مدرب المنتخب السوداني قلق على "7" لاعبين    توقعات بهطول أمطار بعدد من الولايات إعتبارا من اليوم    ضوابط جديدة للمغتربين لاستيراد السيارات    محكمة جنايات القاهرة تصدر حكمها على مودة الأدهم وحنين حسام    وزير شؤون مجلس الوزراء يُوجِّه بترحيل طلاب الشهادة السودانية    الأردن تسجل 502 إصابة جديدة بكورونا و68 حالة بفلسطين    قرار حميدتي بتشكيل قوة مشتركة ينطوي على قدر كبير من الالتفاف    مساعد بايدن: نستعد لفرض عقوبات جديدة على روسيا    شرطة الخرطوم تنفذ حملات واسعة وتضبط 68 مركبة غير مقننة    شرطة غرب دارفور توكد جاهزيتها لتأمين إمتحانات الشهادة السودانية    والي الشمالية تعلن دعمها للمشروع التجريبي لمحطة توليد الكهرباء بالرياح    الاتفاق النووي الإيراني: أول جولة مفاوضات بين طهران والقوى الكبرى بعد فوز رئيسي برئاسة إيران    أهم ردود الفعل العالمية لانتخاب رئيسي رئيسا لإيران    شريف الفحيل يحلق رأسه (على الزيرو) في بث مباشر لهذه الأسباب!    ما هكذا يا مريم..!!    وزارة التجارة: سيتم تحديد أسعار (10) سلع ضرورية    دخول كميات مياه شرب اضافية من محطة ودالبشير    على شاشة التلفزيون القومي حصص يومية لطلاب الشهادة الثانوية    المخزون الاستراتيجي : مخزون القمح يكفي حتى ديسمبر القادم    تجمع الصيادلة: الحكومة تمضي نحو تحرير أسعار الأدوية    اتهام سيدة بتهريب آلاف الدولارات إلى دبي    قوى نداء السودان تبحث هيكلة الحرية والتغيير وإصلاح الوضع الانتقالي    ورشة عن قانون ومزايا الصندوق القومي للتأمينات الإجتماعية بالنيل الأبيض    معرض جديد للتشكيلية السودانية ( مِنى قاسم ) في مدينة كاسل الألمانية    عضو مجلس السيادة رجاء نيكولا ل(السوداني): اعتقاد الشعب بالشد والجذب بين المكونين غير صحيح    خبراء يحذرون من الارتفاع المخيف للتضخم في السودان    (6) قطع خبز مدعوم ب(50) جنيهاً بالنيل الأزرق    معلومات مثيرة حول محاكمة نظامى بتهريب ذهب عبر المطار    احتجاجات في الكويت رفضا للتطعيم الإجباري ضد كورونا    فك طلاسم أخطر عملية نهب لتاجر في شرق النيل    طعن ضد قرار اعدام ضابط الدعم السريع المدان بقتل الشهيد حنفي    الصحة بالخرطوم: امتحانات الشهادة جاءت في ظروف صحيّة صعبة    موجودة بكل منزل.. 3 توابل معروفة تحرق دهون البطن الخطيرة    الهلال يواصل الإعداد وجمال سالم ينتظم فى التدريبات    السودان يصنع الحدث في الدوحة    لي كلارك يُفجِّر الأوضاع في المريخ .. مجلس الإدارة ينفي تسلُّم الإستقالة .. كشف الحقائق    اتحاد الملاكمة يبرم اتفاقيات مع قوات الدعم السريع والشرطة    اقتصادي يطرح بدائل لحلول المشكلة الاقتصادية    تهنئة المنتخب الوطني بمناسبة التأهل إلى كأس العرب ..    أمجد أبو العلا: لن أنجر لهوليود وأنسى سينما السودان    إبراهيم رئيسي: الابن المخلص لمؤسسة الحكم الإيرانية    مدرب البرتغال يشيد بلاعبي ألمانيا ويحمل نفسه المسؤولية    السؤال: اكتشفت أن زوجي يتكلم مع نساء فماذا أفعل؟    تحرير (63) فتاة من ضحايا الإتجار بالبشر    عيادة طبية متنقلة في ساعات أبل القادمة.. هذه تفاصيلها    تعميم من "الطيران المدني" السعودي بشأن المسافرين القادمين    سميرة عبد العزيز تعلق على "شتائم" محمد رمضان.. وسر صمت عامين    بعد تألقها اللافت في برنامج "يلا نغني" .. تكريم الفنانة أفراح عصام بدرع تذكاري    زيارة علمية لما يدور في الوسائط    إسحق الحلنقي يبرئ هاجر كباشي    دراسة تحسم الجدل: هل يمكن ايقاف الشيخوخة؟    موسيقانا فيها الخليط من العروبة والأفريقية محمد الأمين: السلم الخماسي ليس طابعاً للموسيقى والأغنية السودانية    نقر الأصابع    ضبط (40) تاجر عملة ومدير فرع بنك شهير بالخرطوم    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    المهدي المنتظر وما ليس الزاماً!    دعاء الخوف والتوكل على الله ..ردده يحميك ويحفظك    دعاء الخوف والتوكل على الله ..ردده يحميك ويحفظك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأقساط تحكم قبضتها على ملامح الحراك الاقتصادي
نشر في الراكوبة يوم 03 - 07 - 2013

الخرطوم : رجاء كامل : بات البيع بالتقسيط من ابرز ملامح الحراك الاقتصادي ، واصبحت ثقافة الاقساط خيارا لشريحة اجتماعية واسعة فى ظل الاوضاع الاقتصادية الراهنة ، تفشي هذا النوع من الثقافة الاقتصادية مع بروز فترة النمو الاقتصادي وتدفق النقد الاجنبي عقب تصدير النفط وفي السنوات الاخيرة، صاحبت ظاهرة الشراء بالاقساط الكثير من السلبيات، و حذر المختصون من تفاقم آثارها السالبة على المجتمع، بتحول المواطن من مجرد متطلع لامتلاك بعض المعينات الحياتية الى مجرم يدخل السجون كما تحول المجتمع الى آخر مستهلك .
هل بات البيع بالتقسيط يشكل مهددا على المواطن و من هو الجاني ومن المجني عليه؟ هل هو المواطن الذي يكلف نفسه فوق طاقتها؟ أم هي المؤسسات التي تقدم من الاغراءات ما يسيل لها اللعاب؟
تباينت الآراء حول الشراء عن طريق الأقساط، فبينما تري المواطنة امينة أحمد اهمية الظاهرة حتى غدت المخرج الوحيد للأسر لامتلاك بعض المعينات الضرورية للحياة اليومية.. يرى سيف الدين تاج السر غير ذلك اذ اعتبر الشراء بالاقساط اجحافا بحق الأبناء لتغول الصرف على شراء الأجهزة والمعدات على لقمة العيش في ظل تصاعد الأسعار ، واصفا القسط بانه يدخل المشتري في مشاكل جمة، مطالبا العمل بالمثل « مد رجليك على قدر لحافك» .
سرالختم محمد ادريس وهو مصرفى قديم ربط بين الاقساط والخدمات التى تقدمها البنوك بهدف تقديم خدمة للمجتمع من خلال معادلة بين الموارد وعملية الصرف ،مشيرا الى ان العملية فى كثير من جوانبها تبدو ايجابية فهى محاولة لتوطين اواصر التواصل وتخفيف المطالب الا ان الجوانب السلبية التى تبدو ظاهرة للعيان فى بعض التعاملات ما بين الشركات والمتعاملين معها وترجع فى الاساس لتصرفات المستفيدين من الخدمة حيث تجد شخصاً وقد رمى بنفسه فى مجموعة من الاستحقاقات فى وقت واحد ما يولد العجز عن الايفاء بالالتزامات وعلى المستوى الشخصي، يقول السر بان الاقساط مكنته من تحقيق مجموعة من المكاسب ما يجعلة يوقن بجدواها و استمرارها لتحقيق الغايات وتحديدا لشريحة الشباب .مضيفا ان الظروف الاقتصادية العالمية هي التي تحدد الاسعار وليست هذه الشركات . كما ان وجود مجموعة الشركات العاملة يساهم في خلق روح المنافسة لتقديم الخدمة من شأنه ان يقلل الجشع ويساهم في تخفيض الاسعار واستمرارية عملية الاقساط بجدواها الاقتصادية الكبيرة .
البيع بالأقساط لم يقتصر على فئة معينة من المجتمع بل أن أكثر المقبلين عليه من أسر كبيرة ومعروفة في السودان، هكذا تحدث زاهي محجوب نعمان المدير السابق لشركة الجزيرة للحلول المتكاملة التي تعمل في مجال البيع بالتقسيط، ذاهبا الي ان للبيع بالاقساط شروطه ابرزها أن يكون المشتري موظفاً وان يأتي بخطاب مرتب ، ويحرر شيكات تحوي المبلغ المطلوب، الأمر الذي يترتب عليه عدم التعامل مع الأشخاص خارج نطاق العمل الوظيفي، وأردف زاهي .. ان شركات البيع بالتقسيط لا تطالب بأي مقدم وفترة السداد تحدد بالاتفاق ومرتب الشخص الذي يخصم منه، حيث الخصم بنسبة 25% مع وجود ضمان لكل الأجهزة، وتحصل الشركات على هامش ضئيل.
ودافع التجار عن أنفسهم من تهمة استغلال حاجة المشتري وزيادة أسعار الدفع الآجل،و أكدوا ان عملهم من صور التكافل الاجتماعي بحسب التاجر عبدالفضيل عثمان الامين صاحب محلات أجهزة كهربائية الذي قال ان الشراء بالأقساط يساعد الشرائح الضعيفة علي امتلاك المعدات الضرورية اذ ان أغلب المتعاملين من أصحاب الدخل المحدود. وأضاف عبدالفضيل ان للتجار أيضاً أسباباً جعلتهم يتجهون لمثل هذا النوع من النشاط الاقتصادي منها الكساد وعدم توفر السيولة.
الخبراء من ناحيتهم اجمعوا على أن البيع بالتقسيط يعتبر تطوراً طبيعياً على مستوى العالم وله ايجابيات منها تسهيل عملية الحصول على المقومات الأساسية للأسر، ويعمل به في كل الدول ومن سلبياته وقوع المشتري تحت طائلة القانون حال عدم الدفع في الوقت المحدد مع مطالبة أصحاب الشركات بالتعامل السري مع المستفيدين قبل ابلاغ النيابة.
الاقتصادي محمد علي المحسي يرى أن عدم توفر السيولة قادت المواطن نحو البيع الآجل، ومن هنا يتضح أنه كلما ضاقت الحياة بالناس اتجهوا لهذا النوع من الشراء ، مستدلا بالاندفاع الكبير من قبل البنوك تجاه المواطن في هذا المجال، خاصة في امتلاك العربات الصغيرة ما أتاح للمستثمر الصغير الحصول على عربة تظل مرهونة باسم البنك الى أن تسدد قيمتها بالكامل، ويضيف المحسي بانه كلما ارتفعت الأسعار اتسعت دائرة البيع بالتقسيط وأردف قائلا : « الشعب السوداني ينقصه التخطيط سواء كان على مستوى الدولة التي يجب أن تتعامل مع كل شخص حسب مؤهلاته، ويخطط الشخص لنفسه حسب امكانياته فأحياناً لا يستطيع أن يوفر ميزانية الأكل والشرب، فيلجأ لامتلاك بعض الأجهزة فالمأساة الحقيقية في السودان هي الارتفاع غير المسبوق في سعر السلع مقابل دولة تدفع مرتبات ضعيفة.. الأمر الذي ينتج عنه الاختلال في التناسب، فكلما عجزت الدولة عن التمويل كلما ضاق الحال بالمواطن، وهذا الواقع المتردي في عدم امكانية الحصول على بعض معينات الحياة بالدفع النقدي لم ينحصر على الشريحة الكادحة من المجتمع، بل امتدت آثاره لتشمل الطبقات الثرية، فالشخص المقتدر الذي كان بامكانه شراء عربة قبل «10» سنوات بالدفع الفوري لا يستطيع فعل ذلك الآن ».
الخبير الاقتصادى بروفيسرعلي عبدالله يرى ان عملية البيع بالتقسيط هى جزء من فكرة التعاونيات والنظام التكافلى الذى يشترك فيه كل المجتمع بغرض تخفيف الاعباء وتوفير اكبر قدر من الاحتياجات الضرورية للاسر محدودة الدخل و فى بعض الاحيان يتم استثمار فكرة البيع بالاقساط بشكل سىء مما يحولها الى عبء ثقيل على الاسر ما يتطلب اعادة النظر فى العملية من خلال اجراء توازن بين المنصرفات والدخل والاقساط المستقطعة والعملية برمتها هى ليست جزءا من فكرة الاستهلاك التى تعيشها المجتمعات الرأسمالية بل هى نظام تكافلى لتوفير الاساسيات فى المقام الاول.
فيما يختص بالضوابط القانونية التي تحكم البيع بالتقسيط اوضحت المحامية اميرة محمد خليل ان الفرق بين البيع النقدي والآجل يتمثل في زيادة الاسعار، ويقوم على ابرام اتفاق بين الطرفين لضمان تنفيذ العقد ولتفادي الاجراءات المدنية، يلجأ التجارعادة الى الزام المشتري بتحرير شيكات بمقدار قيمة الأقساط، ويحوي كل شيك قيمة معينة بالاضافة لتحرير شيك ضمان بكامل القيمة أو المبلغ، وفي حالة تسديد قيمة قسط معين يسلم الشيك.. أما في حالة عدم السداد تتبع شركات البيع اجراءات قانونية بفتح بلاغ جنائي بواسطة شيك الضمان تحت نص المادة «179» والتي تعرف بجريمة تحرير « صك مرتد» أو شيك بدون رصيد، مشيرة الى انه أحياناً يتم اتفاق بين البائع والمستفيد بتحرير شيكات جديدة ويشطب البلاغ، أما في حالة الوصول الى طريق مسدود لعدم الاتفاق يحال المستفيد الى المحكمة ويحاكم جنائياً.
وتمضي اميرة الي بروزمشاكل عديدة ناجمة عن البيع بالتقسيط منها الرهن الذي يهدد بارجاع العربة أو العقار الى البنك أو الجهة التي تعامل معها المشتري ، وكذلك الشيكات التي تدخل أغلب المتعاملين بها الى السجن وما أكثرهم بسبب الشيكات «بدون رصيد» . يرغب كل شخص في اقتناء أحدث المنتجات التي توفر له الرفاهية والراحة على حد سواء، الا أن الدخل المحدود يقف عائقا أمام هذا الطموح، ما يدفع بالكثيرين من محدودي الدخل الى خيار الشراء بالتقسيط الذي غدا ظاهرة تمكّن الكثيرين من تحقيق رغباتهم، كيف لا وقد وجد فيه العديد مخرجا يمكنهم من اقتناء ما يشاءون دون اللجوء الى خيار الادخار الذي بات صعبا في ظل تراجع القدرة الشرائية للفرد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.