إنشاء مجلس القضاء العالي هو السبيل لإصلاح السلطة القضائية وليس المفوضيات غير الآمنة .. بقلم: د. أبوذر الغفاري بشير عبد الحبيب    الفساد يحاصرنا ويلجأ لنيابة المعلوماتية!! .. بقلم: حيدر احمد خير الله    الفاصلة بين اليسار العربي واليمين فقدت .. بقلم: جورج ديوب    لاهاااااي؟ .. وغوانتنامو كمان (1/2) !! .. بقلم: لبنى أحمد حسين    اكتشافات فنية مدهشة جدا .. بقلم: أحمد الخميسي    في حضرة المرحوم عبد الله ود ضمرة: (قصيدة من الذاكرة) .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    حِنِيْن جَرَسْ- أبْ لِحَايّة، قصصٌ من التُّراثْ السُّودانَي- الحَلَقَةُ العُشْرُوُنْ،جَمْعُ وإِعدَادُ عَادِل سِيد أَحمَد.    متى يعاد الطلاب السودانيين العالقين فى الصين الى أرض الوطن؟ .. بقلم: موسى بشرى محمود على    من تاريخ الخدمات الصحية بالسودان في العشرين عاما الأولى من الحكم الثنائي (1/2) .. بيرسي اف. مارتن .. ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي    هجوم على مذيع ....!    الأسد: معارك إدلب وريف حلب مستمرة بغض النظر عن الفقاعات الفارغة الآتية من الشمال    اقتصاديون: 96٪ من العملة خارج النظام المصرفي    العراق يمنع الصينيين من مغادرة أراضيه بسبب "كورونا"    السراج يتهم أجهزة مخابرات أجنبية بالسعي ل"إجهاض" ثورة فبراير    مصر تكشف حقيقة وجود إصابة ثانية بفيروس"كورونا"    (الكهرباء) تعلن عن برمجة قطوعات جديدة    ﻭﻓﺪﺍ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻭﺍﻟﺠﺒﻬﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﻳﺔ ﻳﻘﻄﻌﺎﻥ ﺍﺷﻮﺍﻃﺎ ﻣﻘﺪﺭﺓ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻗﺸﺔ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺭ ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ    ابرز عناوين الصحف السياسيه الصادرة اليوم الثلاثاء 18 فبراير 2020م    رونالدو يتصدر المشهد قبل انطلاقة الدور ال 16 من دوري الأبطال    تلفزيون السودان ينقل مباريات كأس العرب    الهلال: ليس لجمال سالم حقوق على النادي ليتمرد    وصول النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي إلي مدينة جوبا    التطبيع المطروح الآن عنصري وإمبريالي .. بقلم: الامام الصادق المهدي    رفع الدعم هو الدعم الحقيقي (2/2) .. بقلم: د. الصاوي يوسف    عبقرية إبراهيم البدوي: تحويل الدعم من السلع إلى الغلابا!! .. بقلم: عيسى إبراهيم    د . محمد شيخون أنسب رجل لتولي وزارة المالية في المرحلة الراهنة .. بقلم: الطيب الزين    القبض على لص متلبساً بسرقة تاجر بالخرطوم    رأى لى ورأيكم لكم!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    مقتل شاب بعد تبادل الطعنات مع آخر في صف الخبز    الصاغة يهددون بالخروج من صادر الذهب    صاحب محل افراح يقاضى حزب الامة بسبب خيمة الاعتصام    كوريا تطلق سراح جميع مواطنيها العائدين من ووهان بعد أسبوعين من الحجر عليهم    البرهان بين مقايضة المنافع ودبلوماسية الابتزاز .. بقلم: السفير/ جمال محمد ابراهيم    المريخ يضرب الهلال الفاشر برباعية    لماذا يَرفُضُ الإمام الصادق المهديّ التَّطبيع مع إسرائيل؟ .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    مواجهة مثيرة للتعويض بين المريخ والهلال الفاشر    "مانيس" هزَّ شجرة المصنَّفات: هل ننتقل من الوصاية إلى المسؤولية؟! .. بقلم: عيسى إبراهيم    التغذية الصحية للطفل - ما بين المجاملة والإهمال والإخفاق .. بقلم: د. حسن حميدة – ألمانيا    شرطة تضبط شبكة لتصنيع المتفجرات بشرق النيل    ارتباط الرأسمالية بالصهيونية: فى تلازم الدعوة الى السيادة الوطنية ومقاومة الصهيونية والرأسمالية .. بقلم: د. صبري محمد خليل    زيادة نسبة الوفيات بحوادث مرورية 12%    لجان مقاومة الكلاكلة تضبط عربة نفايات تابعة لمحلية جبل أولياء ممتلئة بالمستندات    أمير تاج السر : تغيير العناوين الإبداعية    إعفاء (16) قيادياً في هيئة (التلفزيون والإذاعة) السودانية    الفاتح جبرا:قصة (إستهداف الدين) وإن الدين في خطر والعقيدة في خطر ده كلو (حنك بيش) كما يقول أولادنا    محمد عبد الكريم يدعو السودانيين إلى الخروج "لتصحيح مسار الثورة"    الهلال يستقبل اللاعب العراقي عماد محسن    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    النجم الساحلي يعلن غياب "الشيخاوي" عن مباراة الهلال    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سحر الزئبق الأحمر في السودان
نشر في الراكوبة يوم 26 - 02 - 2015

أُثيرت العديد من المقولات المدهشة، والقصص الخيالية حول معدن الزئبق، وتحديداً مايُعرف بالزئبق الأحمر (red mercy ) الذي أرتبط كثيراً بالحديث عن عالم السحر، والترويج بانه غذاء للجن، ويُستخدم فيما يُعرف بعمليات التنزيل التي يتم فيها سحب الأموال الضخمة من البنوك، وإنتاج العملة من الورق. وكذلك أرتبط الزئبق بعالم المخابرات وإنتاج الأسلحة النووية في البرامج العسكرية السرية.
وقبل أن نستعرض هذا العالم الغامض وهل هو حقيقة أم خيال، دعونا نسأل أين يوجد الزئبق عموماً في حياتنا العامة ؟ وما هي مخاطرة الصحية؟
الزئبق يحيط بكامل حياتنا المعيشية أو المهنية، وهو خطرٌ كبيرٌ علي الصحة العامة، وله طرقٌ متعددةٌ في التسرب الي داخل جسم الانسان سواءً بالاستنشاق، أو تناول الأطعمة الملوثة، أو التعرض المباشر عن طريق الاحتكاك بالجلد. ظهرت مخاطر التلوث بالزئبق لأول مرة بشكلٍ واضح عند النساء اليابانيات الحوامل، ذلك عند تناولهُنَ لا سماكٍ ملوثةٍ بمادة الزئبق، وهو ماعُرف لاحقاً بمرض (ميناماتا) فانجبْنَ أطفالاً يُعانونَ من تشوهاتٍ خَلقية، وضعْف في الإدراك، وشلل في الأطراف. وقد تبين لاحقاً، أن الزئبق يحتوي علي كميةٍ كبيرة جداً من السموم التي يمكنها أختراق المشيمة، كما يُؤثر علي الاعصاب، ووظائف الكلي، والكبد، والدماغ، ويسبب ضعف في السمع والأبصار، وخفض الذكاء، واضعاف الإدراك.
للعلم فإن الزئبق هو المعدن الوحيد الذي يوجد في شكلٍ سائل، وهو قابل للتبخر والتطاير. لذلك فهو يمكن أن يلوث التربة، والماء، والهواء، ويمكن أن يتسلل عبر السلسلة الغذائية للاطعمة. ويوجد في أشكال معدنية (Elemental) ، أو عضوية (Organic) مثل (مثيل الزئبق) عندما يتراكم في أجسام الأحياء الدقيقة ومن ثم الي الحيوانات البحرية، حيث يكون خطره أكبر من الزئبق المعدني، ويوجد ايضاً في صورة مركبات أخري غير عضوية (Inorganic) مثل (كلوريد او أكسيد الزئبق). ولنا أن نتصور أن 5 جرام من الزئبق يمكنها أن تلوث 5 الف لتر من الماء، كما أن بضع قطرات من الزئبق اذ انسكبت في غرفة تكون كافية لتلويث هواء تلك الغرفة بما يعادل 20 ملجم/ متر مكعب، اي ما يفوق الحد الاعلي المسموح به بأربعين مرة، علماً بان أعلي حد مسموح به للتعرض المهني هو 0.5 ملجم/متر مكعب.
أذًا أين يوجد الزئبق في حياتنا اليومية المعاصرة؟
يوجد الزئبق بشكل سائل أو صلب في حياتنا المعيشية في العديد من المنتجات مثل لمبات الإضاءة، خصوصاً لمبات الترشيد، والمنظفات والمطهرات، والمبيدات. أما في المرافق العلاجية، فيوجد بكثرة في معدات المستشفيات والمرافق الطبية مثل أجهزة قياس درجة الحرارة Thermometer، وأجهزة قياس الضغط sphygmomanometer ، وموسعات المريئ esophageal dilator ، وملاغم حشوات الأسنانAmaglam . كما يوجد بشكل كبير في المؤسسات التعليمية والبحثية مثل لمبات أجهزة الميكروسكوب ، وأجهزة الطرد المركزي Centrifuge، وأجهزة قياس غازات الدم blood gas analyzer ، وأجهزة قياس الرطوبة Hygrometer ، وأجهزة قياس الكثافة النوعية Hydrometer ، وجهاز قياس الضغط الجوي .Manometer
لذلك وجب الإشارة الي أن الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس والاجهزة الرقابية الاخري مثل وزارات الصحة والبيئة يجب أن تضع مواصفات وطنية صارمة للعديد من الأنشطة الصناعية والمهنية التي تستخدم الزئبق، وتحديد طريقة آمنة للتخلص من مخلفاته. وأيضاً يمكن استخدام منتجات بديلة لتلك التي تحتوي علي الزئبق مثل استخدام أجهزة الكترونية رقمية، أو استخدام الكحول الأحمر بدلاً من الزئبق. وأعتقد بان الخطر الأكبر الآن هو في أستخدام مادة الزئبق في عمليات التعدين العشوائ للذهب، وقد تعرض لذلك في مقال نُشر سابقاً بعنوان (التعدين الاهلي للذهب مابين قساوة الفقر ... بريق الذهب .... وغلاوة الروح) في هذا الرابط
http://www.alrakoba.net/articles-act...w-id-30248.htm
عودة لموضوع الزئبق الأحمر الذي أشرت له في بداية المقال، والذي يُرمز له البعض بالرمز (H925B206)، أود أن أشير بانه لا توجد علمياً أو كيمائياً مادة باسم الزئبق الأحمر، ولكنه عبارة عن برنامج عسكري سري يُرمز له بالكود (H925B206) ، لأنتاج مادة مشعة بكثافة عالية تبلغ 23 جرام/سنتمتر مكعب وهي تفوق كثافة البلوتونيوم التي تبلغ 20 جرام/سنتمتر مكعب. ويستفاد من هذه التقنية في إنتاج الطائرات المتخفية Stealth التي لا يمكن رصدها بالرادارات او بالنظر.
وقد أستفاد بعض المحتالين في الغموض المُسدل عن هذه البرامج، وروجوا كثيراً لما يُعرف بالزئبق الأحمر، وعن إمكانية وجوده في بعض المناطق الاثرية، أو بعض المعدات مثل ماكينات الخياطة، لبيعه بغرض استخدامه في السحر او البرامج النووية، الامر الذي أدي لارتفاع سعر تلك المنتجات وجني منه البعض ممتلكات طائلة، بينما تحسر البعض علي ضياع كل ثروتهم ولم يكسبوا الا الوهم. ولابد من الإشارة الا ان الطبيعية الكيمائية المتحولة للزئبق في الشكل أو اللون بفعل الحرارة أو الإضافات الكيمائية الاخري مثل تسخين الزئبق الي درجة حرارة 320 تنتج أكسيد الزئبق وكذلك انتاج ثنائي أيوديد الزئبق وهي حمراء اللون. بالاضافة الي تولد كميات كبيرة من الضغط والحرارة أثناء التفاعل، الامر الذي يجعل المواد الثابتة تتحرك، ويقال ان قوم فرعون شحنوا عصيهم، ومسحوا حبالهم بالزئبق وعندما تعرضت لاشعة الشمس بدأت تتمدد بفعل الضغط حتي اوهموا الحاضرين بانها ثعابين تتحرك، رجاءً شاهد الرابط يبين تجربة احتراق ورق الزئبق
.
كل هذة الخصائص جعلت الكثيرين يصدقون الخرافات المتعلقة بالزئبق ويقعون صيداً سهلاً في يد الدجالين.
وخلاصة الامر يجب ان ننتبه لخطورة الزئبق في حياتنا العامة، ويجب ان تقوم موسساتنا الرقابية بفعل الكثير من الاجراءات لحماية المواطنين من هذا الخطر المحدق بحياتهم.
جامعة طوكيو للطب والاسنان.
محاضر بجامعة الخرطوم، كلية الصحة العامة.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.