ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    علامات فى العينين تساعد على اكتشاف الإصابة ب 3 أمراض مختلفة    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    رئيس الوزراء يتوجه إلى ألمانيا مترأساً وفد السودان المشارك في أعمال الدورة 62 لمؤتمر ميونيخ للأمن    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الحكومة تؤكد عودتها الكاملة إلى الخرطوم.. ولقاء حاشد للإعيسر مع الجالية السودانية بالكويت يعكس التفافاً وطنياً واسعاً    الفنانة شيماء سيف: من ساعة ما حجيت ونفسي اتنقب واختفي    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطر ممنوع الاقتراب منه.. المبيدات ... صناعة الموت (34)
نشر في الراكوبة يوم 16 - 05 - 2015

لم يجد الفتى محمد أحمد صاحب ال(11) ربيعاً غير أبيات الإمام الشافعي: (دَع الأيام تفعلُ ماتشاء وطب نفساً إذا حكم القضاء ولاتجزع لنازلة الليالي فما لحوادث الدنيا بقاء)، يلتمس لنفسه مافيها من سلوى ويستمد ما بها من معاني الصبر ساعة تلقيه نبأ وفاة والده المصاب بالسرطان بعد عشر دقائق فقط تركه فيها لقضاء حوائج والدته التي تستشفي هي الأخرى بمستشفى الجزيرة للأمراض وجراحة الكلى، فالفتى محمد بفعل المبيدات وانتشارها في الجزيرة ظل لأكثر من ثلاثة أشهر في سعي حثيث بين مستشفى الكلى ومركز الأورام يلازم والديه المريضين، إذ شاءت الأقدار أن يكون محمد الابن الوحيد لهما؛ الأمر الذي أجبره على التعاطي مع مرحلة أكبر من سنين طفولته التي لم يعش آخر فصولها ومدرسة لم يكمل فصلها الرابع بعد، ثم أن الأمر وقع ويقع على الدوام فلا يظنن أحدكم أن ماذكرته أعلاه من مأساة عاشها الفتى محمد ويعيشها المئات من أقرانه من نسيج الخيال، بل هي قصة واقعية لفتى قابلناه عند مدخل المعهد القومي لعلاج الأورام بولاية الجزيرة يردد ماذكرناه آنفاً بعد مصابه الجلل بفقدان والده وإصابة والدته بمرض الفشل الكلوي، اذاً هي الأخرى تتحسس طريق زوجها.
ضرورة
إن ما وقع على محمد وأسرته يقع على مئات الأسر بولاية الجزيرة بسبب ماتردد عن الاستخدام المفرط للمبيدات بالولاية والربط بين زيادة حالات السرطان والفشل الكلوي وشيوع استخدام تلك المبيدات، وليقين صحيفة (أول النهار) بأن هذه الممارسات الضارة بصحة الإنسان والحيوان ترقى لمستوى الجريمة أولها تبعاتها الوخيمة عاجلاً وآجلاً كان لابد من التصدي لها والتعامل معها بالجدية التي تستحقها، لذا حزمنا حقائبنا ويممنا وجوهنا صوب ولاية الجزيرة لمعرفة حقيقة الأمر والوقوف عليه عن قرب بُغية تنبيه من يقومون على أمر البلاد والعباد؛ وقبل الوصول للولاية سبقتناً إليها جُملة من الأسئلة جال بها الخاطر واشتعل بها الرأس، عن العلاقة أولاً بين ارتفاع معدل انتشار السرطان والفشل الكلوي بالاستخدام الكثيف للمبيدات؟ وإلى أي مدى يمكن أن تسهم تلك المبيدات في زيادة انتشار السرطان والفشل الكلوي؟ وقبل الاجابة على هذين السؤالين كان لزاماً علينا التوقف عند محطة المبيدات وقبل البحث عن تلك العلاقة الرابطة بينها والسرطان، والاجابة على التساؤلات أعلاه نرى إنه من الضروري ايجاد إجابات شافية للاستفهامات التي سنطرحها أدناه، ولاعتقادنا أن الاجابة عليها ستوصلنا حتماً لجواب شافٍ للقضايا أعلاه، وهي على شاكلة متى بدأ استخدام المبيدات في مشروع الجزيرة؟ وماهي الكميات التي يستخدمها المشروع من المبيدات سنوياً؟ وما حقيقة ما أشيع عن وجود مدافن للمبيدات وطائرات الرش وسط القرى والمجمعات السكنية؟ وهل ثمة وجود حقيقي للمبيدات وتجارتها بالقرب من أماكن بيع الأطعمة كما يقال؟ وكيف يتعامل المزارعون مع المبيدات؟ وماحقيقة مايُشاع عن اختفاء كميات كبيرة من المبيدات المسرطنة من مخازن مشروع الجزيرة مؤخراً؟ ومن هو المسؤول عن تقنين تجارة المبيدات هذه ؟ ومن أجل إثبات ذلك كان لزاماً علينا التحري في صحة كل تلك المذكورات، فكانت محاور هذا التحقيق زيارة مدينة الحصاحيصا حيث المدفن، ثم منطقة السوق المركزي مكان تواجد متاجر المبيدات، ومن ثم التوجه إلى رئاسة المشروع حيث المخازن والطائرات، وختاماً زيارة بعض المزارعين في حقولهم، لكن قبل كل هذا وذلك لابد من القاء نظر سريعة على المبيدات من حيث تاريخ استخدامها في المشروع وارتباط مزارعي الخضروات بها، وبعد أن وقفنا في حلقة أمس على البداية الفعلية لاستخدام المبيدات بمشروع الجزيرة ومن ثم عرضنا ما قمنا به من جولات على كلنا من الحصاحيصا ومطار بركات.
مواصلة
توقفنا في الحلقتين السابقتين من هذا التحقيق والحلقة الثانية تحديداً عند محطة المزارع المتهم بحسب ماتحصلنا عليه من معلومات سبقت فى مقدمة التحقيق فى الاستخدام غير المرشد للمبيدات، نرى هنا أنه من الضروري مواصلة التطواف مع المزارعين، سيما بعد ظهور ثقافة جديدة وسط مزارعي الخضر وهي الخلطات، إذ درج بعض المزارعين على المزج بين أكثر من سبع أصناف من الأدوية ومن ثم خلطها فى إناء واحد ومن ثم تستخدم في رش الخضراء، وعن السند العلمي الذي يتبعه المزارعون في إجراء مثل هذه الخلطات جلسنا إلى العم سليمان أحمد مزارع بمنطقة ود النور، حيث قال ل(أول النهار) إنهم يعتمدون في ذلك على التجربة فقط أي أنهم يخلطون عدداً من المبيد ومن ثم يرشون بها الخضر فاذا أثبتت تلك الخلطة فعالية تصبح متداولة بين المزارعين، غير أن هذه الطريقة الخالية من السند العلمي أوجدت نوعاً من الحشرات ذات مقاومة عالية للمبيد بحسب الخبير في هذا المجال البروفسور نبيل حامد حسن، ومؤكداً ل(أول النهار) أنه بفضل اعتماد المزارعين على مبيدٍ بعينه في عملية المكافحة منح ذلك للحشرات مساحة لايجاد نوع من المقاومة؛ الأمر الذي ضاعف التكلفة على المزارع سيما بعد ارتفاع أسعار المبيدات، نقطة أخرى بدت لنا من خلال الزيارة إلى الحقول أن بعض المزارعين يخلطون المبيدات بأيديهم ويستخدمون الأواني التي تستخدم في أغراض الأكل والشرب كما مبيّن من خلال الصورة المصاحبة للتحقيق، فضلاً عن وجود فئة من صغار المزارعين يستخدمون فروع الأشجار للرش بدلاً من الطلمبات المخصصة لذلك الأمر الذي يؤدي إلى تسمم الكثير منهم، خصوصاً مع انعدام الوعي إذ يستخدمون المبيدات بصورة غير عملية، لاعتقادهم بأن زيادة الجرعة تؤدي إلى زيادة الإنتاج، وعن التأثير البيئي الذي يمكن أن يسببه هذا الاستخدام المفرط للمبيدات جلسنا للخبير في مجال وقاية النباتات يوسف آدم دين والذي قال إن الاستخدام المكثف للمبيدات أدى إلى آثار بيئية خطيرة بالولاية، وحقق نوع من الخلل في التوازن البيئي حيث أثر على عدد كبير من الحشرات بما فيها المتطفلات التي تلعب دوراً كبيراً في حفظ التوازن البيئي، لافتاً إلى أن لجوء المزارعين للرش وبصور غير مرشدة أفضى إلى القضاء على الأعداء الطبيعيين للحشرات والآفات المفيدة مثل النحل الذي يساهم فى عملية نقل حبوب والتلقيح، الأمر الذي يستوجب اجراء الدراسات والبحوث للمعالجة من شأنها أن تحافظ على البيئة بحسب دين، ثم أن أمر الإفراط في استخدام المبيدات بحسب رجل وقاية النباتات قلل من حظوظ الخضراوات السودانية من المنافسة في الأسواق العالمية لكونها تحتوي على كميات كبيرة من المبيدات التي قد تبدو واضحة من خلال تناولها طازجة.
المخازن
كل الذي قيل عن المبيدات وتهريبها وارتباط كلمة تهريب على الدوام بمخازن المشروع الجزيرة حتم علينا الذهاب إلى حيث تُقام هذه المخازن للوقوف على الأمر في طبيعته رغم صعوبة الأمر وجملة المخاطر التي يمكن أن نجابه بها لأننا توكلنا على الله وقصدنا تلك المخازن والتي رأينا بها العجب العجاب بدلاً من تهالكها وعدم وجود الحراسة الكافية في ظل غياب الأسوار الأمر الذي أدى في اعتقادي إلى السرقات المتكررة للمبيدات من داخلها، فضلاً عن أن هذه المخازن ليست خاصة بالمبيدات وحسب، بل تخزن في مخازن متعددة بالرئاسة والأقسام والتفاتيش بجانب محزونات أخرى، وبعد الهيكلة تم تجميع وتركيز هذه المبيدات بكل من الحصاحيصا والرئاسة بركات لأن المخازن الفرعية مازالت متأثرة من جراء المخزونات السابقة وقد يكون هنالك متبقٍ.
إلى جانب تمدد السكن بالقرب من المخازن حتى أصبحت المخازن على مسافة قريبة من المساكن بخلاف ما نصت عليه اللوائح في أن تكون المخازن بعيدة عن السكن بمقدار 5 كيلومترات، وفي اتجاه معاكس للرياح، علاوة على أن المخازن تنقصها معدات سلامة كفاية وخاصة تلك المعنية بالتعامل مع هذا النوع من المخزونات المتمثلة في أجهزة الوقاية (الأحذية، الكمامات، القفازات، الملابس الواقية)؛ كما لاتوجد أماكن خاصة لحفظ المستلزمات الشخصية التي يحملها العمال بالمخازن اللازمة، فضلاً عن أن ساحات المخازن أصبحت مرتعاً للحيوانات والكلاب الضالة، كما أنها في موسم الزراعة تصبح سوقاً رائجاً للعمال (العتالة) وبائعات الشاي والمأكولات، كما لاتوجد بها أية احتياطات لتفادي الحوادث والآثار طويلة الأمد ويتمثل ذلك في غياب التوعية للعاملين بالمبيدات ومخاطرها وكيفية التعامل السليم كذلك وانعدام الكشف الدوري على العاملين بواسطة الصحة المهنية، فالخطورة تمكن في التسمم التراكمي البطئ الذى يؤدي إلى الوفاة بعد فترة طويلة.
الكارثة
كشفت جولة قامت بها (أول النهار) لمخازن المشروع عن اختفاء أكثر من (100) مخزن للمبيدات بمحتوياتها، حيث لم يبقَ منها سوى آثار المبيدات على الأرض، فيما أكد البروفسور نبيل حسن حامد المكلف من قبل تجمع (استاك هوم) التابع لبرنامج اللأمم المتحدة البيئ للتخلص من المبيدات صحة المعلومة، وقال ل(أول النهار) إن الأمم المتحدة كلفته بحصر شامل لكمية المبيدات الفاسدة الموجودة في السودان بغرض التخلص منها، وأنه قام في العامين 2004 2005 بحصر شامل لكل مخازن المبيدات في البلاد والتي بلغت عدد 345 مخزناً موزعة على كل ولايات البلاد، منوّهاً إلى أن كميات المبيدات الفاسدة التي تم إحصائها تقدر ب(250) طناً و(800) طن من البذور المعفرة بالمبيدات فضلاً عن (10) طن من التربة الملوسة، لافتاً إلى أن الحصر أسفر عن إحصاء أكثر من (104) مخزن للمبيدات بمشروع الجزيرة، مشيراً إلى أن البرنامج توقف بسبب التمويل، وأن الأمم المحتدة خاطبتهم في آخر العام 2014 بخصوص تنفيذ مشروع التخلص، منوّهاً إلى أنهم عندما ذهبوا من أجل تجديد معلومة الإحصاء الخاصة بمخازن المشروع لم يجدوا سوى أربعة مخازن من جملة ال(104) مخزناً التي تم حصرها، معرباً عن استغرابه من الذي حدث، ومضى قائلاً " لم نجد شيئاً حتى الجمالونات تم تفكيكها واختفى مابها من كمر وزنك، مشيراً إلى مخاطبتهم إدارة المشروع وحكومة ولاية الجزيرة بخصوص المخازن، وأن إدارة المشروع وحكومة الولاية قالوا إنهم لايعرفون عنها شيئاً على حد تعبيره، وحذر من كارثة بيئة ستحدث في الجزيرة في غضون العامين القادمين لكون المبيدات التي اختفت من مخاون المشروع من نوعية المبيدات ذات الأثر الباقي المعروف عنها تسببها في مرض السرطان، كاشفاً عن مخاطبته الأمم المتحدة بالصدد مصحوباً بتقرير مزود بالصور يحكي تفصيلاً عن الذي حدث، وفي السياق كشف رئيس وحدة التفتيش بوقاية النباتات بولاية الجزيرة د سلوى وقيع الله عن ضبط كميات كبيرة من المبيدات المهربة من داخل مخازن مشروع الجزيرة بواسطة قوى تتبع لقسم شرطة طابت الشيخ عبدالمحمود، وقالت في حديثها ل(أول النهار) إن إدارة القسم أخطرتهم بتوقيف هذه الكميات من المبيدات وهي عبارة عن براميل مليئة بالمبيدات، مشيراً إلى أن الإدارة تحركت صوب القسم ووجدت المضبوطات ملقاة في العراء، وبدا عليها أثر التسرب بفعل عوام التعرية، وأنهم أعدوا برنامجاً للتخلص منها بسبب خطورتها على الإنسان والحيوان، لكل هذا وذلك كان لزاماً علينا مواجهة إدارة مشروع الجزيرة بكل الكم الهائل من المعلومات التي جمعناها عن المبيدات بولاية الجزيرة وتحميل كل من قابلناه من ذوي الخبرة والاختصاص إدارة مشروع الجزيرة مسؤولية مايحدث من انفراط في عقد الاستخدام الأمثل للمبيدات، وجهتنا كانت إلى حيث مكتب مدير وقاية النباتات بمشروع الجزيرة عبدالعاطي سليمان والذي بدا لنا منذ الوهلة الأولى لدخول مكتبه قمة العشوائية والهمجية التي يدار بها شأن المبيدات في المشروع، انطلاقاً من عدم تقيد الرجل وقوته العاملة بعامل الزمن، إذ يبدأ الرجل وجماعته في الحضور إلى المكاتب عند العاشرة صباحاً، انتهاءً بالعفوية التي يتعاملون بها في توزيع المبيد، مروراً بالطريقة العشوائية التي يتعامل بها في توزيع حصة المبيد، اذ كنا حضوراً لاجتماع أقامه الرجل في مكتبه على عجل لمناقشة احتياجات التفاتيش من مبيدات مكافحة آفات القمح، حيث اكتفى الرجل بالاتصال الهاتفي على المفتشين فى الغيط يطلب منهم تحديد احتياجاتهم من المبيد شفاهةً وعبر التلفون دونما مكتوب رسمي يحدد المستلم للكمية والمسؤول عن تصريفها وإرجاع متبقٍ منها، بل وما كان واضحاً لنا إلحاح الرجل على من يتصل بهم تحديد مايكفيهم وزيادة من المبيد حتى لايعودوا للطلب مرة أخرى، ويأمر في الحال سائق العربة بترحيل المبيدات لمن يطلبونها دونما أية مكاتبات تثبت حق الجهة التي سيذهب إليها المبيد، الأمر الذي يؤكد صحة مايقال عن أن مصدر التهريب الأول للمبيدات في ولاية الجزيرة هي مخازن المشروع، إذ أن الطريقة التي يتعاملون بها في شأن المبيدات تجعل المشروع ومخازنه نهباً لأصحاب النفوس الضعيفة ممن لايخشون الله ولايبتغون رضا أحد عنهم سوء نفوسهم المريضة، المهم في الأمر أن وضع كل المعلومات التي تحصلنا عليها والاتهامات الموجهة لإدارته، فما كان من الرجل إلا وأن نفض يده عن كل الذي قيل سيما مسألة اختفاء المخازن المائة وما تحتوي من مبيدات، وقال ل(أول النهار) إن تلك المخازن تخص وزارة المالية وأن مايلي المشروع من مبيدات تم تحويله إلى مخازن المشروع في بركات، ونفى سليمان صحة ماتردد عن تسرب مبيدات من المشروع للأسواق؛ وقال إن مخازن المشروع عليها رقابة مشددة وبواسطة حراسة مسلحة.
نتائج
من خلال الجولة التي قمنا بها لولاية الجزيرة والتي طفنا من خلالها ولأكثر من ثلاثة أيام المناطق المتهمة بالتسبب في انتشار مرض السرطان لما عُرف عنها من تجاوزات في استخدام المبيدات، فكان أن ثبت لنا بالدليل القاطع تلك النقاط أدناه:
1 اختفاء (100) مخزن للمبيدات من مشروع الجزيرة بمحتوياتها من مبيدات صالحة للاستخدام وأخرى فاسدة أوصت الأمم المتحدة بالتخلص منها، فضلاً عن التهريب الدائم للمبيدات من مخازن المشروع للسوق سيما الأسواق الطرفية، في ظل ضعف الرقابة سواء من وقاية النباتات المركزية أو وزارة الزراعية أو السلطات المحلية.
2 العشوائية التي تتعامل بها إدارة مشروع الجزيرة ووقاية النباتات تحديداً ساهمت في تفاقم خطر المبيدات على الإنسان والبيئة في الولاية.
3 بعض ضباط الصحة في محاليات الولاية والعاملين في مجال مكافحة الباعوض يقومون بتهريب مبيد(الفيكام) المخصص لرش المنازل من الباعوض وبيعه في الأسواق، حيث يتم استخدامه في رش محصولات البصل والطماطم رغماً عن تحريمه دولياً لتسببه في مرض السرطان.
4 تواطوء بعض الجهات الرسمية مع مهربي المبيدات في منطقة السوق المركزي تحديداً بحسب مدير وحدة التفتيش بوقاية النباتات.
5 انعدام الوعي لدى المزارعين حيث يستخدمون المبيدات بصورة غير عملية، لاعتقادهم بأن زيادة الجرعة تؤدي إلى زيادة الإنتاج الأمر الذي أدى إلى الاستخدام المفرط للمبيدات وبعضهم يخلطون المبيدات بأيديهم ويستخدمون الأواني التي تستخدم في أغراض الأكل والشرب، كما أن هنالك فئة من صغار المزارعين يستخدمون فروع الأشجار للرش بدلاً من الطلبمات المخصصة لذلك الأمر الذي يؤدي إلى حدوث حالات تسمم للإنسان والحيوان، فضلاً عن أن المزارعين لايكترثون لفترة الأمان التي يحتاجها المبيد للزوال من الخضار، فبعضهم يجني المحصول لحظة رشه.
6 الكثير من محلات بيع المبيدات تقع بالقرب من البقالات والمطاعم والكافتريات ومحال بيع اللحوم والخضار ولاتتوفر فيها الشروط المنصوص عليها كما هو الحال في منطقة السوق المركزي.
7 عدم اهتمام المسؤولين بالمحليات بخطورة هذه المبيدات وتدوالها؛ إذ أن الهم الأكبر للمحليات جباية الايرادات لذا يتم التصديق واصدار الرخص التجارية لممارسة هذا العمل دون التقيد بمتابعة تنفيذ اللوائح المنظمة له.
8 وجود عدد من المطارات بالقرب مساكن المواطنين سيما المطار الواقع جنوب بركات رئاسة المشروع.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.