الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مأتم الجنرال
نشر في الراكوبة يوم 08 - 12 - 2013

مع الفجر خرج الجنرال الفاتح عبد العال بقامته المميزة من منزله شمال المجلس البلدي . والحي عرف قديما بحي اليهود . كانت وجهة الجنرال منزلنا في منتصف الشارع ويجاور قبة الشيخ دفع الغرقان .وبصوت حزين قال الجنرال لاختي نضيفة ,, محمد عبد الجليل اسلم الروح ,, محمد عبد الجليل او محمد الانصاري كان من سكان منزلنا لاربعة عقود ولكن تلك الليلة كان محمد عبد الجليل طيب الله ثراه يقضي الليلة مع اسرته الاخري .
نضيفة متعها الله بالصحة هي امبراطورة منزلنا نهابها ونحترمها قبل كل الرجال والنساء . وهي مثل نساء امدرمان تحل وتربط . ووصيتها للاخ الفاتح عبد العال ان يتوجه الي الاذاعة لكي يعلن خبر الوفاة وان يزكر اسم بلدته الرماش بالقرب من سنجة . وفي نفس اليوم حضر اهل محمد عبد الجليل للمأتم في منزل الجنرال .وسكنوا مع الاهل . واتي المعزون لمأتم الجنرال .
محمد عبد الجليل ترك الرماش وهو صبي بعد ان ضاق بقسوة زوجة ابيه الذي لم يكن يتواجد كل الوقت في المنزل ، بسبب مشاغلة . وطلب من سائق اللوري ان يساعده في ايجاد عمل في امدرمان التي تفتح زراعيها للجميع كما عملت مع جدودنا . والسائق كان يعرف ان طباخ آل,, ابو العلا ,, يحتاج لما عرف قديما ببنجوس . وهو الصبي الذي يساعد في المهنة . ومحمد كان يقول انه بالرغم من اجتهاده ,, شغلة التبيخ دي اصلو ما ركبت لي ,, وانتهي به الامرممارسا عملية الغسيل والمكوة في منزلنا . وصار صديقا لمئات الناس احدهم هارون الغسال في حي الامراء .ولكن صلته لم تنقطع بآل ابو العلا . وهو الذي اطلق اسم بنجوس علي الدكتور محمد عبد الحميد شقيق السيدة سلوي عبد الحميد زوجة اللواء الفاتح عبد العال، وهم من آل ,, ابو العلا ,, .
اللواء الفاتح هو شقيق المناضلة محاسن عبد العال واحسان عبد العال وهما زوجات الاقتصادي بابكر بوب والمهندس عمر بوب رحمة الله علي الميتين والحيين . والدتهم هي زينب بت الناظر وهي وشقيقتها آمنة من المتعلمات ويتقن اللغة الانجليزية . وشقيقتهن الخالة عشة والدة المناضلة فاطمة احمد ابراهيم . وشقيقهم اول سوداني يصير مديرا للسكة حديد ، العم محمد الفضل زوج وردة اسرائيل شقيقة سكرتير نادي الخريجين الاستاذ ابراهيم اسرائيل . وكل هؤلاء وعشرات الاسر الامدرمانية كانت تعتبر محمد الانصاري احد افرادها .
محمد احب امدرمان واحبته امدرمان . اكثر ما يبهجه ويجعلة يقفز كالطفل كان حضور ام سلمة ابنة الصادق المهدي الي منزلنا ، فهي صديقة شقيقتي لمياء . وكان يسعده الذهاب الي قبة المهدي والجلوس تحت الحائط واحتساء كوب شاي . كما كان يحب الذهاب الي مشاهدة صراع النوبة في حمد النيل . ويأتي ليحكي لشقيقي يوسف كل تفاصيل المنافسات . وعندما صاروا يأخذون رسوما للدخول ، صار محبطا . فطلب منه شقيقي العميد ان يبلغ صديقه الاخ حسن سعيد النور بانه خال العميد . فاعطاه حسن كرتا اكراميا للدخول .
حسن هو اول من بدا معرضا للموبيليا في شارع الاربعين . وكان قبلها يرسم ويلون الزهريات في كشك بالقرب من مدرسة امدرمان الاميرية . كما ظهرت رسوماته في دربوكات دار فلاح للفنون الشعبية ، وصار هذا تقليدا.
بعد وفاة والدتي ووفاة الشنقيطي الذي كان يربطه حب واحترام مع محمد عبد الجليل ولا يذكره محمد الا بالملك ، صار المنزل العامر كحال الدنيا . وطلبت منه اختي الهام ان ينتقل معها الي الخرطوم اثنين ، ولكنه رفض ان يترك امدرمان. والشنقيطي قال لي عندما دعوت الي اجتماع مجلس ادارة في نهاية الثمانينات في مكتبنا في شارع واحد العمارات ، وكان موظفا في وزارة المالية. ,, انحنا ما حصل قطعنا كوبري بالليل . اجتماعكم ده يا تسووه بالنهار يا تسووه في امدرمان .
صديقي عبد السخي السمكري في زقاق الصابرين قال لي انه ذهب الي الخرطوم في اكتوبر . والبقية لم تذهب ابدا للخرطوم ، يسووا شنو ؟؟ شقيقي يوسف لم يذهب الي الخرطوم من قبل اكتوبر .
منذ الصيف وانا اتذكر محمد ، فعندما كان ابن اخي شهاب الدين في زيارتنا كان يجتر الزكريات مع ابن شقيقتي محمد صلاح المولود في لندن وشهاب الدين امه اسكندنافية ومولود في السويد ، ولكنهما ترعرعا في امدرمان ودرسا سويا في مدرسة المجلس الافريقي . ويدور حديثهما كثيرا عن محمد عبد الجليل وهو صغير . وكان شهاب يتعرض للضرب من محمد الانصاري ويبكي . وعندما يكون عاليا في البكونة ، وهو متأكد من ان محمد لن يصله ، يبدا في وصف محمد ب ,, دوما ,,. وهي نفس الكلمة الانجليزية دام . وتعني بليد ولكن بالسويدي . والالف للتعريف وتعني البليد او السيئ. وتستمر المناكفة لمدة طويلة . ومحمد يمارس عمله في غرفة المكوي . ويقول له تهمة انا يا شهاب ؟ تهمة ليه انا سارق ولا حرامي ؟
عندما كنت اسأل شهاب عن السبب ، اعرف ان شهاب كان صغيرا وعندما يرجع من اللعب في الشارع وهو مغطي بتراب امدرمان وهو عرقان وحران ، ولا يستطيع ان يقاوم التياب السودانية بالوانها الجميلة والماء الذي يقطر منها . ويبدأ في الدخول بينها وعيونه مفتوحة مستمتعا الالوان والرطوبة . وقد يصل السلم راكضا الي امه التي لاتؤمن بضرب الاطفال قبل ان يقبض عليه محمد الانصاري ، و السير يكون في انتظاره . وشهاب الدين الآن بلحيته الطويلة وغرة الصلاة ووقاره ، يبدوا مختلفا من ذ لك الطفل . ولكن المرض بتاور . ففي بعض الاحيان يبرز ذالك الصبي الامدرماني بالرغم من انه متزوج واب ، ومسؤول في جامع يوتوبورج . وزوجته السويدية ووالدته وشقيقتة لايؤخرن فرضا . وهؤلاء لايعتبروت الدين قشرة اووسيلة . ولكن لسانه الرباطابي يجد حريته . ويذكر محمد عبد الجليل ويتذكر تلك الايام الجميلة ويحن الي امدرمان كثيرا . ويقضي شهورا مع عائلته في امدرمان ويخطط لشراء شقة .
لم اري محمد خارجا عن طوره الا مرة واحدة في حياتي . محمد كأنصاري متشدد لم يكن يؤمن بأن الامام الهادي قد قتل ، ويؤمن بأن الامام سيعود . وعندما نقل الصادق رفاة الامام لكي يسمح لنفسه بأن يكون اماما ، اتت اختي حفصي كنتباي ابو قرجة المشهورة بالعمدة . وهي عمدة اسرتنا وكل امدرمان . واكدت العمدة لمحمد ان الامام قد مات وان رفاته دفنت في القبة . وكان محمد يصرخ في وجهها رافضا كلامها . مما اضطرني مع حبي واحترامي ان احتد معها واطلب منها ترك محمد في حاله.
المنزل الذي نسكنه هو رقم 990-4-1 وعرف قديما ببيت الهنود فلقد سكن فيه مجموعة من الاسر الهندية , والمنزل المجاور له منزل شقيقتي وزوجها وابنائها واحفادها . ويجاورنا من الجهة الشرقية العم فتحي عاذر او ابو جيمي . وآل عاذر جاوروا اهلنا منذ التركية وكانوا نعم الاهل . طردتهم الانقاذ وتفرقوا في كندا واستراليا , وكان ابنهم نصر رحمة الله عليه فاكهة الحي يحبه الجميع وكان عنوانا للحي . جلد في الديمقراطية الكاذبة . فذهب الي مركز الشرطة بعد ان شرب وقال لهم ,,انتو قايليني عشان حلبي بخاف من الجلد . انا مسيحي وديني بيسمح لي اشرب . فقام البوليس باعادته الي المنزل وطلبوا منا ان نمسكه .
الوزيرة تابيتا بطرس سكنت علي بعد خطوات من منزلنا ولها شقيق اسمه شوقي . وسكنهم كان في مساكن مستشفي الارسالية والذي صار التجابي الماحي. وكان يسكن تلك المساكن العاملين في المستشفي واغلبهم من المسيحيين . وهنالك مدرسة تعلم الكبار في المساء وتعلم اللغة الانجليزية .
في الثمانينات كنت احضر صينية الغداء من المطبخ وعندما انادي علي الآكلين كان العزيز عبد الرحمان الشيخ اول من يتصدر المائدة ويبدا في عملية التنظيم والتأمر . فقلت له مازحا بطريقة ناس امدرمان ,و انتا ده بيتكم يا عبد الرحمان ؟ ,, فقال بدون تردد ايوه ، كل الارض دي حقت جدي . جدي جابكم واداكم . حتي الخواجات ديل جدي اداهم كل الارض دي وعملوا المستشفي ، علشان يعالجوا الناس . عندك كلام ؟؟ فضحك الجميع وقلت له ماعندي اي كلام .
الشيخ دفع الله الغرقان اعطي ارض للمسيحيين لعلاج المسلمين . وكان الاديب والشاعر وحافظ التراث والمذيع ومغني الحقيبة والفنان صاحب الاسطوانات المبارك ابراهيم مسئولا في ذالك المستشفي . وكان العلاج عن طريق الكروت لكل عائلة ، وبدون مقابل .وتحت قبة الشيخ دفع اللة عاش مجموعة ضخمة من الحيراب والمساكين . وجاوره الجميع من مسلمين ومسيحيين ويهود ومن يؤمن بالسبر والكجور وبالهندوسية او البوذية في امن وحب .
عندما تزوج محمد عبد الجليل كان زواجه في الرماش مصدر فرح وسعادة لاهلنا . وعندما رزق بابنته فاطمة كانت والدتي وشقيقتي الهام يسكنون في حي ميفير في لندن وكانوا يذهبون لمحلات مظر كير لابتياع لوازم الامومة لابن اختي محمد وفاطمة ووالدتها في الرماش . وتصادف ولادة ابني جاك بعد اسبوع من ولادة محمد وبضع اسلبيع من ولادة فاطمة محمد عبد الجليل . والدة محمد عبد الجليل حواء كانت تأتي باستمرار لمنزلنا وكانت تاتي ببعض الاغراض مما يشترية التجار في امدرمان . وتشتري البضائع التي يمكن بيعها في الرماش .
وعندما كانت ابنة اختي وشقيقها يتحدثون عن الخالة حواء ، كنت اظنها حواء والدة محمد عبد الجليل ، ولكن وضح لي انها حواء اخري سكنت في المنزل بطريقة دائمة . وكانت تعطيهم البامبي المسلوق الذي تبيعه مع اشياء اخري في المدارس . وعندما سألت اختي الاكبر مني آمال من هي حواء ؟ كان ردها ,, انت عارف ناس امك اي زول ممكن يجي يسكن معاهم ، ما زمان كان كدا ,, وهذ لم يكن قديما ، كان مع بداية الانقاذ ، قبل ان تحول الانقاذ السودانيين الي شئ آخر . وحواء اتت من دارفور وكان المنزل مفتوحا لمناسبة زواج شقيقتي الصغري ، وصارت جزئا من المنزل والحي وامدرمان التي كانت تستقبل كل انسان . وحواء فقدت ابنها الوحيد في الحرب .
اكبر وافخم بيت في الحي كان منزل رجل البر والاحسان عبد المنعم محمد الذي يحمل اسمه الميدان الكبير في الخرطوم . وهو مولود في امدرمان في 1900 . وهذه نفس سنة ميلاد زميل دراسته الزعيم اسماعيل الازهري . ومنزل عبد المنعم محمد كان عبارة عن قصر يواجه الكلية في شارع الموردة ، وعند البوابة اكبر سبيل في السودان يتخصص احد الخدم بنظافته . وفي كل يوم جمعة يفتح السيد عبد المنعم الدار لاصدقائه واحبابه وتمد موائد الطعام ويشارك السيد عبد المنعم في الاكل والاهتمام باصدقائة . وبينهم الشحاذ والمجذم والمريض . وبعد الاكل كان يوزع عليهم المال والكساء . واراد ان يجعل كل ماله وقفا . ولكن منع لان الشرع لايسمح له الا بثلثي المال ليفوز الورثة بالثلث .
السيد عبد المنعم محمد من اسرة ابو العلا وهؤلاء كان يضرب بهم المثل في الغني . ومبني حزب الامة كان مسكن عبد السلام ابو العلا وزوجته الطبيبة ذروة سركسيان ووالدها ارمني وشقيقتها تكوي اول صحفية تصدر صحيفة نسائية .
محمد حسدنين ابو العلا كان صديقا لموسي ناصر ود نفاش . وعندما رجع من مصر اتي ببالطو لود نفاش . وكان البالطو لبس علية القوم والاثرياء . وبعد ان لبس موسي البالطو قال ,, وطيب ,, اذا مرقت من هني وزول قال لي اديني حاجة ، املص ليه البالطو ,, فضحك العم ابو العلا وطلب من العامل معه ان يضع جنيها في كل جيب . هكذا كان الناس قديما لايفرقهم دين او قبيلة ، والمال والثروة لاتزيد الا ما تواجد اصلا عند صاحبها وتظهره . ولا تشتري الاحترام والتميز .
وود نفاش في بداية شبابه كان يذهب الي العم هريدي وهو من اكبر التجار في امدرمان ومحلاته في ركن الجامع الكبير . وله عدة دكاكين مستأجرة . احدها مقهي شديد المشهور . وكان يجلس معه بانتظام وامام الدكان الاستاذ احمد محمد صالح رئيس مجلس السيادة ومؤلف النشيد الوطني . وقامت مراسم القصر بمنعه من الجلوس امام الدكان وهو رأس الدولة . وكان يأمر السائق بان يمر امام الدكان ، ويهدئ السرعة ويقول متحسرا ,, ما منعونا ، منعونا ,, وكان ود نفاش ياخذ الحمار الذي كان يضرب بقوته وجماله المثل ، ويقولون ده كلام ما يشيله حمار هريدي ، او جريت كرت ما يشيلو حمار هريدي . والغرض كان حمام الحمار في البحر . ولكن ود نفاش طلع الحمار في كرتلة ,, يانصيب . وعندما سألوه عن الفائز قال لهم عم هريدي كسب الحمار ودلوكت واقف قدام دكانه . ولم يغضب احد .
وموسي كان يأتي لمنزلنا فهو خال ابناء الشيخ دفع اللة ، محمد رحمة الله عليه وعبد الرحمان . وكان شقيقي يوسف متدينا منذ صغره فسأله ود نفاش الدقن دي شنو يا يوسف ؟؟ . فقال يوسف رجالة . وضحك ود نفاش وقال له ,, الصوف ده كان فيه رجالة ماكان بقوم في ال.......
في احد الايام عندما خرج السيد عبد الرحمان من القبة بسيلرته الرولز رويس كان ود نفاش يقف عاري الصدر باسطا ساعديه . وعندما نزل العم باب الله الذي كان يرافق السيد عبد الرحمان مستفسرا . قال موسي ,, سمعت سيدي اتبرع للصليب الاحمر بي 500 جنيه ، الصليب الاسود ده عاوز ليه 5 جنيه بس ,, والسيد عبد الرحمان كان يرسل في طلب موسي ويسأله عن ماذا يقول الناس في امدرمان ؟؟ وكان موسيي يصدقه القول حتي في التهجمم علي السيد عبد الرحمان وانتقاده . وود نفاش عمل كل حياته في محلات اليوناني لمنيوس في المحطة الوسطي وتعرفه كل امدرمان .
موسي والشاعر العبادي تحصلا علي مبلغ 170 جنيه واشتريا لوري كومر كانا يأجراه لدائرة المهدي . وبعد ان استلم الصديق الدائرة من الفاضل . تخلص من كل اللواري المستأجرة . فذهب موسي والعبادي الي الباخرة الطاهرة علي النيل . وكان السيد عبد الرحملن يودع المانيا . ورحب بهم السيد عبد الرحمان وقال ان ذالك اجمل واسعد ايام حياته لان ذالك الخواجة قد دخل الاسلام علي يديه . فقال موسي ,, مافي فايدة يا سيدي انت دخلت واحد الاسلام ، السيد الصديق الليلة طلع اتنين ,, وارجع الكومر . فحي اليهود كان علي مرمي حجر من قبة المهدي آل تمام اليهود كانوا شركاء العم بدوي مصطفي بائب رئيس تنظيم الاخوان الاول والرئيس كان العم المفتي والسكرتير علي طالب اللة . والعم بدوي هو وزير المعارف في حكومة الازهري والذي فرض الدين الاسلامي في الشهادة .واضطر لتصفية اعماله في الانقاذ . وترك ابنائه السودان . وآل وبن زيون او بسيوني يسكنون جيرانا لنا . والنبي صلي الله عليه مات ودرعه مرهون ليهودي . عن اي دين يتكلم مجرمو الانفاذ ؟؟
قبل شهرين اتصل بي الدكتور منصور اسحاق اسرائيل ومعه شقيقي خليل وكان واضحا انهما في جلسة انس في الحي . ومنصور كان صديق شقيقي الشنقيطي رحمة الله عليه . ووالدة منصور هي الخالة اسماء ابنة مورخ السودان الاول الاستاذ محمد عبد الرحيم ، والد الاستاذ بدر الدين من اوائل مدرسي الرياضة والد البطل هاشم بدر الدين . وهؤلاء من سكان الحي الذي ضم الارمن واليونانيين المصريين والاتراك . منهم الدكتور يورقوس دانجاس اليوناني الذي كانت عيادته في داخل منزله . ويعاجنا والدفع آخر الشهر وكان يوصي اخي خليل بان يشرب النشا او المديدة بسبب رقة عوده . وجاره يوناني طبيب اسنان لم نحتاج ابدا لخدماتة ، فاسناننا كانت تفتك بالدوم مثل القصب . والعم نازاريت ايمريان الارمني وصاحب مصنع اليمونادة الوحيد في امدرمان . يوزع مشروباته العم سعيد بحمار ابرق عالي وقفف ضخمة . ويشاركه احمد ومحمد بالدراجات . من اهل الحي آل زلفو منهم المؤرخ الظابط عصمت زلفو مؤلف كرري وشيكان .ولايمكن ان ننسي الاب فيليب مضوي غبوش الذي كان هو واهله واصهاره الاقباط من معالم الحي . لقد كان الجميع اسرة واحدة قديما ، لعنة الله علي الانقاذ .
التحية
ع . س . شوقي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.