شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    الأمل عطبرة يودع الممتاز رسميا رغم التعادل أمام المريخ    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المهدية والانقاذ شبه شديد (5)
نشر في الراكوبة يوم 26 - 09 - 2015

المهدية ثورة عظيمة نحن فخورون بها . والثورة شكلت الوجدان والتركيبة النفسية لقطاع كبير من الشعب السوداني . هذه حقيقة لا يمكن انكارها . وابصم عليها انا بالعشرة . ونشأنا وكل شئ حولنا ينضح بالانصارية وروح التكافل والشجاعة والاقدام لكن محمد احمد عبدالله المهدي لم يأته سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم ويعلمه بان الله قد اختاره كالمهدي المنتظر ، وان كل من لم يؤمن به يحل دمه وماله وعرضه . والمعجزات التي نسبت اليه اثناء حياته وبعد مماته لا وجود لها . وبسبب تلك الترهات مثل اكاذيب الميرغني الكبير يمتطي احفادهم ظهور الشعب السوداني اليوم وغدا . والشعب المخدر سعيد ومنتشئ الي حد الثمالة . وبما ان هذا المسلسل ذو عائد جيد، صار شيخ الامين يعامل كنبي وامام عدسات التلفاز يقبل الخلق اقدامه . ويقف البشر في طوابير بعد دفع البياض ويقبلون ايدي المراغنة . ويصول ويجول بله الغائب في السودان . انا بكل بساطة ارفض هذا وادعو لمحاربته .
بدون الخليفة عبد الله لما كان هنالك مهدي. والخليفة هو من خلق المهدي. وساعد في ذلك اثنان من من ناصب ,,التركية ,,العداء. اولهم الياس باشا امبرير الجعلي الذي كان حاكما علي كردفان . والفكي اسماعيل المنا وهو من الجوامعة . ووجد الاثنان مصيرا سيئا في المهدية . فالمهدية ليست فقط محمد احمد عبد الله المهدي . لقد كانت منظومة كاملة ولكل من شارك فيها الحق في القرار وتحديد المسار . وهي ليست غنيمة تقدم الي شخص او افراد. المهدية مثل الانقاذ انحرفت عن فكرتها ومسارها واكلت صناعها وسيطر عليها افراد. ومارست الارهاب والعنف . ولكن البعض لا يزال يدعوا لها للوصول الي السلطة . والبعض لا يريد ان يتخلى عن الفكرة لانه سيعلن علي الملأ انه كان علي خطأ .
اقتباس
بيت الشحادين فى لندن ... المستشار مصطفى عثمان اسماعيل
سيدى المستشار قديماً كان هنالك شئ اسمه بيت السودان فى لندن . تبرع به السيد عبد الرحمن حتى يحس السودانيون بأنهم شئ خاص . عندما كان اصدقائنا من النيجيريين والغانيين والعرب , يحكون عن معاناتهم عندما وصلوا الى لندن لاول مره وكيف اضطروا لقضاء ليله او اكثر فى محطات السكه حديد او فى اكشاك التلفون كان لأي سودانى الحق ان يذهب الى بيت السودان الذى هو فى افخر حى فى لندن.
احد اهلنا من النوبيين كان مسئولا عن بيت السودان . وكان السكن بفلوس رمزيه . وكان هنالك اثنتين من الانجليزيات , اللتان ارتبطتا بالبيت لسنين طويله . وكان السودانيون يطلقون عليهن اسم ريا وسكينه وكن ينادين بعضهن بهذا الاسم . وكان السودانيون يأتونهن بالهدايا ويراسلونهن . وتشاركان فى الحفلات العامه والخاصه . ريا وسكينه هما شخصيتان مصريتان , هنالك فلم باسم ريا وسكينة لانهن قامتا بقتل كثير من النساء . والانجليزيات كن يتقبلن الامر بمرح . وهن فراشات فى المنزل يقمن بالنظافه والفرش.
نهاية اقتباس
احببنا السيد عبد الرحمن وكان بالنسبة للناس في امدرمان كالنسر الذي يبسط جناحيه ليظلل صغاره . ولكن خجلت عندما تداخل معي سفير السودان السابق في لندن واعلمني بأن بيت السودان اشترته حكومة السودان ايام الادارة الانجليزية لصالح حكومة السودان , والجميع كان يردد ان السيد عبد الرحمن هو من قدم البيت كهدية للسودانيين .
وتردد كذلك ان السيد عبد الرحمن من دعم المعهد العلمي الذي بدأ في جامع امدرمان العتيق. ولكن عرفنا ان السيد عبد الرحمن كان يدعم المعهد ب 150 رغيفا في اليوم . وكانت هنالك اغنية يرددها سرور عن السيد عبد الرحمن لان السيد عبد الرحمن توسط له عند الحاكم العام عندما كان سرور مسجونا . وصار الفنان سرور يعمل في حديقة السرايا. وهنالك اغنية يؤديها كرومة تتحدث عن ازالة السيد عبد الرحمن لمجاعة سنجة. وكل القصة ان السيد عبد الرحمن قد دعم بعض الانصار وكانت له استثمارات في سنجة عبد الله . وهذا ما اورده الاستاذ عبد الله رجب في كتابه ذكريات اغبش .
وعندما نكتشف ان ما نؤمن به ليس بصحيح يصيبنا ما يصيب مريض السرطان ، عدم التصديق والانكار ثم الصدمة وينتهي الامر إلى القبول بالحاصل . والبعض يرفض القبول بتاتا .
قديما كان رجال حزب الامة من الانصار وغير الانصار يحكمون . ولكن احمد المهدي والصادق ارادا ان يسيطرا على السودان بفكرة المهدية ، التي هي ملك الشعب السوداني وليست حكرا على آل المهدي . وليس للمهدي قداسة إلهية . وعلى عكس السيد عبد الرحمن الذي احتضن الآخرين من غير الانصار، يريدون ان يعيشوا في نعيم وان يحكموا السودان فقط لان المهدي جدهم .. ونحن نرفض هذا ففي الديمقراطية الناس سواسية . الترابي قال في التلفزيون انه لا يوجد مهدي وان الامر ليس بصحيح . وزوجة الترابي وصال تحمل اسم المهدي في اوراقها الثبوتية . والصادق المهدي يعرف ولقد صرح بأن جده ليس بالمهدي المنتظر . لماذا تريدون ان يصدق الناس ما انكره الصادق واخته ؟
ينسى الناس ان الاتراك او النظام في القاهرة قد غسل اياديه من السودان . فالخديوي سعيد باشا عندما حضر إلى السودان قرر التخلص من حكم السودان . وهذه حقيقة . والسودانيون قد توسلوا اليه لكي لا يترك السودان . والمهدية افقرت الناس وحطمت الاقتصاد وهذا ما فعلته الانقاذ .
اقتباس
كتبت كثيرا عن فترة التركية الاخيرة. ولم يسمع الناس او لم يهتموا . فترة التركية الاخيرة كانت حكم سوداني ببعض الاشراف من مصر والانجليز والقناصل الاوربيين. لان عندهم مصالح تجارية وهذه اصعب واسوأ فترة في الحكم التركي . وهذا ما ساعد في اشعال الثورة المهدية.
هنالك مثل يقول جانا جية سعيد باشا . وسعيد باشا عندما جاء في الستينات الى الخرطوم. اقتنع بان السودان مشكلة بالنسبة له . وانه يكلف خزينة مصر اكثر من ما يدخل عليها. وان جنوده يموتون في السودان بسبب الامراض او القتل او الاحتراب. فأخذ كل الدفاتر والقى بها في النيل حتى المدافع القى بها في النيل وغسل يده من السودان .
شقيق سعيد باشا , ابو صقور الذي اتى للصيد بالصقور في السودان, مرض ومات قبل ان يرجع الى مصر. وكان الكبار في كاكا شمال اعالي النيل يحكون لنا عن ابائهم الذين شاهدوه يصطاد بالصقور. كان هذا بالنسبة لهم نوع من السحر.
اجتمع كبار السودانيين. وطلبوا من سعيد باشا ان لا ينسحب من السودان .... وأعيد ... ان لا ينسحب من السودان. لان انسحابه سيجعل (الناس تاكل بعض) وانهم سيكفونه مؤونة السودان. ولن يكلفوه اي شيء ,بل سيرسلون له جزية. وصار ابوسن مديرا للخرطوم . وصار من حكام السودان ابو نخرة الدنقلاوي. وخالد زقل قريب المهدي وكان الحاكم الفعلي في دارفور قبل سلاطين باشا. وكان ادريس ابتر وشقيقه اسماعيل ابتر حكاما في الرجاف . وادريس كان ادمرال ومساعد الزبير باشا في فترة من الفترات لدرايته بالمراكب والابحار . وهو رئيس ما عرفوا بالبحارة الذين سيطروا على تجارة الرقيق والعاج من الجنوب. ولا ننسى الزبير باشا الذى كان من اتباعه فى الاول ادريس ابتر والنور عنقره ورابح فضل الله .
كان هنالك كثير من الذين خدموا الحكومه . منهم الملك صالح وشيخ عفيفى وود الترحو فى دارفور وخشم الموس وعلى الجله وعبد الرحيم ابو دقل . وعبد الرحيم ابو دقل وعلى الجله تعاونوا مع الجيش الغازى . وقام عبد الرحيم ابو دقل باعتقال الخليفه شريف واولاد المهدى وسلمهم للحيش الغازى . ونصب علي الجله زعيما لقبيلته بعد الفتح ..
وكان هنالك الياس باشا ام برير الذي حكم كردفان وهو جعلي وكان اغنى رجل في الابيض وينافسه ويعاديه اولاد دفع الله. إلا أن الغديات انتفضوا ضده وقالوا (انحنا مناجل جمع مانجولك وما بندفع الطلبة للجلابة). وحورب الغديات ومات شيخهم.
ولم يفسح الجنود لابنائه لكي يتراجعوا بجثمانه كالعادة بل ضايقوهم. ومن وصلوا مراكز عليا من السودانيين كان الشلالي الذي قتله المهدي وراشد . وابوكوكة الذي هلك هو وجيشه وهو يحاول ان يفك حصار بارا عندما كان يدافع عنها النور انقارا (النور عنقرة). عند موت ادريس ابتر في بارا 1882 ترك جزء من جنوده الذين اتى بهم من الرجاف وهو في طريقه للخرطوم. ثم مشوا وهؤلاء الجنود انضموا الى جنود النور عنقرة ودافعوا عن بارا ضد الانصار.
الفترة التي سبقت استلام السودانيون للجزء الاكبر من السلطة في السودان, كانت فترة الاوربيين الموظفين مثل استانلي بيكر حاكم السودان ود. امين وجسي الايطالي وآخرين.
لإصلاح الامر تعاقد الخديوي مع غردون باشا الذي اشتهر بالشجاعة وكان متدينا ويكره الظلم وتجارة الرق. ولكي يتفرغ لمحاربة تجارة الرق رفض مرتب استانلي بيكر الذي كان عشرة الف جنيه استرليني في السنة واقتنع باثنين الف جنيه فقط. كان يصرف جلها في امور خيرية. وكان يطوف كل السودان. وينظر في الشكاوى وكان له في كل بلدة صندوق شكاوى وحارب تجارة الرق بطريقة عقائدية واعطى الرقيق حريتهم. وكان غردون باشا يسافر في بعض الاحيان لوحده وعلى جمله.
هنالك صورة لغردون الباطش والذي فتك بالصينيين. ولكن غردون كان يظن انه يحارب نظام امبراطوري كريه كانت العبودية عموده الفقري. وكان العبيد يقتلون لاقل سبب. وكان مئات المطوشين يخدمون في قصر الامبراطور حتى منتصف القرن العشرين. ويمتلئ القصر بالمحظيات . وكانت مقابض السيوف والخناجر والبنادق تصنع من عظام سيقان وافخاذ العبيد.
وفي الهند اوقف الانجليز عادة حرق الزوجات بالقوة. وعندما قال احد المهراجات لجنرال انجليزي نحن دولة تقاليدها تقول ان المراة تحرق بعد موت زوجها. فقال الجنرال الانجليزي نحن دولة تقاليدها تقول ان من يحرق سيدة نقتله.
لا ننسى. ان اليابان لم تكن تسمح للنساء بان يصوتن او ان يكون لهن اي تنظيم او وزن سياسي او اجتماعي , الى ان ارغم الجنرال الامريكي ,,المتغطرس الاستعماري ,,ماكآرثر امبراطورية اليابان باعطاء النساء حقوقهم المدنية.
ليس كل ما قام به الانجليز او الاوربيون سيء.
وكما كتبت من قبل ان غردون كان ارق قلبا واكثر معقولية من الانصار الذين هاجموا الخرطوم ومنهم جدنا الاكبر محمد ود بدري وابنه بابكر بدري واخوته سعيد وموسى واعمامهم مالك وشكاك وكل اهلهم.
وزوجة بابكر بدري فيما بعد نفيسة بت احمد المليجي المصرية شاهدت وهي طفلة صغيرة والدها واخوتها الاربعة مرفوعين على اسنة الرماح عندما اجتاح الانصار الخرطوم. انا اورد هذه الاشياء حتى نعيد النظر في التاريخ.
عندما اقيل الياس باشا امبرير من حكم كردفان واتو بمحمد سعيد جراب الفول, لان القبائل لم تقبل بالجلابي. حقد على الحكومة وكان من خيرة جواسيس المهدي واتصل به فيما بعد وشجعه على الهجوم على الابيض. وكان المهدي في زياراته قبل اعلان مهديته ينزل عنده. ولكن الرجل الذي كان له القدح المعلى في مساندة المهدي وتشجيعه كان الفكي اسماعيل المنا وهو من الجوامعة وكان قريبا جدا من محمد شقيق المهدي وهذان الشخصان كانا اقوى شخصتين في بداية الدعوة المهدية.
ارجو ان نلاحظ ان هنالك اكثر من فترة كان فيها غردون في السودان. ففي الفترة التي خلف فيها صمويل بيكر كان يريد ان ينشر العدل ويوقف المواطنين بواسطة حكامهم من اولاد البلد . وهذه هي الفترة اللتي استعمل فيها الكرباج بشدة ونهب الخلق. وكلمة سلفقة تاتي من الكلمة سفالق وهذا ما يضيفه محصل الضرائب لنفسه وحرفت الكلمة وصارت سلفقة. غردون كان يحاول ان يعطي الناس قدوة حسنة فكان لا يسمح بالنهب ويدفع ما ياكل جنوده ويدفع اجر الجمال التي يستخدمها, على عكس الآخرين. وعندما اعجب بجمل جورجس ميخائيل في الابيض وهو شقيق يوسف ميخائيل المقدم ملازم الخليفة عبدالله فيما بعد وصاحب الطاحونة في الابيض وكاتب مذكرات يوسف ميخائيل. والجمل كان مشهورا اشتراه غردون بستين ريال وكان هذا اكثر من ثمن عبد شاب قوي وكانت الاغنية تقول.
جمل جورجس ابغوفه
افتحولي الباب اشوفا
ستين ريال دقوها في المخلوفه
وهذا شيء غير عادي ان يساوم وان يشتري حاكم السودان جملا من مواطن. وهذا الجمل يقف الآن في ابردين في اسكتلندا . فمن الصورة اللتي اخذها غردون صنع تمثال لغردون على ظهر ذلك الجمل. شاهدناه ونحن صغار في الخرطوم مع تمثال كتشنر على الجواد.
تطرقت لمحمد عبدالله شقيق المهدي. فمحمد كان رجل ادراي ولم يكن لعبدالله التعايشي دور يذكر قبل استشهاد محمد عبدالله في الابيض. الى معركة الابيض لم يستعمل المهدي اي سلاح ناري وكان يقول ان السلاح الناري نجس وانه لو كان يفيد صاحبه فكان من الممكن ان يفيد الذين كانوا يحملونه في حروبهم ضد المهدي.
ولكن بعد ان تعرض المهدي لهزيمة مؤلمة في هجوم على الابيض وموت شقيقه محمد احس المهدي بفاعلية سلاح النار. وكاد المهدي ان يفقد حياته في تلك المعركة ولو واصل الجنود مطاردتهم فمن الممكن جدا انهم قد يقتلوا المهدي وكثير من قواته ولكنهم رجعوا بسرعة للتحصن.
بعد هذا قويت حجة من كانوا ينادون باستعمال سلاح النار وارسلوا لاحضار الاسلحة النارية والمدافع التي غنموها من راشد والشلالي وتغيرت طبيعة الحرب.
الخليفة عبدالله التعايشي وكثير من اهل دارفور كانوا يعرفون قيمة السلاح الناري . فعبدالله التعايشي كان فكي الرزيقات والذي يكتب احجبتهم في حربهم ضد الزبير باشا. ولقد اسره الزبير باشا وامر بقتله ولكن قضاة الزبير باشا عارضوا قتله بدعوى انه رجل دين وليس بمحارب.
وهنا تغيرت الحرب من حرب شجاعة وفروسية وسيوف ومزاريق الى حرب بنادق الرمنتون والمدافع. وكان هذا انتصارا للمعسكر الذي ينادي باستعمال سلاح النار ولمع نجم حمدان ابوعنجة. وهو الذى اجهد جيش هكس للمتابعه والهجوم بالبنادق فى الليل . والنور عنقرة والزاكي طمل بعد ان انضما للمهديه . وكل من تحكموا في سلاح النار. وتغير ميزان القوه لان اولاد البحر لم يكونوا متمكنين من استعمال سلاح النار . .
بعد سقوط الابيض وموت محمد عبدالله الذي كان المقرر والقائد في الثورة المهدية فتح الطريق امام عبدالله التعايشي وكان قتل العجيل في الابيض وارسال قوة للحاق بالفكي المنا في عقر داره وقتله واسترجاع كل الاسلاب والغنائم اللتي اخذها من الابيض.
وكان المهدي قد اودع اسرى الحكومة بعد سقوط الابيض عند بعض رؤساء القبائل. وبعد ان قويت شوكة عبدالله التعايشي, ارسل لزعماء هذه القبائل بقتل الاسرى ومن بينهم محمد سعيد جراب الفول حاكم كردفان. ومصطفي افندي رئس مكتب المديرية وود دفع الله والآخرين .وكان المهدي قد عفى عنهم في الابيض. والغديات مثلا كانوا سعداء بقتل الاسرى انتقاما لقتل زعمائهم متناسين ان السبب كان الياس باشا امبرير الذي صار الآن احد المقربين من المهدي.
من اسوأ ما حدث في بداية المهدية كان (كتلة) ابوحراز بالقرب من الابيض. وقد قتل فيها النساء والاطفال وتلتها (كتلة) التيارة. واجبر النساء لان يسقطن على السيوف باعناقهن حتى يتجنبن الوقوع في اسر الانصار.
محمد عبدالله شقيق المهدي كان يتسم بالمعقولية وكان شجاعا يتقدم الصفوف ولهذا قتل في الابيض. كما لم يكن يسمح للاشراف او اهل المهدي بان ياخذوا اكثر من الآخرين وبعد موته صار الاشراف يسيطرون على الخلق وكان لهم من العبيد والحشم . وعاشوا حياة تفوق حياة الحكام السابقين وكان وقتها ود سليمان هو امين بيت المال, فقال المهدي في الجامع وكما اورد باكر بدري بعد ان سمع باذنه ود سليمان خرب الاشراف انا متبري منهم دنيا واخرة ..... ونفض ثوبه ثلاثة مرات. محمد عبدالله شقيق المهدي كان رجلا بسيطا متجردا والمهدي سمى ابنه عليه. وهذا الابن كان كذلك شجاعا ومقداما وهو اول من استشهد من كبار رجال المهدية في كرري . وعندما كانت الرشاشات تفتك بمشاة الانصار كان بعض القواد يقف ساكن على ظهر الخيل فقال محمد ابن المهدي ...يعني نستناهم لمن يجو يمسكونا بالايد .... ودفع بحصانه الى اتون المعركة لكي يستشهد مثل عمه وسميه.. واورد هذا بابكر بدري
التحية,,,
شوقي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.