قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رسالة الى الاستاذ على عثمان محمد طه
نشر في الراكوبة يوم 02 - 10 - 2013

منذ عودتى للاغتراب قبل سنتين كنت افكر ان ارسل رسالة الى الاستاذ على عثمان محمد طه اشرح له عن الذهب فى السودان والطرق العلمية لانتاجه لكى يكون رافدا مهما للاقتصاد القومى بدل هذا التعدين العشوائى الذى انتشر فى كل انحاء السودان وجذب اليه الشباب المتعلم قبل البسطاء حتى ان طبيبا اخصائيا طلب منى مساعدته فى شراء جهاز البحث عن الذهب.من المؤسف ان جهاز الدولة المسؤول من الثروات المعدنية وضبط استغلالها بالطرق العلمية مع المحافظة على البيئة وسلامة العاملين هو من يشجع هذا النوع من التعدين المشين والمسئ الى كرامة الانسان. لقد بذلت جهودا كبيرة مع المسؤوليين فى ولايات شمال كردفان ونهر النيل والشمالية لاقناعهم باتباع الطرق العلمية والاستفادة من هذه الثروات فى تنمية مناطقهم. لكن للاسف لم اجد الا التجاهل من هؤلاء المسؤولين الذين كانوا على راس المشجعيين لهذا التعدين المشين وتقنينه لجمع الرسوم التى يفرضونها على كل شئ بفواتير مزورة. لقد صارت وزارة المعادن وكرا لبيع الرخص للافراد والشركات حتى وصل الامر ان يصطحب وزير المعادن معه كبار الضباط ويجهز لهم طابقا كاملا ليشرفوا على هذا التعدين الذى كان يمارسه الانسان فى العصور الحجرية والذى هو سمة من سمات الدول الفقيرة فى افريقيا واسيا ويصرح فى اول اجتماع له بالعاملين فى الوزارة "ما تصدقوا الجيلوجيين – العنقالة بيطلعوا فى الذهب".
لقد زرت معظم الولايات فى شمال السودان ( الجزيرة – النيل الابيض – النيل الازرق – كسلا – نهر النيل – الشمالية – شمال كردفان- البحر الاحمر) وشاهدت بعينى على الطبيعة الثروات المائية والحيوانية والزراعية والمعدنية التى تزخر بها السودان وتزكرت ما قاله لى احد زملائى من كندا عندما شكوت له فقر السودان " السودان ليس دولة فقيرة – السودان دولة غنية بالموارد ولكنكم خائبون – الدولة الفقيرة هى التى لا تملك موارد لاستغلالها".
فى شمال كردفان قطعان الضان والابل والغنم والابقار على امتداد البصر ووسط هذه الثروات تجد البسطاء يعبثون بالبيئة باستعمال الزئبق ولحق به الساينيد وتجد الاطفال يجلسون فى فصول من القش على الارض.اما الجزيرة التى كانت الخضرة تمتد على مدى البصر فقد صارت تعتمد على الولايات الاخرى فى الخضروات وصارت قرى الجزيرة بائسة يعانى انسانها من الفقر المدقع.
كنت اود ان اسال الاستاذ على عثمان عن الحكمة فى تعيين شخص لا يعرف حتى مراحل العمل الجيلوجى على راس وزارة المعادن التى انشات لاستغلال الثروات المعدنية لتحل النفط فى توفير العملة الصعبة للبلاد. عندما كانت الخدمة المدنية منضبطة ولا يسمح للوزراء التدخل فى الشؤون الفنية حيث كان وكيل الوزارة هو اعلى سلطة فنية والوزير مسؤول فقط من النواحى السياسية مثل العلاقات الدولية وجلب القروض والتصديق على التوصيات الفنية التى يقدمها وكيل الوزارة كان الوزير سياسيا.ولكن اليوم وزراء الانقاذ يتحكمون فى كل كبيرة وصغيرة بل يصل الامر بهم الى تسفيه توصيات الفنيين واختيار ضعاف النفوس لتنفيذ ما يشاؤون فى الوزارة. فى وزارة المعادن منذ تكوينها يلتف حول الوزير اربعة اشخاص جعلوا من الوزارة بؤرة للفساد جهارا نهارا وتم تهميش العمل الفنى والفنيين حتى غادروا الوزارة او انتظروا فرج الله .
هذا ما كنت افكر ان اشرحه للاستاذ على عثمان فى رسالتى له ولكن لم اعرف كيف ارسل له –بالبريد ام كرسالة مفتوحة فى الصحف ولكن مع اندلاع الاحتجاجات الشعبية لرفع الدعم عن المحروقات وتبرير المسؤولين له بانه الحل الوحيد لاصلاح الاقتصاد القومى ومنعه من الانهيار الكامل قررت ان ارسل له رسالتين واحدة مفتوحة والثانية عن طريق البريد الممتاز مع كل المستندات وخطاباتى الى المسؤولين فى ولايات نهر النيل والشمالية وشمال كردفان مع صور توضح الثروات المتنوعة التى تزخر بها السودان والتى لو تم استغلال عشرها لكان السودان مع نمور اسيا اليوم.
ربما يسالنى احد لماذا الاستاذ على عثمان وليس رئيس الجمهورية؟ لقد عاصرت الاستاذ على عثمان فى جامعة الخرطوم لمدة ثلاثة اعوام فى السبعينات من القرن الماضى وكان فى مقدمة كوادر الحركة الاسلامية وكان شعارهم "اصلب العناصر لاصلب المواقف " وكان معه رئيس المجلس الوطنى وقطبى المهدى وعبد الرحيم رئيس مجلس شورى الحركة الاسلامية ومهدى ابراهيم وغيرهم من الذين يمسكون بمفاصل السلطة اليوم . لقد قادت الحركة الاسلامية معارضة سلطة المشير نميرى حتى عام 1976 عندما انشقت الحركة من المعارضة وانضمت الى الحكومة. لقد استعملت الحركة الاسلامية كل الطرق فى مقاومة سلطة نميرى ابتداء من معارك الجزيرة ابا ومرورا بثورة شعبان ومظاهرات الطلاب فى المدارس والجامعات وانتهاء بغزو العاصمة من الخارج وهو ما كان تسميه السلطة غزو المرتزقة. كانت الحركة الاسلامية فى مقدمة المطالبين بالديمقراطية والحريات وكان الدكتور حسن الترابى فى مقدمة المناهضين لحكم عبود وضد الحرب فى الجنوب وندوته الشهيرة فى نادى اتحاد طلاب جامعة الخرطوم كانت الشرارة لثورة اكتوبر . ولكن بعد المصالحة انغمست كوادر الحركة الاسلامية فى جمع المال بانشاء البنوك الاسلامية وتكوين الجمعيات الخيرية والتى كانت دول الخليج تمولها بحسن النية. فى عام 1985 فوجئت الحركة الاسلامية بالثورة حيث كانوا ياملون فى اعادة علاقتهم بالنميرى او اجراء انقلاب عن طريق الضباط الذين استقطبوهم فى الجيش باموال البنوك الاسلاميه ولهذا رفضوا توقيع وثيقة الدفاع عن اليمقراطية .خلال فترة الديمقراطية الثالثة شنوا هجوما عنيفا على الاحزاب الاخرى عن طريق صحفهم مثل الراية وعلى راسها امين حسن عمر وحسين خوجلى وذلك باسلوب لم يعرفه الشعب السودانى وسلكوا كل الطرق فى اكراه الشعب فى الديمقراطية . ولهذا عندما قام الانقلاب العسكرى فى 1989 وتم سجن الترابى مع قادة الاحزاب وتعيين اشخاص من خارج الحركة فى الحكومة مثل شدو لم يصدقهم احد.
عند قيامهم بالانقلاب كنت قد هاجرت الى المملكة العربية السعودية ومع اننى كنت من معارضى الانقلاب ولكنى كنت اتخيل ان الحركة الاسلامية سوف تقدم نموذجا جيدا للحكم فى السودان وسوف تتجه الى بناء دولة حديثة بحكم ان 90% من كوادرها من خريجى الجامعات والذين نالوا تعليما عاليا داخل وخارج السودان. ولكنى فوجئت بالحركة وهى تطهر جميع مؤسسات الدولة من الخبراء الذين لا ينتمون اليها واحلال كوادرهم دون مراعاة للكفاءاتهم بل وصل الامر الى تعيين كوادرهم باضعاف الرواتب بالمقارنة الى زملائهم فى العمل . ثم فتحوا الاعلام من تلفزيون واذاعة وصحف الى اشخاص مثل الخال والرائد يونس ليشتموا الدول والمسؤولين باساليب فى غاية الوقاحة وقلة الاداب لا تمت الى الاسلام .ثم قاموا بتجنيد الشباب باسم الجهاد وارسلوهم الى احراش الجنوب ليقاتلوا اخوانهم وكان التلفزيون السودانى ينقل صورهم وهم يشعلون الحرائق فى القرى وفى جثث الموتى ويصيحون بان هذه الجثث للكفار . كانت سفارة السودان فى جدة تضع التلفزيون فى قاعة الزوار ليشاهدوا انتصارات المجاهدين وتنقل هذه الصور.فى هذا الوقت اندلعت حرب الخليج الاولى ليقف سودان الحركة الاسلامية والتى كانت الحليف القوى للملكة ودول الخليج ضد البعثيين والقوميين والشيوعيين ايام الحرب الباردة والتى اوت كوادرهم عندما طردتهم حكومة الشيوعيين فى عام 1969 . عندها ايقنت ان السودان قد دخل النفق المظلم والعبث السياسى.
رجعت الى السودان عام 2007 بعد توقيع اتفاقية السلام عندما شعرت ان الحرب قد انتهت وان السودانيين سوف يتجهون الى بناء الدولة وحل مشاكلهم بالطرق العلمية. ولكن الامور لم تجرى كما كنت اتوقع وخاصة بعد مقتل جون قرنق واستيلاء الانفصاليين على الحكم فى الجنوب وفتح الاعلام للعنصريين فى شمال السودان وخاصة صحيفة الانتباهة والتى اصدرها الخال الطيب مصطفى والذى التف من حوله بعض ضباط الجيش والسياسيين المرتشيين. لم ارى عنصرية مثل ما رايتها فى تلك الفترة فى صحيفة الانتباهة والتى استغلها الانفصاليون فى اقناع الجنوبيين بالانفصال وخاصة وان الطيب مصطفى هو خال الرئيس. هكذا انفصل ثلث السودان دون اى مبررات دينية او سياسية ودون حل المشاكل مثل الحدود والديون ولهذا اندلعت الحرب بين الدولتين باعنف من قبل ولن تنتهى الحروب مهما كانت النوايا وذلك لوجود مشاكل الحدود وقضية ابيى والتى تنازل عنها ممثلى الحكومة فى المفاوضات بغباء كبير.
سردت كل هذا لاضع القراء الذين لم يتابعوا نمو الحركة الاسلامية اما لصغر سنهم او لعدم اهتماهم بالسياسة فى الصورة وليعرفوا السبب فى مخاطبتى للاستاذ على عثمان.
لعب الاستاذ على عثمان الدور المحورى فى الاعداد للانقلاب وفى تثبيت الحكم حيث كان الشيخ فى السجن ولهذا لعب المنافسون له مثل على الحاج فى التفريق بينه وبين الشيخ مما ادى الى ان يقف الاستاذ على عثمان مع الضباط عند الانشقاق ولولا انضمامه للعسكريين لما تمكنوا من ازاحة الشيخ حيث فشلوا فى قضية التوالى من تحجيم الشيخ عندما انضم اليه الاستاذ على فى اخر لحظة مما ادى الى ان يقول الزبير محمد صالح له بعد انتهاء التصويت " يا شيخ على انت وشيخك تامرتوا علينا . الله لا حضرنى تواليكم".
بعد ازاحة الشيخ من السلطة وفقده للبريق اصاب الغرور كوادر الحركة الاسلامية التى استولت على السلطة مما جعلهم ينغمسون فى مباهج الحياة بصورة لم تشهدها البلاد فصاروا يقتنون الفلل الفاخرة فى الاحياء الراقية ويمتلكون السيارات الفارهة مع الزواج مثنى وثلاث ورباع سرا وعلانية وتكوين الشركات لابنائهم واخوانهم كل هذا تحت غطاء الجمعيات الخيرية التى تشرف عليها اخوانهم وزوجاتهم. انتشر الفساد والافساد فى جميع الوزارات والمصالح الحكومية جهارا نهارا دون الخوف من اى وازع دينى او اخلاقى. لقد سافرت مرة مع وفد من الاسلاميين الى مروى لحضور ورشة عمل اقامها والى الولاية الشمالية بطلب من معتمد دلقو وكان حديثهم كله فى الباص يدور عن من له زوجتين وثلاثة ومن هم فى الطريق ولم يتطرق احد منهم على الورشة وتنمية الولاية التى من اجلها تمت دعوتهم.
كما يقولون راحت السكرة وجات الفكرة - افاق الانقاذيون من سكرتهم بتقرير وزير المالية بان اقتصاد البلاد قد انهار تماما وخلال شهور سوف تنهار البلاد فى كارثة اقتصادية وبدل ان يطلبوا من العلماء والخبراء البحث عن حلول علمية لجاوا الى اسهل الطرق وهو رفع الدعم عن المحروقات لتوفير بعض السيولة . كالعادة لم يستجيبوا الى التحزيرات ولم يتعظوا بغيرهم وذلك لقناعتهم بان الشعب السودانى قد استسلم ويعرف امكانيات الدولة من جيش وشرطة ودفاع شعبى وقوات امن المنتشر فى كل ركن ولهذا لم يتحركوا مع شعوب المنطقة ايام ثورات الربيع العربى. لم يمنعهم الغرور من ان يصفوا الشعب السودانى بانه يعيش فى رخاء حتى وصل الامر ان يتحدى رئيس الجمهورية الشعب ان كان قد عرف البتزا والهوت دوق قبل الانقاذ.ولكنهم افاقوا من غرورهم بشدة المظاهرات التى قادها الشباب من طلاب المدارس والجامعات دون الخوف من الرصاص الذى تطلقه مليشيات الحركة التى اعتلت اسطح المنازل. كالعادة خرج المسؤولون وابواقهم باتهام المتظاهرين بانهم مخربون وبلطجية. لم اكن اصدق ان الاستاذ على عثمان من هؤلاء المسؤوليين لان الحركة استعملت كل شئ فى صراعها مع الحكومات العسكرية ابتداء من ثورة اكتوبر وانتهاء بالغزو من الخارج.
بعد خمسة وعشرون عاما فى الحكم ياتى الاستاذ على عثمان وقادة الحركة الاسلامية ويرفعون اسعار المحروقات لتصل الى ارقام فلكية وهو الذى قاد المظاهرات ضد نميرى لزيادة سعر السكر قرشا واحدا. لقد قادت الحركة الاسلامية الاضراب فى جامعة الخرطوم عندما ادخلت الادارة الخدمة الذاتية فى تناول الطعام الفاخر فى مطاعم الجامعة. كان الاستاذ على عثمان فى مقدمة المضربيين عندما اراد الدكتور جعفر محمد بخيت ادخال الرسوم الدراسية فى جامعة الخرطوم على ان تدفع المجالس البلدية هذه الرسوم نيابة عن الطلاب و يسددها بعد التخرج للمجلس كما هو متبع فى الدول الاوربية.
اى مبتدئ فى الاقتصاد يعرف ان زيادة اسعار المحروقات سوف تؤدى الى زيادة اسعار كل شئ ابتداء بالمواصلات وانتهاء باسعار المواد الاستهلاكية وان المتضرر من هذه هى الطبقات الفقيرة لان اغنياء النظام لا يهمهم اذا وصلت الاسعار لاضعاف سعرها الحالى. اما الحديث عن قوات الامم المتحدة واليوناميد فهو مضحك لان هؤلاء لا يدفعون من جيوبهم ولا يعرف الشعب السودانى لماذا هم فى السودان اصلا.
اخاطب الاستاذ على عثمان من كل قلبى ودون ان يكون لدى اى اجندة سياسية او تصفية حسابات مع احد بل احترام وتقدير لتاريخه الناصع ايام فترة الشباب وهو ينتمى الى طبقة من خرجوا اليوم دون خوف من مليشيات الحركة التى هدد بها فى خطابه كما كان هو وزملائه لا يلتفتون الى قوات ابو القاسم وهى تحاصر جامعة الخرطوم والطلاب الشيوعيين يهتفون " اضرب اضرب يا ابو القاسم" ان يتقى الله فى الشعب السودانى وان يراجع موقفه لكى لا يتعرض الوطن الى مصير الصومال فيختم حياته ونضاله بسوء الخاتمة وهو الذى يردد بعد كل صلاة " اللهم اجعل خير ايامنا خواتمها".
هذا الشعب الذى خرج بالامس لن يتراجع ويتوقف عن ثورته حتى لو تراجعت الحكومة عن قرارتها لان الانقاذ اخذت فرصتها فى الحكم كاملة لمدة خمسة وعشرون وكل انجازاتها تنحصر فى الفساد والافساد. كل المسؤولين واجهزة الدول منغمسة فى الفساد دون اى استثناء حتى وصل السودان الى مؤخرة الدول الاكثر فسادا .الدولة التى تعتمد على رفع الدعم عن الطبقات الفقيرة لتحل مشاكلها الاقتصادية لا تستحق ان تستمر ولن يذرف احد دمعة عند زوالها .
التنمية واستغلال الثروات التى تزخر بها السودان والذى تحسدنا فيها حتى الدول الكبرى هى الحل لبناء دولة حديثة. لا توجد تنمية او بناء دولة حديثة مع فساد يعم البلاد وعلى راسها جميع المسؤوليين دون استثناء وهذا الفساد لا يخفى على احد ولقد تحدث عنها كوادر الحركة الاسلامية مثل البروفسير مصطفى ادريس – مدير جامعة الخرطوم السابق الذى كتب اكثر من عشرة مقالات فى الصحف السودانية واتهم فيها رئيس الجمهورية ومستشاريه بقضاء الوقت فى الونسة والضحك والوقوف مع الفاسدين. كتاب المحبوب عبد السلام يباع فى مكتبات الخرطوم وفيه بالتفصيل الفساد الذى يعم البلاد وزكر بالاسماء الفاسدين. لقد نشرت صحيفة الراى العام تحقيقا مع احد اخوان المسؤول الاول وساله عن مصدر تمويل جمعيتهم الخيرية فاجاب بانهم اخذوا قرضا قدره عشرة مليون دولار من دولة عربية بضمانة بنك السودان ولم يسددوا الا سبعمائة الف دولار مع ان هذه الجمعية لديها مدارس ومراكز رياضية ورياض اطفال وميادين كورة تستثمرها برسوم عالية غير السيوبرماركت الذى يمتلئ بالمنتجات التركية .اى الشعب السودانى هو الذى سيدفع هذا القرض.
السودان وصل الى طريق مسدود ولا حل الا الخوف من الله وتحكيم العقل والجلوس معا حكومة ومعارضة لتكوين حكومة قومية من التكنوقراط لفترة انتقالية لا تقل عن خمسة اعوام ووضع خطط تنموية على اسس علمية تضع البلاد فى الطريق السليم ووضع دستور يرتضيه الجميع واجراء انتخابات حرية نزيه وتعود البلاد الى الديمقراطية بعد ان جرب الجميع اللجوء الى الانقلابات العسكرية للوصول الى السلطة . اما المكابرة ونعت المتظاهرين بالمخربيين والبلطجية ومحاصرة دور الاحزاب بالدبابات والمركبات العسكرية وتهديد الشعب بانزال المليشات الى الشارع واطلاق الرصاص من اسطح المنازل بحجة ان هؤلاء مخربون وحرامية فسوف تؤدى الى الصوملة او ما الت اليه سوريا اليوم وعندها لن ينفع الندم.
الهم انى بلغت فاشهد . اللهم لا تولى علينا شرارا ولا تعاقبنا بما فعل السفهاء منا.
تاج الدين سيد احمد طه
جدة – المملكة العربية السعودية
جوال:- 0966534693362
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.