هل فقدت الشخصية السودانية عذريتها ولم تعد بكرا ؟! .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    مع لجان المقاومة (2) "مليونية العدالة والتشريع" .. بقلم: محمد عتيق    تداعيات الصور المقلوبة على مستقبل السودان .. بقلم: حسن ابوزينب عمر    العَمْرَةْ، النَّفْضَةْ وتغيير المكنة أو قَلْبَهَا جاز .. بقلم: فيصل بسمة    تحرير الوقود من مافيا الوقود قبل الحديث عن تحرير أسعار الوقود .. بقلم: الهادي هباني    اذا كنت يا عيسى إبراهيم أكثر من خمسين سنة تعبد محمود محمد طه الذى مات فأنا أعبد الله الحى الذى لا يموت!! (2) .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه /باريس    في ذكرى فرسان الاغنية السودانية الثلاثة الذين جمعتهم "دنيا المحبة" عوض احمد خليفة، الفاتح كسلاوى، زيدان ابراهيم .. بقلم: أمير شاهين    المريخ يتصدر بعد تعثر الهلال.. والأبيض والأمل يضمنان الكونفيدرالية    شخصيات في الذاكرة: البروفيسور أودو شتاينباخ .. بقلم: د. حامد فضل الله /برلين    عن القصائد المُنفرجة والمُنبهجة بمناسبة المولد النبوي الشريف .. بقلم: د. خالد محمد فرح    ضيق الايدولوجيا وسعة البدائل .. بقلم: د. هشام مكي حنفي    من كره لقاء الشارع كره الشارع بقاءه في منصبه!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    فلسفة الأزمان في ثنايا القرآن: العدل (1) .. بقلم: معتصم القاضي    ارتفاع وفيات الحمى بالولاية الشمالية إلى 63 حالة و1497 إصابة    الهلال يتعثر أمام هلال الأبيض والمريخ يكتسح الأمل عطبرة ويلحق به على صدارة الدوري الممتاز    مؤشرات بداية عصر ظهور الإرادة الشعبية العربية .. بقلم: د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    ظلموك يا حمدوك ... وما عرفوا يقدروك! .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    التحالف باليمن: وصول 15 أسيرًا سعوديًا و4 سودانيين آخرين إلى الرياض    عن العطر و المنديل ... تأملات سيوسيولوجية .. بقلم: د. محمد عبد الحميد    نيابة الفساد توجه الاتهام لبكري وهاشم في قضية هروب المدان فهد عبدالواحد    المحكمة تطلب شهادة مدير مكتب علي عثمان في قضية مخالفات بمنظمة العون الانساني    تقرير البيئة نحو اقتصاد أخضر مكسى بلون السندس تزفه أنغام السلام للأمام .. بقلم: عبير المجمر (سويكت)    هيئة مياه الخرطوم تكشف عن تدابير لمعالجة ضائقة المياه    الحمي النزفية في الشمالية.. بقلم: د. زهير عامر محمد    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحشرة القشرية الخضراء .. النخيل في خطر!
المهدد الرئيسى لزراعة وانتاج البلح بالسودان

علمت بعد عودتى الى السودان وخلافا لما توقعت، أن هذه الحشرة قد توسعت الاصابة بها وشملت مليون نخلة حسب آخر مسح فى عام 2008م كما أورد خبير النخيل المعروف د. محمد محمد على خيرى، وأن الخسائر فى العقد الماضى تجاوزت 500 مليار جنيه بالعملة القديمة، ويتوقع فى ظل الظروف الحالية أن كل النخيل والبالغ أكثر من أربعة ملايين مهدد بالإصابة بالحشرة إذا لم يكن جزء منها قد أصيب فعلا بالحشرة خلال 2009 2011م. وكان لزاما على أن أبين ما سببه فقط إصابة 35000 نخلة بهذه الحشرة فى منطقة القولد عام 1986م من انزعاج وقلق كبير من حجم الضرر الذى سببته للمزارع، والخوف الحقيقى من انتشارها فى مناطق النخيل الأخرى، وتكون الخسارة للسودان عامة. ودفعنا ذلك الى العمل بجد وهمة فى دراسة هذه الحشرة وجمع المعلومات عنها، وعمل الأبحاث والدراسات التى تمكن من الحد من خطرها، وبعد ذلك تعريف الجميع «مسؤولين ومزارعين ومهتمين» بخطرها، والعمل على طلب الدعم الفنى والعلمى والمالى المحلى والإقليمى والدولى لمكافحتها. والدراسات عن هذه الحشرة فى السودان فى 1986 1989 م هى الدراسات الأولى، والمرجع العلمى الوحيد حتى الآن عنها فى العالمين العربى والإسلامى.
خلفية تاريخية 1986 - 1995م:
إصابة النخيل بالحشرة:
رصدت أدارة وقاية النباتات دنقلا فى عام 1981م إصابة 120 شجرة نخيل فى منطقة القولد فى الساقية «3» بمشروع القولد بحرى، واعتبرت على أنها اصابة بالحشرة القشرية البيضاء المعروفة فى كل مناطق زراعة النخيل بشمال السودان. وكذلك رصدت لجنة من المزارعين فى عام 1985م الإصابة فى «4» سواقى بمشروع شبعانة قبلى و«15» ساقية فى مشروع القولد بحرى 19000 شجرة مصابة بدرجة كبيرة. وارتفعت الإصابة الى حوالى 23000 شجرة عام 1986م فى بداية الدراسات والفحوصات الميدانية والمعملية، وبعد عام واحد رصدت الإصابة فى حوالى 35000 شجرة نخيل بالمنطقة، بجانب رصد شتول مصابة فى الضفة الشرقية المقابلة لنهر النيل.
وكانت الحشرة غريبة الشكل والطبع، وكانت طبيعة إصابة أشجار وثمار النخيل بها مخيفة بكل معنى الكلمة، وذلك بالمقارنة مع بقية الحشرات القشرية على نخيل البلح أو خلافه من الأشجار، وكذلك نوع الضرر على الشجرة نفسها أو منتجاتها. والصور المرفقة توضح الشكل العام للإصابة فى المنطقة عام 1986م. وتلاحظ فيها أن الأشجار والشتول مصفرة بالكامل، وتغطى كامل الشجرة. وهذا المنظر بنفس درجة وكثافة الإصابة على آلاف الأشجار المصابة، وكأن كل الأشجار تعرضت الى حريق كبير أو وباء. ويمكن وصف الضرر كما يلى:
أضرار الإصابة بالحشرة:
1 الضرر المباشر:
هو الضرر المباشر على المنتج الرئيسى وهو الثمار «التمر والرطب»، حيث أن الحشرة تصيب الثمرة الخضراء فى مرحلة الدفيق أو الخلال، وقد يتحول لونها الى اللون الأصفر، وغالبا لا تصل هذه الثمرة الى مرحلة النضج لفترة طويلة وتجف قبل مرحلة النضج، وبالتالى لا يتم حصادها مما يؤثر على انتاجية الشجرة. أما الثمار المصابة ووصلت الى مرحلة النضج، فهى تتجعد وتضمر وتصبح غير صالحة للاستهلاك، مما يؤثر على جودة المحصول وبالتالى العائد المادى منه.
2 الضرر غير المباشر:
ويقصد به الضرر الذى يؤثر على انتاجية الشجرة من الثمار بطريقة غير مباشرة، حيث تمتص الحشرة بمختلف أطوارها العصارة النباتية من الأوراق والجريد وساق الجريد ما عدا الذكر فى طور العذراء والحشرة الكاملة. وتؤدى الإصابة الى تحول لون السعف والأوراق من الأخضر الى الأصفر ويصل الى مرحلة الأصفرار الكامل للسعف والجريد، وتحول كامل الشجرة الى اللون الأصفر، وقد يجف ويتساقط السعف والأوراق. والمعروف أن أوراق النباتات عموما هى مصنع الغذاء للنبات وتتحول هذه العصارة المصنعة الى الثمار والبذور، وفى حالة الإصابة الكثيفة لسعف وأوراق النخيل يقل إنتاج النخيل بصورة غير مباشرة لتأثير الحشرة. يمكن اعتبار الضرر على السعف والجريد وجذع النخلة ضررا مباشرا إذا أخذناها فى الاعتبار على أنها منتجات تستخدم مواد بناء محلية.
العمل الميدانى والبحثى والتعريفى:
استدعى ذلك الوضع العمل سريعا وبجدية كبيرة، أولا لتحديد ومعرفة نوع الآفة، وحصر النخيل المصاب، ومسح بقية المناطق لمعرفة وتحديد المناطق الأخرى خارج منطقة الإصابة، وذلك لتحديد حجم الإصابة. وكذلك تحديد مصدر الحشرة ومعرفة كيفية كيفية دخولها الى السودان، بجانب جمع معلومات إضافية عنها وعن طرق تكاثرها وانتشارها وطرق مكافحتها ومعرفة الأعداء الحيويين لها التى يمكن استخدامها فى عمليات المكافحة. وبالتزامن مع ذلك بدأت الدراسات العلمية والفنية عن حياة وسلوك الحشرة ودورة حياتها وطرق وعوامل انتشارها، وتأثير الأعداء الحيويين المحليين عليها، وإجراء التجارب المعملية والميدانية لبعض المبيدات لدراسة تأثيرها على الأطوار المختلفة للحشرة.
أ المسوحات الميدانية 1986 - 1987م:
شملت المسوحات المناطق الرئيسية لزراعة النخيل بشمال السودان عن طريق أخذ عينات عشوائية من كل منطقة تمت زيارتها، بجانب جمع المعلومات من مزارعى تلك المناطق وملاحظاتهم عن أية أعراض أو إصابات غير معروفة بمزارعهم. وفي كل المناطق المذكورة أدناه تم أخذ عينات عشوائية من السعف والجريد والثمار للفحص بالعدسات المكبرة، وكذلك عن طريق الميكروسكوب للعينات التى لم تستبن من خلال العدسات.
1 المسوحات داخل السودان 1986 - 1987م
من شندى مرورا بالدامر عطبرة بربر وجزيرة مقرات حتى أبوحمد على الضفة الشرقية لنهرالنيل.
من منطقة جنوب مروى على الضفة الغربية مرورا بالمناصير وكورتى والدبة والغابة ورومى والقولد والخندق ودنقلا والحفيرحتى منطقة أبراقة وحميد شمالا.
من منطقة كريمة جنوبا على الضفة الشرقية لنهر النيل حتى حزيمة ومناطق شرق الدبة أرقى جزيرة تنقاسى ودنقلا العجوز والمقاودة وناوا وحوض لتى وشرق القولد والسليم وكرمة ودلقو وعبرى حتى مدينة حلفا شمالا.
2 المسوحات داخل مصر1987م: استمرت لأكثر من أسبوعين، وشملت مناطق زراعة النخيل بمحافظة أسوان جنوبا ومحافظة المينيا ومنطقة الجيزة والقاهرة شمالا. وتأكدنا من وجود الحشرة القشرية الخضراء على النخيل فى محافظة المينيا حسب ما ورد بالمراجع العلمية التى اطلعنا عليها سابقا، وتم جمع بعض المعلومات عنها.
أثبتت المسوحات الميدانية لكل مناطق زراعة النخيل بالولاية الشمالية ونهر النيل، وجود الإصابة فقط فى منطقة القولد وما حولها، كما أثبتت المسوحات للنخيل على طول نهر النيل من أسوان الى الجيزة والقاهرة فى جمهورية مصر العربية تمركز الإصابة بنفس الحشرة فى محافظة المينيا، وبالتالى لم تصل الإصابة الى مناطق زراعة النخيل بمحافظة أسوان، وبالتالى استبعاد دخول الحشرة الى السودان من مصر، وأن المصدر الوحيد هو استيراد شتلة نخيل مصابة من السعودية وزراعتها فى مشروع القولد بحرى.
ب معلومات عن الحشرة:
تمت كل الدراسات على الحشرة، وشملت سلوكها ودورة حياتها والوجود الموسمى لأطوار الحشرة وطرق انتشارها داخل المشروع وخارجه، وتم جمع الأعداء الحيويين المحليين للحشرة لتعريفهم ومن ثم دراسة تأثيرهم على الحشرة وإمكانية استخدامهم فى عمليات المكافحة، وكذلك تم إجراء تجارب شبه حقلية وحقلية للمكافحة الكيميائية، وتم استخدام المبيدات ذات الكفاءة العالية فى التجارب فى برنامج حملة المكافحة فى عام 1992م، وتم أيضا تقييم الوضع بعد حملة المكافحة.
ج الدراسات المعملية والحقلية 1986 - 1989م:
أثبتت الدراسات المعملية أن انتشار الحشرة فى منطقة القولد كان عن طريق الرياح وعن طريق نقل الشتول المصابة الى الجزر والى الضفة الشرقية لنهر النيل بالمنطقة. وأثبتت الدراسات أن الرياح الشمالية التى تسود المنطقة أغلب شهور السنة والرياح الجنوبية فى فترة الخريف، هى التى أدت الى الانتشار الشمالى الجنوبى للحشرة، وأن الانتشار الى الجنوب أسرع بكثير من الانتشار الى الشمال. وأثبتت الدراسات أيضا قابلية إصابة كل أصناف النخيل بالحشرة.
د التعريف بالحشرة وخطورتها على مستقبل النخيل بالسودان:
جرى هذا التعريف بالتزامن مع الأبحاث الميدانية والتطبيقية، وذلك من أجل خلق إرادة ورأى عام يساهم لاحقا فى عمليات المكافحة، مثل إرشاد المزارعين وتدريب الكوادر والمشاركة المحلية والإقليمية والدولية فى البرامج المستقبلية بالدعم الفنى والعلمى والمادى.
٭ كل الأجهزة السياسية والتنفيذية بمحافظة دنقلا والضباط الإداريين والتنفيذيين فى مناطق المحافظة المختلفة وعلى رأسهم محافظا 1986 - 1989م، ووزير الزراعة المرحوم د. عمر نور الدائم، ووزير الزراعة بروفيسور أحمد على قنيف، وإدارات وزارة الزراعة المختلفة، ووكيل إدارة الخدمات الزراعية بوزارة الزراعة المركزية، وإدارات الخدمات الزراعية من وقاية وإرشاد زراعى وبساتين بالخرطوم والمحافظات، وكذلك مديرو إدارات المشاريع الزراعية بالمحافظة، كذلك تعريف إدارة الخدمات الزراعية بمناطق شندى والدامر وأبو حمد.
٭ مشاركة الجهات البحثية مثل هيئة البحوث الزراعية بشمبات والحديبة ودنقلا. وكذلك كلية الزراعة جامعة الخرطوم وجامعة السودان ممثلة فى كلية الدراسات الزراعية، والمشاركة فى عمليات التدريب مع المشروع الألمانى ISVFF
٭ تعريف ومشاركة علماء متخصصين فى مجالات النخيل المختلفة، مثل د. محمد محمد على خيرى «مدير جامعة دنقلا حينها» ود. عوض عثمان الخبير والاستشارى العالمى فى نخيل البلح وبروفيسور صديق أحمد صديق فى بحوث مكافحة الحشرة القشرية البيضاء على النخيل والممتحن الخارجى للدراسة الحالية، وبروفيسور مجذوب عمر بشير فى مجال المكافحة الحيوية للحشرة القشرية على نخيل البلح والمشرف المساعد فى الدراسة الحالية.
٭ تعريف إدارات اتحادات المزارعين مثل اتحاد مزارعى مشروع حوض السليم ومشروع الغابة ومشروع رومى البكرى ومشروع حوض لتى وغيرها من المشاريع الزراعية بالشمالية.
٭ تعريف مزارعى النخيل بالشمالية الكبرى من خلال ادارات الخدمات الزراعية «إرشاد زراعى ووقاية وبساتين»، وكذلك بمشاركة الكوادر الزراعية التى تم تدريبها فى الدورات التدريبية المتخصصة فى النخيل وفى هذه الحشرة على وجه الخصوص، ومشاركة بعض قيادات المزارعين فى ورش العمل والندوات التى تعقدها إدارات الخدمات الزراعية بالمناطق المختلفة والندوات التى عقدت فى جامعة دنقلا لطلاب كلية الزراعة، وكذلك مشاركة المهندسين الزراعيين فى بقية مناطق السودان للتعرف على هذه الحشرة وخطورتها، خاصة للعاملين من وقاية النباتات الذين يعملون فى الموانئ والمطارات.
٭ تعريف المنظمات الدولية والإقليمية وإمكانية مساهمتها فى الدراسات المستقبلية، وكذلك عمليات المكافحة مثل منظمة الزراعة والأغذية «الفاو» والمنظمة العربية للتنمية الزراعية التابعة لجامعة الدول العربية التى ساهمت فى نشر البحوث التى تمت على الآفة لتنوير الدول العربية عن هذه الحشرة وإمكانية الاستفادة من دعم المنظمة مستقبلا لأية عمليات بحثية وفنية أو مالية. بجانب منظمة التعاون الفنى الألمانى GTZ الممولة لهذه الدراسات لمكافحة الحشرة القشرية البيضاء على النخيل، ومساهمتها من خلال المشروع السودانى الألمانى لدعم إنتاج الخضر والفاكهة ISVFF بالتعاون مع وزارة الزراعة السودانية فى نقل التكنولوجيات الحديثة والتدريب للكادر الزراعى والفنى بما يخدم مزارعى الخضر والفاكهة بالسودان.
التوصيات والتطبيقات الميدانية 1986 1994م:
1 اعتبار الحشرة القشرية الخضراء على نخيل البلح آفة قومية تتم مكافحتها عن طريق وقاية النباتات، وذلك في ما يخص المكافحة الكيميائية والحيوية والحجر الزراعى ومتطلباتها من مبيدات ومعدات وأعداء طبيعيين وكوادر فنية وتكاليفها.
2 تطبيق الحجر الزراعى للمنطقة، ومنع خروج الأجزاء المصابة مثل الشتول والجريد وخلافه، وتتم معاملة التمور بالتبخير بالغازات قبل نقلها خارج المنطقة لضمان القضاء على أطوار الحشرة الحية عليها.
3 تكوين لجنة عليا لمكافحة الحشرة ضمت كل التخصصات العلمية والفنية بوزارة الزراعة والإدارات التابعة لها بالمركز والمحافظات الشمالية ومراكز البحوث والجامعات، للعمل على وضع برامج للمكافحة، وبدأت عملها الميدانى منذ عام 1992م، وتم إجراء المكافحة بالمبيدات الكيميائية باستخدام الطائرات والمكافحة الأرضية فى منطقة الإصابة وكانت النتيجة جيدة.
4 تدريب المهندسين الزراعيين والفنيين فى كل إدارات الخدمات الزراعية فى شمال السودان فى برامج تدريبية عن النخيل وعن الحشرة القشرية الخضراء، بغرض الرصد وعمل المسوحات الميدانية وإرشاد المزارعين بمناطقهم، والمشاركة فى أعمال المكافحة عند ظهور الإصابة فى مناطقهم وكذلك فى المناطق الأخرى. وتم عقد ثلاث دورات حضرها ما يزيد على خمسين مهندسا زراعيا وفنيا «كل دورة لمدة أسبوع» فى القولد ومروى وكلية الدراسات الزراعية بشمبات، ومحاضرة عامة لأساتذة وطلاب كلية الزراعة بجامعة دنقلا خلال الفترة من 1992 الى 1994م.
5 تسجيل الحشرة لأول مرة بالسودان فى مجلة منظمة الزراعة والأغذية «الفاو» التابعة لهيئة الأمم المتحدة فى 1992م.
6 إعداد تقرير علمى عن الآفة ونشر فى مجلة الزراعة والتنمية التابعة للمنظمة العربية للتنمية الزراعية التابعة لجامعة الدول العربية عام 1992م
7 تقديم ملخص أوراق علمية للمشاركة فى ندوة النخيل الثالثة بالمملكة العربية السعودية 1992م
7 تضمين المعلومات الفنية عن الآفة ومكافحتها فى أول مرجع عن زراعة الخضر والفاكهة بالسودان «باللغة العربية».
8 إعداد المشروع السودانى الألمانى لدعم مزارعى الخضر والفاكهة بالسودان بالتعاون مع كلية الدراسات الزراعية بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا عام 1991م.
9 إشراك كل المنظمات الدولية ذات الصلة فى تقديم الدعم الفنى والمادى للمساهمة فى مكافحة هذه الحشرة خاصة منظمة الأغذية والزراعة «الفاو». وتم إرسال باحثين للمنطقة المصابة، وتم تدريب الاختصاصيين على طرق المكافحة الحيوية للحشرات القشرية التى تصيب النخيل فى المعهد الزراعى جنوب فرنسا بدعم من منظمة الزراعة والأغذية، وكذلك مساهمة المشروع GTZ الألمانى فى تمويل دراسات الماجستير، وكذلك تدريب المهندسين الزراعيين السودانيين فى الشمالية فى كورسات متخصصة فى النخيل والحشرة القشرية الخضراء.
خلاصة التقرير 2011م:
الخلفية التاريخية المذكورة أعلاه لتوضيح الأهمية الكبيرة التى أوليت لحجم الإصابة والضرر لعدة الآف من النخيل حتى عام 1989م. وبناءً على المعلومة التى افتتحنا بها هذا المقال بأن الإصابة غطت مليون شجرة نخيل حتى عام 2008م، وهنالك أكثر من «4» ملايين شجرة فى الشمالية ونهر النيل وهى قابلة للإصابة بهذه الحشرة إذا استمر الوضع الحالى، فإن الجهد المطلوب الآن يجب أن يكون أضعاف أضعاف الجهد الذى بذل لاحقا وذلك لأن:
الخسارة الاقتصادية للحشرة تفوق 500 مليار جنيه سودانى بالعملة القديمة خلال العقد الماضى، وذلك نتيجة للضرر الكبير على إنتاج التمور من مليون نخلة. وكانت نسبة تلف التمور 80 - 90%. وهذا الرقم قابل للزيادة إذا توسعت المساحة المصابة أفقيا والتضاعف رأسيا إذا امتدت فترة الإصابة زمنيا. وبما أن التحكم فى التوسع الأفقى ممكن عمليا، فإذا توفرت الإرادة والقوة فيمكن تطبيق التوصيات المذكورة أدناه فوريا للمساهمة بدرجة كبيرة فى حصر الحشرة فى المناطق المصابة حاليا، ويمكن لأي شخص الاستفادة من شكل الإصابة على الجريد والسعف والتمر، كما فى الصور المرفقة للتعرف على وجود الإصابة بالحشرة من عدمه. «يمكن طباعة الصور الملونة وتوزيعها فى مناطق النخيل بولايتى نهر النيل والشمالية». وكذلك لا بد من العمل العلمى الجاد للتحكم فى التضاعف الرأسى للخسارة من خلال تفعيل البحث العلمى الذى يحتاج الى وقت حتى يتم تطبيق برنامج مكافحة متكامل الذى يعتبر الحل النهائى لخفض درجة الإصابة الى أقل من الحد الاقتصادى للضرر، وبالتالى السيطرة عليها والتعايش معها مستقبلا.
عليه اقترح تكوين مجلس خاص لمكافحة هذه الحشرة، يتمتع بصلاحيات كبيرة، ويتكون من المختصين والمهتمين، وذلك من أجل وضع السياسات والبرامج اللازمة لإدارة وتنفيذ هذا الموضوع. وحتى يتم ذلك هنالك توصيات تحتاج الى تطبيق فوري يمكن لإدارات الخدمات الزراعية القيام بها، مع توفير الدعم الكامل خاصة فى تنفيذ الحجر الزراعى.
أ وقف التوسع الأفقى للإصابة:
1 التطبيق الحازم لقانون الحجر الزراعى فى ولايتى الشمالية ونهر النيل، لمنع انتشار الحشرة القشرية
الخضراء، وتوفير الدعم الاتحادى والولائى حمايةً لبقية النخيل بشمال السودان البالغ أكثر من أربعة
ملايين شجرة نخيل.
2 إرشاد المزارع عن الحشرة وخطورتها على النخيل ومنتجاته، وتفعيل البرامج الإرشادية.
3 منع نقل الشتول والجريد والسعف المصاب الى خارج المنطقة المصابة منعا باتا.
4 عدم شراء المزارع للشتول من خارج منطقته إذا كانت المنطقة غير مصابة، وتفضل زراعة الشتول المنتجة محلياً بالمزرعة.
5 التبليغ عن أية شتول أو جريد مصاب من داخل أو خارج المنطقة.
ب وقف التوسع الرأسى للإصابة:
1 البدء فى عمل الدراسات البحثية اللازمة لبرنامج للمكافحة الحيوية يكون جزءاً من برنامج المكافحة المتكاملة لهذه الحشرة «قدمت توصيات عديدة لبرنامج المكافحة الحيوية ولكن لم يفعل».
2 تشجيع المزارع والمنظمات المدنية للعمل على تطبيق برنامج للمكافحة الميكانيكية بتقليم النخيل المصاب لخفض الكثافة العددية للحشرة وبالتالى درجة الإصابة
3 العمل على تطبيق برنامج المكافحة الزراعية بتطبيق العمليات الزراعية بزراعة الشتول حسب المسافات الموصى بها من أبحاث البساتين.
خاتمة:
أخشى ما أخشى أن يستمر الحال على ما هو عليه الآن، ويخسر السودان كل نخيل الشمال الذى تتمثل تكلفة ريه فى مياه عذبة دائمة مجانا تجرى من تحت أشجار النخيل وتبلغ تكلفة مدخلات أنتاجه «صفر%، وتسميد سنوى من الطين والمواد العضوية المخصبة بدون تكلفة نقل حتى جذع الشجرة ولا تكلفة تذكر على عملية تلقيحه «والتى تؤخذ من التمر المنتج بعد الحصاد»، وفى المقابل نجد أن عائدات منتجاته من ثمار ومواد بناء «جدران وسقوف وعروش وبروش» وعلف، تبلغ أكثر من 100%. وأخشى أن يترك ذلك كله لتستمتع به الحشرة القشرية لوحدها، وقد تتطاول بقية الآفات من الحشرات والأمراض والآفات الحيوانية الآخرى لتأخذ نصيبها، طالما أنها لا تجد من يحد من تغولها الذى أدى وسوف يؤدى الى أن يهجر المزارع زراعة النخيل نهائيا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من الطين الذى خلق منه سيدنا آدم»، فهى تموت من رأسها عند غرق القمة النامية «قلب النخلة» كما يموت الإنسان من رأسه، وتظل شجرة النخيل فى مياه الفيضانات حية وصامدة لعدة شهور طالما لم يصل الماء قلبها. ولذا وجب علينا إكرامها والعناية بها وغرسها حتى آخر لحظة من عمر الإنسان كما أوصى بذلك الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام.
٭ «مكتشف الحشرة بالسودان 1986م»
بكالريوس كيمياء المبيدات كلية الزراعة جامعة الاسكندرية 1978م.
ماجستير علوم الزراعة كلية الزراعة جامعة الخرطوم 1990م تخصص دراسات على هذه الحشرة 1986 1989م.
اختصاصي وقاية النباتات ومكافحة الآفات وعضو اللجنة العليا لمكافحة الحشرة 1990- 1995م.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.