الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حنتوب الجميله .. االموظفون
نشر في الراكوبة يوم 18 - 12 - 2014

الموظفون :على راس مجموعة الموظفين ألأداريين جاء المرحوم استاذ الاجيال العم عبد المنعم فهمى من كلية غردون ليتولى اعباء وطيفة امين المدرسه البيرسر" التى شملت مهامها (من بين ما شملت) الاشراف على ادارة الشؤون الماليه والاداريه والمحساببيه والقيام بعمل تقديرات الميزانية السنويه تحت اشراف ناظرالمدرسة ونائبه وادارة ميزانية التشغيل وفق بنودها المحددة الى جانب متابعة عمليات تسلم المصروفات المدرسيه اما شخصيا من الطلاب او ما يصل مباشرة بأسم المدرسة عبر الحوالات البريديه .كما جمعت مهام امين المدرسه تحت مظلتها كذلك كل ما يتعلق بالاشراف على شؤون العاملين خارج هيئة التدريس. فضلاعن التعامل اليومى مع متعهدى الغذاءات وألأشراف التام على كل ما يتصل باطعام الطلاب ومن كانوا يقيمون فى الداخليات من "الهاوسماسترز" بدءا من الحصول على المواد الغذائيه بكافة انواعها ومقاديرها الى حين تناول الطلاب وجباتهم التى كان المستربراون و"الماسترزاون ديوتى" يشاركون الطلاب تناول وجبة الغداءيوميا ما عدا ظهيرة الخميس من كل اسبوع.كان الاستاذعبدالمنعم الساعدألأيمن للمستربراون الذى زامله معلما وشاركه فى ممارسة ضروب الرياضه فى كلية غردون وفى حنتوب.
كان عبد المنعم افندى فهمى خريج قسم المدرسين فى ديسمبر 1928 بين خمسة من التربويين ألأخيارهم المرحومون باذن الله عبدالحليم على طه.. احمدالمرضى جباره .. حسن على كرار.. عبدالباقى الخضر..وبشرى عبدالرحمن المقبول .. رحمة الله عليهم اجمعين فى الفردوس ألأعلى . تميزالرجل بالوفيرمن الصفات الخيّرة الحميدة.تكفيه ابتسامته الدائمة فى وجه كل داخل الى مكتبه(اللى برضوكان تحت البرج شرقى مكتب مستر براون) ان تكون باذن واحد احد صدقة جارية تصب فى ميزان حسناته . لم يقتصر عمله فى حنتوب على ما سبق ذكره من مهام ولكنه امتد الى تدريس طلاب فصول سنه أولى وثانيه اللغة ألأنجليزيه الى جانب القيام بتدريب طلاب بعض الفصول صباح ايام محددة على حركات التنشيط الجسمانى المعروفه ب(الجمباظ) فضلاعن مشاركة زملائه المعلمين وطلاب داخلية ود ضيف الله التى اسندت اليه "تيوتريتها" فى يناير 1950 (خلفا للاستاذ محى الدين ابوالنجا عند مغادرته السودان الى موطنه فى مصر) كل انواع الرياضة التى كان من المتميزين فى ممارستها منذ ان كان طالبا فى كلية غردون فضلاعن قيادته فرقة الكشافه فيها.كان يشاهد دواما كل صباح باكر قبل الدوام فى ردائه القصير وقميصه ذى الاكمام القصيره بين العاملين فى قاعة الطعام ويسمع صوته احيانا من داخل "المطبخ"متفقدا وموجها ومن ثم ينطلق راكصا الى الميادين لأداء حصة الجمباظ .ويعود عند الثامنة تماما الى مكتبه ليباشراعماله ألأدارية والتعليميه. ليتوجه مرة اخرى عند الرابعة الى داخلية ود ضيف الله متفقدا ومتابعا ومشاركا طلابها مختلف مناشطهم الرياضيه ومتعرفاعلى المزيد من قدراتهم وشخصياتهم
انتقل الى رئاسة وزارة المعارف متقلبا فى شتى الوظائف ألأداريه الى ان عهد اليه فى اخريات سنوات عمله بادارة قسم التعليم الاهلي الذى كان اول محطات عملى فى وزارة المعارف حال تخرجى فى جامعة الخرطوم فى ابريل من عام 1958قبل انتقالى الى المدارس فى شهر يوليو من نفس السنة كان قسم المدارس الاهليه فى تلك الايام ومنذ عام 1956خلية نحل يتواصل فيه العمل الدؤوب طوال ساعات النهاراذ كان يعج بمعلمى المدارس ألأهلية طوال ساعات النهار وربما امتد العمل الى ما بعدها والاستاذالجليل لا يفتأ يراوح مكانه مواصلا عمله فى صبرواناة سعيا لتسجيل ومراجعة كل وثائق خدمة المعلمين السابقة فى المدارس الاهليه والتأكد من ضمها الى ملفاتهم مع موافقة كل منهم المكتوبة بحط يده وبتوقيعه المعتمد بوجود خاتم آخر مدرسة كان يعمل فيها المعلم.وحيث ان الانضمام للعمل فى المدارس الحكوميه كان اختياري افقد كلن الاستاذ يبذل جهدا مقدرا فى التدقيق والفحص لسابق سنوات خدمة معلمى "الاهليلت" للتاكد من مؤهلاتهم الدراسيه وعما اذا كانت لجان المدارس الاهليه قد ابتعثتهم على حسابها الى معهد التربية فى بخت الرضا تدريبا فى كلية المعلمين الوسطى ثم مضاهاة رواتبهم مع رواتب زملائهم معلمى المدارس الحكوميه حسب درجاتهم الوظيفية مما كان يحتاج الى صبر واناة وسعة ادراك بالكثير من امور شؤون الموظفين 1957.ان انس لن انتسى ابتسامته المعهودة منذ ان التقيته فى حنتوب والتى كانت لا تزال تسعد كل المعلمين المترددين على مكتبه وهو يجيب على الكثيرمن استفساراتهم عن مسارانضمامهم الى خدمة الحكومة. فيجدون فى اجاباته ما يسعدهم ويزيد تفاؤلهم ويرفع معنوياتهم
عند بلوغه سن التقاعدعن العمل فى وزارة المعارف تواصل عطاؤه فى مجال التعليم فانشأ وادارمدرسة الخرطوم الاهلية الثانوية للبنين التى سعدت مرة اخرى بمشاركته العمل بتدريس اللغة الانجليزية لطلابها طبعا بعد موافقة مدير المدرسة التى كنت اعمل فيها .. رحم الله استاذنا ومعلم ألأجيال عبد المنعم افندى فهمى فى اعلى عليين وجعل الفردوس الاعلى مقرا ومقاما له مع من سبقوه من رفاق دربه من خيار المعلمين جزاء وفاقا لما قدموا وبذلوا تدريسا وهداية وارشادا.
"الكشاف الاعظم..سعيد افندى محمد نور" كان اول من سعدنا بلقائه نحن طلاب سنه اولى "كولمبس" فى احد ميادين كرة القدم فى تمام السابعة من صباح اول يوم دراسى لنا فى حنتوب "ألأربعاء" الثانى من فبراير 1949 وذلك قبل ان نعلم ان من يقوم بتدريبنا على ممارسة ذلك النشاط الجسمانى (الجمباظ) فى صباح ألأأتنين والاربعاء من كل اسبوع هومساعد البيرسر ولم يكن من المعلمين .تخرج سعيد افندى فى قسم المحاسبين بكلية غردون وعمل فى عدد من المصالح الحكوميه الى ان استقربه المقام فى احد اقسام الحسابات فى كلية غردون قبل انتقاله الى حنتوب.كان شقيقا اصغرلأستاذ الاجيال احمد محمد نور. (باشمفتش تعليم المديرية الشماليه–مساعد محافظ ثم وزيرا ولائيا للتعليم فى لاحق من الزمان) كان سعيدافندى "رحمه الله من ابناء جزيرة "ارقين" الغرالميامين.فى حنتوب كان يشارك الاستاذ عبدالمنعم فهمى (البيرسر) المكتب والتدريب على النشاط البدنى الصباحى والابتسامة الدائمة والمشاركة فى النشاط الكشفى الذى تفرغ له سعيد افندى تماما وظل يواصل عمله فيه بعد انتقاله من حنتوب فى عام 1951 الى ان تولى قيادته فى نهاية المطاف واصبح الكشاف ألأعظم فى السودان.
سعدت كثيرا ببشاشة الرجلين عند دخولى مكتبهما لأول مرة لتسديد القسط الاول من المصروفات الدراسيه .لآ اعتقد لن بشاشتهما تلك كانت بسبب زمالة الوالد لعبدالمنعم افندى فى كلية غردون اورفقته لسعيد افندى فى فسم الحسابات بمصلحة "البوسته" البريد والبرق فى منتصف ثلاثينات القرن العشرين.. فقد كانت الابتسامة وبشاشة الوجه ديدن الرجلين- رحمهما الله – وهما ممن كانا يؤمنان بقواعد وقوانين العمل الكشفى التى كان من اوائل بنودها "عدم الشكوى من المتاعب و مقابلة ألآخرين بوجه باش" هذا الى جانب ما كان عليهما من صفاء النفس ونقاء السريره وتفانيهما فى الخروج عن نفسيهما ووهبها للآخرين.. وتوالت لقاءاتنا بسعيد افندى فى حصص الجمباظ صباح الاتنين والاربعاء كل اسبوع طوال عام 1949. تميز سعيد بخفة الظل والحركه رغم ما كان عليه من بعض امتلاء فى منطقة الوسط .سعيد افندى كان الضاحك الممراح يرسل التعليقات الذكية فى عفوية وبراءة وسرعة بديهة..كان يصل الى ميدان كرة القدم المخصص لأداء التمرينات قبل السابعة ليقوم ببعض التمرينات لبدنه بمفرده ربما كان ضربا من الاعداد للحصة.كان من مهامه اليومية صرف المواد الغذائيه (الناشفة)و تسلم الطازجه التى ياتى بهاالمتعهد والدفع بها الى رئيس العاملين فى قاعة الطعام الشيخ عبدالرحمن هبانى وشيخ حسب الله كبير الطباخين ذلك الى جانب تسليم طلاب كل فصل احتياجاتهم من الكتب والكراسات وكل ما كان يصرف للطلاب مجانا من معينات دراسية اخرى.. فى عام 1952 عندما كان يعمل فى مجال الحركة الكشفيه تعرضت حياته لخطرعظيم وهو فى طريقه عائدا للسودان من بريطانيا اذ تعرضت الطائرة التى كان يستقلها الى عطل ادى الى سقوطها فى البحر الابيض المتوسط هو الحادث الذى عرف باسم ال"هيرمس كراش"وقد.كتبت لهما النجاة هو ورفيقه المهندس عبدالرحمن احمد العاقب(وزيرالاشغال فى حكومة الاستاذ سر الختم الاولى..اكتوبر1964 بفضل براعتهما فى السباحة بحكم ان سعيد افندى كان ابناء جزيرة ارقين وله خبرة ومهارة فائقة فى السباحة كنا نراها امام اعيننا وهو يسابق المهرة من الطلاب فى ذلك المضمار فقد تمكن من السباحة فى البحر الابيض المتوسط لساعات طوال الى ان تم انتشاله مثلما كان رفيقه من ابناء شمبات الذين لا يشق لهم غبارفى ممارسات السباحة على النيل طوال العام .بطبيعة الحال لا بد من ان تنذكر ان الاعمار بيد الله ولكل اجل كتاب فقد توفاهما الله بعد زمان ليس بالقصير من تاريخ ذلك الحادث الاليم..رحم الله عبد المنعم افندى وسعيد افندى فى الفردوس الاعلى ما لاح بدر او نادى مناد بالاذان.
*الديوان والقلم التعبيرالعربى الفصيح الذى يرمزالى مكتب الكتبة ورئسهم "الباشكاتب"حسبماعرفنا من مولانا الشيخ محمدعبدالقادر كرف كبيردهاقنة اللغة العربية فى سوابق الايام–رحمة الله عليه فى اعلى عليين. ومهما يكن من امرفان من كانوا يعملون فى مثل هذه المواقع ويقومون بتلك الاعمال الورقيه والمكاتبيه ايا كان اسم الوطيفة اواينما كانت المؤسسة التربويه فهم يحظون باجلالنا واكبارنا. فالبشكاتب او المشرف على الاعمال المكتبيه فى حنتوب ذلك الزمان كان هوالاخ الكريم "مدنى الجزولى".الذى كان العمل الدؤوب فى صمت اسلوب حياته اليوميه والمثابرة والتفانى والامانة المهنية من طباعه .لم تكن علاقاته تتعدى حدود عمله اثناء ساعات النهار ولم يكن يرى خارج مكتبه الا غاديا او رائحا بين مكتبه الى غرفة اقامته فى داخلية دقنه بعد انفضاض الاجتماع الصباحى اليومى بقليل لتناول افطاره والعودة الى مكتبه فى الساعة التاسعة والنصف ودخان سجارته يلوح من منخريه. او عند انتهاء اليوم الدراسى وهو فى طريقه الى احد المنازل المحصصة لغير المتزوجين لتناول وجبة الغداء مع هذه المجموعة اوتلك من المعلمين. كان شانه شان كل من كان له دور منوط به اداؤه فى حنتوب معلما كان اوعاملا او طالبا بطبيعة الحال فقد اتسم بالانضباط التام والمحافظة على المواعيد وقد تجلى لنا ذلك بيانا بالعمل عندما رافقنا فى معية الاستاذ محمد عبدالحليم فى رحلة جمعية التاريخ الى اقاصى المديرية الشماليه عام 1952 فقد كان على الدوام اول من نلقاه واقفا منتظرا اكتمال عقدنا للتحرك الى اى من مواقع الزيارات..
كان مدنى افندى هومن يتولى طباعة الرسائل ذات الطابع السرى العام المتبادله بين ادارة المدرسة وبين الجهات الحكوميه المتعدده فى ودمدنى او مع وزارة المعارف فى الخرطوم وايداع صورة منسوخة منها فى ملفاتها وحفظها فى دولاب داخل امكتب "التحت البرج"ولم يكن احدغيره-بطبيعة الحال- يعلم مكان مفتاحه فضلاعن قيامه بطباعة التقاريرالسرية عن المعلمين والاحنفاط بنسخة منها فى مكان امين كما هو ايضاالمسؤول عن طباعة اسئلة امتخانات الاربعاءالاسبوعيه واستنساخها على آلة ألرونيو. لم يبق طويلا فى حنتوب وغادرها (ان لم تخنى الذاكرة)ا فى منتصف عام 1952 بعد عودتنا من رحلة جمعية التاريخ الشهيرة د ورغم ما ساد الرحلة من اجواء ضاحكة فاض فيها الحبور والمرح الا ان السيد مدنى ظل يحتفظ بصمته ونظراته فى الافاق البعيده دون مشاركة الا بابتسامة مقتضبة يبديها سرعان ما تختفى فى خضم دخان سيجارته ويظل فى اطراقه فى دنياواته العريضه وملكوته الخاص به. لم يرد عل لسان اى فرد من الطلاب او المعلمين اوحتى العاملين تذكار بلقاء به بعد مغادرته الصرح الشامخ.
محمد افندى مكى كننى ..من موظف الديوان والقلم فى حنتوب الى مساعد وكيل وزارة التجارةبالخرطوم ..كان فارع الطول نحيل بنية بدنيه بائىه.. كنا نحن (طلاب اولى اولى كولمبس) فى تجوالنا اليومى من فصل لآخر نراه يرتاد احد فصلى سنه رابعه( كورى او ابن خلدون)فى بداية بعض الحصص ونشاهده يخرج من ذات الفصل فى نهاية الحصة مع طلاب الفصل.. ماذا عساه مساعد الباشكاتب يعمل بين طلاب سنه رابعه؟ سؤال جال فى عقولنا عجبنا له.. زال العجب لما عرفنا السبب فقد جاءنا الخبر ان الرجل كان ينوى الجلوس لأمتحانات شهادة كمبريدج فى نهاية العام1949 وتقديرا لطموحه ولدماثة خلقه ونضوجه وانكبابه على العمل المتقن فقد وافق له المستر براون على حضوره بعض الحصص والجلوس لأمتحان الاربعاء الاسبوعى مع طلاب سنه رابعه كما وجد ترحيبا من المعلمين لذات الآسباب.. فقد كان محمد كننى على قدر من هدوء النفس وفير فى كياسة وحسن تعامل مع الناس اجمعين فلاغرو ان وجد" كامل الاسناد الاستراتيجي والدعم والابواب المشرعه وتوفيركافة مواعين التحصيل المعرفى لمواجهة التحديات" فكان له ما اراد فى بداية سنة 1950 عند اعلان نتيجة امتحات شهادة كمبريدج بحصوله علي الدرجة الثانيه التى اهلته للالتحلق بكلية آداب كليةالخرطوم الجامعيه فىي يوليومن ذلك العام محققا بذلك باكورة طموحاته استشراقا لمستقبل افضل.وظل يواصل عمله فى"الديوان والقلم" بنفس الهمة والانضباط الى ان غادر حنتوب عندما حان موعد بداية الدراسة فى الكليه الجامعيه حيث سعدنا بلقائه مرة اخرى وهوعلى اعتاب التخرج من الكليه وظلت الايام تسير به فى تقدم وظيقى متوال الى ان بلغ درجة نائب الوكيل فى وزارة التجارة. ولعل موافقة المستر براون لحضوره بعض الحصص كانت بداية لممارسات اخر فى ذات الاتجاه فى مدارس اخرى فى لواحق الزمان آتت اكلها فى تعديل مسار الكثيرين من المعلمين ارتقاء بمستويات مواقع عملهم من مرحلة التعليم الابتدائى الى مصاف الجامعات ومؤسسات "If There is a will, there التعليم العالىis a way"
.. *الشيخ الفكى:الاخ الشقيق لفقيدنا العزيز الراحل مهدى الفكى محافظ بنك السودان الاسبق ورئيس"القلعة الحمراء" فى سابق الايام وابن عم الرياضى الكبير الراحل احمدعبد الرحمن الشيخ رئيس "النادى ألأزرق". رحمة الله عليهما بين الشهداء والصديقين ...كان خير خلف لخير سلف.واصل عمله كساعد لرئيس مكتب "الديوان"حيث عرف بنشاطه واهتمامه بعمله.. كان يرى فى حراك دائب بين المكاتب التحت البرج وغيرهالاينفك فى انفراج اساريرى متواصل اكيد كان من سمات تلك الاسرة الكريمه.. رحمه الله ان كان قد انتقل الى رحاب ربه ومد فى ايامه ومتعه بمزيد من الصحة والعافية ان كان لا يزال ينتظر.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.