والي الشمالية يتفقد انطلاقة العمل بمستشفى محمد زيادة المرجعي للأطفال بدنقلا    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل يهتدي من يحكمون باسم الإسلام باليهود بحثا عن الثراء أم يهتدون بعمر بن الخطاب
نشر في الراكوبة يوم 28 - 01 - 2014

هل يملك بشر أن يحكم بما أمر الله بعد الرسول وهبوط الوحي عليه
الماسونية حولت المنظمات الإسلامية الدعوية لمنظمات سياسية وسخرتها لتحقيق الأهداف الأمريكية
لماذا تتعدد أنظمة الحكم الإسلامية وتسودها الروح العدائية إذا كانت تحكم بما أمر الله
فرض الحكم الإسلامي في السودان يحرم أكثر من خمسي مواطني البلد حقهم في رئاسة البلد
أعود اليوم لاختتم حلقاتي التي سبق أن تناولت فيها القوى السياسية الوطنية ممثلة في الأحزاب الطائفية والعقائدية إلا أن الظروف أجبرتني يومها عن عدم نشر أخر حلقة منهم والتي تتعلق بأخر مؤسسات القوى السياسية السودانية وهى الحركة الإسلامية بمسمياتها المختلفة حيث إنني تناولت في الحلقات السابقة كل من حزب الأمة والاتحادي بمسمياته المتعددة والأحزاب العقائدية بصفة خاصة الحزب الشيوعي والبعثي بأنواعه والناصري وكان قد حال دون نشر هذه الحلقة الأخيرة عن الحركات الإسلامية في موعدها المحدد ما سطرته من حلقات عن الأزمة الاقتصادية التي فرضت نفسها قضية للساعة ثم من بعد الأحداث التي يشهدها الجنوب والتي لا تزال تستحوذ على الاهتمام .
وهاأنذا أعود لاختتم تلك الحلقات عن القوى السياسية الوطنية والتي أشرت إلى أنها تتحمل ما لحق بالسودان من دمار يؤكد فشل هذه القوى وان تفاوتت في حجم المسئولية وأخرها والأكثر مسئولية هي الحركة الإسلامية التي انقلبت على الديمقراطية في الثلاثين من يونيو 89 والتي برزح تحت حكمها السودان حتى اليوم.
والحديث عن الحركة الإسلامية التي كانت نشأتها تاريخيا جماعات أعلنت عن نفسها في أكثر من دولة في العالم بغرض الدعوة للإسلام وقيمه وهى جماعات خالصة النوايا قامت على حادبين على الإسلام أبرياء لم تكن لهم رغبة سياسية ودوافع للسلطة إلا أنها كما يقول بعض المؤرخين سرقت بواسطة أصحاب المطامع السياسية العالمية وأصحاب الدوافع التي تستهدف استغلال المنظمات الدعوية والأديان لتحقيق مصالحها الاستعمارية والتي وقفت خلف تكوين ما سمى بالتنظيم العالمي للإخوان المسلمين والذي عمل على تكوينه التنظيم العالمي للماسونية المرتبط بالصهيونية العالمية والذي خططت له الاستخبارات البريطانية بحنكة قبل أن تتحكم فيه المخابرات الأمريكية لهذا أصبحت الحركات الدعوية ودون وعى من قواعدها أدوات سياسية لتحقيق أهداف تآمرية حتى أصبحت فكر عقائدي سياسي استحوذت عليه المطامع في السلطة.
ولقد نجحت الماسونية العالمية في ضم أهم القيادات الإسلامية بصفة خاصة في مصر أهمهم كما سجل المؤرخون جمال الدين الأفغاني ولم يكن يمت للإسلام بصلة في حقيقته كما نجحت في استقطاب اكبر قادة التنظيم الاخواني في مصر الذين كشفت الكثير من الوثائق والتقارير التي كشف عنها رجالات في الاستخبارات بعد تقاعدهم ولم يسلم من هذا الاتهام حسن البنا والهضيبى ومحمد عبده ولقد ساهم في الكشف عن هذه الحقائق إسلاميون تم استقطابهم في هذه المنظمات الغربية قبل أن يكتشفوا الحقيقة وينفصلون عنها حيث عملوا على الكشف عن خباياها وتعرية من تم استقطابهم من قادتها في حضن الماسونية حتى أصبحت جزء ا من فكر عالمي يقف على رأسه التنظيم العالمي للأخوان المسلمين وغيرها من المنظمات الإسلامية العالمية التي تعددت مسمياتها وعلى رأسها القاعدة والجماعات الدينية المتطرفة لهذا أصبحت الحركات الإسلامية شانها شان الأحزاب العقائدية الأخرى أفكار مستوردة والتي قلت عنها في الحلقات السابقة أنها مستوردة من الخارج .
لهذا فان الحديث عن الحركة الإسلامية يفرض علينا أن نتوقف عند المحطات الخارجية التي لعبت دورا كبيرا في تكوينات الحركة الإسلامية السودانية موضوع هذه الحلقة.
إلا إن الحركات الإسلامية تختلف عن الفكر العقائدي للأحزاب السودانية الأخرى في إن الإسلام ليس نظرية بشر وإنما هو دين الخالق الواحد الأحد الذي ختم به رسالاته وأنبيائه للبشر مبشرين لهذا فان من يدعى انه يحكم باسم الإسلام إنما يدعى بأنه يحكم بما أمر الله وما أمر به الله لا يجوز أن يكون محل خلاف بين البشر إن كانوا حقا في موقف ليحكموا بما أمر به ولعل من أهم ما أورثته الماسونية للتنظيمات الإسلامية أن يكون مرشدها الحاكم بأمره وان واجب الأتباع أن يدينوا له بالطاعة العمياء وان يؤذوا قسما بذلك لهذا فان المرشد كان تحت قبضة الماسونية والصهيونية فان الكيان كله يصبح تحت قبضة الماسونية ولعل ما نشهده في إيران اكبر دليل على ذلك حيث إن الخامينى المرشد الديني يمثل سلطة أعلى من رئيس الحكومة الذي ينتخبه الشعب لهذا فكم من تنظيم انشق وانقسم على نفسه بسب الهيمنة على مراكز القرار فيه لمن هم فى مقام المرشد الديني.
وحتى لا أعمم هنا فان أكثرية عضوية هذه المنظمات تحمل نوايا خالصة ظناً منها إنها تعمل على إرساء القيم الإسلامية في السلطة لهذا يشهد تاريخ الحركات الإسلامية ومن بينها بالطبع السودان انسلاخ من لم يرضيهم هذا الواقع بعد أن أصبحت السلطة والمطامع فيها تعلو القيم الإسلامية.
وإذا كان من ثمة سؤال هام حول هذه النقطة تحديدا :
هل من يتخذ الإسلام طريقاً للحكم يهتدي باليهود فيجعل من السلطة(الإسلامية) طريقا للثراء أم انه يتخذ من نهج الرسول صلى الله عليه وسلم بل وسيدنا عمر بن الخطاب الذي قدم أفضل نموذج لمن يحكم باسم الإسلام؟
إذن هذه أول محطة خلافية تفرض علينا الوقوف فيها ونحن نتناول الحركة إسلامية السودانية وغيرها من المنظمات الإسلامية المخالفة لها من جهة أخرى والتي تعددت وتستهدف كلها السلطة وبأي وسيلة حيث إن كل هذه الحركات لو إنها إسلامية حقاً يجب ألا يكون هناك خلافات بينها في الرؤى طالما إنها تدعى بأنها تحكم بما أمر الله وما أمر به الله واحد لا يتغير ولا يصبح محل خلاف وان حدث هذا الخلاف فانه يؤكد أننا أمام حكم بشر لا يحق لأي منهم أن يدعى بأنه هو الذي يحكم بما أمر الله وان غيرهم من الذين يدعون ذلك لا يحكمون بما أمر به لان سبحانه تعالى لم يفوض أي منهم لينوب عنه في ذلك و انه على حق وغيره على باطل:
والسؤال المشروع هنا:
هل يملك بشر أن يحكم بما أمر الله بعد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أخر الأنبياء والرسل والذي جاز له أن يحكم بما أمر الله لأنه كان على صلة غير مباشرة سبحانه تعالى عبر الملك جبريل الذي كان يقومه ويصححه إن لم يوفق في حكم الله وهو ما لم ولن يتمتع به بشر بعد الرسول ؟
يحكم بما أمر الله وتستحضرني بهذه المناسبة حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم وان لم تسعفني الذاكرة بنصه الحرفي يقول ما معناه وهو يخاطب احد الحكام من أهل بريدة الذي ادعى انه يحكم بما أمر الله فقال له إذا حكموك فيما بينهم فلا تحكم بينهم بما أمر الله ولكن احكم بينهم بما تأمر أنت لأنك لا تدرى تصيب فيهم حكم الله أم تخيب.
ولعل ما يستوجب الوقوف في حديثه انه خاطبه قائلا (إذا حكموك فيما بينهم) مما يعنى إنهم هم الذين يحكموك بينهم بإرادتهم وليس أن تنصب نفسك انت حاكما عليهم ولعل في مقولته هذه إرساء لأهم مبادئ الديمقراطية لهذا فان الديمقراطية ليست بدعة جاء بها الكفار بل الإسلام هو أهم من ارسي مبادئها وليس عيب الإسلام إذا كنا لم نهتدي بها حتى جاء غيرنا ليؤسس لهذه الديمقراطية.
إذن ما نشهده من ادعاء أي جهة في أي رقعة من العالم والسودان بالطبع واحدا منها أن حاكمهم يدعى بأنه يحكم بما أمر الله فانه في حقيقته يحكم بما يأمر به هو وليس ما أمر به الله لهذا لا يحق له أن يجعل من حكمه مقدسا باسم الإسلام.
لهذا فان كل من ارتبط باسم الإسلام في حكمه إنما كان في حقيقته اجتهاد بشر لا يملك أن يدعى انه يصيب فيه كما انه لا يملك أن يدعى إن سبحانه تعالى فوضه على أن يحكم باسمه وعصمه من أن يخطئ في حكمه.لأنه ليس هناك وحى يمثل صلة بينه وبين الله كما كان في عهد الرسول حتى يقومه إن أخطأفيما يحكم به
ولأن الأمر في حقيقته اجتهاد بشر بعد الرسول صلى الله عليه وسلم فلقد عرف العهد الإسلامي ى منذ فترة الخلفاء الراشدين وهى الفترة الأميز بين المسلمين فلقد اتضح ضعف البشر حيث دبت منذ ذلك الوقت الخلافات حول الحكم ومن يحكم وبلغت الخلافات اشتعال الحروب والاقتتال بينهم من اجل الحكم باسم الإسلام بل ويشهد التاريخ إن منهم من دفع حياته ثمنا للصراع من اجل السلطة مما يؤكد إن السلطة مفسدة للبشر ولا عاصم لبشر من فسادها .
إذن فاقد الشيء لا يعطيه :
فمنذ ذلك العهد وحتى اليوم تعدد تباين وكثر من يدعون أنهم يحكمون باسم الإسلام ومع ذلك ظلوا أنفسهم بمسمياتهم المتعددة في حالة خلافات وصراعات وادعاءات بل وحروب فيما بينهم ليس على مستوى الدول المختلفة التي تدعى أنها تحت حكم الإسلام بل داخل الدولة الواحدة بقيت الخلافات والصراعات بين دعاة من يتحدثون عن الحكم بالإسلام واقعا لم تسلم منه دولة أو منظمة مما يؤكد إن ادعاء الحكم بالإسلام ليس إلا بدعة بشر ودافعهم السلطة وان من يصبح حاكما على الناس بإرادتهم أن يهتدي بقيم الإسلام في إدارة شانهم ولا يحق له أن يفرض نفسه حاكما باسم الإسلام بانقلاب عسكري وإلا لأصبح الدافع هو السلطة ومنافعها .
لهذا فان جاز لنا أن نتساءل بموضوعية وتجرد وإذا قدر لنا أن يتقبل سؤالنا القابضون على السلطة باسم الإسلام عبر الانقلاب العسكري :
كيف أصبح حالهم وحال أهلهم وأقربائهم ومنسوبي النظام بعد أن آلت إليهم السلطة باسم الإسلام فمن منهم لم يصبح مميزاً عن بقية الشعب بالثراء الفاحش حيث انتقل حالهم من المستوى المتواضع كعامة المواطنين وليصبحوا الأكثر ثراء بين عامة الشعب :
فكيف إذن حدث هذا التحول لو لم تكن السلطة التي آلت إليهم باسم الإسلام الذي يدعو للعدالة الاجتماعية والذي يؤسس لكفالة حق الرعية قبل ذوى الشأن والسلطة؟
فالواقع الذي يشهده الإنسان السوداني وتتحدث عنه النقلة الكبيرة في مستوى القابضين على السلطة من مختلف مستوياتهم من أعلى المناصب في الدولة والمؤتمر الوطني مقارنة بحالهم قبل أن يقبضوا للسلطة بانقلاب عسكري.
حقيقة وحتى لا يكون التعميم ظالما فان الإسلام عرف عبر مسيرته رجالا أسسوا جماعات ومنظمات كانت خالصة النوايا في مجال الدعوة للإسلام وقيمه دون أغراض ذاتية أو مكاسب دنيوية ولكن هذه الجماعات الأفراد قل شأنهم لان ما يمثلونه من مبادئ وقيم لا يتوافق ومطامع من ينظرون للإسلام بأنه وسيلة للسلطة بمعيار إنها وسيلة للجاه والتميز عن عامة المسلمين لهذا كان بديهيا أن ينساهم التاريخ. .
ولعل السؤال الذي يفرض نفسه هنا :
إذا كانت هذه الكيانات المتعددة المتنافرة والمختلفة فيما بينها بل والتي تخوض حروبات ومعارك طاحنة فيما بينها فهل يمكن لها أن تغرق في هذه المتاهات من الخلافات والحروب إن كانت هي حقا تحكم بما أمر الله أم أنهم يتقاتلون ويختلفون ويحتربون لأنهم يحكمون باسمهم كبشر ومن اجل مطامع البشر وليس ادعاء الحكم بما أمر الله إلا ادعاء زائف وإلا لكانت كلمة من يحكمون باسمه واحدة لا غير حتى وان تباينت في الاجتهاد وان دم المسلم مقدس وانه لا يبرر الاقتتال والصراع لفرض كل منهم انه هو الذي يحكم بما أمر الله وهى ليست الحقيقة.
وما قتل الشهيد محمود محمد طه إلا نموذجاً لمن اختلف مع الآخرين في اجتهاده الديني فقتل باسم الإسلام.
وإذا كان لابد من أمثلة تؤكد عدم صحة هذا الزعم السائد فلماذا تبلغ العداوة بين المملكة السعودية وإيران هذه المرحلة من العداوة وكلاهما يدعى بأنه يحكم بما أمر الله وبالطبع فإنما يسرى على إيران والسعودية هو نفسه الواقع الذي تعيشه أكثر من دولة أو جهة تدعى الحكم الإسلامي وتعيش ذات الظروف التي بين إيران والسعودية بل داخل الدولة الواحدة والسودان ليس استثناء.
من هذه الخلفية الهامة فان نشأة الحركات الإسلامية الحديثة تستحق وقفة اكبر من هذه وأكثر منها خطورة لأنها وبسبب المتغيرات التي شهدها العالم وما شابه من صراعات بين معسكرات عالمية مناهضة وباحثة عن الهيمنة على العالم فان هذه المستجدات انعكست بشكل لافت على نشأة الحركات الإسلامية الحديثة حيث أصبح استغلال هذا الواقع وما يشوبه من خلافات هدفا لأعداء الإسلام نفسه والذين عرفوا كيف يستغلون هذه الظروف لخلق كيانات سخرت من قبل هذه القوى لتحقيق أهدافها الإستراتيجية ومازال أهم ضحايا هذه القوى إنها أجهضت الحركات التوعوية والنقية والخالصة لوجه الله لهذا ظلت الحركات الإسلامية تشهد تأكلاً وتناقصاً في الأجساد ا لجادة في فهمها لنشر الدعوى في مواجهة الطامعين في السلطة من اجل ذواتهم باسم الإسلام ..
تبقى أمامنا محطتين هامتين حول الحركات الإسلامية:
الأولى منها تخرج عن الدائرة المحلية على مستوى السودان والثانية شان خاص بالسودان وما انتهى إليه:
فعلى المستوى الخارجي فلقد أصبح التنظيم العالمي للأخوان المسلمين بمسمياته المتعددة من قاعدة وتكفير وخلافه أصبح أداة يستغلها الغرب الذي يهيمن على هذه التنظيمات والتي نشأت تحت رعايته وتمويله مما مكنه أن يسخر هذا التنظيم لزعزعة الأمن والاستقرار في الدول العربية والإسلامية حيث أنها أصبحت عاملاً مشتركاً في تهديد الأنظمة العربية وغيرها من الدول الإسلامية مما يحول دون استقرار هذه الدول وتوحدها في مواجهة المستهدفين لها اقتصاديا وسياسيا بقيادة أمريكا حيث إن هذه التنظيمات كلما تهددت هذه الأنظمة المتباينة إنما تدفع بها لأحضان أمريكا بحثا عن أمنها وحمايتها وذلك بالطبع بالمقابل أن تصبح هذه الدول تحت قبضة المصالح الأمريكية والغربية حيث إن الواقع يقول انه ليس هناك اليوم بين هذه الدول من لا تحتمي بالغرب وبأمريكا تحديدا حيث تستنزف إمكاناتها وتتحكم في آلياتها للحكم كل ذلك لحمايتها من هجمة المنظمات الإسلامية عليها وبهذا تصب مواقف هذه المنظمات التي تثير الفتن والحروب الأهلية داخل هذه الدول لحساب أعداء الإسلام وهذا في حقيقته الدور الذي استطاعت المخابرات الغربية والأمريكية أن تفعله لحسابها بعد أن انتهت مرحلة تسخير المنظمات الإسلامية لمناهضة الشيوعية في المرحلة الابتدائية لتحالف هذه المنظمات الإسلامية مع الغرب والتي نشأت في حضن أعداء الإسلام لغرض ذاتي أمكن لهم تحقيقه بتسخير المنظمات الإسلامية ثم كان بعد أن حققت ذلك الغرض أن تسخر نفس المنظمات لتحول دون استقرار الدول العربية والإسلامية حتى لا تتوحد كلمتها في مناهضة العدو الأوحد لها وهى المصالح الغربية و لهذا فان الناظر لكل الدول العربية والإسلامية التي تواجه حروبا أهلية داخلية أو صراعات بينها لا بد أن يجد العامل المشترك فيها هو المنظمات الإسلامية سواء في حربها ضد حكام هذه الدول أو في الصراع بينها للهيمنة عليها وهكذا أصبح الدور الجديد لهذه المنظمات حتى أصبحت المنظمات الإسلامية في خدمة أعداء الإسلام وليس العكس.
أما الجانب الثاني والذي يهمنا في السودان تحديدا فان الحركة الإسلامية في السودان والتي استهدفت فرض الحكم الإسلامي على السودان بالرغم ظروفه الخاصة التي لا تسمح بذلك لتعدد جهويته الدينية والجهوية والقبلية فلقد التقت رغبتها مع المطامع الغربية بقيادة أمريكا والتي تؤكد كل مواقفها أنها تستهدف السودان كأكبر كتلة اقتصادية عربية افريقية بالتقسيم وتشتيت إمكاناته في إطار الأهداف الصهيونية والماسونية وحرصا على المصالح الغربية في المنطقة لهذا فان الحركة الإسلامية في السودان سواء قبلت بذلك طوعا أو لمصلحة فإنها أصبحت الأداة التي سخرها الغرب بقيادة أمريكا لفرض أجندته لتقسيم السودان وليس بى حاجة هنا للتفصيل في الأمر لأني سبق وان تناولته بالتفصيل الدقيق في الحلقات السابقة إلا انه لابد من التذكير بأهم مقومات هذه التبعية للحركة الإسلامية السودانية خاصة وان ما قامت به من فرض للحكم الإسلامي بقوة الانقلاب العسكري كان لابد أن يؤدى لانفصال الجنوب لأنه حكم على ثلث مواطني السودان وأكثر في الجنوب وغيره أن يفقدوا حقوقهم في أن يكون من بينهم حاكما للسودان لأنه لا يجوز لغير المسلم أن يحكم دولة إسلامية فهل من مبرر لمصادرة حقوق هذا الكم الكبير من مواطني السودان أيا كانت المبررات وماذا كان يتوقع النظام من صادر حقوقهم ولم يعودوا سواسية مع المواطنين المسلمين.
لهذا كان من الطبيعي أن ينتهي إصرارهم على فرض الحكم الإسلامي على السودان بان يقترع الجنوبيون للانفصال..
فلقد شهد السودان بداية في عهد النميرى الضغوط التي مارستها الحركة الإسلامية عليه مستغلة لما استجد من تحالف بينهما بعد ما سمى بالمصالحة الوطنية فهي التي دفعت بالنميرى لأن يصفى داعية إسلامي ى له وجهة نظره وان اختلف في اجتهاده عنهم عندما سفك النظام دم الشهيد محمود محمد طه الذي ظل يردد الشهادة حتى أخر لحظة من استباحة دمه ثم كان أن نجحوا في أن يصدر النميرى ما اسماها قوانين سبتمبر الإسلامية والتي صعدت من قضية الجنوب بعد أن أقحمت العنصر الديني في الصراع وهى القوانين التي أفرزت وقوت من الحركة الشعبية لتحرير السودان ثم كانت أهم سلوكيات الحركة الإسلامية في السودان عندما انقلبت على الديمقراطية بانقلاب عسكري للحيلولة دون تحقيق الوحدة والسلام مع الجنوب بعد أن أصبحت هذه الخطوة قابلة للتنفيذ بعد أن وقع الحزب الاتحادي اتفاقا مع الحركة الشعبية لنبذ الحرب وحل القضية وديا بما يحقق الوحدة والتوافق بين الجنوب والشمال حرصا على وحدة السودان فكان أن تم توقيت انقلاب يونيو بما يحول دون تنفي الاتفاق بالرغم من موافقة اكبر حزبين في الحكم يومها عليه .
لهذا كان توقيت الانقلاب عملا استهدف الحيلولة دون تحقيق وحدة وسلام للسودان يكون المقابل لها التأكيد على عدم فرض دولة إسلامية على السودان ولان فرض هذا النظام من الحكم الإسلامي على السودان رغم مخاطره على الكثيرة من مناطقه وليس الجنوب وحده لهذا كان توقيت الانقلاب مقصودا لان الحركة الإسلامية لا ترفض أن بتشرذم السودان وان يخرج عن وحدته كل من لا يقبل بفرض الحكم الإسلامي عليه.
لهذا جاء اتفاق نيفاشا الذي سلم مصير السودان لأمريكا وفرض عليه التقسيم والتشتت نتاجا طبيعيا لتلاقى وجهات نظر النظام العسكري الإسلامي والمطامع الأمريكية فكان أن انفصل الجنوب بانتظار أن يتحقق ما تبقى من السيناريو الأمريكي في السودان.
إذن هذه هي أخر محطات المثلث الذي دمر السودان وهى محطة الحركة الإسلامية السودانية والتي تتحمل المسئولية الأكبر على ما لحق بالسودان وان تحقق لهم هذا بمساعدة التجمع الوطني الديمقراطي يوم انصاع لتعليمات أمريكا واعتمد حق تقرير المصير للجنوب والمناطق المهمشة كما أوضحت في حلقة سابقة حيث مكنهم التجمع من أن يحققوا الانفصال الذي عجزوا عنه باتفاق بون.
لهذا فالسودان والذي لا يزال مهددا بالمزيد من التمزق والضياع هو ضحية القوى السياسية وان كان المصمم الأكبر لهذا المصير هي الحركة الإسلامية التي خرجت نفسها خاسرة في نهاية الأمر لأنها فشلت في أن تقرأ خارطة السودان بعد أن تفرض عليه الانفصال وهى تقف اليوم عاجزة عن تحقيق وحدة ما تبقى منه بعد أن أصبح مصيره بيد القوى المتآمرة على وحدته بموجب اتفاق نيفاشا الذي اسلم أمره للقوى المتآمرة عليه وشل قواه الوطنية وعلى رأسها الحركة الإسلامية نفسها ليخرج الجميع خاسرون الوطن والقوى السياسية وعلى رأسها الحركة الإسلامية نفسها وان لم يخسر قادتها على المستوى الشخصي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.