وزارة البنى التحتية والنقل تُطلق خدمة إلكترونية لإصدار شهادة عدم الممانعة للمستوردين    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    والي الشمالية يتفقد انطلاقة العمل بمستشفى محمد زيادة المرجعي للأطفال بدنقلا    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وثائق امريكية عن اكتوبر والديمقراطية الثانية (21): انقسام حزب الامة
نشر في الراكوبة يوم 31 - 01 - 2015


حكومة محجوب "حكومة لا شئ"
"الوقت بالنسبة للسودانيين ليس هاما ... "
توقع انقلاب عسكري
خلاف الصادق المهدي وعمه الامام شخصي
الصادق يرى نفسه احسن من امير سعودي
قادة جناح الصادق، وقادة جناح الامام
----------------------------------
واشنطن: محمد علي صالح
هذه هي الحلقة رقم 21 من هذا الجزء من هذه الوثائق الامريكية عن التطورات السياسية في السودان، وهي كالأتي:
الديمقراطية الاولى (25 حلقة): رئيس الوزراء اسماعيل الازهري (1954-1956).
الديمقراطية الاولى (22 حلقة): رئيس الوزراء عبد الله خليل (1956-1958).
النظام العسكرى الاول (19 حلقة): الفريق ابراهيم عبود (1958-1964).
النظام العسكري الثاني (38 حلقة): المشير جعفر نميري (1969-1975)، اخر سنة كشفت وثائقها.
هذه وثائق الديمقراطية الثانية، بداية بثورة اكتوبر (1964-1969). وستكون 25 حلقة تقريبا.
هذه عناوين حلقة الاسبوع الماضي:
-- نخبة السودان لها نكهة خاصة بالمقارنة مع نخب افريقية وعربية
-- لماذا يفضل الليبراليون التعاون مع الشيوعيين ضد الاسلاميين؟
-- قلق امريكي لان شيوعيا صار رئيسا لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم
-- استراتيجية عبد الناصر مع النخبة المصرية
---------------------------
(تعليق:
هذه مقتطفات من تقرير طويل عن الوضع السياسي في السودان، وعن السياسة الاميركية نحو السودان في عهد رئيس الوزراء محمد احمد محجوب.
وقبل المقتطفات، هذا ملخص التطورات السياسية في السودان في ذلك الوقت:
سنة 1964: ثورة اكتوبر التي اطاحت بنظام الفريق عبود العسكري (كان حكم السودان منذ 1958).
سنة 1965 : انتخابات اكتسحها حزبا الامة والوطني الاتحادي. وتحالفا، وشكلا حكومة ائتلافية برئاسة محمد احمد محجوب (حزب الامة). ووقف حزب الشعب الديمقراطي (حزب الختمية) والحزب الشيوعي في المعارضة.
سنة 1965: تحالف حزبا الامة والوطني الاتحادي، والاخوان المسلمون، داخل البرلمان، وعدلوا الدستور، وحلوا الحزب الشيوعي، وطردوا الشيوعيين من البرلمان.
سنة 1966: انقسام حزب الامة الى جناحين: جناح الصادق المهدي، وجناح الهادي المهدي، امام الانصار، وعم الصادق.
سنة 1966: تحالف جناح الصادق مع الوطني الاتحادي، واسقطا وزارة محجوب، وصار الصادق رئيسا للوزراء في حكومة ائتلافية مع الوطني الاتحادي.
سنة 1967: تحالف حزب الامة جناح الامام الهادي مع حزب الشعب الديمقراطي (الختمية)، واسقطا حكومة الصادق، وانتخبا محجوب رئيسا للوزراء مرة اخرى.
سنة 1968: انتخابات اكتسحها الحزب الاتحادي الديمقراطي (دمج الوطني الاتحادي والشعب الديمقراطي)، وتحالف مع حزب الامة جناح الامام، واستمر محجوب رئيسا للوزراء.
سنة 1969: قاد جعفر نميرى انقلابا عسكريا، حكم السودان حتى سنة 1985، عندما بدات الديقمراطية الثانية (التي قضى عليها، سنة 1989، الانقلاب العسكري الذي جاء بحكومة البشير الحالية).
------------------------------------
اهمية الاستقرار:
5-4-1966
من: السفير، الخرطوم
الى : وزير الخارجية
الموضوع: السودان: تقييم سياستنا
(مقتطفات):
" ... لنحقق اهدافنا في السودان، نريد ان يكون السودان كالاتي:
اولا: مستقرا، ومنظما، ومنتظما.
ثانيا: يريد، ويقدر، على اتخاذ سياسات نراها نحن مسئولة.
ثالثا: يساعدنا في وضع سياسات واضحة في افريقيا وبقية العالم ...
في الوقت الحاضر، نحن محظوظون لاننا لا نريد من السودانيين اكثر من ذلك.
لكن، نواجه ورطة، لان السودانيين يقدرون على خلق مشاكل تعرقل مصالحنا في افريقيا ...
لهذا، ربما نفضل ان نتحمل، في سلبية، ما يفعلون. وان نكتفى بعلاقات اقتصادية قليلة معهم. وبتعهدهم الا يعرقلوا خطوط طائراتنا فوق مجالهم الجوي.
ربما في المستقبل البعيد، اذا تحققت الشروط السابقة، نقدر على مساعدة السودانيين ليتمكنوا من زراعة ارضهم الخصبة الشاسعة، ومن اطعام انفسهم، واطعام الجوعي في العالم ...
لكن، في الوقت الحاضر، نظل نريد من السودانيين الاتي فقط:
اولا: حكومة قوية، ومستقلة. ونفضل ان تاتي عن طريق انتخابات ديمقراطية. وتقدر على حكم البلاد حكما عادلا. وعلى الدفاع عنه ضد التهديدات الاجنبية.
ثانيا: تطورا اقتصاديا، مخططا ومركزا، لضمان تنمية مستقرة ومستمرة.
ثالثا: وحدة وطنية قوية، تواجه الانقسامات الدينية، والعرقية، والاثنية، والسياسية. وتحول دون صرف امكانيات البلاد في غير ما جاء في النقطتين السابقتين ...
خلال كل هذا، نريد ان نقيم علاقة ودية مع السودانيين. وان نتفهم انتماءاتهم. وان نؤيد علاقاتهم مع جيرانهم، ذات الشقين: العربية والافريقية. وان نركز على السودانيين الذين يريدون الحرية والديمقراطية. وخاصة وسط السياسيين الذين يعارضون الشيوعية والشيوعيين ...
في جانبنا، علينا ان نطمئن السودانيين باننا لا نريد ان نتدخل في شئوهم الداخلية. واننا نريد استمرار المساعدات الاقتصادية، بل زيادتها. لكن، حسب تنسيقات وخطط اقتصادية مدروسة....
لا نريد التدخل في شئونهم، ولا نقدر على التاثير عليهم، لكن، يجب ان نشجعهم للوصول الى حل سلمي لمشكلة جنوب السودان، واستمرار الحرب الاهلية هناك ..."
----------------------
حكومة غير مستقرة:
" ... في الوقت الحاضر، تقدر حكومة رئيس الوزراء محمد احمد محجوب، وهي تتكون من اكبر حزبين في البلاد، الامة والوطني الاتحادي، على السيطرة الامنية على البلاد، عدا مناطق التمرد في الجنوب ...
منذ نهاية العام الماضي، بعد ان تحالف الحزبان مع الاخوان المسلمين، وعدلوا الدستور، وحلوا الحزب الشيوعي السوداني، يعملون في وقف نشاطات الشيوعيين، وتقليل نفوذهم.
لكن، لم تنجح هذه الجهود كثيرا. وتظل للشيوعيين خلايا وتنظيمات داخل القوات المسلحة، ووسط المثقفين والمهنيين. غير ان اكثر نشاطات هذا الحزب المحظور هي الان عن طريق نقابات العمال، حيث ظل، دائما، يتمتع بتاييد كبير، ومنظم.
في نفس الوقت، يظل حزب الشعب الديمقراطي، حزب طائفة الختمية الاسلامية الموالي لنظام الرئيس المصري جمال عبد الناصر، يقف في المعارضة. واحيانا، يتحالف مع الشيوعيين.
بالاضافة الى عراقيل الشيوعيين والختمية، يأتي التحدي الاكبر للائتلاف الحاكم من داخل الائتلاف نفسه. وصارت المشاكل بين الحزبين، وداخل كل منهما، لا تعرقل فقط عمل الحكومة، ولكن، ايضا، تهدد الحكومة نفسها.
لهذا، لا تقدر حكومة الائتلاف على مواجهة مشكلتين كبيرتين:
اولا: ازمة اقتصادية حادة، توثر، ليس فقط على معيشة السودانيين، ولكن، ايضا، على برامج وخطط التنمية.
ثانيا: استمرار الحرب في جنوب السودان، وهي ليست فقط مواجهة مع المتمردين، ولكن، ايضا، تجميدا لمشاريع التمنية، وتدهورا اكثر في ظروف المعيشة هناك ...
من المفارقات ان يحدث هذا لحكومة تتمتع بتاييد كبير جدا داخل البرلمان، ويقودها اكبر سياسيين مخضرمين: اسماعيل الازهري، رئيس مجلس السيادة، وكان اول رئيس وزراء عندما نال السودان استقلاله سنة 1956، ومحمد احمد محجوب، من قادة الاستقلال، وكان وزير خارجية من قبل عشرة سنوات تقريبا.
لكن، تعصف الشاكل، والمنافسات، والفساد، والفوضى بالحكومة، وبالبلاد ...
ومن المفارقات، ايضا، ان جمود العمل الوزاري صارت له محاسن:
اولا: عندما لا يعمل الوزير، لا يتعدي على مسئوليات وزير آخر.
ثانيا: عندما يحس الوزير بان اي خطوة يخطوها فيها مغامرة، يميل نحو عدم المغامرة.
لكن، طبعا، يحتاج العمل الحكومي الى مبادرات، ومنافسات للانجاز، ولتحقيق الاهداف التي بسببها جاء الحكام الى الحكم. لهذا، يمكن اطلاق وصف "دو ناثنق قفرنمنت" (حكومة لا تعمل اي شئ) على حكومة محجوب ... "
-----------------------
انقلاب عسكري؟:
" ... نعم، حكومة محجوب عمرها اقل من سنة. ونعم، الوقت بالنسبة للسودانيين ليس هاما كما هو بالنسبة لشعوب اخرى. لكن، لا يوجد ما يدعو لتوقع انجازات كبيرة لهذا الحكومة، مهما طال عمرها. بل لا يوجد ما يدعو لتوقع عمر طويل لها ...
ما هي البدائل؟
اولا: حكومة قومية، تضم حزب الشعب الديمقراطي، ولكن ليس الشيوعيين.
ثانيا: حكومة حزب الامة بالتحالف مع احزاب صغيرة، مثل احزاب جنوبية.
ثالثا: انتخابات تزيد اسهم الحزب الوطني الاتحادي، وحزب الشعب الديمقراطي، واحزاب ليبرالية اخرى.
رابعا: انقلاب عسكري، يقوم به عسكريون مؤيدون للوسط (الاتحاديين)، او لحزب الامة، او لحزب الشعب الموالي لمصر، او للشيوعيين. بالنسبة للاحتمالين الاخيرين، يمكن ان يكونا واحدا، اي تحالف العسكريين الشيوعيين مع العسكريين الموالين لمصر ...
هل هذا النظام الديمقراطي في خطر؟
لن تقدر الحكومة الديمقراطية الحالية على الاستمرار مالم يظهر قادة جدد. ويوجد احتمال ظهور قادة جدد. لكن، لا يوجد تاكيد بانهم سيكونوا احسن من القادة الحاليين ...
في كل الحالات، بالنسبة لنا ولمصالحنا، هذه حكومة افضل مما يمكن ان يحدث حسب البدائل السابقة الذكر. رغم انها تستمر "ماضيلينق" (في الفوضى). لكن، سيكون سبب دمارها هو "ماضيلينق" هذا.
لهذا، تقتضي مصلحتنا، في البداية، ان تستمر حكومة محجوب هذه. ثم بعد ذلك، ان تحقق انجازات اساسية. وبهذا، تكون عاشت، وتكون فعلت شيئا...
نقول هذا لانه جزء من هدفنا الكبير، وهو:
اولا: وحدة الوطن.
ثانيا: النظام الديمقراطي.
ثالثا: صداقة معنا، ومع بقية الدول الغربية.
رابعا: علاقات طيبة مع الدول المجاورة، مع منع سيطرة المصريين ... "
------------------------
انقسام حزب الامة:
" ... لا تواجه حكومة محجوب فقط الانقسام بين الحزبين الحاكمين، الاتحادي والامة، ولكن، تواجه، ايضا، الانقسام داخل كل من الحزبين. غير ان الانقسام داخل حزب الامة اكبر واخطر، بالنسبة للحزب، وبالنسبة للحكومة، وبالنسبة للنظام الديمقراطي ...
صار واضحا ان االاختلاف الاساسي في حزب الامة هو بين جيلين: القديم والجديد. وبين فكرتين سياسيتين: تقليدية وليبرالية. وبين نوعين من الاحزاب: طائفية وحديثة. هذا هو الاختلاف بين الصادق المهدي، رئيس حزب الامة، وبين عمه الهادي المهدي، امام طائفة الانصار الاسلامية ...
بالنسبة لنا ولمصالحنا، تظل طائفة الانصار تشكل اساس العمل السياسي والفكر
السياسي في السودان، وتحرص على عدم انزلاق السودان نحو طريق متطرف غير مسئول (يساري، شيوعي، ناصري).
صار واضحا ان الصادق يتمتع بتاييد عدد كبير من نواب حزب الامة في البرلمان (الجمعية التاسيسية). لهذا، يوجد احتمالان:
اولا: يتفق الصادق مع عمه على التخلص من رئيس الوزراء محجوب. ويصير الصادق رئيسا للوزراء. ويدخل وزراء من جناح عمه الامام.
ثانيا: يتحالف الصادق مع الحزب الاتحادي، ويسقطا وزارة محجوب، ويشكل الصادق وزارة مع الاتحاديين ...
نرى نحن ان الصادق قليل الخبرة ليكون رئيسا للوزراء. لكن، يمكن ان تكون حكومته اقوى من حكومة محجوب الحالية. وبهذا، يمكن ان يخدم اهدافنا السابقة الذكر. ويؤمن دولة موحدة، وسلاما في الجنوب، وفرص تطور اقتصادي، وسياسة خارجية تقوم على الوطنية، وعلى عدم الانحياز، وعلى الاساس الاسلامي القوي ....
ونحن، في جانبا، سنوفي بوعدنا، ونقدم مساعدات اقتصادية تساهم في تطوير السودان، ورفاهية السودانيين ...."
------------------
منافسة شخصية:
14-6-1966
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
الموضوع: انقسام حزب الامة
" ... يبدو ان ايام حكومة محمد احمد محجوب، رئيس وزراء السودان منذ سنة تقريبا، صارت معدودة. وصار واضحا ان التوقعات والبدائل التي اشرنا لها في رسائل سابقة تنوعت، ثم تبدلت، ثم تنوعت، ثم رست على ان الصادق المهدي، رئيس حزب الامة، سيتحالف مع الحزب الوطني الاتحادي، وسيسقطان وزارة محجوب، ويصوتان للصادق رئيسا للوزراء في حكومة مع الاتحاديين ...
تقف وراء الاختلاف بين الصادق وعمه اسباب شخصية، بالاضافة الى صراعات الاجيال، والعقائد، والنظريات:
اولا: يرى الصادق ان عمه الامام الهادي اقل ذكاء وقدرة من والده الراحل، الامام الصديق، اخ الهادي.
ثانيا: يرى الصادق ان محجوب ليس من عائلة المهدي، وبالتالي، لا يجب ان يقف في وجه زعيم من العائلة، هو هو.
ثالثا: يرى الصادق ان الحزب الوطني الاتحادي الحليف يعاني ايضا من سيطرة الجيل القديم، بقيادة اسماعيل الازهري، رئيس مجلس السيادة. وان وصول الشباب الى قيادة حزب الامة سيساعد شباب الاتحادي على الوصول الى قيادة حزبهم ...
قبل هذا وذاك، يرى الصادق نفسه زعيما فريدا من نوعه، ليس فقط في السودان، ولكن ايضا، في الدول المجاورة، العربية والاسلامية. يرى نفسه جمع الاتي:
اولا: بالمقارنة مع قادة مصر، هو ليس عسكريا. لكنه مثقف درس في الغرب (عبد الناصر عسكرى، ولا يمكن اعتباره مثقفا، ولم يدرس في الغرب).
ثانيا: بالمقارنة مع قادة السعودية، هو "امير" بحق وحقيقة. لكنه مثقف درس في الغرب، ولم يدرس في مدارس الوهابية الدينية. وايضا، لا يعتمد على زعماء دينيين (مثل اعتماد الامراء السعوديين على زعماء الوهابية) لانه هو، بحق وحقيقة، زعيم ديني.
ثالثا: بالمقارنة مع قادة سوريا او العراق، يرى نفسه ليبراليا، او حتى تقدميا، ولكن في نظام ديمقراطي، وليس في نظام انقلابي، او عسكري ..."
---------------------
توقع سقوط حكومة محجوب:
" ... حسب معلوماتنا، من قادة جناح الامام الهادي المهدي: عبد الحميد صالح، محمد داؤود الخليفة، ميرغني حسين زاكي الدين، كمال عبد الله الفاضل المهدي (ابن عم الصادق، وابن اخ الامام).
من قادة جناح الصادق: عمر نور الدائم، محمد الحلو موسى، احمد بخاري، أحمد إبراهيم دريج ...
ويبدو ان امين التوم يتارجح بين الجناحين. وكان هو الذي تراس لجنة راب الصدع بين الجناحين داخل البرلمان، بعد ان كثرت تصريحات النواب الموالين لهذا، او ذاك. في ذلك الوقت، مالت لجنة امين التوم نحو الصادق المهدي. وكانت اللجنة واجهت عدة خيارات، تبدو بعضها متناقضة:
اولا: يختار راعي حزب الامة رئيس الحزب ورئيس الوزراء.
ثانيا : يختار نواب الحزب رئيس الحزب ورئيس الوزراء.
ثالث: يختار راعى الحزب رئيس الحزب، ويختار نواب الحزب رئيس الوزراء.
رابعا: يختار راعي الحزب رئيس الوزراء، ويختار نواب الحزب رئيس الحزب ...
الان، الوقت مبكر لتحديد ما سيحدث. لكن، يبدو ان ثلثي نواب الحزب يؤيدون الصادق، ويؤيد الثلث عمه الامام. لهذا، نتوقع، خلال اسابيع قليلة، سقوط وزارة محجوب، الذي يظل يؤيد الامام، وتحالف الصادق مع الاتحاديين لتشكيل حكومة جديدة برئاسته ..."
================
الاسبوع القادم: حكومة الصادق المهدي
-------------------------
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.