كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من يعرف الظلم اكثر من المصريين ؟
نشر في الراكوبة يوم 27 - 11 - 2014

عندما اقنع الايطالي كريستوفر كولمبوس ملكة اسبانيا وملك اسبانيا بتمويل رحلته التي سببت اكتشاف امريكا ، لم يجد من البحارة من يرغب في المخاطرة . فاعطته الملكة المجرمين والمحكوم عليهم بالاعدام . ومن تعرض للعذاب في سجون اسبانيا . وتميزت سجون اسبانيا بالتعذيب المتطور بعد محاكم التفتيش المرعبة.
وعندما استغل هولاء الاسبان الهنود الحمر للعمل في المناجم لاستخراج الذهب . كانوا يعذبونهم لاقل تكاسل او لكي يستمتعوا بتعذيبهم وقتلهم بدون سبب . فبالنسبة لهم كان الظلم والتعذيب شئ عادي . والمهم ان لا يكون الانسان في الطرف المتلقي . ولكن اذا وجد الانسان نفسه في الطرف غير المتلقي ، فليس هنالك اي خطأ .
ليس هنالك شعب تعرض للظلم اكثر من الشعب المصري .فلقد حكمهم الفراعنة . واجبروهم علي بناء الاهرامات والتماثيل العملاقة والمعابد . وعاش الزعماء والكهنة علي ثمار عملهم . واجتاح بلادهم الهكسوس والبطالسة والنوبيون والرومان والعرب والاتراك والمماليك والجنود الارناؤوط . وتوج كل ذالك الذل والظلم بالاحتلال البريطاني . ولم تكن الديكتاتوريات العسكرية بارحم من الغزاة . ولهذا صار المصريون خبراء الظلم في العالم . وهم الشعب الذي سجن وطارد الانبياء . فلقد وضعوا سيدنا يوسف في السجن بدون ذنب . واجبروا ام موسي بأن تضعه في اليم . واجبروه للهروب من وطنه . فليس غريبا ان يبلطجوا علي السودان. فهم اعلم البشر بالظلم . وما ظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون . صدق الله العظيم .
المصريون الآن يستغلون ضعف حكومة البشير وجبن البشير وبطانته . ويمارسون الظلم علي السودان . انهم مثل بحارة كولومبوسن الذين اطلقوا من السجون والظلم . ومارسوا اسوأ انواع الظلم علي الهنود الحمر . ولكن دوام الحال من المحال .
شاهدت حقيبة صغيرة في بيت والد زوجتي النرويجية في بداية السبعينات . وعرفت انها كانت الزامية بعد الحرب العالمية الاولي لكل من ذهب الي المانيا . وكان والده قد احتفظ بها بعد زيارة المانيا التي كانت منهارة . وكان الانسان يحتاج حزمة من الفلوس لكي يبتاع بعض الخبز. وكان الاجانب يعيشون في رغد في المانيا التي كانت ترحب بالزوار بسبب الفقر المدقع . وفرض علي المانيا تعويضات بسبب الحرب . وكان لكل الفنادق رجلا يصحب السواح لكي يحمل لهم المال الذي كان يفقد قيمته بالساعات .
وبعد اقل من عقدين كان الفرنسيون يجلسون في نفس عربة السكك الحديدية التي اتي بها هتلر خصيصا لتوقيع شروط استسلام الفرنسيين . تلك كانت العربة التي ااستسلمت فيها المانيا في نهاية الحرب العالمية الاولي . واستلم الالمان كل اسلحة ومعدات الجيش الفرنسي حتي الملابس الصوفية الداخلية من مخازن الفرنسيين . وفرض علي الفرنسيين ان يزودوا المانيا بملايين الاطنان من القمح . وكانت فرنس تزود المانيا باللحوم والنبيذ والذبد وكل ما تريده المانيا . والمانيا كانت قد احتلت فرنسا في1870 . كانت مقاطعني اللالزاس واللورين تنتقل ملكيتهما بين المانيا وفرنسا كالكرة .
وفرض الالمان علي الفرنسيين حكومة فيشي التي وصفها الفرنسيين بالعمالة والخضوع للالمان . ولكن بعد تحرير فرنسا بواسطة الحلفاء رفض الفرنسيون اعطاء مستعمراتهم الاستقلال . وحارب الفيتناميون بشجاعة وتعرضوا لاسوأ انواع التقتيل والتعذيب الي ان انتصروا في معركة ديانبيانفو . وما قام به الفرنسيوت في الجزائر كان يصعب تصديقه من شعب ذاق الذل والهوان في بلده . فلقد كانوا يطلقون صافرة لكي يخرج الرجال ويتركون النساء للجنود الفرنسيين . وكانوا ياخذون الصور التذكارية للجنود ومعهم الشابات الجرائرياي عراة كما ولدتهم امهاتهن . وتعرض الجزائريون لابشع انواع التعذيب . وكان الحركيون ، وهم جزائريون اقحاح يقومون بالتعذيب والفتك ببني وطنهم . ولهذا عندما تقرر الانسحاب من الجزائر بعد مليون شهيد اخرجت فرنسا 300 الفا من الحركيين . وابنائهم واحفادهم موجودون الآن في فرنسا وهم من يتظاهرون ويحرقون لان وضعهم في فرنسا ليس بالجيد بالرغم من انهم فرنسيون من الجيل الرابع . هكذا هي الدنيا .
لقد استقوي الجيش الالماني بكل معدات الجيوش التي احتل بلادها واتي بالشباب من تلك الدول المحتلة للعمل في المانيا . واندفعوا الي الاتحاد السوفيتي . ودفع السوفيت افدح الخسائر 29 مليوننا من البشر . ونهب الالمان كل الحبوب والغلال . وكان قيرينق يطاب جنرالاته بارسال اكثر . واضطر السوفيت عند حصار لينين قراد لاكل الموتي . ولكن عندما تدفقت جيوشهم مطاردة الجيوش الالمانية المتراجعة ، شاهد العالم فنونا جديد من الاغتصاب والنهب وما حدث للالمان من جنود الجيش الاحمر . جعل الرئيس الامريكي روزفلت في مؤتمر يالطا علي البحر الاسود . ينتقد تصرفات الجنود الروس . وكان رد ستالين امام رئيس الوزراء البريطاني تشيرشل الذي حضر مذبحة السودانيين في امدرمان 1998 ، انه من الصعب منع شباب يحارب لسنين من ان يغتصب . ونسي الروس انهم تعرضوا للظلم .
لقد تعرض البريطانيون لابشع انواع الاهانة والتعذيب في معسكرات الاعتقال في جنوب شرق آسيا بعد الاحتلال الياباني . وكان اليابانيون يعاملونهم مثل الكلاب لانهم استسلموا قبل القتال . واليابانيون لا يستسلمون ابدا . ولكن عندما انتفض مقاتلي الماوماو في كينيا وطالبوا بالاستقلال ، فتك بهم البريطانيون في الخمسينات وتفننوا في تعيب الماوماو لكسر شوكتهم . ولا تزال تلك الفظاعات تعشعش في عقول الكينيين . لقد نسي البريطانيون .
وكان البريطانيون يقولون انهم لن يبقوا يوما واحدا في كينيا اذا تحررت . والاستعمار البريطاني كان استيطانيا . وبعد استلام جومو كنياتا السلطة كان البيض يقولون .... لن نبقي يوما في كينيا اذا ذهب كنياتا . والظلم الذي يعاني منه الكينيون اليوم افدح من ظلم المستوطنين . كنياتا الصغير يمتلك مئات الآلاف من الافدنة في اجود الاراضي . وله شركات لا تحصي . هكذا هي الدنيا . ان الظلم الذي يتعرض له الكينيون اليوم لاسوا من ايام الانجليز .
عندمااستقالت زامبيا تحت زعامة الرئيس كاوندا . رفض البيض ان يتنازلوا عن الشطر الآخر من روديسيا . واحتل البيض بقيادة ايان اسميث العاصمة سولسبري . واضطر الزمبابويون للحرب . وكان جوشوا انكومو يقود قبائل المتابلي زولو المقاتلة وهم الاقلية بالمقارنة بالشونا اهل الرئيس الحالي موقابي والذي كان يعد الناس بالحرية والرخاء والكرامة والوحدة القومية . ولكنه فتك بالمتبلي زولو. وجعل نفسة واهله اباطرة . واليوم تتحول العاصمة هراري الي خرائب . وعندما شاهدتها قبل ثلاثة عقود كانت تضاهي اعظم العواصم الاوربية . انها الدنيا عندما ينسي الناس الطلم الذي تعرضوا له من قبل .انها الدنيا . وصارت العملة الزيمبابوية تتواجد غي مكبات الزبلة في بعض الاحيان لانه لم يبق لها ثقيمة شرائية . وكانت بتقدمها طابور من الاصفار .
كلما تأتي سيرة المنصورة وبعض مدن القنال ، حتي يتكلم المصريون عن جمال بنات المنصورة وعيونهم الاوربية . وتنسبون ذالك بفخر للجنود الفرنسيين الذي اتي بهم نابليون . و ترك نابليون جنراله كليبر في مصر وعاث الجنود الفرنسيون فسادا في مصر , واستخدموا المساجد كاسطبلات لخيولهم . واتي شاب كردي من حلب في سوريا للانتقام للاسلام وهو سليمان الحلبي . وقام بقتل الجنرال بخنجر . وحكم عليه بان تحرق يده وان يوضع علي الخاذوق لكي يموت موتة بطيئة ومؤلمة . لقد نفذ ذالك المصريون لان الفرنسيون لا يتقنون عملية الخاذوق والمصريون هم من حاكم سليمان الحلبي .
هرب الجيش المصري المكون من 180الف جندي من معركة التل الكبير عند ظهور الجيش البريطاني الصغير . ولم تبقي سوي فرقتان من السودانيين الذين واجهوا الجيش البريطاني . وصار الانجليز هم اسياد مصر الجدد . وفي 1906 قام عبد المجيد بك بدعوة بعض الجنود البريطانيين لقرية دنشواي . وكانو يتسلون بصيد الحمام وتسبب البارود في اشعال نيران في مخازن الغلال . واصابوا سيدة . وهجم عليهم الفلاحون وضربوهم . وفر الانجليز ولكن احدهم اصيب بضربة شمس ادت الي موته . وحكم المصريون علي اربعة فلاحين بالشنق وعلي 12 فلاحا بالسجن والاشقال الشاقة والجلد . وكانت المشانق قد ارسلت الي دنشواي قبل المحاكمة . ولقد كتب الفيلسوف برنارد شو وانتقد اهله بشدة . وعندما احتل الانجليز مصر في 1882 قام بعض النواب الاشتراكيين واللبراليين بانتقاد حكومتهم بشراسة .
المحكمة تكونت من رئيس المحكمة فتحي زغلول شقيق سعد زغلول و بطرس غالي نائب ناظر الحقانية وثلاثة بريطانيين . وحقد الناس علي بطرس غالي لانه مسيحي . والاقباط هم اعرق شعب . ولكنهم يصنفون في مصر كدخلاء او شر يستحسن التخلص منه . وسعد زغلول كان صديقا مطيعا للورد كرومر الذي كان يسيطر علي مصر والسودان .
وصار بطرس غالي رئيسا للوزراء . واتت فكرة تمديد قناة السويس التي كانت ستنتهي في 1968 . وكانوا يريدون تمديدها الي 2008. ولم يكن الوطنيون براضين . وقررالورداني الصيدلي الذي درس في سويسرا ان يغتال بطرس غالي . وقام باطلاق الرصاص علي بطرس غالي . واعترف بقتل رئيس الوزراء . الا انه تعرض لتعذيب انتقامي من حسين رشدي باشا . وحكم عليه بالاعدام . ورفض المفتي ان يؤيد الحكم وتنحي لانه لا يجوز شرعا قتل المسلم لقتله كافرا . اليس هذا هو الارهاب الذي نعيشه الآن . انه ظلم اهل الكتاب في بلادهم ووطنهم .
منعت الحكومة المصرية حيازة صورة الورداني او الاشادة به وكان يسجن ويعاقب من يقبض عليه متلبسا .. ولم ينعيه صديقه الحميم شاعر القصر احمد شوقي الذي قال من قبل ... في منزل غالي فزنا بصفو الليالي . وقرأنا ان بطرس غالي كان المصري الوحيد الذي زار منزله الخديوي للعزاء . فحكام مصر كانوا دائما يتعاملون مع الشعب المصري كانسان اقل انسانية .
وقال شيخ الازهر .... ان ذالك المسيحي قدم من الخير للمسلمين ما لم يقدر الكثير منهم علي عمله .
قناة السويس بنيت بالسخرة . شارك في بنائها نصف مليون من المصريين . مات نصفهم . وكانوا يساقون بالكرباج . وكانت بريطانيا تعارض قيامها . ولكن بعد اكتمالها . قامت بريطانيا بالبلطجة علي الخديوي وانتزعت نصيب مصر . وصارت القناة فرنسيه بريطانية .
لقد حفر القناة الفرنسي فرديناند دي ليسبس . وحفر بعدها قناة بنما . وحطم تمثاله علي القناة في 1956 في ايام العدوان الثلاثي . وتمثال الحرية الموجود في مدخل نيويورك يمثل فتاة مصرية كان من المفروض ان يكون علي مدخل القتاة . ولكن الحكومة الفرنسية اهدته لامريكا احتفالا باستقلالها . وتظلم مصر مرة اخري . وهنالك نسخة صغيرة للنمثال علي نهر السين في باريس . واكثر من مسلاة مصرية فرعونية موجودة في انحاء متفرقة في العالم . وناصر والسادات كانوا يهدون بعض التماثيل الفرعونية للرؤساء الغربيين .
ولقد بلطج جمال عبد الناصر علي الحكومة العسكرية في السودان وكانت جريمة ترحيل اهالي حلفا وسرقة مياه النيل . وكما عادت قناة السويس سننتزع حلايب بعد التخلص من البشير الرعديد . لقد نسي المصريون الظلم الذي تعرضوا له . انها الدنيا .
من موضوع رائع نشره الابن محجوب عبد المنعم حسن معني ، بمناسبة مرور 90 عاما علي اغتيال السير لي استاك . كمظهر صارخ لما تعرضت له مصر من ظلم وخيانة بعض بنيها . انتهي الامر بزغلول باشا منفيا الي سرنديب او سريلانكا . اغلب هذه المعلومات من الذاكرة ارجو ان تكون بدون اخطاء .
اقتباس
واستغلالا للموقف ليس إلا وكأي قرصان محترف أنتفض المندوب السامي البريطاني (اللورد اللنبي) فقال أن السير لي ستاك "قُتل بكيفية فظيعة تعرض مصر لإزدراء الشعوب المتمدينة!"، ثم وجه إنذارا مهينا إلى الحكومة المصرية:
بأن تقدم الحكومة المصرية الاعتذارات الكافية عن الحادث.
وأن تعمل بلا إبطاء على القبض على المنفذين وإنزال أشد العقوبة بهم دون النظر إلى أعمارهم.
وأن تمنع من الأن فصاعدا أي مظاهرات سياسية وتقمعها بشدة.
وأن تدفع إلى الحكومة البريطانية "غرامة" قدرها 500.000 جنيه مصري فداء لرأس السردار!.
وأن تصدر خلال 24 ساعة الأوامر بعودة كافة الضباط المصريين ووحدات الجيش المصري من السودان.
وأن تعدل مصر من الأن فصاعدا عن أي معارضة لرغبات الحكومة البريطانية فيما يتعلق بحماية المصالح الأجنبية في مصر.
وكان رد رئيس الوزراء المصري، سعد باشا زغلول، دبلوماسيا فقال أنه يقبل بثلاثة شروط فقط هي الاعتذار ودفع الغرامة والبحث عن الفاعلين لكن الطرف الإنجليزي لم يقبل فقدمت الحكومة المصرية استقالتها.
وجاء زيور باشا على رأس الحكومة الجديدة وكانت سياسته تعتمد على إنقاذ ما يمكن إنقاذه وكان إنقاذ مصر من وجهة نظره هو تنفيذ كل الشروط البريطانية، وقد فعل!!
نتائج مروعة ولكن..
كان من نتائج أغتيال السردار أن طلب البريطانيون طرد القوات المصرية من السودان، كما سقطت أول حكومة مصرية منتخبة ديمقراطيا بقيادة الزعيم القومي سعد زغلول قبل مرور عام على توليها المسئولية بعد أن رفضت إنذار الحكومة البريطانية المذل الذي احتوي عدة طلبات من بينها ضرورة إخلاء القوات المصرية من السودان، ومنع المظاهرات السياسية، ودفع تعويض قيمته نصف مليون جنيه مصري!.
وبعد رحيل حكومة زغلول أنحنت الحكومة التالية بقيادة أحمد زيور باشا للطلبات البريطانية.
وعلى الجانب الآخر، قدم اللورد اللنبي أيضا استقالته، وغادر الأراضي المصرية بعد أن شاهد المعارك الدامية الصامته في قلب القاهرة. وتم فصل منصب سردار الجيش المصري إلى منصبين: مدني وعسكري، يكون نائبا لقيادة الجيش، وكلاهما كان إنجليزيا.
ولم يبق إلا القبض على المنفذين
وبدأت حملة مسعورة قادها إسماعيل صدقي وزير الداخلية ظلت تبحث دون جدوى ، حتى تم القبض على سائق التاكسي الذي هربت فيه المجموعة بعد ان التقط عسكري انجليزي رقم لوحاتها.
وقام البوليس الانجليزي بالقبض على 28 مصريا بشكل عشوائي كان من بينهم 3 من أعضاء المنظمة ونواب بالبرلمان (برغم الحصانة) وزعماء وطنيون.. وبعد تحقيقات مكثفة لم تبثت أي اتهامات ضدهم فتم الإفراج عنهم.
واعلنت وزارة الداخلية عن مكافأة 10 آلاف جنيه للإرشاد عن أي من المنفذين.
وهنا ظهر في الصورة نجيب الهلباوي وهو أحد المشتركين في قضية القاء القنبلة على السلطان حسين كمال وكان قد قضى أعوام في السجن فخرج وهو مستعد لفعل أي شئ رجاء عفو ملكي وطمعا في مكافأة مالية.
وكان الهلباوي صديقا مقربا من عائلة عنايت فاستغل ذلك للإندساس بين صفوف الوطنيين ليعرف من هنا حرفا ومن هنا معلومة.
وبعد تواطء جهات عدة ومغامرات واسعة، تم القبض على الجميع وتحريز الأسلحة المستخدمة في العملية وقدموا للمحاكمة التي شكلت برئاسة أحمد عرفان باشا والقاضي الإنجليزي كيرشو ومحمد مظهر باشا.
وأعترف أعضاء المنظمة السرية بالعملية فتمت إحالتهم إلى محكمة الجنايات لتوجه اليهم ثمانية اتهامات بقتل السردار والشروع في قتل ياوره وسأئق سيارته وآخرين تصادف وجودهم في مكان الحادث.
وحكمت المحكمة على الأبطال الثمانية بأقصى العقوبة:
- عبد الفتاح عنايت طالب بمدرسة الحقوق إعدام
- عبد الحميد عنايت طالب بمدرسة المعلمين العليا إعدام
- إبراهيم موسى زعيم بعنابر السكة الحديد إعدام
- محمود راشد موظف بمصلحة التنظيم إعدام
- راغب حسن عامل بالترسانة إعدام
- على إبراهيم عامل بالعنابر إعدام
- شفيق منصور محامي وعضو بالبرلمان إعدام
- محمود إسماعيل موظف بوزارة الأوقاف (ضابط بحري سابق) إعدام
- محمود صالح محمود سائق تاكسي الحبس عامين
وتبادر إلى أذهان الشعب المصري ذكرى مذبحة دنشواي فخرج المصريون في مظاهرات تندد بالمحاكمة.
ونُفذ حكم الأعدام في المتهمين من الثاني إلى الثامن، فيما كان للمظاهرات رد فعل واسع بعد أن أحتج الجميع على القضية وأحكامها فقالوا: كيف يُعدم ثمانية أبطال لقاء رجل واحد، بل كيف يُعدم شقيقان في يوم واحد؟
ولذلك كله صدر الحكم على المتهم الأول عبدالفتاح عنايت بتخفيف عقوبته وحده إلى الأشغال الشاقة المؤبدة ليخرج من بين المعدمين حيا، وليلاقي بين جنبات السجن أقسى عذاب يمكن أن يتصوره عقل ويواجه الموت مرات ومرات وبرغم ذلك يستغل فترة عذابه فيتقن عدة لغات ويحصل على الشهادة العيا في القانون، ويخرج من السجن عام 1945 بعد 17 عاما صامدا، ويؤلف كتابا يكون عنوانه: "الشدائد كيف تصنع رجالا".
وقد دعاه الرئيس الراحل أنور السادات ليكون صاحب ضربة المعول الثانية في هدم ليمان طره.
وفي 19 ديسمبر 1986 يتوفى عبدالفتاح عنايت عن عمر يناهز 86 عاما، ... واليوم إذا مررت بأحد شوارع محافظة الجيزة القريبة من شارع الهرم ووجدت لافتة تحمل أسم (شارع الشهيد الحي) فاعلم أنه كان يقطن في هذا الشارع بطل ربما لم يسمع به أحد.
مصادر المقال:
الشهيد الحي – إبتسام عبد الفتاح عنايت
ديوان الحياة المعاصرة – الأهرام
King's College London (Liddell Hart Centre for Military Archives)
[محجوب عبد المنعم حسن معني]
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.