حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    عادل الباز يكتب: البلد محاصرة والشعب منصرف عن معركته    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قمة الافلاس.. وآخر "البليلة حصحاص"..!!    شكوى الهلال تربك «الكاف».. والتأجيل لغدًا الثلاثاء    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد إيمي سمير غانم.. "كورال" مصري يغني أغنية الفنانة السودانية توتة عذاب "الترند" وشاعر الأغنية يعبر عن إعجابه    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بوكو حرام .. من سيقضي عليها ؟ (1-2)
نشر في الراكوبة يوم 04 - 06 - 2014


# مدخل
إن المتتبع لما يجري في دولة نيجيريا ، لن يخطي رؤية "جماعة أهل السُنّة للدعوةِ والجهاد" ، التي تعرف باسم "بوكو حرام" بالهوسية كجماعة باتت تهدد الأمن والاستقرار في نيجيريا والدول المجاورة لها في إقليم غرب أفريقيا . وتُعْرّفُ هذه الجماعة إعلامياً ب"حركة بوكو حرام الإسلامية المتشددة" أو "جماعة بوكو حرام الإسلامية المتطرفة" .
# التأسيس والاسم
وبحسب الموسوعة الإلكترونية الحرة "ويكيبيديا" النسخة الإنجليزية ، تأسست الجماعة عام 1995م في شمال نيجيريا باسم "منظمة الشباب المسلمين" تحت قيادة شاب يُدعى ملام لاوال كمنظمة دينية ، لكن الشاب لاوال تركها لاحقاً وذهب ليواصل تعليمه .
وتقول ذات المصدر في نسخته العربية إن الجماعة تأسست رسمياً في يناير عام 2002م تحت قيادة رجل آخر يُدعى محمد يوسف باسم "جماعة أهل السُنّة للدعوة والجهاد" في مدينة مايدوغوري عاصمة ولاية بورنو في مسجد بن تيمية ، لكن الوجود الفعلي للحركة بدأ خلال العام 2004م بعد أن انتقلت إلى ولاية يوبي على الحدود مع دولة النيجر حيث بدأت عملياتها الوحشية ، وقد جعل محمد يوسف الجماعة جماعة منفتحة على السياسة ، وكانت دوافع تأسيسها هي إقامة "حكومة الشريعة الإسلامية" في ولاية بورنو شمالي البلاد ، والتي كانت تحكمها حينها علي مودو شريف .
وقام محمد يوسف الذي تم إعدامه عام 2009م على يد الشرطة النيجيرية ، بإنشاء مجمع ديني يدرس فيه الدين والعلوم الإسلامية ، وكان معظم الذين التحقوا بتلك المدرسة بحسب المصدر المذكور آنفاً من الأسر الفقيرة ، وكانت المدرسة في أيديلوجيتها الدينية تدعو إلى مقاطعة التعليم الغربي والثقافة الغربية الآخذة في الإنتشار في طول وعرض نيجيريا في نظرها ؛ ومن هنا جاء تفسير اسم الجماعة في لغة الهوسا ، حيث قال خبراء نيجيريين في الشمال والناشطون إن كلمة "بوكو" تعني "التعليم الغربي أو التربية الغربية" ، وأن الاسم كله (بوكو حرام) يعني "التعليم الغربي حرام" Western education is sinful . وأورد نفس المصدر في نسخته الإنجليزية أن كلمة "بوكو" في لغة الهوسا تعني أيضاً الاحتيال " fraud" والزيف "inauthenticity " . وتقول المصادر الأُخرى إن خطابات مؤسس الجماعة محمد يوسف كانت تتسم بالدعوة إلى نبذ التربية الغربية لأنها حرام ومعادية للقيم الإسلامية وإستبدالها بالتربية الإسلامية وقيمها في كل نيجيريا ، كما كانت تنتقد الفساد الإداري الذي يمارسه نخبة الأنظمة الحاكمة في نيجيريا .
وبحسب المصادر ، فإن دعوة الجماعة إلى التخلي عن التعليم الغربي التي تراها في المنهج الرسمي النيجيري ونمط الحياة العامة ، أسفر عنها تخلف تعليمي في معظم المناطق في شمال البلاد ، إذ أدت إلى تخلي كثيرين من تلاميذ وتلميذات المدراس عن التعليم النيجيري العام وتمسكوا بالتعليم الديني الإسلامي ، لأن "البوكو" (التعليم الغربي) "حرام" .
وأوضحت الناشطة الصومالية في مجال حقوق المرأة أيان هاريس علي في مقال نشر لها في (وال إستريت جورنال) إن الاسم "بوكو حرام" يعني "تعليم غير المسلمين حرام" . وأفاد الدكتور أحمد مرتضى أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة بايارو في مدينة كانو النيجيرية ، إن الاسم "بوكو حرام" في معناه الحرفي يعني الاثنان : "التعليم الزائف حرام" و"الانجراف وراء نظام التعليم الغربي حرام" . وقد عُرِفَت الجماعة في مدينة باوشي شمالي البلاد برفضها الاندماج مع الأهالي المحليين ، ورفضها للتعليم الغربي والثقافة الغربية والعلوم ، وتقول معظم المصادر التي أطلع عليها كاتب هذه السطور في تعقب تاريخ جماعة "بوكو حرام" وأنشطتها وأهدافها ومصادرها تمويلها إن الجماعة تضمنت مجموعة من القادمين من دولة تشاد الذين يتحدثون اللغة العربية فقط .
# قائد جديد
بقيت الجماعة في أعقاب مقتل قائدها وعرابها الروحي محمد يوسف بلا راعي لمدة طويلة ، غير أن رجلاً يُدعى أبوبكر محمد شيكاو لاح في مسرح الأحداث في نفس العام الذي شهد إعدام محمد يوسف ، ويعد الآن القائد الرسمي للجماعة . وقد ظهر الرجل بقوة بعد عملية اختطاف أكثر من 200 تلميذة في منطقة شيبوك في الرابع عشر من شهر إيريل الماضي ، وتحدث شيكاو في شريط فيديو بثته عدد من القنوات الأخبارية مهدداً بقتل التلميذات إذا لم تقوم السلطات النيجيرية بإطلاق سراح منسوبي حركته الذين إعتقلتهم وتحتجزهم .
# حركة مسلحة
تحولت بوكو حرام رسمياً إلى حركة مسلحة بعد مقتل محمد يوسف عام 2009م ، بعد عمليات قامت بها قوات الأمن النيجيرية ضدها لإزدياد أعمالها الوحشية ، بحسب المصادر ، ضد مقار الأمم المتحدة ومنشآت تتبع للسفارات الغربية إلى جانب تنفيذها لهجمات متكررة ضد الكنائس والمساجد ورموز سياسية نيجيرية ومساكن الطلاب إلى جانب تدبير الاغتيالات ضد شخصيات دينية إسلامية انتقدت نهجها في الجهاد وإتهمها بتشويه صورة الدين الإسلامي . وتقول المصادر التي استعان بها الكاتب إن بعض هجمات الجماعة تم بصورة سريعة وخاطفة باستخدام الدراجات النارية وإطلاق النار على المقار الأمنية عن طريق استخدام أقواس مزودة بأسهم سامة .
# صدام واتهام
بعد تكثيفها لهجماتها كحركة مسلحة تحارب من أجل إقامة دولة دينية في نيجيرية وقيامها بإرتكاب فظائع خطيرة استهدفت الإنسانية في نيجيريا ، دخلت الجماعة في صدام مع السلطات النيجيرية . ومع إزدياد عملياتها ودخولها في مواجهات مسلحة مع السلطات الحكومية ، اتهمت العفو الدولية حكومة الرئيس غودلاك جوناثان بإنتهاك حقوق الإنسان حين فتحت قوات الأمن النار على أعداداً من المتهمين بالإنتساب للجماعة في شمال البلاد .
# أعمال بوكو حرام
وقد إرتكبت حركة بوكو حرام عدداً من الفظائع التي أثارت ردود أفعال دولية غاضبة ، ونذكر بعضها هنا على نحو التالي :
*في شهر يناير عام 2010 وردت تقارير في ولاية يوبي تفيد باستخدام مقاتلين تابعين للجماعة دراجات نارية محملة بالوقود وأقواس مزودة بأسهم سامة للهجوم على مقار للشرطة .
*31 ديسمبر 2010 ، هجوم على العاصمة أبوجا ومقتل العشرات إثر الهجوم .
*مقتل رجل دين إسلامي الإمام إبراهيم أحمد عبد الله في 12 مارس 2011 لإنتقاده جماعات العنف في شمال نيجيريا .
*كسر السجن في 22 إبريل 2011 في منطقة يولا بولاية أداماوا من قبل بوكو حرام وإطلاق سراح 14 معتقلاً احتجزتهم السلطات .
*في 10 يوليو 2011 ، شهدت كنيسة شركة كل المسيحيين تفجيراً في سوليجا بدولة النيجر .
*إطلاق النار على رجل دين إسلامي الإمام ليمان بانا في 12 أغسطس 2011 لإدانته العنف الذي تنتهجه الجماعة .
*شهدت مدينة كانو عدداً من التفجيرات في 20 يناير 2012 قتل على إثرها أعداداً كبيرة من المدنيين .
*17 يونيو 2012 ، فجر انتحاريون ثلاثة كنائس في كادونا ومقتل 50 شخصاً على الأقل .
*17 يونيو 2012 العثور على 130 جثة يعتقد بأنها ناتج عن مجزرة إرتكبتها بوكو حرام .
*8 فبراير 2011 ، بوكو حرام تتبنى عملية تفجير رئاسة الشرطة في أبوجا وتعلن مسؤوليتها عن تنفيذها .
*14 إبريل 2014 اختطاف أكثر من 200 تلميذة في منطقة شيبوك ، وأفادت الأنباء في الحادي والعشرين من شهر مايو المنصرم عن مقتل 17 شخصاً في هجوم شنه مسلحون ، يشتبه في انتمائهم لبوكو حرام ، على قرية شمال شرقي البلاد . ويأتي الهجوم بعد يوم من مقتل 118 شخصاً في هجوم مزدوج بقنبلتين في مدينة جوس ، يشتبه كذلك في أن بوكو حرام مسؤولة عنه .
# مظاهرات وعروض لتحرير الرهائن
وقد أثارت قضية التلميذات المختطفات موجة من الغضب على مستوى العالم ، وتم تدشين حملة تطالب بإعادة التلميذات (#Bring Back Our Girls) في شبكتي التويتر والفيس بوك ، وتنظيم تظاهرات تطالب بإطلاق سراح الفتيات في معظم مدن العالم ، وانضم إلى الحملة عدداً من الدول والأفراد ، منهم كاتب هذه السطور . وقد عبرت كل من إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا والصين عن رغبتهن في البحث عن الرهائن وتحريرهن .
# مجلس الأمن يعلنها رسمياً جماعة إرهابية
مع تزايد أنشطتها بصورة أكثر وحشية في الأونة الأخيرة ، إتخذت الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة ، والبالغ عددها 15 دولة بالاجماع في اجتماعها بتاريخ الجمعة 23 مايو 2014م ، قراراً أعلنت بموجبه رسمياً جماعة "بوكو حرام" النيجيرية التي تنشط في شمال البلاد وفي شمال دولة الكاميرون وفي دولة النيجر ، جماعة إرهابية وتم إدراجها في قائمة عقوبات الأمم المتحدة ، كما تم تحميلها من قبل المجلس المسؤولية الكاملة للفظائع التي وقعت في نيجيريا ، وأقر المجلس بأن هناك علاقات وثيقة تربط بوكو حرام ب"تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" وجماعات إرهابية أُخرى مثل حركة الشباب الصومالية .
وكان الرئيس الأمريكي باراك حسين أوباما قد أعلن عن تعاون إدارته مع الحكومة النيجيرية في محاربة الجماعة في أعقاب التفجيرات الدامية التي نفذتها في أعياد الكريسماس في ديسمبر عام 2011م . وقد عقد رؤساء منطقة غرب أفريقيا في قصر الإليزيه في العاصمة الفرنسية باريس يوم السبت الموافق 17 مايو 2014م ؛ قمة بدعوة من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ، وبحثت القمة سبل محاربة جماعة "بوكو حرام" . وخلصت إلى "تنسيق المعلومات الاستخباراتية وتبادل المعلومات وقيادة مركزية للإمكانات ومراقبة الحدود وتأمين وجود عسكري حول بحيرة تشاد والقدرة على التدخل في حال الخطر" ، بحسب ما أورته وسائل الإعلام في ذلك اليوم .
وحضر قمة الإليزيه رؤساء نيجيريا والكاميرون والنيجر وتشاد وبنين ، فضلاً عن ممثلين عن الولايات المتحدة وبريطانيا والإتحاد الأوروبي .
# حصيلة عملياتها
وأكدت المصادر بأن الرئيس النيجيري غودلاك جوناثان قد إتهم بوكو حرام بقتل (12) ألف مواطن وإصابة نحو (8) آلاف إلى جانب تشريد أكثر من عشرة آلاف الأبرياء منذ أن بدأت الجماعة عملياتها في شمال شرق البلاد عام 2009م ، ويتوقع أن تزيد الحصيلة .
# علماء الإسلام يرفضونها
تؤكد جميع المصادر التي أطلع عليها كاتب المقال إستنكار وإدانة وشجب وتنديد ، بل ورفض علماء الدين الإسلامي في نيجيريا ومجامع الفقه الإسلامي قاطبة وكافة دور العبادة ومنارات العلوم الإسلامية في العالم أجمع ، الأعمال الوحشية التي تقوم بها جماعة بوكو حرام في نيجيريا . وأكد العلماء المسلمون بأن : "الإسلام معروف بأنه دين السلام ولا يقبل العنف وإراقة الدماء وإرتكاب الجريمة بكل أشكالها" وأن "جماعة بوكو حرام لا تمثل الإسلام" .
ووصف سلطان منطقة سكوتو الشيخ سعدو أبوبكر وهو إمام المسلمين في نيجيريا جماعة "بوكو حرام" بأنها "ضد الإسلام" بحسب تقرير نشره موقع AllAfrica.com . وقد دعا مجمع العلماء المسلمين في نيجيريا جماعة بوكو حرام إلى إلقاء السلاح أرضاً والجنوح إلى السلم ، إلا أنها لم تستجيب بعد .
وتجدر الإشارة إلى أن كل من : المجلس الإسلامي الأعلى بكندا ، الدائرة الإسلامية بأمريكا الشمالية ، المجلس الإسلامي البريطاني ، منظمة التعاون الإسلامي ، مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية أعلنوا عن رفضهم لنهج (جماعة أهل السُنّة للدعوة والجهاد) المعروفة ب"بوكو حرام" .
وفي أعقاب حادثة اختطاف أكثر من 200 فتاة في منطقة شيبوك منتصف شهر إبريل الماضي ، نددت لجنة حقوق الإنسان بمنظمة التعاون الإسلامي بالحادثة ووصفته بأنه "جريمة همجية" ، وقالت إن توجهات زعيم الجماعة أبوبكر محمد شيكاو ؛ لا تتماشى مع تعاليم الإسلام ، مؤكدة بأنها "تشويه لصورة الإسلام" . وفي 16 إبريل 2014م ، نددت جماعة نصر الإسلام النيجيرية التي تضم عدداً من المنظمات والهيئات الإسلامية بخطف الفتيات ووصفته بأنه "عمل همجي" . وانتقدت أيضاً أجهزة الأمن النيجيرية لأن الخطف حدث رغم حالة الطوارئ المفروضة في ولاية بورنو .
وكان العَالِم الشيخ الدكتور أحمد الطيب إمام جامعة الأزهر الشريف في مصر ، وهي أهم مرجعية للمسلمين السُنّة في العالم ، قال في بيان أصدره قبل أسبوعين في القاهرة ، إن خطف الفتيات "لا يمت لتعاليم الإسلام السمحة والنبيلة بأية صلة" . ووصف وزير الأوقاف المصري محمد مختار كافة عمليات بوكو حرام ، وعملية اختطاف الفتيات في شيبوك على وجه الخصوص ، بأنها عمل "إرهابي" طبقاً لما تناقلته وسائل الإعلام .
# صمت أفريقي مخجل إزاء إستهداف البشرية
على الرغم من أن أفعال جماعة بوكو حرام أصبحت قضية تشغل بال الرأي العام العالمي ، وتخص أفريقيا كقارة تنشط فيها هذه الجماعة ، يلاحظ المرء أن هناك صمت أفريقي إزاء إستهداف الإنسانية في دولة نيجيريا من قبل بوكو حرام ، في حين أن دولاً أوروبية وآسيوية والولايات المتحدة الأمريكية والصين وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل خرجت بموقف رسمي يدين أنشطتها ، وتتسابق هذه الدول الآن في قضية تحرير الفتيات المختطفات ، وتريد كل دولة أن تكون الأولى في فك أسر الفتيات من قبضة هذه الجماعة المتطرفة ، في حين أن أفريقيا صاحبة القضية في المقام الأول ، يتسم قادتها الآن بالصمت إزاء عمليات هذه الجماعة .
ربما سيقول قائل بأن هذه الدول تتسابق إلى تحرير الفتيات المختطفات لأن نيجيريا حليفتها الإستراتيجية ، وأنها لديها مصالح في نيجيريا مثل النفط والمعادن وغيرها من الموارد التي أعطاها الله لنيجيريا . نعم ، هذا صحيح ، لكن يجب الأخذ في الإعتبار بأن هذه الدول تتمسك بالإنسانية في المقام الأول ولا تفرط في قضية تتعلق بحقوق الإنسان وإستهداف كرامة حياة الإنسان .
لم تخرج أفريقيا ممثلة في الاتحاد الأفريقي حتى الآن بموقف رسمي موحد تجاه إستهداف الإنسانية من قبل بوكو حرام في نيجيريا مثلما فعل مجلس الأمن الدولي . إنه لأمر مخجل ، بل وعار في جبين هذه القارة السمراء حقاً أن يترك زعماءها مناقشة هذه القضية لقادة دول المنطقة الذين اجتمعوا في الإليزيه بباريس في 17 مايو 2014م . وإذا تمعنا النظر في القمة ، فنسجد بأنها ليست قمة أفريقية صرفة ، لأنها كانت بدعوة من الرئيس الفرنسي هولاند ، ولو لم يكن هولاند قد استدعى زعماء المنطقة ؛ لما كانت هناك قمة أصلاً !
إن هذا الصمت الذي يتسم به الزعماء الأفارقة هو نفس الموقف الذي اتسموا به حين استهدفت الطوارق والحركات الإسلامية المتطرفة دولة مالي واحتلوا الأجزاء الشمالية منها مطلع العام الماضي . صمت الزعماء الأفارقة وقتها وتركوا الإنسان الأفريقي يموت تحت سمع وبصرهم ، لكن دولة فرانسا في أوروبا هي التي جاءت لإنقاذ مالي بعد معاناة طويلة استمرت لأشهر ، حين أرسل جيشها لطرد الحركات الإسلامية ، وقام رئيسها هولاند بالزيارة إلى العاصمة باماكو حيث استقبل من قبل المواطنين بالعناق والركوع تقديراً لتدخله وإنقاذه لهم ، ولو لا تدخل الجيش الفرنسي ؛ لتم احتلال الدولة بأكملها تحت ذريعة وأيديولوجيا إقامة دولة إسلامية بقتل الناس من قبل تلك الحركات وهي نفس أيديولوجيا بوكو حرام : قتل النجيريين وتأسيس دولة إسلامية على جماجمهم . وقد قام الطوارق بإستهداف الإسلام نفسه مثلما تفعل بوكو حرام لأنهم قاموا بتحطيم التراث الإسلامي التاريخي في مدينة تومبوكتو ، مثلما تقوم بوكو حرام بقتل رجال الدين المسلمين الذين يرفضونها العنف وينتقدونها ، والإسلام يحرم قتل المسلم لأخيه المسلم مهما اختلفت المذاهب . هذا إرهاب واضح لا علاقة له بالدين وعبادة الله . نتساءل : متى ستنتبه رؤساء هذه القارة السمراء لهذه القضية ؟ لماذا هذه الإنتقائية في مخاطبتهم للقضايا ؟ لماذا يجتمعون في أديس أبابا ويتخذون قراراً يقضي بعدم محاكمة أي رئيس أفريقي في المحكمة الجنائية الدولية ، ولا يجتمعون لإتخاذ قراراً حاسماً حين يتم إستهداف البشرية في نيجيريا ويتم اختطاف أخواتنا من قبل جماعة بوكو حرام المتطرفة ؟ هل لأن لأمر محكمة الجنائية الدولية ذو علاقة مباشرة بهم كأهل السلطة والجاه أم ماذا يا ترى ؟
Twitter: @a_agor


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.