مفاجآت في ختام مجموعات الممتاز: الأمل عطبرة يهبط بعد 22 عاماً والفلاح يتأهل للنخبة    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    الأمل عطبرة يودع الممتاز رسميا رغم التعادل أمام المريخ    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لِقَاء أُم جَرَسْ التشادية ..براغماتية الخروج من دائرة العنف
نشر في الراكوبة يوم 14 - 11 - 2013


(1) حفر الذاكرة
عند منتصف ستينات القرن الماضى - وإن لم تخني الذاكرة خريف عام 1967 - توترت العلاقات وبشكل مفاجئ فيما بين السودان وجارتها دولة تشاد، وأخال أنه كان أول توتر بين البلدين منذ إستقلالهما.
لا أدري ما السبب وفيما كانت المشكلة حيث كنت وقتها صبياً بالمرحلة الأولية وربما الصغرى. وصلت للقرية كتيبة من الجيش السودانى قوامها حوالى (50) جندياً. شاهدت بأم عيني ولأول مرة "مدفع المكسيم" وقد سمعت عنه من قبل بصوت الخالدة عائشة الفلاتية:
قلبي إنفطر.... دمعي إنهمر
الليلة السفر، أبقى قمره جوه القطار
يجو عايدين.. ضباطنا المهندسين
يجو عايدين إن شاء الله بالمدفع والمكسيم
كان المدفع منصوباً تحت شجرة ظليله فوق تلة صغيره تقع شمال القرية والفوهة مصوبة بدقة نحو معسكر الجندرمة التشادية الذي يقع بدوره فوق ربوة ولكن على الضفة الغربية من الوادى الذي يفصل الدولتين.
فى ذات ليلة قمراء وبينما كانت القرية تحتفل بعيد المولد النبوي الشريف إنطلقت دانة هاون من الجانب التشادى لتسقط قرب المدفع المكسيم من دون خسائر.
جن جنون اليوزباشى "على الجاك" قائد الحامية السودانية. كان الإستفزاز أشد من أن تتحمله كبرياءه وكرامته الوطنية. بمنتهى الثقه قرر إجتياح معسكر الجندرمة ثم التقدم مباشرة نحو فورتلامي العاصمة وهو يدندن بصوت هامس أن غداً سوف يُصلْصِل مدفعه المكسيم داخل العاصمه التشادية صَلِيل الحُلي في أيدي الغَوانِي.
بالطبع لم يكن أهالي المنطقة سعداء بما كان يجري من حولهم، خاصة وأن لا أحداً منهم يعرف لماذا جاءوا ومتى سيرحلون؟ إنها المرة الأولى التي تطأ فيها جيوش حكومية حواكيرهم.
أرسل المرحوم السلطان دوسه رسولاً لليوزباشى طالباً منه الحضور وما أن حضر وإستمع إليه حتى إستبقاه بجواره، ثم أوفد رسولاً آخر لقائد الجندرمة التشادية الذي لبى الدعوة بأعجل مما كان متوقعاً.
كان شاباً أبنوسياً في منتصف الثلاثينات من عمره، تقاطيع وجهه توحي بأنه من قبائل السارا بجنوب تشاد، بيد أنه يتحدث العربية بلهجة البرقو مع كثير من الفرنسية. كان خجولاً ودوداً ومهذباً للغاية.
أبان بلطف أن كل مافي الأمر، خطأ غير متعمد من جندي مخمور كان يستمع لراديو أم درمان فأطربه فنان سوداني إسمه حمد الريح وكان ماكان من إطلاق نار تعبيراً عن الفرحة بطريقته الخاصة، ولكن "ود النجس" الآن مكروب - أي مقيد وموقوف - وسيرسل غداً الى مدينة أبشى ليلقى جزاءه. ثم أضاف قائلاً: أقدم أسفى وإعتذاري الشديد لأهل المنطقة وقائد وجنود الحامية السودانية.
تصافح القائدان ثم جلسا أمام مائدة عشاء متواضعة وبعدها غادر الجميع لميدان المولد النبوى الشريف الذى هو عبارة عن فناء صغير أمام المسجد حيث بدأ التلاميذ فى تلاوة المولد:
مرحبا بالمصطفى يامسهلا مسهلا في مرحبا في مسهلا
ياجميلا لاح في شمس العلا نوره غط العلا غط العلا
لطفه يسبي الورى يسبي الورى من حوى كل جمال جملا
ريقه يشفي العليل يشفي العليل انه كالسيف أضوا وأصقلا
عينه ترمي الغزال ترمي الغزال ويح قلب من سهام نبلا
بعد أقل من شهر أعلن قائد الحامية أن المشكلة بين الدولتين قد إنتهت وأن التعليمات قد صدرت إليه بالعودة. إنتهز ناظر المدرسة هذه المناسبة فأقام حفلاً حيث أنشدنا قصيدة " عيد الحرية " للشاعر أحمد محمد صالح.
إنا إتّحدنا فكانَ النَّصُر رائِدَنا وكان حَظُّ سِوانا الذٌّل والرّغَما
يا قادة الرأى حَقَّقتُم لنا أملاً قد كان قبلُ سراباً خُلّباً حُلما
ذُودُوا عن الوطن الغالى وحُرمَتِه وجَنِّبُوه الرَّدى والكيد والنَّقما
ماحملني على إستدعاء هذا الحدث من أعماق الذاكرة وبهذا القدر من الإسهاب هو لقاء أم جرس التشادية الذي عقد خلال الفترة من 25-27 أكتوبر الماضي برعاية الرئيس التشادي أدريس دبي إتنو وحضور عدد مقدر (حوالي 150) من أهالى وقيادات وأعيان قبيلة الزغاوة فى البلدين.
أما القاسم المشترك فهو تماثل الدرس المستفاد من الحدثين علماً بأن الدرس هنا هو القدرة على فهم وإدراك ديناميك الواقع المحلى وقراءة ما يختزنه هذا الواقع من آليات أهلية ومبادرات شعبية لإحتواء الأزمات وتطويعها على المستوى المحلى ولصالح المجموعات المحلية.
(2) وصاية أم كيل بمكيالين
حثيثيات وملابسات لقاء أم جرس وكذا مخرجاته وتوصياته معروفه للمتابعين والمهتمين ومن ثم لانود إضاعة وقت القارئ بتكرارها.
الذي نود التوقف عنده والتأمل فيه هو ردود الأفعال وتعليقات البعض التي تمكنا من رصدها أو الإطلاع عليها من خلال المواقع الأسفيرية ومصادر أخرى.
مرة أُخرى ولأغراض الإيجاز وعدم الإسهاب، فليسمح لى القارئ بأن أُركّز تعليقي على البيان الصادر من حركتى مني أركو مناوي وجبريل إبراهيم محمد بتاريخ 2/11/2013.
في تقديري الشخصي، أرى أن البيان يهدم الكثير من الجسور ولا يؤسس لتوافقات أو تفاهمات مستقبلية بين الأهالى أو المكونات المحلية للمنطقة فضلاً عن أنه - أى البيان - غير متوازن، ملئ بالتناقضات، خالى من الحكمة والعقلانية وبعيد عن الرشد والنضج السياسين، ثم أن فيه الكثير من الوصاية والمزايدة والإبتزاز والتطاول على رئيس دولة أجنبية بلغة غير لائقة.
كيف ولماذا، هذا ماسوف نوضحه في النقاط التالية، ولكن ينبغى التذكير أن هذا اللقاء لم يكن الأول من نوعه بين الرئيس دبى وقيادات أبناء الزغاوة فى شأن يخص السودان، أذ أن أحد موقعى البيان هو أول من دشن مثل هذه اللقاءات بعد مفاصلة البشير والترابى وقاد وفداً رفيعاً من أبناء الزغاوة النافذين وقتئذ لأنجمينا فى عام 2000 وذلك إستجابة لدعوة من الرئيس أدريس دبي لمناقشة تداعيات المفاصلة بين القصر والمنشية.
1- ظل خصوم الحركات وأنصار النظام بل والكثير من المراقبين يتهمون الحركات بالإرتهان لشروط القبيلة وعجزها الفكرى والتنظيمى عن الإرتقاء لأفق الوطنية وحيز القومية. جاء البيان ليعزز هذا الإتهام ويقوض الكثير من صدقية الحركات ومنطقها فى هذا الشأن.
النضج السياسى والرشد التنظيمى يقتضيان بألا ينفرد منى أركو وجبريل إبراهيم – وهما من إثنية واحدة - بإصدار بيان فى شأن يدعيان فيه بأنه يخص الوطن بأكمله.
أليس من الأوفق تكليف الناطقيين الرسميين بإصدار مثل هذه البيانات؟ ألم تكن من الحصافة إستحصاب حركة عبدالواحد محمد نور أو حتى التوم هجو ولو من باب المؤلفة قلوبهم؟ هلا فكر الأخوة فى إصدار البيان بإسم الجبهة الثورية وعلى لسان ناطقها الرسمى الذى هو من دارفور ولكن من قبيلة أخرى، طالما أن الأمر يتعلق بتدخل دولة إجنبية فى شئون الوطن ودعوة للمحكمة الجنائية بتفعيل دورها فى ملاحقة رئيس دولة أجنبية؟
كان البيان أعترافاً صريحاً ومجانياً لتهمة ظل الخصوم يرددونها. أما وقد كان ماكان فيصعب على المتابع او القارئ المحايد ممن لاينتمى لهذه الإثنية تصديق أن الإطار الوطنى لا القبلي هو ما يحتضن أو يؤطر هيكلية هذه الحركات وبنيتها الداخلية.
2- تحدث البيان عما وصفه بالتدخل التشادي في الشأن الداخلي السوداني. هذا أمر- إذا ما ثبت - مدان ومستنكر من كل وطنى ذو قلب سليم. لكن دعنا نتسآل عمن أسس إبتداءً هذا التدخل ودعا إليه وروج له. فلنتذكر أبشى الأولى والثانية، إنجمينا، أبوجا، طرابلس، الدوحة، أديس أبابا، أسمرا، أروشا، كمبالا، نيروبى الخ، ولنتذكر ثانية فى أى عاصمة هما الآن يقيمان؟
مبدئية المواقف تقتضى عدم ممارسة التدخل لمن يرفض التدخل وإلا لأصبح الأمر نفاقاً قائماً على المصالح الذاتية والتى هى متبدلة ومتحركة كالرمال.
أوضح صور النفاق هى تبجح إحدى هذه الحركات بأن قواتها هى التى أنقذت ذات يوم الرئيس أدريس دبى من قبضة معارضيه وأن عدداً كبيراً من قواتها قد إستشهد داخل الأراضي التشادية في مواجهة مع قوات المعارضه التشاديه.
أذن، فإن من أصدر البيان ليس فى موقف إخلاقى يدعوه أو يسمح له بإدانة مسلك ظل هو يمارسه سنيناً عدداً وما زال يمارسه بصورة أو أخرى.
4- فى لغة البيان الكثير من المزايدة والإبتزار، إذ أن وصف الآخر ب "عملاء نظام الخرطوم" لمجرد أن البعض منهم يشغل مواقع تنفيذية وقيادية فى النظام‘ يطرح جواباً إستفهامياً من جنس السؤال فحواه، من منكم لم يشغل من قبل موقعاً تنفيذياً قيادياً داخل نظام البشير؟ ألم تدخلوا القصر قبل هؤلاء؟ بل ألم يحمل أحدكم السلاح لعقد من الزمان دفاعاً عن البشير ومشروعه الحضارى؟ هل كنتم آنذاك عملاء وخونة؟ أخوتى لغة التخوين والتجريم والسب والقدح والذم والتصنيف المطلق للآخر على أنه الدنس والعداوة، لا تساعد على الحوار وقد ترتد على من يستخدمها.
5- ورد فى البيان أن الرئيس أدريس دبى إستدعى هؤلاء لإملاء ما يراه. هذا كذب بواح وذلك بشهادة محامى ذو مصداقية مهنية ومن أشرف معارضى النظام ممن حضروا اللقاء وتولى رئاسة لجنة فرعية إذ قال حرفياً:
"نؤكد أن أى حديث عن إملاء من الرئيس دبى لمخرجات هذا اللقاء، حديث يفتقر الى المصداقية وكونى قد شاركت فى صياغة التوصيات فأننى أؤكد أن كل ما جاء فى المقررات كانت خلاصة توصيات اللجان ولم يتدخل لا الرئيس دبى ولا الجانب التشادى فى إى تعديل جوهرى".
ثم أضاف قائلاً " وللحقيقة حاول بعض المتنفذين السودانيين ومن ورائهم الهتفية لأدخال أجندة الحكومة السودانية ولكن المؤتمريين تصدوا لهم بالحزم والحسم". إقرأ " البحث عن السلام فى دارفور – محطة أم جرس – بارود صندل رجب – سودانييزأونلاين 6/11/2013".
6- أما الوصاية فتظهر جلياً فى الفقرة الثانية من البيان والتى تفيد بأن الحركات أعطت الرئيس أدريس دبى فرصة للتدخل فى الشأن الدارفورى ولكن أضاعها الرئيس بإنحيازه ففقد أهلية الوساطة.
عملاً بمفهوم المخالفة – عند الأصوليين – فإن الحركات هى وحدها المخولة بمنح فرصة لهذا الطرف أو ذاك وهى التى تقرر عما إذا كان هذا الوسيط نزيهاً محايداً أم منحازاً، تختار من تفاوض ومتى وإين، توقع ما شاء لها من إتفاقات لوقف إطلاق نار وحسن نوايا وأخرى إطارية بل وتبرم إتفاق السلام الذى يناسبها وتشارك النظام فى السلطة وتخرج متى تشاء، تقاتل بعضها البعض وقتما أرادت وتصالح بعضها البعض عند اللزوم.
أما الآخرون من أبناء الأقليم فلا يجوز لهم المبادرة أو الإجتهاد أو التفاوض أو المشاركة أو إبداء الرأى، لا خيار ولا حرية ولا إرادة لهم، فقط عليهم الموت بسيف الصمت وإلا أصبحوا فى عداد الخونة والجواسيس والعملاء وأعداء الثورة، الذين سيضافون لقائمة ال (450) من قيادات دارفور المطلوبين للمحاكمة أمام عدالة إحدى هذه الحركات أو اللحاق بالشهيد محمد بشر أحمد أو عبدالله الدومى. رحم الله جورج أوريل وعطر بالورد مزرعته وجعلنا من أنصار نابليون وإسنوبول.
7- جاء البيان مليئاً بعبارات قاسيه في حق الرئيس إدريس دبي وكأنه الأبليس الذي أخرجنا من جنة عدن.
هنا ومنعاً للإلتباس إسمحوا لى أن أوجه حديثى مباشرة لحركة جبريل إبراهيم وأذكره بتصريح رئيس الحركة الذى قال ذات يوم بأن مثله الأعلى فى الحياة هو الرئيس أدريس دبى ثم يليه الزعيم ياسر عرفات.
إن كانت الذاكرة خربة فان الله قد سخر لنا ذاكرة الإنترنت وهي لاتخطئ ولاتنسى. أرشيف هائل من المقابلات والتصريحات والبيانات والمقالات بدءاً من رئيس الحركة، الناطق الرسمى، مسئول الإعلام، مستشار الشئون الخارجية، المستشار الإقتصادى، الأمين السياسى، مسئول الشئون الإنسانية، مكتب اللاجئين الخ جميعها تمجد الرئيس إدريس دبى ، تسبح بحمده، وتتغنى بمجده مثلما تغنى قيس بليلى وعنترة بعبلة.
وللمفارقة وجدت من ضمن أرشيف عام 2007 خبراً يقول أن حركة العدل والمساواة قامت بزيارة بعثة المريخ السودانى الزائر برئاسة المهندس عبدالقادر همت وإجتمعت بالبعثة فى فندق ليبيا بإنجمينا ثم شرحت لها الدور المتنامى لدولة تشاد فى الساحة الدولية وتضحيات الرئيس إدريس دبى ودولة تشاد فى سبيل قضية دارفور.
يبدو أن المكيال وقتئذ غير المكيال الآن، وصدق الحق تعالى إذ قال "ويل للمطففين، إذا إكتالوا على الناس يستوفون".
(3) اللهم أجْعَلنا مَفَاتِيحَ لِلخَيرِ مَغَالِيقَ للشَرِ
فى الختام نود تأكيد النقاط التالية:
1 – ماضى دارفور صنعه الجميع، وعلى الجميع أيضاً المشاركة فى صنع المستقبل من دون عزل لأحد أو تخوين أو إقصاء. لا يملك أحد حق الفيتو على أحد. قد نتفق وقد نختلف ولكن فى كل الأحوال علينا تعلم فن إدارة الإختلاف وإحترام الآخر المختلف خاصة وأن قضية دارفور يستحيل إحتكارها أو البت فيها من طرف واحد. هناك حاجة الى التفاهم لا الإختلاف، التسامح لا الإنتقام، الإحترام لا الإزدراء.
2 – لغة السب والشتم لغة غير بناءة ولا تساعد على تطوير الحوار أو بناء الثقة أو رتق النسيج الإجتماعى. أنها لغة قد تنفلت فى نقطة أو منعطف ما فيصعب السيطرة عليها وربما قد ترتد على صاحبها بشكل أعنف وأقذر وأحقد.
3 – مثلما نحترم خيار الحركات ووسائلها وآلياتها، كذلك نحترم إيضاً خيارات وآليات ووسائل الأخوة الذين حضروا اللقاء من تنفيذين ومعارضين ومثقفين وإدارة أهلية ورأسمالية ورعاة ومزراعين الخ.
4 – أحياناً قد تكون الدبلوماسية الأهلية المحلية أنجع من التعاطى الرسمى (حكومياً أو حركياً) فى مخاطبة قضايا الأهل ولعل حادثة عام 1967 التى أوردتها وكيف أفلح الأهالى فى نزع فتيل الأزمة لخير دليل. ربما كان العمدة والناظر والمؤذن والترزى والراعى والمزارع والعامل أفضل من غيرهم فى فهم معنى الحرب وقيمة السلام. إذن لماذا لا نترك لهذه الآليات المحلية فرصة المبادرة من وقت لآخر بدلاً من حصر الحلول وإحتكارها فى منابر التفاوض الرسمية خاصة وأن المأساة ماثلة لأكثر من عقد.
5 – فى السودان وخصوصاً بدارفور توجد أكثر من أربعين قبيلة مشتركة مع الجارة تشاد. إليس من الحكمة توظيف هذه العلاقات البينية فى صياغة وبلورة واقع يساعد على إستقرار المناطق الحدودية فضلاً عن تشجيع الحوارات واللقاءات الدورية بين هذه المكونات والعمل على تطوير أفكار خلاقة تخدم قضايا السلام والتعايش.
6 – لا أعتقد أن الفجور فى الخصومة من الصفات الحميدة التى يتشدق أو يجاهر به الإنسان. فالرئيس أدريس دبى – إتفقنا أم إختلفنا معه – رئيس دولة لشعب شقيق تربطنا به صلات الجوار والدم والمصالح المشتركة وقدرنا أن نتعايش متجاورين. المنطق والعقلانية تدعوان لتوظيف هذه الصلات على نحو إيجابى ومساعدته على تطويرها والدفع بها الى آفاق أرحب لا تخذيله أو التجنى أو التطاول عليه خاصة وأن للبلدين تجربة دموية مريرة دفعنا نحن أبناء المناطق الحدودية ثمناً غالياً.
7 - إن نجح أصحاب المبادرة فلهم أجران وإن أخفقوا فلهم أجر الإجتهاد. هم أهلنا ولحمنا ودمنا. لا نطعن فى ذمة أحد ولا نشك فى إخلاص أحد. اللواء التجانى، الملك شريف محمدين، مولانا دوسة، الأستاذ أبوقردة، الشرتاى آدم صبى، الدكتور التجانى مصطفى، المحامى صندل رجب، الأستاذ بحر داؤود، المهندس صالح على أحمد، عبدالعزيز عيسى الطيب، شريف تنكو، بشارة عمر التوم وكل فرد تحمل مشقة الحضور لهم منا كل الود والإحترام والتقدير ونعتذر عن كل إهانة لحقت بهم من بعض الإخوة فالأشجار العالية دائماً ما تتعرض للقذف بالحجارة.
عبدالرحمن حسين دوسة
الدوحة - قطر
12/11/2013
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.