الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    "صمود" يدين اغتيال أسامة حسن ويصفه بجريمة سياسية مروعة    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم ليلى علوي بجائزة إيزيس للإنجاز    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وثائق امريكية عن اكتوبر والديمقراطية الثانية (21): انقسام حزب الامة
نشر في الراكوبة يوم 31 - 01 - 2015


حكومة محجوب "حكومة لا شئ"
"الوقت بالنسبة للسودانيين ليس هاما ... "
توقع انقلاب عسكري
خلاف الصادق المهدي وعمه الامام شخصي
الصادق يرى نفسه احسن من امير سعودي
قادة جناح الصادق، وقادة جناح الامام
----------------------------------
واشنطن: محمد علي صالح
هذه هي الحلقة رقم 21 من هذا الجزء من هذه الوثائق الامريكية عن التطورات السياسية في السودان، وهي كالأتي:
الديمقراطية الاولى (25 حلقة): رئيس الوزراء اسماعيل الازهري (1954-1956).
الديمقراطية الاولى (22 حلقة): رئيس الوزراء عبد الله خليل (1956-1958).
النظام العسكرى الاول (19 حلقة): الفريق ابراهيم عبود (1958-1964).
النظام العسكري الثاني (38 حلقة): المشير جعفر نميري (1969-1975)، اخر سنة كشفت وثائقها.
هذه وثائق الديمقراطية الثانية، بداية بثورة اكتوبر (1964-1969). وستكون 25 حلقة تقريبا.
هذه عناوين حلقة الاسبوع الماضي:
-- نخبة السودان لها نكهة خاصة بالمقارنة مع نخب افريقية وعربية
-- لماذا يفضل الليبراليون التعاون مع الشيوعيين ضد الاسلاميين؟
-- قلق امريكي لان شيوعيا صار رئيسا لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم
-- استراتيجية عبد الناصر مع النخبة المصرية
---------------------------
(تعليق:
هذه مقتطفات من تقرير طويل عن الوضع السياسي في السودان، وعن السياسة الاميركية نحو السودان في عهد رئيس الوزراء محمد احمد محجوب.
وقبل المقتطفات، هذا ملخص التطورات السياسية في السودان في ذلك الوقت:
سنة 1964: ثورة اكتوبر التي اطاحت بنظام الفريق عبود العسكري (كان حكم السودان منذ 1958).
سنة 1965 : انتخابات اكتسحها حزبا الامة والوطني الاتحادي. وتحالفا، وشكلا حكومة ائتلافية برئاسة محمد احمد محجوب (حزب الامة). ووقف حزب الشعب الديمقراطي (حزب الختمية) والحزب الشيوعي في المعارضة.
سنة 1965: تحالف حزبا الامة والوطني الاتحادي، والاخوان المسلمون، داخل البرلمان، وعدلوا الدستور، وحلوا الحزب الشيوعي، وطردوا الشيوعيين من البرلمان.
سنة 1966: انقسام حزب الامة الى جناحين: جناح الصادق المهدي، وجناح الهادي المهدي، امام الانصار، وعم الصادق.
سنة 1966: تحالف جناح الصادق مع الوطني الاتحادي، واسقطا وزارة محجوب، وصار الصادق رئيسا للوزراء في حكومة ائتلافية مع الوطني الاتحادي.
سنة 1967: تحالف حزب الامة جناح الامام الهادي مع حزب الشعب الديمقراطي (الختمية)، واسقطا حكومة الصادق، وانتخبا محجوب رئيسا للوزراء مرة اخرى.
سنة 1968: انتخابات اكتسحها الحزب الاتحادي الديمقراطي (دمج الوطني الاتحادي والشعب الديمقراطي)، وتحالف مع حزب الامة جناح الامام، واستمر محجوب رئيسا للوزراء.
سنة 1969: قاد جعفر نميرى انقلابا عسكريا، حكم السودان حتى سنة 1985، عندما بدات الديقمراطية الثانية (التي قضى عليها، سنة 1989، الانقلاب العسكري الذي جاء بحكومة البشير الحالية).
------------------------------------
اهمية الاستقرار:
5-4-1966
من: السفير، الخرطوم
الى : وزير الخارجية
الموضوع: السودان: تقييم سياستنا
(مقتطفات):
" ... لنحقق اهدافنا في السودان، نريد ان يكون السودان كالاتي:
اولا: مستقرا، ومنظما، ومنتظما.
ثانيا: يريد، ويقدر، على اتخاذ سياسات نراها نحن مسئولة.
ثالثا: يساعدنا في وضع سياسات واضحة في افريقيا وبقية العالم ...
في الوقت الحاضر، نحن محظوظون لاننا لا نريد من السودانيين اكثر من ذلك.
لكن، نواجه ورطة، لان السودانيين يقدرون على خلق مشاكل تعرقل مصالحنا في افريقيا ...
لهذا، ربما نفضل ان نتحمل، في سلبية، ما يفعلون. وان نكتفى بعلاقات اقتصادية قليلة معهم. وبتعهدهم الا يعرقلوا خطوط طائراتنا فوق مجالهم الجوي.
ربما في المستقبل البعيد، اذا تحققت الشروط السابقة، نقدر على مساعدة السودانيين ليتمكنوا من زراعة ارضهم الخصبة الشاسعة، ومن اطعام انفسهم، واطعام الجوعي في العالم ...
لكن، في الوقت الحاضر، نظل نريد من السودانيين الاتي فقط:
اولا: حكومة قوية، ومستقلة. ونفضل ان تاتي عن طريق انتخابات ديمقراطية. وتقدر على حكم البلاد حكما عادلا. وعلى الدفاع عنه ضد التهديدات الاجنبية.
ثانيا: تطورا اقتصاديا، مخططا ومركزا، لضمان تنمية مستقرة ومستمرة.
ثالثا: وحدة وطنية قوية، تواجه الانقسامات الدينية، والعرقية، والاثنية، والسياسية. وتحول دون صرف امكانيات البلاد في غير ما جاء في النقطتين السابقتين ...
خلال كل هذا، نريد ان نقيم علاقة ودية مع السودانيين. وان نتفهم انتماءاتهم. وان نؤيد علاقاتهم مع جيرانهم، ذات الشقين: العربية والافريقية. وان نركز على السودانيين الذين يريدون الحرية والديمقراطية. وخاصة وسط السياسيين الذين يعارضون الشيوعية والشيوعيين ...
في جانبنا، علينا ان نطمئن السودانيين باننا لا نريد ان نتدخل في شئوهم الداخلية. واننا نريد استمرار المساعدات الاقتصادية، بل زيادتها. لكن، حسب تنسيقات وخطط اقتصادية مدروسة....
لا نريد التدخل في شئونهم، ولا نقدر على التاثير عليهم، لكن، يجب ان نشجعهم للوصول الى حل سلمي لمشكلة جنوب السودان، واستمرار الحرب الاهلية هناك ..."
----------------------
حكومة غير مستقرة:
" ... في الوقت الحاضر، تقدر حكومة رئيس الوزراء محمد احمد محجوب، وهي تتكون من اكبر حزبين في البلاد، الامة والوطني الاتحادي، على السيطرة الامنية على البلاد، عدا مناطق التمرد في الجنوب ...
منذ نهاية العام الماضي، بعد ان تحالف الحزبان مع الاخوان المسلمين، وعدلوا الدستور، وحلوا الحزب الشيوعي السوداني، يعملون في وقف نشاطات الشيوعيين، وتقليل نفوذهم.
لكن، لم تنجح هذه الجهود كثيرا. وتظل للشيوعيين خلايا وتنظيمات داخل القوات المسلحة، ووسط المثقفين والمهنيين. غير ان اكثر نشاطات هذا الحزب المحظور هي الان عن طريق نقابات العمال، حيث ظل، دائما، يتمتع بتاييد كبير، ومنظم.
في نفس الوقت، يظل حزب الشعب الديمقراطي، حزب طائفة الختمية الاسلامية الموالي لنظام الرئيس المصري جمال عبد الناصر، يقف في المعارضة. واحيانا، يتحالف مع الشيوعيين.
بالاضافة الى عراقيل الشيوعيين والختمية، يأتي التحدي الاكبر للائتلاف الحاكم من داخل الائتلاف نفسه. وصارت المشاكل بين الحزبين، وداخل كل منهما، لا تعرقل فقط عمل الحكومة، ولكن، ايضا، تهدد الحكومة نفسها.
لهذا، لا تقدر حكومة الائتلاف على مواجهة مشكلتين كبيرتين:
اولا: ازمة اقتصادية حادة، توثر، ليس فقط على معيشة السودانيين، ولكن، ايضا، على برامج وخطط التنمية.
ثانيا: استمرار الحرب في جنوب السودان، وهي ليست فقط مواجهة مع المتمردين، ولكن، ايضا، تجميدا لمشاريع التمنية، وتدهورا اكثر في ظروف المعيشة هناك ...
من المفارقات ان يحدث هذا لحكومة تتمتع بتاييد كبير جدا داخل البرلمان، ويقودها اكبر سياسيين مخضرمين: اسماعيل الازهري، رئيس مجلس السيادة، وكان اول رئيس وزراء عندما نال السودان استقلاله سنة 1956، ومحمد احمد محجوب، من قادة الاستقلال، وكان وزير خارجية من قبل عشرة سنوات تقريبا.
لكن، تعصف الشاكل، والمنافسات، والفساد، والفوضى بالحكومة، وبالبلاد ...
ومن المفارقات، ايضا، ان جمود العمل الوزاري صارت له محاسن:
اولا: عندما لا يعمل الوزير، لا يتعدي على مسئوليات وزير آخر.
ثانيا: عندما يحس الوزير بان اي خطوة يخطوها فيها مغامرة، يميل نحو عدم المغامرة.
لكن، طبعا، يحتاج العمل الحكومي الى مبادرات، ومنافسات للانجاز، ولتحقيق الاهداف التي بسببها جاء الحكام الى الحكم. لهذا، يمكن اطلاق وصف "دو ناثنق قفرنمنت" (حكومة لا تعمل اي شئ) على حكومة محجوب ... "
-----------------------
انقلاب عسكري؟:
" ... نعم، حكومة محجوب عمرها اقل من سنة. ونعم، الوقت بالنسبة للسودانيين ليس هاما كما هو بالنسبة لشعوب اخرى. لكن، لا يوجد ما يدعو لتوقع انجازات كبيرة لهذا الحكومة، مهما طال عمرها. بل لا يوجد ما يدعو لتوقع عمر طويل لها ...
ما هي البدائل؟
اولا: حكومة قومية، تضم حزب الشعب الديمقراطي، ولكن ليس الشيوعيين.
ثانيا: حكومة حزب الامة بالتحالف مع احزاب صغيرة، مثل احزاب جنوبية.
ثالثا: انتخابات تزيد اسهم الحزب الوطني الاتحادي، وحزب الشعب الديمقراطي، واحزاب ليبرالية اخرى.
رابعا: انقلاب عسكري، يقوم به عسكريون مؤيدون للوسط (الاتحاديين)، او لحزب الامة، او لحزب الشعب الموالي لمصر، او للشيوعيين. بالنسبة للاحتمالين الاخيرين، يمكن ان يكونا واحدا، اي تحالف العسكريين الشيوعيين مع العسكريين الموالين لمصر ...
هل هذا النظام الديمقراطي في خطر؟
لن تقدر الحكومة الديمقراطية الحالية على الاستمرار مالم يظهر قادة جدد. ويوجد احتمال ظهور قادة جدد. لكن، لا يوجد تاكيد بانهم سيكونوا احسن من القادة الحاليين ...
في كل الحالات، بالنسبة لنا ولمصالحنا، هذه حكومة افضل مما يمكن ان يحدث حسب البدائل السابقة الذكر. رغم انها تستمر "ماضيلينق" (في الفوضى). لكن، سيكون سبب دمارها هو "ماضيلينق" هذا.
لهذا، تقتضي مصلحتنا، في البداية، ان تستمر حكومة محجوب هذه. ثم بعد ذلك، ان تحقق انجازات اساسية. وبهذا، تكون عاشت، وتكون فعلت شيئا...
نقول هذا لانه جزء من هدفنا الكبير، وهو:
اولا: وحدة الوطن.
ثانيا: النظام الديمقراطي.
ثالثا: صداقة معنا، ومع بقية الدول الغربية.
رابعا: علاقات طيبة مع الدول المجاورة، مع منع سيطرة المصريين ... "
------------------------
انقسام حزب الامة:
" ... لا تواجه حكومة محجوب فقط الانقسام بين الحزبين الحاكمين، الاتحادي والامة، ولكن، تواجه، ايضا، الانقسام داخل كل من الحزبين. غير ان الانقسام داخل حزب الامة اكبر واخطر، بالنسبة للحزب، وبالنسبة للحكومة، وبالنسبة للنظام الديمقراطي ...
صار واضحا ان االاختلاف الاساسي في حزب الامة هو بين جيلين: القديم والجديد. وبين فكرتين سياسيتين: تقليدية وليبرالية. وبين نوعين من الاحزاب: طائفية وحديثة. هذا هو الاختلاف بين الصادق المهدي، رئيس حزب الامة، وبين عمه الهادي المهدي، امام طائفة الانصار الاسلامية ...
بالنسبة لنا ولمصالحنا، تظل طائفة الانصار تشكل اساس العمل السياسي والفكر
السياسي في السودان، وتحرص على عدم انزلاق السودان نحو طريق متطرف غير مسئول (يساري، شيوعي، ناصري).
صار واضحا ان الصادق يتمتع بتاييد عدد كبير من نواب حزب الامة في البرلمان (الجمعية التاسيسية). لهذا، يوجد احتمالان:
اولا: يتفق الصادق مع عمه على التخلص من رئيس الوزراء محجوب. ويصير الصادق رئيسا للوزراء. ويدخل وزراء من جناح عمه الامام.
ثانيا: يتحالف الصادق مع الحزب الاتحادي، ويسقطا وزارة محجوب، ويشكل الصادق وزارة مع الاتحاديين ...
نرى نحن ان الصادق قليل الخبرة ليكون رئيسا للوزراء. لكن، يمكن ان تكون حكومته اقوى من حكومة محجوب الحالية. وبهذا، يمكن ان يخدم اهدافنا السابقة الذكر. ويؤمن دولة موحدة، وسلاما في الجنوب، وفرص تطور اقتصادي، وسياسة خارجية تقوم على الوطنية، وعلى عدم الانحياز، وعلى الاساس الاسلامي القوي ....
ونحن، في جانبا، سنوفي بوعدنا، ونقدم مساعدات اقتصادية تساهم في تطوير السودان، ورفاهية السودانيين ...."
------------------
منافسة شخصية:
14-6-1966
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
الموضوع: انقسام حزب الامة
" ... يبدو ان ايام حكومة محمد احمد محجوب، رئيس وزراء السودان منذ سنة تقريبا، صارت معدودة. وصار واضحا ان التوقعات والبدائل التي اشرنا لها في رسائل سابقة تنوعت، ثم تبدلت، ثم تنوعت، ثم رست على ان الصادق المهدي، رئيس حزب الامة، سيتحالف مع الحزب الوطني الاتحادي، وسيسقطان وزارة محجوب، ويصوتان للصادق رئيسا للوزراء في حكومة مع الاتحاديين ...
تقف وراء الاختلاف بين الصادق وعمه اسباب شخصية، بالاضافة الى صراعات الاجيال، والعقائد، والنظريات:
اولا: يرى الصادق ان عمه الامام الهادي اقل ذكاء وقدرة من والده الراحل، الامام الصديق، اخ الهادي.
ثانيا: يرى الصادق ان محجوب ليس من عائلة المهدي، وبالتالي، لا يجب ان يقف في وجه زعيم من العائلة، هو هو.
ثالثا: يرى الصادق ان الحزب الوطني الاتحادي الحليف يعاني ايضا من سيطرة الجيل القديم، بقيادة اسماعيل الازهري، رئيس مجلس السيادة. وان وصول الشباب الى قيادة حزب الامة سيساعد شباب الاتحادي على الوصول الى قيادة حزبهم ...
قبل هذا وذاك، يرى الصادق نفسه زعيما فريدا من نوعه، ليس فقط في السودان، ولكن ايضا، في الدول المجاورة، العربية والاسلامية. يرى نفسه جمع الاتي:
اولا: بالمقارنة مع قادة مصر، هو ليس عسكريا. لكنه مثقف درس في الغرب (عبد الناصر عسكرى، ولا يمكن اعتباره مثقفا، ولم يدرس في الغرب).
ثانيا: بالمقارنة مع قادة السعودية، هو "امير" بحق وحقيقة. لكنه مثقف درس في الغرب، ولم يدرس في مدارس الوهابية الدينية. وايضا، لا يعتمد على زعماء دينيين (مثل اعتماد الامراء السعوديين على زعماء الوهابية) لانه هو، بحق وحقيقة، زعيم ديني.
ثالثا: بالمقارنة مع قادة سوريا او العراق، يرى نفسه ليبراليا، او حتى تقدميا، ولكن في نظام ديمقراطي، وليس في نظام انقلابي، او عسكري ..."
---------------------
توقع سقوط حكومة محجوب:
" ... حسب معلوماتنا، من قادة جناح الامام الهادي المهدي: عبد الحميد صالح، محمد داؤود الخليفة، ميرغني حسين زاكي الدين، كمال عبد الله الفاضل المهدي (ابن عم الصادق، وابن اخ الامام).
من قادة جناح الصادق: عمر نور الدائم، محمد الحلو موسى، احمد بخاري، أحمد إبراهيم دريج ...
ويبدو ان امين التوم يتارجح بين الجناحين. وكان هو الذي تراس لجنة راب الصدع بين الجناحين داخل البرلمان، بعد ان كثرت تصريحات النواب الموالين لهذا، او ذاك. في ذلك الوقت، مالت لجنة امين التوم نحو الصادق المهدي. وكانت اللجنة واجهت عدة خيارات، تبدو بعضها متناقضة:
اولا: يختار راعي حزب الامة رئيس الحزب ورئيس الوزراء.
ثانيا : يختار نواب الحزب رئيس الحزب ورئيس الوزراء.
ثالث: يختار راعى الحزب رئيس الحزب، ويختار نواب الحزب رئيس الوزراء.
رابعا: يختار راعي الحزب رئيس الوزراء، ويختار نواب الحزب رئيس الحزب ...
الان، الوقت مبكر لتحديد ما سيحدث. لكن، يبدو ان ثلثي نواب الحزب يؤيدون الصادق، ويؤيد الثلث عمه الامام. لهذا، نتوقع، خلال اسابيع قليلة، سقوط وزارة محجوب، الذي يظل يؤيد الامام، وتحالف الصادق مع الاتحاديين لتشكيل حكومة جديدة برئاسته ..."
================
الاسبوع القادم: حكومة الصادق المهدي
-------------------------
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.