إبراهيم شقلاوي يكتب: مطار ود زايد: يدخل الخدمة مارس القادم    الاجتماع المشترك لمجلسي السيادة والوزراء يجيز الموازنة الطارئة للدولة للعام 2026    شقيق حميدتي يظهر في واشنطن رغم العقوبات... ومشرّعون أمريكيون يطالبون بتفسير رسمي    كيم جونغ أون يقيل نائب رئيس الوزراء ويشبهه ب"التيس المربوط بعربة"    مصدر بالكاف : الاتحاد السنغالي سيتعرض للعقوبة الأقوى في أمم أفريقيا    وكيل التعليم يوضّح بشأن اعتماد مسمى امتحانات الشهادة الثانوية أبريل2026    في ذمة الله "ماريا" زوجة الشاعر السوداني الكبير التجاني حاج موسى    وصول مدير عام السكة حديد إلى أبوحمد لاستقبال قطار الصيانة وتأهيل خطوط السكة الحديد    بالصورة والفيديو.. في مشهد مؤثر وحزين.. الفنان سجاد بحري ينفجر بالبكاء مع والده المريض في مكالمة مصورة ويعلق: (يا مسلمين قلبي مهرود.. أبوي أعفي لي قاتل الله المرض اللعين)    بالفيديو.. شاهد كواليس البرنامج الرمضاني الشهير "أغاني وأغاني" واحتفالات المطربين بقيادة هدى عربي عقب نهاية تسجيل حلقات الموسم الجديد    شاهد بالفيديو.. داعية سوداني: (الكيزان مثل بص الوالي لن يتركوا لك القيادة لكن بوصلوك المحطة بسرعة وهم أحسن من غيرهم)    شاهد بالصور.. المذيعة تسابيح خاطر تشجع المغرب أمام السنغال من المدرجات وتعلق: (أفضل منتخب عربي) والجمهور يسخر: (أكبر كج في الوطن العربي دعمتي أم كعوكات وسقطوا وشجعتي المغرب خسرت)    انتهاء إعفاء الهواتف المستوردة من الرسوم في مصر    شاهد بالفيديو.. مقاتلون بالجيش يردون على تهدايدات مليشيا الدعم السريع بدخول أم درمان: (هواء العاصمة ما بتشموه تاني ولا في الأحلام ولدينا أولاد تحت التدريب)    راشد عبد الرحيم يكتب: جنوب السودان يشتعل    النيابة العامة تعلن عن خطوة في الخرطوم    "إذا حاولت اغتيالي".. ترامب "سنمحو إيران من على وجه الأرض"    المريخ يبحث عن الانتصار أمام رايون سبورت    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    الأهلي شندي يفجّر مفاجاة التسجيلات ويضم الثنائي    القوز يقلب الطاولة مبكراً: شطب 6 لاعبين وغرفة تسجيلات تعمل بلا توقف استعداد مبكر لمعركة التأهيل    دلالات توضيحات المكالمة المسربة    صاعقة نرويجية تضرب آمال مانشستر سيتي    سماسرة سوق الذمم ومزادات القربى السياسية    عثمان ميرغني يكتب: ساديو ماني .. و عمر البشير    شاهد بالفيديو.. حلق بها على مقربة من أرضية الملعب.. طيار سوداني يستعرض مهاراته في قيادة طائرة استطلاع عسكرية خلال مباراة بالدوري ويصيب اللاعبين والجمهور داخل الإستاد بالرعب    شاهد.. سيدة الأعمال نانسي ملاح ترد على التيكتوكر "بارود" بعد أن قام بقذفها ووجه لها إساءت بالغة: (وصلنا لمرحلة إنو زول يبيع ضميره ودا سقوط أخلاقي و تشهير مدفوع الثمن)    إحباط تهريب أسلحة وذخائر في ولاية نهر النيل    إحباط تهريب أسلحة وذخائر في ولاية نهر النيل    أسعار الذهب ترتفع إلى مستوى قياسي جديد    بقى ليك بمبي    لجنة أمن محلية الخرطوم تصدر جملة من الإجراءات المشددة لحماية الغطاء الشجري    الخرطوم.. إنجاز جديد لمياه جبل أولياء    السودان..ارتفاع في أسعار محصول السمسم    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    الشرطة الأمنية ولاية البحر الأحمر تضع حدا لنشاط متهم متخصص في تهريب أجهزة كشف الذهب وتضبط بحوزته (65) جهازا بمدينة بورتسودان    الناشط منذر محمد يحكي مواقف جميلة مع السلطانة هدى عربي: (مرة ماشي لأصحابي قالت لي هاك أعزمهم ما تخليهم يدفعوا وعندما قررت السفر لحضور حفلها قطعت التذاكر وقالت لي انت طالب ركز في قرايتك)    عادة بسيطة لتحسين الصحة وخسارة الوزن    السلطات في السودان تعلن القبض على زعيم عصابة تهريب بشر    مدافع مضادة للطيران تعمل بالأشعة الحمراء وسط الخرطوم    بالصور.. المذيعة تسابيح خاطر ترد على سخرية الجمهور بتدوينة غاضبة: (أترفع عن الرد على كل تفاهة أو تطاول.. إحترامي للمحترمين ولا سلام ولا راحة ولا هناء لغيرهم)    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    الخبز الأسمر أم الأبيض.. أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟    الخرطوم..الشرطة تفك غموض أضخم عملية سرقة بعمارة الذهب بالسوق العربي    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ماذا يحدث لجسمك إذا تناولت طبق سلطة كل يوم؟    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    بَلقيس مَلكة الدِّرامَا السُّودانيّة    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    وطن النجوم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    مصر.. سيدة تخفي "مفاجأة" في مكان حساس لتهريبها إلى الخليج    ترامب: فنزويلا ستمنح الولايات المتحدة ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    الصحة الاتحادية تُشدد الرقابة بمطار بورتسودان لمواجهة خطر ماربورغ القادم من إثيوبيا    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    ما الحكم الشرعى فى زوجة قالت لزوجها: "من اليوم أنا حرام عليك"؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هنا قاهرة السيسي


بسم الله الرحمن الرحيم
قاهرة المعز، عاصمة أم الدنيا كما يقول أهلها بكل فخر وافتخار، رغما عما نعتقده (نحن النوبيون) بأننا أم الدنيا (اعتقادا جازما)، خاصة بعد الكشف التاريخي الأخير بوجود آثار لنا تعود الي 75 ألف سنه بمنطقة العفاض، مش 7 آلاف كما يدعي الآخرون!! ما علينا، أكتب اليكم من القاهرة التي وصلت اليها منذ أسبوعين للمشاركة بورقة المؤتمر الافتتاحية بجامعة الزقازيق، كلية الطب البيطري (المؤتمر الدولي الأول لمخاطر وملوثات الغذاء). أشكر لجامعة الزقازيق واللجنة المنظمة اكرامها لوفادتي شخصيا وعشقهم للسودان والسودانيين. لا غرو فهي جامعة عاشق السودان الأول المرحوم البروفيسر/ طلبة عويضة، المدير الأخير لجامعة القاهرة – فرع الخرطوم.
القاهرة بالنسبة لي تعني (الراحة النفسية) رغما عن زياراتي المتكررة لأغلب دول العالم، خاصة الدول الأفريقية. تعود علاقتي بها منذ طفولتي حيث زرتها لأول مرة في العام 1953م بصحبة والدتي (الاسكندرانية الأصل) وبرفقة عمي المرحوم السر حسن بشير، المدير الأسبق للطيران المدني، وكان حينها طالبا بالمرحلة الثانوية. أتينا من الأبيض الي الخرطوم ، الديوم الشرقية، بمنزل جدي المرحوم حسن بشير يونس أحد مؤسسي الديوم الشرقية، ثم بالقطار الى حلفا القديمة التي كانت من أجمل مدن السودان، رغما عن مشكلة النيمتي المستفحلة. كانت مشكلتي وأخواتي الصغيرات كيفية الصعود الي الباخرة حيث أننا لم نري أو نقترب من النيل من قبل حتى عند وجودنا بالخرطوم، واكبر تجمع مائي بالنسبة لنا كان الفولة بالأبيض. تفرج الجميع علينا ونحن نصرخ ونرفض استغلال السقالة للصعود الي الباخرة التي ستقلنا الي أسوان. ذات المشكلة حدثت عند النزول من الباخرة بأسوان لركوب القطار الي القاهرة. أما عند وصولنا للإسكندرية ورؤية البحر المتوسط والبلاجات (الشواطئ) والناس كلهم بملابس البحر (المايوهات)، فكانت هذه هي الصدمة الكبرى. كانت مشكلة الأهل كيفية اقناع طفل عمره اربع سنوات أن يغير ملابسه أمام الناس ويلبس المايوه!!! كنا الحدث الذي سيطر علي شاطئ (جليم) ذلك اليوم: أولاد (البرابرة) عيطوا ورفضوا أن يلبسوا المايوه!! منذ ذلك الزمان تكررت زياراتنا لمصر تقريبا كل ثلاثة أعوام الى أن التحقت بجامعة الاسكندرية في العام 1967م مباشرة بعد النكسة وحصلت على درجة البكالوريوس بدرجة الشرف في علوم الحشرات الاقتصادية في العام 1971م، ثم الماجستير في انزيمات الجهاز العصبي للحشرات في العام 1974م، أي عاصرت أيضا حرب الاستنزاف، ووفاة المرحوم البطل جمال عبدالناصر الذي كنت أحبه بدرجة غير مسبوقة ثم حرب العبور 1973م بقيادة الشهيد السادات. تباعدت بعدها زياراتي للقاهرة ، لكنها عادت مرة اخري في السنوات الأخيرة. أستطيع أن أقول بأنني عاشق لمصر ولشعبها ولجوها ولأسلوب حياتهم، وانتاجهم الثقافي وجامعاتهم، وصبرهم علي الشدائد، ولا أحد يعرفهم ويقدرهم أكثر مني حيث أن مصر هي التي وهبتني أغلي شيء في حياتي وهي أمي رحمها الله رحمة واسعة، وأسكنها فسيح جناته، فهي من أهل الجنان ان شاء الله.
مصر حدثت بها الكثير من التغيرات التي لا يحسها الا من عاصر الظروف السابقة.
من ناحية المناخ فقد تغير تغيرا جوهريا، ولم يعد مناخ بحر أبيض متوسط. لقد لعب التغير المناخي دورا كبيرا في مصر، ولا أبالغ بأن أغسطس بالقاهرة أكثر سخونة من الخرطوم وبفارق كبير من الدرجات. أما من ناحية الاقتصاد فالغلاء غير محتمل. سعر الدولار حاليا 7.15 جنيها، وايجار الشقة المفروشة باليوم يتراوح ما بين 180 الي 850 جنيها، والفنادق ما بين 200 الي 1500 جنيه/يوم. كشف الأطباء لا يقل عن 200 جنيه وبعضهم 350 جنيها بخلاف الفحوصات والأشعة بأنواعها، واقلها 150 وقد تصل الى 850 جنيها. المواصلات بالمترو لا زالت جنيها واحدا والأتوبيس 2 جنيه، والحافلات الصغيرة 2 جنيه والتاكسي بدون عداد بالمقاولة علي حسب المسافة، وقد يصل الي 70 جنيها من وسط المدينة حتى مدينة نصر أو المهندسين، والرغيف البلدي 75 قرش للرغيفة الواحدة. ساندوتش الفول والطعمية 3 جنيهات والشاورمة 13 جنيه، والهمبرجر وملحقاته 35 جنيه، وكيلو اللحم من 70 الي 100 جنيه. أما الفاكهة والخضروات فحدث ولا حرج.
حقيقة عنوان هذا الموضوع كان من المفترض أن يكون : القاهرة عاصمة مصر والسودان!! السبب في ذلك أنك أين ما ذهبت في القاهرة ستجد سودانيين: كل الشوارع، كل الأحياء، كل القهاوي، كل العيادات، خاصة برج الأطباء، كل الأسواق، كل البنوك، في كل عمارة وتحت كل حجر. منهم من جاء للعلاج ومعه مرافقين من الأسرة، ومنهم من فضل البقاء بأم الدنيا ورافضا أن يكون من ضمن (الفضل)، بل أن البعض منهم أسس عملا بالقاهرة واستقر بشقته وأسرته، وبعضهم سماسرة شقق وغيرها. من كثرتهم أصبحوا لا يلفتون نظر بعضهم البعض عندما يتقابلون، بل للأسف لا يتبادلون التحايا رجالا ونساء. شيء مؤسف، مش كده؟
طوال فترة اقامتي للدراسة بمصر لم يحدث قطع للكهرباء (والله بدون مبالغة)، وكنا نشرب الماء من الماسورة مباشرة. لكن حاليا يتم قطع الكهرباء بكل المدن والقرى ببرمجة اربع مرات /يوم، أما الماء فلا مفر من شراء الماء المعبأ، والعبوة الصغيرة 2 جنيه، وماء المواسير غير مضمون صحيا وبه نسبة عالية جدا من الكلور لضمان تعقيمه ويمكنك شم رائحته النفاذة من علي بعد. هل تعلمون أن مصر كانت حتي نهاية عهد مبارك تصدر الكهرباء الي سوريا وتركيا!!! الاتهام موجه الي قيادات الكهرباء الذين تم تعيينهم في عهد مرسي وتم بالأمس فصل 100 منهم.
أما عن معنويات الشعب فهي متنوعة. تجد الشباب أغلبه منفعل بالسياسات التي تبناها الرئيس الجديد السيسي ويأملون في ظرف 2-4 سنوات أن يعالجوا كل الأخطاء السابقة وينطلقون تجاه الرفاهية. كبار السن من أمثالنا يقولون من أين لنا العمر حتى ننتظر ذلك الفرج. شباب الإخوان يحاولون لفت نظر الشعب ويستدرون عطفه ومحاولة الصاق التهم بالنظام الجديد بأنه نظام ارهابي ويلجأ لأساليب الأمن السابقة، وأنه فتح الباب أمام رموز نظام مبارك (الفلول). مظاهراتهم وهم يحملون أعلام وعلامات رابعة هزيلة جدا ولا تتعدي 200-300 فرد من صغار الشباب ويتجاهلهم الأمن حتى ييأسوا ويتفرقوا. رجال الجيش والشرطة والأمن يتواجدون بكثافة في كل مكان كدوريات ثابتة ومتحركة.
أخيرا مشاريع الرئيس الجديد مثل مشروع قناة السويس الجديد (سيفتتح يوم 5/8/2015م)، ومشروع المناطق الصناعية الحرة، ومشروع المليون فدان، ومشروع شقق السكان الجديدة المتطورة للشباب ، وتحركاته بالنسبة لسد النهضة، ومبادرته بالتنازل عن نصف راتبه ونصف ممتلكاته شجعت الجميع على أن يحذون حذوه من جيش وشرطة وبنوك وجامعات..الخ. أستطيع أن أقول أن الروح المعنوية للشعب المصري في قمتها، وباتوا يعلمون الى أين هم ذاهبون، ويشاركون في القرار، ويتبقى فقط العمل، ثم العمل، ثم العمل والثقة في رئيس يعشق بلده وشعبه وأمته ويتقي الله، وترك له ناصر والسادات ومبارك دولة جاهزة للانطلاق واحتلال مكانتها بين الدول المتقدمة. العاقبة لنا ان شاء الله!! اللهم نسألك اللطف (آمين).
بروفيسر/ نبيل حامد حسن بشير
جامعة الجزيرة
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.