قوات الدفاع المدني تنفذ حملة واسعة النطاق لمكافحة نواقل الأمراض وإصحاح البيئة بمحلية جبل أولياء    المريخ في اختبار صعب أمام أمام روستيرو عصرا    دعم إفريقي واسع للهلال السوداني..سيكافا والرواندي في المقدمة واتحادات موريتانيا والسنغال والكاميرون تلوح في الأفق    وزارة الداخلية توضّح بشأن دوي انفجار هزّ منطقة شرق الخرطوم    الصفا الأبيض يهز شباك الرفاق... وانطلاقة قوية في الدورة الثانية    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الطالبانية السودانية عقبة امام التعايش الديني ومهدد لهتك المزيد من النسيج الاجتماعي
نشر في الراكوبة يوم 27 - 09 - 2014

قبيلة الارمن كانت واحدة من القبائل التي كان لها وجود مقدر ومؤثر في السودان , من خلال اندماجهم في المجتمع السوداني, وفي العام 2009 انتقل للامجاد السماوية الاقتصادي الكبير ورجل المال والاعمال المتميز الارمني (فاروش ماركسيان) ويأتي اسم ماركسيان من مرقس الافريقي الكارز لأفريقيا, مؤسس الكنيسة المرقسية في مصر والنوبة والحبشة وليبيا والسودان, وقد أوصي (ماركسيان) بأن يصلي عليه في كنيسة قبطية في الخرطوم, وان يدفن في أرض السودان الذي عشق اهله وترابه, وكان انتقاله في الولايات المتحدة, وظل جثمانه محفوظا لعدة ايام حتي وصل الي السودان, وتمت الصلاة عليه في كنيسة السيدة العذراء التي تم افتتاحها في العام 1909, وكانت فرحتي للحديث عن الارمن وعن سودانية هذه القبيلة وحبها وعشقها لتراب هذا الوطن وتعاطفها مع ذوي الحاجات, وفتح ابواب العمل للسودانيين, وما زالت اسماؤهم يتردد صداها بيننا اليوم, برسوميان , جورجيان , سركيس , أزمرليان , وهم مشاركون حقيقيون في حضارة الوطن العظيم ( من مقال للأب فيلوثاوث فرج كاهن كنيسة الشهيدين بصحيفة اجراس الحرية ).
هذه المقدمة اسوقها كمدخل الي موضوعنا الاساسي عن (التعايش الديني) الذي كان يشكل لوحة جميلة في وطن متوادد .صحيح ان ازمة ازمة الهوية كانت حاضرة منذ قديم الزمان في المجتمع السوداني ولكن ذلك لا ينفي جمال ذلك المشهد الذي كان يتعايش فيه السودانيين بمختلف تنوعهم الديني والثقافي, وهذه اللوحة الجمالية كانت سببا في ان يطلق شاعرنا الكبير التجاني يوسف بشير روائعه :
هى لله مخلصات وكم تعقب بِدعاً منازع الاهواء
ها هنا مسجد مغيظ على ذى البيع الطهر والمسوح الوضاء
وهنا راهب من القوم ثوار لمجد الكنيسة الزهراء
كلها فى الثرى دوافع خير بنت وهب شقيقة العذراء
فترابط مجتمع ذلك الزمان الجميل و الاخضر هي من جعلت من رجل المال والاقتصاد (فاروش ماركسيان) ان يعشق تراب هذا الوطن بكل مافيه ,ارضه, ونيله وسماءه واصدقاء طفولته , للدرجة التي اوصي فيها بأن يدفن في الارض التي عاش فيها اجمل ايام عمره, بالرغم من انه كان يعلم صعوبة المشوار من اقصي الكرة الارضية الي اقصاها الاخر لشخص مسجي داخل( التابوت), اضافة للتكاليف الباهظة جدا من الولايات المتحدة الي السودان , فتلك اللوحة الجميلة للمجتمع السوداني اصبحت باهتة في يومنا هذا بعد ان اختلط الحابل بالنابل وأصبح اعزة اهله اذلة , ولم يعد السودان كما كان في الماضي , فما تناقلته وسائل الاعلام نقلا عن حريات 9/9/2014اغلاق نظام المؤتمر الوطني الكنيسة المعمدانية اواخر شهر اعسطس الماضي وذلك بحسب ما كشفته صحيفة morningnews ونقلت الصحيفة عن قيادات الكنيسة تخوفها من مصادرة وبيع مقر الكنيسة الذي يعود الي 20 عاما, واضافت ان اغلاق الكنيسة المعمدانية اخر حلقة من حملات اغلاق وهدم الكنائس في السودان, وفي ذات السياق ذكر الامين العام لمجلس الكنائس بالسودان كودي الرملي في يوليو الماضي ان الحكومة السودانية ترفض السماح بأصدار تصاريح بناء للكنائس مضيفا ان السلطات الحكومية صعدت من لهجتها في الفترة الاخيرة مع المسيحيين, والاسوأ من ذلك هناك تقرير صادر عن منظمة الكنائس انه منذ العام 2012 يواجه المسيحيين في السودان الاعتقال والاستجواب من قبل الاجهزة الامنية, فضلا عن مصادرة الممتلكات الخاصة,مثل الهواتف الجوالة وبطاقات الهوية الشخصية, واجهزة الكمبيوتر المحمولة واشياء اخري.
ما يحدث للمسيحيين امر مؤسف جدا من هذا النظام الذي ظل يشكل معول هدم لشرخ النسيج الاجتماعي و التعايش الديني في هذا الوطن المنكوب الذي كان يشكل لوحة جميلة من التسامح الديني, وكان السودان في السابق يكتظ بالاقباط والهنود والارمن والاقاريق واليونانيين والشوام , وفي بورسودان كان من اكبر احيائها حي الاقاريق, وفي ام درمان كان الحي اليهودي يقع في الجبهة الجنوبية الشرقية لسوق ام درمان جنوب حي البوستة , ولاحظت ان كثير من السودانيين حتي الان لا يفرقون بين الارمن والاقباط ويطلقون علي كل الارمن لفظ (الاقباط ) , وفي الحي اليهودي من اجمل المباني فيه مبني( ال اسرائيل) ومنزل المهندس( مكريس) وعيادة الطبيب( سليمان بسيوني) وشقيقتهم (استر بسيوني) اول مفتشة في المعارف السودانية, (وابراهيم اسرائيل) سكرتير نادي الخريجين وهو مهندس معماري شيد جامع ام درمان الكبير ومدرسة ام درمان الثانوية , وبعض مباني جامعة الخرطوم, والطبيب اليوناني "يورغوس دانقاس, وكانت لوحة جمالية لمجتمع متسامح متعدد الاديان والثقافات وما بينهما كل احترام متبادل, والان لم تتبقي منهم الا اعداد قليلة من الهنود والاقباط, وفي ظل وجود هذا النظام لن تقوم دولة متسامحة بحكم واقعنا التعددي, فهذه الجزئية البحثية في هذا المقال جزء من بحث طويل اعددته حول اطروحة كنت انوي تقديمها لنيل درجة الماجستير عن دراسة بحثية لمجتمع كان متسامحا ومتواددا متعدد الثقافات والاديان لم يحدث بينهم الا كل حب متبادل واحترام, ولكن لعدم وجود المال الكافي حال دون اكمال لهذا البحث وعلي امل ان اعود اليه في المستقبل القريب بأذن الله تعالي ..............................................................................
مدام جيزلدا زوجة الراحل المقيم البروف عبدالله الطيب تزوجها البروف في حقبة الخمسينيات ول تدخل الاسلام الا في حقبة السبعينيات , ويقول البروف في ذلك انه لم يضغط عليها او يحاول مجرد الضغط عليها لتدخل الاسلام ولكنه عكس لها الدين الاسلامي بطريقة غير مباشرة في نفسه وتعامله مع نفسه ومع الاخرين, ثم السبب الثاني الاهم انها عاشت في حقبة زمنية جميلة رأت فيه سماحة الدين الاسلامي والتعايش الجميل مع الاديان الاخري في المجتمع السوداني شجعها علي الدخول الي الاسلام , واحمد الله كثيرا علي ان مدام جيرزلدا قد عاصرت الزمن الجميل وقد اسلمت قبل استيلاء عصبة الانقاذ علي السلطة , وعلي الصعيد الشخصي اصطدمت بتجربة عملية وأنا في مرحلة عمرية مبكرة, ففي العام 1998 ونحن في بداية المرحلة الجامعية ولم يمضي شهران او ثلاثة علي دخولنا للجامعة, حدثت حادثة كان لها اثرها علي نفسي, وتركت انطباع كونته عن هذا النظام الذي يوافق بالتعددية شكلا ويرفضها مضمونا , وكانت جمعية الكتاب المقدس قد اقامت معرض للكتاب المقدس بجامعة الخرطوم, مع العلم بأن السلطات ممثلة في ادارة الجامعة قد صرحت بالتصديق لاقامة المعرض, ولكن المؤسف ان الاستاذ عبد الحي يوسف استاذ الدراسات الاسلامية بجامعة الخرطوم قام بتحريض الطلاب علي حرق المعرض وكفر من يدعون الديمقراطية والاشتراكية والمساواة بين النساء والرجال, وتم حرق المعرض من قبل طلاب ينتمون لتيارات معروفة, وكان الامر ان يتحول الي كارثة لولا لطف الله .....
علي الرغم من ان بداية الاشكالات قد بدأت قد بدأت مع اعلان قوانين سبتمبر 1983, الا ان الازمة قد وصلت اعلي معدلاتها مع استيلاء عصبة الاسلام السياسي علي سدة الحكم , وفتحوا الباب واسعا للجماعات السلفية وتيارات الهوس الديني المتشددة التي تنامت بصورة ملحوظة في هذه الحقبة الامنية, بعد ان اكتسبوا وجود مقدر بعد ان افسح لهم الحزب الحاكم الطريق لتقارب رؤاهم الايدولوجية وهو ما اسميه زواج فكري بين هذه الجماعات مع الحزب الحاكم, واصبح لتلك الجماعات السلفية المتشددة الهيمنة الواضحة علي الساحة الاعلامية ( قناة طيبة نموذج) ومنابر المساجد وغالبية اساتذة الدراسات الاسلامية اشياخ تكفير ,وبالتالي اصبحت هيمنة تلك التيارات اكبر كارثة علي المجتمع السوداني ,واكبر كارثة تعرض لها الاقباط في السودان ابان بعد استيلاء نظام الانقاذ السلطة , حيث يعتبر الباحث في شؤون الاقباط د نصري مرقص انها اقسي الفترات التي مرت علي الاقباط في السودان في التاريخ الحديث , والان فقدت الطائفة العشرات من الالاف من ابنائها الذين اثروا الانسحاب بهدوء , وباعوا ممتلكاتهم ورحلوا بدون اي ضوضاء لينتشروا في انحاء اوربا الغربية وامريكا وكندا والولايات المتحدة , ووصف د نصري مرقص بأنه غير مستبشر بالخطاب السياسي الذي وصفه بأنه حاد فيما يتعلق بالديانات الاخري, وحذر من استمرار النبرة العالية قد تزج بالالاف من ابناء الطائفة القبطية الي خارج البلاد,وثمة ملاحظة ابديها في مواجهة الاقباط لظاهرة ( الاضطهاد الديني) بأسلوب متحضر جدا يذكرني بموقف مشابه تتبعه احدي قبائل جنوب السودان التي تعيش في الجنوب, فموقف افراد تلك القبيلة اذا شعروا بأ ي ظلم وعدم رضا من عمدة القبيلة في المنطقة التي يعيشون فيها فما عليهم الا ان يتركوا له القرية منسحبين في هدوء فرادي وجماعات كرد فعل من الموقف السلبي تجاههم , ومع اختلاف المواقف في قضية الاقباط الذين تعامولوا مع الازمة في سياق ( العنف المدني) وهو اقصي انواع العنف , فهجرة الاقباط بصمت فرادي وجماعات نحو دول الغرب ترك حسرة في قلوبنا وترك رسالة بليغة لنا و لكل العالم عن ما يعانوه في السودان من نظام الهوس الديني.
فصل جنوب السودان كان خيارا مطروحا في اجندة الجبهة الاسلامية منذ سبعينيات وثمانينات القرن الماضي, وتبني هذا الطرح منبر السلام العادل احد اذرع الجبهة الاسلامية, وفلسفة انفصال الجنوب بأعتبار انه معوق لقيام دولة اسلاموعروبية في السودان , ومع نهايات الاستفتاء تصاعد اضطهاد المسيحيين منذ اعلان البشير في القضارف في يوم 19/12/2010 في خطابه بمناسبة اعياد الحصاد اعلن فيه عدم قبوله للتعددية الدينية والثقافية في السودان بعد انفصال الجنوب , وان الدستور الانتقالي سيتم تعديله واضاف قائلا : (تاني مافي دغمسة ) لتأكيد التطبيق الكامل للشريعة الاسلامية, واعتماد اللغة العربية كلغة وحيدة بالبلاد , وبالمقابل كان طبيعيا ان تثور حفيظة اولئك الذين يرون انفسهم بالضرورة انهم مستهدفين , فأن انكار التعدد الديني والعرقي بعد الانفصال حتما سيغذي مشاعر العداء ضد التوجه الاسلاموعروبي للدولة , فالمجتمعات التعددية اكثر وعيا وتسامحا بحكم واقعها التعددي , واكثر قابلية للتطور الحضاري , ويتجلي ذلك في الولايات المتحدة حيث تلتقي كل الاجناس والمعتقدات , والان كندا واستراليا تسيران في نفس طريق الولايات المتحدة للاستفادة من التنوع لصالح تطور المجتمع والدولة , ولكن اعداء الديمقراطية لهم مصلحة في الجهل والفقر والتخلف والمرض , ويتجلي ذلك في واقعنا الراهن ومناهجنا التربوية والتعليمية , فالنظام المصري السابق علي علاته بأعتباره نظام شمولي ومع ذلك توجد في مصر قنوات تلفيزونية لكل المراحل التعليمية اضافة للتربية الوطنية , واخري للارشاد الزراعي , وتتضمن المقررات في المرحلة الثانوية علم المنطق ومبادئ الفلسفة والسياسة والاجتماع , ولكن اموال الشعب السوداني تستغل في القنوات الفضائية و الجهل والتعصب الديني والعرقي والامية الحضارية .....
من يفندون دور نظام الانقاذ الاصيل في شرخ النسيج الاجتماعي تدعمه مشاهد شرخ النسيج الاجتماعي بين الدينكا والمسيرية في ابيي بعد ان كانو يتعايشون في توادد وتراحم , وفي دارفور بين القبائل الافريقية والعربية , فالانقاذ ساهمت في هذا الشرخ بأنحيازها لصالح المسيرية ضد الدينكا مع انهم كلهم سودانيين في المقام الاول , وشرخ النسيج الاجتماعي بواسطة الانقاذ تدعمه احاديث جماعة الطيب مصطفي عن الاحزمة العنصرية حول العاصمة القومية , والباعة في برندات السوق الافرنجي , ولا تختلف مخاوف جماعة الطيب مصطفي عن مخاوف الليكود في اسرائيل او الحركات النازية في اوربا , وقد ثبت ان الاسلام في السودان لا يتمدد وينتشر الا في مناخات الحرية والتسامح والتعايش الديني والحوار الصامت بين الناس في معترك الحياة , وتمدد الاسلام في ظل الاستعمار البريطاني ولم يواجه بأ مقاومة الي ان جاءت قوانين سبتمبر في عام 1983 واصبحت حاجزا مخيفا امام الاسلام, فلم يكن لعبدالله ابن ابي السرح فضل في نشر الاسلام في السودان , بل كانت الحرب دعوة الي الكراهية , وانهار الاسلام في الاندلس لأن المسلمين كانوا غزاة ومستعمرين وليسوا دعاة كما يزعمون, ولولا ان الاسلام اصبح تجارة للارتزاق واداة للقهر والاستبداد لما تراجع امام المسيحية في افريقيا , فجماعة الاسلام السياسي واضح انهم ليسوا مهمومين بمستقبل الاسلام في السودان
التطرف ظاهرة طبيعية في اي مجتمع انساني, وهو حالة من الانحراف وعدم القدرة علي تفعيل الواقع والتعامل معه بسلوك منطقي , وقد يتحول الانسان الي وحش دموي مفترس كما في حالات التطرف للجماعات الاسلامية التي نشاهدها في طالبان وداعش وبوكو حرام وتنظيم القاعدة , ولا تختلف عنهم الطالبانية السودانية فهي نسخة بالكربون مع اختلاف الطبائع والعادات,وقدغادر الكثير من المسيحيين السودان للاضطهاد الديني واخرهم دكتورة(مريم) فقد دعا تنظيم القاعدة الممسلمين مغادرة اوربا وامريكا كساحة حرب , واعلن عن اعادة استعمار اسبانيا مرة اخري , وطرد النصاري من ديارهم وتحويل كنائسهم الي مساجد, فقد كان المسلمون في اسبانيا غزاة مستعمرين وليسوا دعاة كما يزعمون , ولولا ذلك لكانت اوربا غالبيتها تدين بالاسلام وتتكلم العربية , فكيف نتوقع من الولايات المتحدة بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر ان تقف مكتوفة الايدي تتلقي الضربات ولا تطارد الارهاب في كل مكان علي وجه الكرة الارضية, فقد جعلوا من الاسلام سفاحا دمويا يتوقعه الناس في الطائرات والحافلات و قطارات الانفاق والاسواق والشوارع والمقاهي وهم يرون المسلمين بأنفسهم ي يقتلون بعضهم في العراق وباكستان وافغانستان والسودان بأسم الاسلام, فمن يكره من ....؟ والقتل اقصي درجات الكراهية
ان قضية التعايش الديني في السودان اضحت مأزومة للوقائع التي سردناها, وبات من الضروري مناقشة هذا الواقع بوضوح من اجل ان يتعافي المجتمع السوداني , ولكن في ظل هذه الاجواء المشحونة بالبارود وفي ظل هيمنة هذه الجماعات التي تدعي انها التمثيل الاكثر نقاءا للأسلام فمرحلة التأزيم ليس فقط ستكون علي مستوي التعايش مع الاديان الاخري , وانما علي مستوي الدين الواحد كما نري اليوم في هذا الوطن المنكوب , فطالما ان نظام المؤتمر الوطني يغرد وحيدا بمعية التيارات السلفية وبالتالي اصبحوا عقبة وحجر عثرة امام تحقيق ما نصبو اليه من اجل ان نعيش في مجتمع متسامح ومتوادد علي الصعيد الديني علي اقل تقدير , فالقول بأنتفاء الحديث عن تعدد الاديان والاعراقق في السودان حتي بعد انفصال الجنوب لا يعدوا الا كونه مغالطة للواقع ,فالقبائل غير العربية حاضرة ولها امتداداتها علي طول البلاد وعرضها ولها ثقافات ضاربة في عمق التاريخ, وكذلك المسيحية ظلت وستظل حاضرة بعد انفصال دولة الجنوب , فكيف يقاتل انه لا مجال للحديث عن التعدد الديني والعرقي كما ينادي الطيب مصطفي بالوكالة عن نظام المؤتمر الوطني علي اساس صفاء الدولة السودانوية , فصفاء الهوية السودانيه علي اساس العروبه والاسلام وهم لن يلامس ارض الواقع حتي اذا تشظت الدولة السودانية وتبقي فقط شماله النيلي , فحتي لا يصبح الاسلام حقلا للتجارب الدخيلة في استيطان قيم الاسلام الجوهرية كالعدالة والاستقامة ومكارم الاخلاق والالتزام بها, وحتي لا تسيئ الي الدين الاسلامي قبل كل شيئ فضلا عن كلفتها السياسية أضحت باهظة ومهددة للتماسك الوطني والتعايش الاجتماعي بشكل جدي ..
المثني ابراهيم بحر
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.