مجلس الوزراء يرفض بيان "مجلس شركاء الفترة الإنتقالية"    المريخ يسعى لحسم تأهله لدور ال32 بدوري الأبطال بمواجهة أوثو دويو الكونجولي مساء اليوم الجمعة    يوميات محبوس (11) .. بقلم: عثمان يوسف خليل    زمن التوم هجو ! .. بقلم: زهير السراج    غاب الإمامُ .. بقلم: عباس أبوريدة/الدوحة    قصة أغنية بدور القلعة: حسناء القلعة تهزأ بالشاعر أبو صلاح: الأغنية التي أشعلت التنافس بين وردي ومحمد الأمين! .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    وقفة وفاء وتحيه النور إشراقه منسية في عوالم الصوفية ! .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه / لندن    قراءه منهجيه لإشكاليات الفكر السياسي السودانى .. بقلم: د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    عمليات تهريب في انتاج الذهب بشمال كردفان    بدء الإنتاج النفطي بحقل الراوات    200 مليار جنيه عجز الموازنة الجديدة    النائب العام يشدد على بناء أجهزة عدلية قادرة على القيام بمهامها المقررة في الوثيقة الدستورية    أقر بوجود لقواته بليبيا وينفي مشاركتها في الحرب: مني يتبرأ من دعوة المصالحة مع الاسلاميين ويصفهم بالسيئين    وزير الصحة يعلن عن ترتيبات لتوفير الأدوية    عملية إسرائيلية تقلب العجوز صبي والعجوز صبية !! .. بقلم: فيصل الدابي/المحامي    رئيس مجلس السيادة يتلقى إتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأمريكي    الكورونا فى السودان .. هل نحن متوكلون أم اغبياء؟! .. بقلم: د. عبدالله سيد احمد    وفي التاريخ فكرة ومنهاج .. بقلم: عثمان جلال    أحداث لتتبصّر بها طريقنا الجديد .. بقلم: سعيد محمد عدنان – لندن – المملكة المتحدة    القوى السياسية وعدد من المؤسسات والافراد ينعون الامام الصادق المهدي    شخصيات في الخاطر (الراحلون): محمود أمين العالم (18 فبراير 1922 10 يناير 2009) .. بقلم: د. حامد فضل الله / برلين    القوى السياسية تنعي الإمام الصادق المهدي    ترامب يتراجع بعد بدء الاجهزة السرية بحث كيفيّة إخْراجه من البيتِ الأبيضِ !! .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي    لجنة التحقيق في إختفاء الأشخاص تقرر نبش المقابر الجماعية    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





من تك للمفك
نشر في الراكوبة يوم 10 - 12 - 2016

قال احد السودانيين ان كل السودانيين ينحدرون من اب او جد راعي او مزارع . فإحتج احد الحضور لأن والده وجده كانا من المترفين . وبعد السؤال قال ان والده نواتي . وتعني بحارا في المركب الشراعية او البواخر النيلية التي اتت للسودان في القرن التاسع عشر . وضحك الحضور . النوبيون عرفوا الابحار وبناء السفن الشراعية وصناعة السواقي منذ قديم الزمان . وكلمة بيومي تعني بحار وتبيدي تعني حداد .
العقل الرعوي لا يزال يمسك بتلابيب قطاعات كبيرة من قطاعات الشعب السوداني . وكان عبد الخالق محجوب يردد عبارة عنف البادية عندما يأتي حزب الامة بأهل البادية لتفريق المظاهرات والاعتداء على الاعداء السياسيين بالرغم من عدالة قضيتهم في بعض الاحيان . مثل مظاهرات حرق العملة ودعوة محمد نجيب في 1954 بعد فوز الوطني الاتحادي بفلوس المصريين والتي اعترف بها صلاح سالم بعد طرده وسجنه بواسطة ناصر .
بعد نجاح الازهري في ان يكون رئيسا للوزراء طبعت عملة الازهري وقبل تداولة العملة تغيرت الحكومة . وقرر حرق عملة الازهري ، لانه لا يحق لاي انسان في نظام جمهوري وضع اسمه او رسمه على العملة . وخرجت جماهير الاتحادي تهتف حريق العملة حريق الشعب وتصدى لهم الانصار الذين احضروا من البادية .
المثل السوداني يقول العود ما ببقا ماشة والعربي ما ببقا باشا . والماشة هي ملقاط معدني لنقل الجمر، والعربي المقصود به البدوي او ساكن البادية الذي لا يعرف اسلوب الحياة في المدينة وسبل الحياة الحضرية . ما حدث في السبعينات والثمانينات ان دول الخليج قد تعرضت لطفرة ضخمة بعد تضاعف اسعار البترول . وهاجر الكثير من السودانيين الي الخليج . و فقدان الفنيين والعمال المهرة قد ترك فجوة كبيرة . قام المهاجرون من البادية بملئها بسرعة وبدون التدريب الكامل . وكانت البلد تفقد العمال المهرة بعد ان صرفت عليهم الدولة او سائقي البصات الذين تحصلوا علي التعليم المجاني . واتت عبارة ... من تك لي المفك . وكلمة تك .. تك هي الكلمة التي يرددها راعي الغنم في المخاطبة مع الغنم . مثل كلمة جر لنهر الكلب وحاو هرد وهس للحمير والحصين . وكان الانسان قديما يقول لحسم الامور .... بدون هرد وهس . او حاو وتر .
في العهد التركي في السودان احتاجت الدولة للفنيين للطباعة واصلاح الآلات والبواخر والتلغراف الذي عم البلاد بعد 1860 والاسلحة وصناعة ادوات الزراعة الخ وكانت في الخرطوم مدارس صناعية . بجانب المدارس العادية لتخريج الكتبة والمحاسبين والقضاة الشرعيين ورجال الدين والمقرئين الخ .وارسلت مصر احد رجال التعليم ... رفاعة رافع الطهطاوي الذي لم تعجبه الحياة في السودان وهجانا بأشنع الكلمات .
ونصف القوم اكثرهم وحوش' وبعض القوم أشبه بالجماد
مع الانجليز اتت الكهرباء بعد تسعة سنوات من الاحتلال . وبدأ التعليم المهني والتطبيب . واتت الدولة بالقابلات من مصر اولهن السيدة المشلية للقضاء علي مشكلة الولادة ودايات الحبل . وصار الكثير من السودانيات والسودانيين من التمرجية او الممرضين بطريقة علمية. وتطور الامر الي مدرسة المساعدين الطبيين .... مساعد الحكيم ... الذي يمكن ان يجري العمليات البسيطة . ثم كلية الطب التي خرجت الدفعات الاوائل في بداية العشرينات .
الجيش الغازي احتاج للتشوين ومواصلة تدفق العتاد الحربي فلذا بنوا خطوط السكك الحديدية والنقل النهري في نهاية القرن التاسع عشر وكانت البواخر تاتي في قطع صغيرة وتركب في النيل عن طريق ,, ريفاتنق ,, او البرشمة واشراف الحدادين والبرادين الخ . وتعلم السودانيون واغلبهم من الجنود هذه المهن بجانب النجارة والتنجيد والميكانيكة الخ .ودخلت اصناف جديدة من الاطعمة الي المائدة السودانية . وتعلم بعض السودانيين الطبخ المتطور والفندقة . وكانت تلك نواة مصلحة المرطبات التي رشحت السودانيين للعمل قديما في البواخر العالمية وقصور الملوك والامراء . وبدأت صناعة السياحة التي كان يمكن ان تتطور بطريقة رائعة.
بلغ عدد العاملين في السكك الحديدية 90 الف عامل في وقت من الاوقات . وكانت المعاهد الصناعية التي خرجت خيرة المهندسين والعمال المهرة.وتدفق البعض منهم الي كل اقاليم السودان . وبنوا الجسور والمحطات . وجسرامدرمان الحديدي اشترته حكومة السودان من الهند وقام السودانيون من مهندسين وعمال مع البريطانيين في تركيبه بين 1924 و1927 . وكبري بحري لمرور القطار بني مع بداية القرن .
والعمال الذين تخرجوا من مدرسة الصنائع في عطبرة قاموا بتعليم الآخرين فيما بعد . وانتقلت خبراتهم الي المشاريع الزراعية وورش الصيانة والحدادة في كل الوطن . وكان للجيش القدح المعلى في البداية في نشر التعليم الفني . فلقد كان الجيش يحتاج في المكان الاول لما عرف بالتفشكية وهم الفنيين الذين يصلحون او يصنعون الاسلحة . والكلمة تركية تأتي من كلمة بندقية . وكان ما عرف ببلك الاولاد . وهم الصبيان الذين عرفوا بنص تعيين . وتعلموا البناء والنجارة ، الحدادة والحياكة والاعمال الجلدية وطهي الطعام والعلاج الذي تطور الي احدى اكبر مؤسسات العلاج ... السلاح الطبي .. وتعلم جنود سلاح الموسيقى تدوين المارشات والاغاني . واعجب الامريكان بالمارشات السودانية . ومارش البحرية الامريكية هو المارش السوداني الطير يحوم حول الرمم الذي اعجب به الامريكان . ولقد سلمهم النوتة الموسيقية الموسيقار اسماعيل عبد المعين مقابل 200 دولار . ومن المارشات المشهورة مارش السلطانة مندي ابنة السلطان عجبنا . التي حاربت الانجليز وابنها مربوط علي ظهرها وهي تحمل بندقية المرمطون . او رومنقتون .جنود سلاح الموسيقى صاروا من الموسيقيين المهمين وتعلموا النوتة . وكانوا نواة اوركسترا الاذاعة السودانية وانتشار الادوات الموسيقية الحديثة . وللسيد عبد الرحمن فرقة موسيقية كاملة من عشرات الاعضاء لايزال بعضها علي قيد الحياة في الجزيرة ابا .
من المدارس الصناعية في امدرمان ملجأ القرش . ولقد قام السودانيون بجمع التبرعات بواسطة القرش بعد ان تحصلوا علي الاذن من الحكومة . وكان في الملجأ خيرة الصبية في الجمباز وكرة القدم . ولهم فرقة كشافة وفرقة موسيقية . وكعادة البريطانيين لا يتدخلون في معتقدات السودانيين . ولكن يتدخلون بعد مبادرة السودانيين . مثل مدارس الاولاد التي حاربها السودانيون في البداية. ثم مدارس البنات التي كانت بمثابة الكفر في البداية ولكن دعمها البريطانيون بعد نجاحها .
مدارس الامريكان كانت شرق مستشفي امدرمان مباشرة ويفصلهم شارع الوادي . وكانت تشمل داخلية لسكن الاطفال من الاسر الفقيرة . وكان يلتحق بها اطفال الاسر الغنية او المسيحية لانها كانت على مستوي عال من النظام والنظافة وبها روضة للأطفال. وكانت واسعة تحتوي علي الالعاب والمراجيح وميادين الكرة وملعب للتنس . ولها فرقة للجمباز والكشافة والموسيقي . وفي الجزء الشرقي كانت مساكن الاساتذه واغلبهن من السيدات مثل هيلين وميري ومسز فيث . والاخيرات بلون السودانيات وان كن من المسيحيات . ولم نكن نتعرض للضرب في مدرسة الامريكان . وكانوا يحذرونا بشدة من الكذب ويشجعونا على قول الحق . واتي المربي عبيد عبد النور لانتزاعنا من مدرسة الامريكان واخذنا لمدرسة بيت الامانة بدون استئذان اهلنا وكان الفصل 72 طالبا . واحد الفصول لم يكتمل وكان بعض الطلبة يجلسون تحت شجرة اللالوب . والمدرسون يتبخطرون وهم يحملون السوط . وبلغ احد الاولاد انه شاهد شقيقي يلعب البلي امام منزلنا . فاستدعاه استاذ الرياحي وانهال علية ضربا بالسوط وطلب مني الاستاذ ان ابلغ عن شقيقي كل مرة اجده يلعب البلي . وصمت وسألني .. حتكلمني لو شفت اخوك بيلعب البلي ؟ واجبت بالنفي ...
كما تعلمت في مدرسة الامريكان . وانهال علي بالكرباج ويردد الطلب واجيب عليه متجنبا الكذب . حتي اشفى غليله . واليوم يقوم البشير بالغاء القنون الذي يحرم جلد الطلاب محن... محن ومحن .
قديما كان من يدرس الاطفال قد درس لثمانية سنوات وعمرة حوالي 15 او 16 سنة ومن يدرس المدرسة الوسطي قد اكمل الثانوية وعمره 19 سنة ولكن كان عند التلاميذ حب للتعليم ورغبة .
الآن يجب ان نعرف ان التدريس فن وليس كل مدرس يستطيع توصيل المعلومة للتلميذ بالرغم من علمه ورغبته . وليس كل مدرس يستطيع ان يدير المدرسة . ويجب ان تكون هنالك ثلاثة فروع للتعليم . المدرس الذي يدير . والمعلم الذي يوصل المعلومة والمعلم الذي يقرر المقررات وما يحتاجه التلميذ ، وتطور احتياجات العصر والوقت . فليس كل كابتن بحري بدليل ,, بايلوت ,, ولكن كل دليل بكابتن بحري . وهنالك ما عرف في الانجليزية ب لوير وسلستر وباريستر . والبارستر هم يذهب الي المحكمة له كاريزما ومقدرة مسرحية وسرعة بديهة ومظهر وصوت يشد الناس وبعض الوجاهة والاناقة الخ وهنالك من يغطس في الكتب ويأتي بالدرر . وهنالك من يحفظ المواد عن ظهر قلب . انه زمن التخصص .
واتجهت مدرسة الامريكان الى الابتعاد عن الطريق العام لوزارة المعارف . وكانت مدرسة الامريكان التجارية الثانوية التي خرجت خيرة موظفي البنوك والشركات التجارية . وكانوا يرسلون البعض للتدرب في امريكا . وبجانبها كانت المدرسة التجارية ، التي كان يمكن الالتحاق بها بدرجات متدنية. وهي بين 280 و300 درجة من 480 درجة . ان لم تخني الذاكرة . وهذه احدي مشاكل التعليم في السودان وكان من المفروض ان يأخذوا لها اصحاب الدرجات العالية. وكان من تحصل علي اعلى الدرجات في المدرسة الوسطى قد لا ينجح في دخول الجامعة الوحيدة . ويظل عاطلا عن العمل لفترة . بينما من تخرج من المدارس التجارية يتخاطفه الناس . ومن تخرج من المدارس المهنية او الصناعية يتخير مكان عمله . ومرتب الطبيب اليوم في كل العالم اقل من دخل الميكانيكي والسباك الشاطر لسوء الحظ . وفي السودان لا يجد الطبيب حديث التخرج ما يسد رمقه واهله قد باعوا كل ما يملكون لتعليمه .
الجميع كانوا ولا يزالوا يريدون ان يكونوا من الدكاترة والمهندسين فقط . والبعض قد صار طبيبا ولكنه لم يمارس ابدا الطب لانه التحق بالطب لارضاء والدته او والده . ومن كان طبيبا لا يقبل ان يدرس ابنه اي شئ سوى الطب . كمال موسي بدري طيب الله ثراه كان والده اول طيارسوداني . وصار سباكا . وكان ناجحا في حياته وسعيدا في عمله واصاب ثروة . وكان الاهل يخطبون وده لاهمية مهنته وحاجتهم له . وسار ابناءه في طريقه . واظن ان رفض العمل المهني هو بسبب العقلية الرعوية .
احد المهندسين السودانيين الذي عمل في الشرقية في السعودية استدعاه بن جلوي ساعد الملك سعود الاول لأن الرتينة او المصباح الذي يعمل بالضغط قد تعطل وكان بن جلوي في خيمته في الخلاء . واراد المهندس السوداني ان يشرح لهم سهولة الامر الذي يمكن ان يقوموا به بسهولة . ولكنهم نفروا من ما يعتبرونه ...عمل العبيد . والملك فهد والملك عبد الله في بداية حياتهما ، حضرا للدراسة في بخت الرضا . وكانت الدراسة تشمل الاعتماد علي النفس والعيش في الخلاء والاعتماد على النفس واشعال النار والطبخ الخ . ولم يقبلا بهذا العمل . ولم يكملا الدراسة .
في غرب السودان وبعض الدول الافريقية يعتبرون عمل الحداد من احط الاعمال بالرغم من اهميته في المجتمع وعائدة المادي الجيد . وكلمة ود حداد تعتبر اساءة كبيرة . في الصومال يحتقرون صانع الاحذية . وفي بعض مناطق السودان لا يقدرون مهنة الاسكافي ويسمونه الصرماتي او صانع الاحذية ومن يصلحها . واظن ان كره مهنة الحدادة في بعض المناطق بسبب الفهم الاخاطئ للحديث الشريف الذي نجد فيه مقارنة الحداد نافخ الكير مع حامل المسك (( إِنَّمَا مَثَلُ الجليس الصالحُ والجليسُ السوءِ كحامِلِ المسك، ونافخِ الكِيْرِ فحاملُ المسك: إِما أن يُحْذِيَكَ، وإِما أن تبتاع منه، وإِمَّا أن تجِدَ منه ريحا طيِّبة، ونافخُ الكير: إِما أن يَحرقَ ثِيَابَكَ، وإِما أن تجد منه ريحا خبيثَة ))
. والبعض في السودان لا يحترم الجزار وفي النقاش مع احدى الامهات في السودان كان عذرها ان الجزار انسان سئ لانه رفض ان يمشي في جنازة النبي صلى الله عليه وسلم . لانه كان حارسا لحمه ويخاف عليه من الكلاب , وعندما قلت لها ان سيدنا عمر وسيدنا ابوبكر الصديق وبقية الصحابة لم يمشوا في جنازة النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي دفن في الغرفة التي مات فيها اصيبت بالدهشة . عرفت في اليابان انه يوجد 6 مليون من اليابانيين المنبوذين الذين يعملون في ذبح الحيوانات وسلخ جلودها وصناعة المصنوعات الجلدية الخ الظلم يوجد في كل مكان .
الكناس وعامل النظافة لا يجد الاحترام في كثير من الدول . سوداني جراح في السويد ذهب الي غرفة القهوة بعد عدة ساعات من العمل المتواصل في عملية معقدة . ووقف البروفسر والجراحون السويديون في انتظار الفراشات للفراغ من شرب القهوة والدردشة والاكل . وعندما غضب الجراح السوداني استغرب البروفسر وقال له ... انهن زميلاتنا . مسرح العملية لا يمكن ان تعمل فيه اذا لم يقمن بنظافته . انهن يؤدين عملا مهما . والسوداني لم يفهم الي الآن .
الدكتور محمود المليجي الذي رافقته في براغ . ذكر انه عندما كان في ميونخ في المانيا في بداية الستينات عمل في مصنع . فطلب منه الرئيس ان يكنس الارضية . فرفض باباء ان يمسك بالمكنسة . فطلب الرئيس من طالب طب الماني ان يكنس . ولم يتردد . وصار الرئيس يقوم بالكنس بدون ان يسأل محمود طيب الله ثراه . وصار محمود بعد مدة يقوم بالكنس بسهولة بدون ان ينتفض غاضبا .
ما نحتاجه في السودان هو ان نحترم العمل وكل انواع العمل . ولقد انتهى الزمن الذي يزم ويحتقر فيه العمل اليدوي . ولا يستطيع الجميع الجلوس في المكاتب واصدار الاوامر .
وجود الامريكان في السودان ايام الحرب العالمية جعلهم يحبون الجنود السودانيين وانضباطهم وشجاعتهم ، وعفوية وكرم السودانيين وامانتهم . والمدرسة الصناعية بالقرب من شاطء النيل بالقرب من الصريج في امدرمان وجدت الدعم من الامريكان وكان الطلاب النجباء يرسلون لأمريكا للدراسة . و كانت هذه المدرسة تعمل الي وقت قريب . وطلبتها وطلبة التدريب المهني الذي وجد مساعدات من المانيا خرجوا خيرة المهنيين .
بجانب المدرسة التجارية الامريكية كانت مدارس الكمبوني تخرج خيرة الطلبة الذين تمتعوا بروح حضارية رائعة وكانوا رائعين في لعبة كرة السلة والموسيقى ومنهم اتت فرق جاز الخرطوم . ولقد اثروا الساحة في العمل المكتبي في البنوك والشركات وكانت مدارس الكمبوني موجودة في بورسودان واماكن اخرى . وفي مدرسة كمبوني الداخلية درس الصادق المهدي وكان يسكن في الغرفة في الجانب الشرقي ببلكونة ، بعد ان درس الاولية في الاحفاد ومن رفاقه الشا عرعلي شبيكة والفنان شرحبيل احمد . وبعدها ذهب الصادق لكلية فكتوريا في مصر وكلية سنت جون في بريطانيا . لقد قدم المسيحيون الكثير للمنطقة . والجامعة الامريكية في بيروت والتي تخرج منها الرئيس الازهري بدأت كمدرسة مسيحية .
مدرسة الامريكان للبنات كانت غرب مستشفي امدرمان . ومستشفي التجاني الماحي الحالي كان مستشفي الارسالية الامريكية . والمبنى الذي يواجه المستشفي كان ولا يزال مسكننا للعاملين في المستشفى وبه مدرسة مسائية لتعليم الكبار وتعليم اللغة الانجليزية . وكان المسئول عن التسجيل والعمل الاداري الاستاذ المبارك ابراهيم . وهو الاديب ومقدم برنامج الاذاعة حقيبة الفن . وهو خلف تحقيق دواوين شعر مثل ديوان صديقه الشاعر توفيق صالح جبريل . وله اسطوانات بصوته من اغاني الحقيبة . واظن ان الاستاذ المبارك ابراهيم قد اهضم حقه لأن ليس من اهل الوسط
البعض كان يصفه بربيب المسيحيين والرجل مسلم وعارف بالدين الاسلامي .
المستشفي تحول لعلاج واسكان المجذمين في نهاية الستينات . فبعد قفل مستعمرات الجزام في السودان واكبرها لورانقوا خارج انزارا 6 الف شخص تفرق المجذمون بعد طرد المبشرين بواسطة نظام عبود . وبعضهم عمل طيلة حياته . ومنهم الدكتور الكساندر موسس لورانقو ومستنبط علاجات الجذام . واتي الاطباء الامريكان وكانوا يعملون كمتطوعين ويعلمون السودانيين .
بينما نحن جلوس امام منزلنا المواجه لحائط المستشفي الشمالي كان بعض الدكاترة الامريكان يصلحون الحائط المتهدم ويبنون الحمامات بايديهم . وقال اخي الطيب سعد الفكي الخواجات الجعانين ديل ما يجيبوا ليهم طلبة وبنايين . وافهمته بانهم متطوعين اتو لكي يعلمونا عظمة العمل اليدوي .
خارج كادوقلي كانت كنيسة ومدرسة كجة . وكان المدرسين والقسسه يعملون بايديهم ويزرعون ويبنون . ويعالجون المرضي ويصرفون لهم الملح المضاف اليه اليود لتفادي اصابة اهلنا النوبة بتضخم الغدة الدرقية . وارسل بدلا عنهم مدرسين تخرجوا من المدارس الثانوية قبل شهور . والمسيحيون يعملون ليلا ونهارا في مساعدة وحل مشاكل الناس . وسيقول البعض انهم يعملون هذا اتنصير الناس . لماذا لا نري كوزا يعالج ويعمل بيديه لكي ينشر الاسلام .
مدرسة وكنيسة لول في اعالي النيل كانت لوحة من الجمال والمعمار . وكان المدرسين والقسسة يعملون بايديهم ويصلحون السيارات ومضخة الماء وكل شء ومنهم تعلم الجنوبيون . ومن خريجي لول الرئيس السوداني المربي لويجي ادوك . وهو البطل الذي لا يخشي في الحق لومة لائم . قدم استقالته من مجلس السيادة عندما قرروا تغيير الدستور لجعل الازهري رئيسا دائما . قال ان الدستورلا يغير . وستكون تلك بداية لمشاكل لن تنتهي . وقد صدق .
الي بداية السنينات لم تكن في الجنوب مع كبره مدرسة صناعية واحدة . كانت هنالك ثلاثة مدارس وسطى . وهي ملكال التي درسنا فيها . ولوكا حيث منشار الاخشاب العملاق . منها تخرج مولانا ابيل اليبر نائب نميري وابن خاله وصديقي الذي يحمل اسمه ابني منوا بيج . ومدرسة اتار او عطار ومنها تخرج ريك مشار نائب الرئيس الجنوبي . وكانت حوالي 20 كيلومتار من ملكال ونقلت لكدوك او فشودة قديما . وكانت مدرسة جوبا التجارية ومنها الاخ بيتر المحاسب الذي عمل في شركة وولش للبناء التابعة للمعونة الامريكية في الخرطوم . وصار بمثابة وزير المالية عندما استلم اخي ماثيو وظيفة حاكم لاعالي النيل وهو من نوير الناصر وريك مشار من نوير اللاو . وتأخر المدارس الصناعية سبب كثيرا في تأخر الجنوب . ولم تكن هنالك مدارس ثانويبة . فمثلا الدكتور الزير فرانسيز دينق والكثيرون من الجنوب درسوا في خور طقت .
البريد والبرق كانت له معاهد رائعة ومن اول الفنيين الفنان العبقري خليل فرح . والداعية الاسلامي ومن ابكار انصار السنة الشيخ حسون ومن تلاميذه الشيخ الهدية . ومن المهندسين من كلية غردون الاستناذ محمود محمد طه .وحتي الكثير من رجال الدين كانوا يشجعون الدراسة الفنية . الشيخ عوض عمر الامام قارئ القرآن في الاذاعة والذي يؤم المصلين في الجامع وصلاه الاستسقاء ارسل ابنه صديقنا يوسف للدراسة في مدرسة النقل الميكانيكي . وكنت اطلع عليب كتبه وعرفت الاجنة والزمبة ومفتاح النجمجم والمفتاح الانجليزي الخ .
من اغرب الاشياء ان الانسان يجد حيشان امدرمان مليئة بالطين والسبب هو ان جلبة الحنفية قد تآكلت . وقد يستمر الحال لاسابيع وشهور . ويأتون بسباك في النهاية ويقبض مرتب عامل ليوم كامل لعمل ياخذ دقائق . ولا يوجد اي معدات في البيت السوداني مثل الكماشة المنشار الزردية المفتاح الانجليزي الخ وهذه الاشياء توجد في كل منزل اوربي آسيوي او امريكي . العقلية الرعوية تسيطر علينا .
الوالد ناصر بلال في شارع الفيل كان يدرس الناس امور دينهم في الموردة وشارع الاربعين وفي منزله في المساء . ولكنه كان يكسب رزقه كنجار في الفندق الكبير ويصلح كل شئ في الفندق . وهو الذي كان النجار الاول في تاثيث فندق اركويت . زمنه احببت النجارة وكانت لي معدات كاملة كنت اصنع الاثاثات البسيطة وتطورت لصنعى اكشاك المرطبات . كانت المخازن والمهمات تدرب الاحداث والشباب لانتاج كل ما تحتاجه الدولة من اثاث للدولة والمدارس . بل لقد كانوا يوظفون المكفوفين والمعاقين ويحضرونهم ببصات للعمل . والسجون كانت تصنع امتن الاثاث للدولة ويباع البعض للجمهور . والسجون والاصلاحيات تعلم النشئ مهن تفيدهم في حياتهم .
بعد انشاء المعهد الفني الذي كان السودان يحتاجة جدا سخر البعض منه خاصة طلبة جامعة الخرطوم . وكان يعرف ب كي تي اي كارتوم تكنيكال انيستتيوت . واسموه كارتوم كيلينق تايم انستتيوت . معهد الخرطوم لقتل الوقت . وهذا هو الفكر الرعوي . واثبت المعهد الفني انه كان مهما للسودان ومنه استفاد السودان والدول الخليجية .
لقد تكلمت عن استماتة الامريكان في محاولة تغيير نظام التعليمي السوداني الى النظام الامريكي وخاصة التعليم الفني .لكي يكون ذلك دعما لانطلاق الصناعية والزراعة التي خططوا لها للسودان بعد ان ضاعت جهودهم في مصر . وبعد اكتوبر قامت الاحزاب بتغيير كل ما خططه نظام عبود بغض النظر عن نجاعته . ونفس الشي حدث بعد انهيار نظام نميري ولقد تخلصوا من جهاز الامن بدون تمحيص ونسوا ان كل دولة تحتاج لجهاز امن متطور . ومع غياب الامن سرح الامن المصري والاثيوبي ومرحوا في السودان . وكنا جميعا سعيدين وصفقنا لتصفية الامن .
الجزء الاول من شارع مدني لا يزال متماسكا لان الامريكان من بنوه والبقية لا يزال يقتل اهلنا وكانه حرب بدون هدنة لنصف قرن . الآن تقاطعنا امريكا ويحاصرنا العالم وقديما كانوا يخطبون ودنا . السودانيون الذين ذهبوا للسعوديبة وعملوا كمدرسين وميكانيكيين ونجارين وبنائين ولاعبي كرة ومدربين الخ كان السعوديون يناشدونهم للحصول على التابعية السعودية . وكان السودانيون يعتبرون الامر اهانة كبيرة . وكانت اول سيارة للملك ابن سعود هدية من السودان ولها سائق سوداني ولا تزال في متحف القصر . السوداني كان يعتبر ساحرا في الامور الفنية . الآن نحن متفرجون . وألآن يشتري السوداني اذن العمل بتحويشة العمر لكل العائلة ويتعرض السودانيون للكشة .
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.