإن اتفق الرسل جميعا في أصل الدين، وهو توحيد الله والإخلاص له في السر والعلن .
ومن هذا يحدد الفقهاء أن الشريعة اسم للأحكام العملية التي تختلف باختلاف الرسل ونسخ اللاحق منها السابق وأن الدين هو الأصول الثابتة التي لا تختلف باختلاف الأنبياء، وهذا هو العرف الجاري الآن، إذ يخصون الشريعة بما يتعلق بالقضاء وما يتخاصم فيه إلى الحكام ،
مما يعنى أن الشريعة الإسلامية بالمعنى الإصطلاحى هى : –
ما شرعه الله لعباده من الدين، مثل الحدود والصلاة والحج.. وغير ذلك، وإنما سمى شريعة لأنه يقصد ويلجأ إليه ،كما يلجأ إلى الماء عند العطش ،ومصادر الشريعة الإسلامية هى القرآن وسنة النبى المتواترة وسيرته المتفق عليها وتفسير وأراء الفقهاء والمشايخ .
والشريعة بمفهومها المتسع هى الأحكام التى سنها الله لعباده على لسان رسله » وتشمل جميع الرسالات السماوية التى هى جميعا توضح الطريق المستقيم عملا وإعتقادا .
لكن الشريعة الإسلامية تحديداً فهى تُستقى من القرآن والسنة المتواترة (أى متصلة السند من ناحية الرواة ) وكذا السير الإسلامية ، والتفسيرات الفقهية وإجتهاد الفقهاء والمشايخ.
أما أهم ما جاء فى كتاب الشيخ د. (مصطفى راشد) وظلنا نردده دائما وابدا ومع تحفظنا على بعض ارائه قوله:
((وسوف نكتشف أن النسبة الغالبة من الشريعة الإسلامية حوالى 90 %، تعود لرؤى الفقهاء والمشايخ وتفسيرهم للنصوص، متأثرين بظرف المكان والزمان الذين عاشوا فيه، مما جعل هذه التفسيرات والمذاهب تختلف وتتناقض وتتعدد إلى الألاف من الرؤى والتفسيرات، فتعددت الشرائع الإسلامية المعروضة، وكل جماعة وفريق ومذهب، ينادى بتطبيق رؤيته وشريعته ويكفر ماعداهُ)) .. والمذاهب الفقهية منها ماهو فردي ومنها ماهو جماعي، والمذاهب الفردية يُقصد بها المذاهب التي تكونت من آراء وأقوال مجتهد أو فقيه واحد، ولم يكن لتلك المذاهب أتباع وتلاميذ يقومون بتدوينها ونشرها، فلم تُنقل إلى العصور اللاحقة بشكل كامل. أما المذاهب الفقهية الجماعية فيُقصد بها تلك المذاهب التي تكونت من آراء وأقوال الأئمة المجتهدين مضافًا إليها آراء تلاميذهم وأتباعهم، ثم أُطلق على هذه المذاهب أسماء هؤلاء الأئمة ، ونُسبت إليهم باعتبارهم المؤسسين لها، ولقد قام تلاميذ وأتباع هذه المذاهب الجماعية بنشرها وتدوينها مما ساعد على بقائها حتى الآن. ومن أشهر المذاهب الفقهية الباقية المذاهب الأربعة المعروفة وهي بحسب الترتيب التاريخي: المذهب الحنفي والمذهب المالكي والمذهب الشافعي والمذهب الحنبلي والمذهب الظاهري، وتُسمى هذه المذاهب بمذاهب أهل السنّة، بالإضافة لمذاهب الشيعة كالمذهب الجعفري والمذهب الزيدي، وكذلك المذهب الأباضي.
ومن أهم ما جاء فى كتاب الشيخ د. (مصطفى راشد) قوله:
((وسنكتشف ايضا أن الشريعة الإسلامية لم تُطبق بعد النبى (ص) حتى يومنا هذا، إلا أن بعض الخلفاء والحكام المسلمين قام بتطبيق أجزاء منها التى تتناسب مع ظروفه، ومن يقول بأن السعودية وإيران تطبقان الشريعة الإسلامية ، نقول له هذا غير صحيح ، وأبسط مثال على ذلك هو أن هاتين الدولتين لا تطبقان نظام الخلافة الإسلامية ،
وهذا ما ظللنا نتحدث عنه كذلك، وقلنا ما هى قيمة فكر ومنهج لا يوجد له (مثال) واقعى وعملى واحد فى أى دوله نظم حياة الناس وحول بؤسهم وشقاهم الى حياة آمنه ومستقره ومرفهة كما حدث فى البرازيل وتركيا وكوريا الجنوبيه وسنغافوره وتايوان دعك من الدول العظمى مثل امريكا والمانيا وفرنسا واليابان وجميعا راينا ماذا فعل (الحكام) الذين يتحدثون عن انهم ملتزمين بشرع الله فى السودان والصومال وافغانستان وأخيرا مصر التى حكمها (الأخوان المسلمون) متحالفين مع التيارات الأسلاميه الأخرى، وسرعان ما اوصلوها للحاله التى وصلها السودان بعد 24 سنه من حكم نظام مشابه لنظامهم، مما جعل الشارع يغلى بالغضب ويفجر ثوره هى الأروع فى تاريخ البشريه، فماكان امام (الأخوان المسلمين) ومناصريهم فى جميع بقاع الدنيا غير أن يكذبوا ويدعوا بأنها (انقلاب) عسكرى بدلا من الأعتراف بفشلهم وفشل (منهجهم) الذى يعتمد على (الشورى) بدلا من (الديمقراطيه).
تاج السر حسين - [email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.