المركزي يعلن تخصيص (7.54) مليون دولار في المزاد الخامس عشر للنقد الأجنبي    اختر فقط جهة الاتصال والمدة..وسيمكنك"واتساب"من إخفاء الرسائل تلقائياً    تعرف إلى قائمة الدول الأكثر تضررا من كورونا    ارتفاع اسهم المدربين الشباب في المنافسات القومية (1)    محمد رمضان يحتفل بذكرى زواجه التاسع بهذه الطريقة    مشروبات من الطبيعة.. ستغنيك عن مسكنات الآلام!    محمد عبد الماجد يكتب: هل هؤلاء (الشهداء) خونة؟    الاتحاد السوداني يكشف حقيقة إقالة فيلود    مدرب بايرن يقرر اللعب بالصف الثاني أمام برشلونة    برهان: يا عيني وين تلقي المنام!!    نبيل أديب في حوار مع "السوداني" : ما حدث في 25 أكتوبر انقلاب ويمثل نكسة خطيرة في سير الفترة الانتقالية    تحديد موعد إجازة العدد المخطط للقبول بالجامعات    مكتب البرهان يدون بلاغات في مواجهة مديرة مكتب وكالة الصحافة الفرنسية    والي النيل الابيض المكلف يؤكد إهتمامه بالقطاع الرياضي    اسعار صرف الدولار والعملات مقابل الجنيه في السودان    السودان .. مشروع لتطوير الزراعة والتسويق يدخل حيّز التنفيذ الرابع    محكمة انقلاب 89 تمنح هيئة الدفاع إذن مُقاضاة وكيل نيابة    مع الأمير العريفي الربيع في المعتقل والموقف من الانقلاب    تحولات في المشهد السوداني (4- 6 )    نجم الراب درايك يطلب سحب ترشيحيه لجوائز "غرامي"    وزارة الطاقة والنفط تضخ كميات من الجازولين والبنزين والغاز للعاصمة والولايات في الأسبوع الجاري    الأعلى في 7 سنوات..ثروة أغنى رجل في إفريقيا ترتفع لمستوى قياسي    انخفاض كبير في أسعار محصولين    السخرية في القرآن الكريم (1)    حكومة دبي تعلن تغيير نظام العمل الأسبوعي في الإمارة    مصر.. أول تعليق لوالدة سفاح الإسماعيلية : ابني مسحور وما يعرفش يذبح فرخة !    الشمالية تشرع في إجراءات تجارة الحدود مع مصر وليبيا    محجوب عروة يكتب الفشقة مثالا... بل عندنا جيش    لجنة الاطباء تعلن احصائية لإصابات تظاهرات 6 ديسمبر    وصفة علمية لوجبة فطور.. تبقيك نحيفًا    لجنة الاطباء تعلن احصائية لإصابات تظاهرات (6) ديسمبر    صاحب محل ثلج يُطالب تعويضه ب(2.7) مليون جنيه    (جايكا) اليابانية تقدم متحركات لدعم زراعة الأرز الهوائي بالجزيرة    معتصم محمود يكتب : الاتحاد يبدأ الحرب ضد الهلال    إسماعيل حسن يكتب : بدون ترتيب    اتهام شاب بالتصرف في مبلغ ضخم تم تحويله في حسابه عن طريق الخطأ    صلاح الدين عووضة يكتب : ذكرياتي!!    الاتّحاد السوداني والمريخ يترقّبان قراراً من (كاس)    هذا العصير يحميك من السكتة الدماغية    السلطات تطلق سراح (5) من رموز النظام البائد    المحكمة ترفض شطب قضية خط هيثرو في مُواجهة وزير بالعهد البائد    بسبب الظروف الأمنية تأجيل محاكمة المتهمين في قضية تجاوزات النقل النهري    قرارات مجلس إدارة المريخ..ابرزها تعليق نشاط نائب الرئيس للشؤون الادارية والقانونية الاستاذ بدر الدين عبدالله النور وتجميد نشاطه .. وتكليف الجكومي برئاسة المكتب التنفيذي.    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الثلاثاء 7 ديسمبر 2021    فوائد قراءة سورة الملك قبل النوم    كيفية صلاة الاستخارة ووقتها وكيف أعرف نتيجتها    سورة تقرأ لسداد الدين.. النبي أوصى بتلاوتها قبل الفجر    تعرف على وظائف ساعة آبل الفريدة من نوعها    القضاء يحسم موقف حفتر من المشاركة بانتخابات الرئاسة    السعودية تعلن "الجرعة الثالثة" شرطا لدخول الأسواق والمراكز التجارية بدءا من فبراير    بعد رفضها إذاعة بيان الداخلية بسبب عدد قتلى المظاهرات .. نازك محمد يوسف: تم استيضاحي وإيقافي    كابلي نجوم لا تأفل (2-2) ربيع رياضنا ولى    تحولات المشهد السوداني (3+6) السودان ملف إقليمي؟    كيفية صلاة العشاء بالتفصيل خطوة بخطوة.. هذا ما تفعله بكل ركعة    محكمة الفساد تحدد موعد النطق بالحكم ضد علي عثمان    يا وطن انت ما شبه العذاب !!    اشتباك بالذخيرة بين الشرطة وتجار مخدرات بأم درمان    *ورحل أيقونة الغناء السوداني* *عبدالكريم الكابلي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المؤتمر الشعبي و ما بعد سيناريوهات الحوار

بعد أختيار الفريق بكري حسن صالح لرئاسة مجلس الوزراء، تكون قد حلت العديد من العقد، التي كانت تحجب الرؤية، و كشف المستور. إلي وقت قريب، كنت أعتقد إن المؤتمر الشعبي مازال متمسكا بمخرجات الحوار الذي شارك فيه، و أنه فتح باب الحريات علي مصرعيه لكي يجر المؤتمر الوطني من ساحة السياسة المتخندق فيها، و التي يجيد فيها اللعب بتوظيفه لمؤسسات الدولة، و منظات و أحزاب أسسها لكي تعينه في ذلك، جره لساحة المناظرة الفكرية التي لا يملك فيها سهما، يعينه علي الاستمرار في مناظرة، و الهدف من جر المؤتمر الوطني للساحة الفكرية، لكي يقتنع بعجزه، و يوافق علي تمرر وثيقة الحريات و المخرجات الأخرى، باعتبارها سوف تحدث تغييرا كبيرا في المنهج السياسي السائد في البلاد، و جاءتني هذه القناعة و حسن الظن في المؤتمر الشعبي، من خلال الصراع الدائر داخل الحزب، و الذي كان يبين إن هناك رؤيتين، الأولي تتبناها القيادات التاريخية التي أرتبطت من قبل بمؤسسات الدولة، و أبعدتها المفاصلة التي حدثت عام 1999، و هؤلاء يدفعهم الثأر، في أن يضعوا أقدامهم مرة أخرى علي عتبة السلطة، و تيار أخرى يعتقد أن التجربة كلها تحتاج إلي إعادة تقييم، و يقولون إن الحريات هي العهد الذي بيننا و بينهم، فلا مشاركة دون تمرير وثيقة الحريات، و كل ذلك كان جزءا من التكتيك الذي دخل به المؤتمر الشعبي الحوار، و أراد أن يجذب الناس حوله، باعتباره المخرج لحل مشاكل السودان، و لكن لم يظن إن الحوار نفسه كان فخا لتجريده من كل أسلحته، و إظهاره بالذي يسعي وراء غنائم الحوار.
و الذي يتابع تصريحات الأمين العام المكلف للمؤتمر الشعبي، يتبين له أن الشعبي ليس له علاقة بقضية الحرية، بقدر ما كان يسعي للعودة للحكم، و يقول إبراهيم السنوسي الأمين العام للشعبي في المؤتمر الصحفي الذي عقد في القصر، بعد أداء الفريق بكري القسم كرئيس لمجلس الوزراء، قال ( إن الحكومة القادمة هي حكومة وفاق وطني و ليست حكومة للمؤتمر الوطني أو الشعبي المعارض، و قال لن تكون هناك أية معارضة بعد الآن داخل آلية تنفيذ مخرجات الحوار) هذا القول موجه لبعض المخالفين لرؤية المؤتمر الشعبي، و الذين يعتقدون، أن المعارضة سوف تظل قائمة حتى تنفيذ المخرجات، باعتبار إن المؤتمر الوطني الذي يملك الأغلبية الميكانيكية في البرلمان، ليس علي اتفاق كامل مع القوي المعارضة التي كانت مشاركة في الحوار، و خاصة إن المؤتمر الوطني مرر بعض القضايا في الحوار، و التي لا تتوافق مع مصالح قياداته، و مع المؤسسات الداعمة له، حتى ينجح الحوار، ثم بعد ذلك يقع عليه عملية التنفيذ، و يمكن أن يفتح الحوار حولها مرة أخرى، بعد أن يكون قد استمال أغلبية القوي الراغبة في دخول الحكومة، و ليس تنفيذ المخرجات، حيث الكل أصبح يتطلع للحقائب الوزارية و الوظائف الدستورية، و كان قد بدأ الصراع من خلال تكوين لجنة متابعة و تنفيذ المخرجات، و أعتبارها لجنة بمخصصات وزارية. و ظهر أيضا إن هؤلاء ليس قلبهم علي المخرجات في قضية الحريات، حيث الكل صمت حتى لا يفهم إنه يعارض، و يسعي إلي تقليص صلاحيات جهاز الأمن و المخابرات، حيث استطاع المؤتمر الوطني أن يفتح حوارا مرة أخرى في قضايا الحريات، و يصنع لوبي ممانع لعملية تقليص صلاحيات جهاز الأمن و المخابرات، رغم الاتفاق حولها في الحوار الوطني، بهدف تغير مضامينها لكي تتوافق مع أسس النظام الشمولي، فرفض الأمين العام للمؤتمر الشعبي، أن تكون هناك معارضة داخل المنظومة الجديدة لآلية تنفيذ مخرجات الحوار، تؤكد إن دور المؤتمر الشعبي في الحوار كان عملا تكتيكيا لكي يوصله إلي السلطة، كما إن قيادته التاريخية تعرف تماما إن المؤتمر الشعبي أصبح دون كروت ضغط، يمكن أن يمارسها، فحزب المؤتمر الشعبي قد حرق مراكبه مع قوي المعارضة، أن كانت التي لم تشارك في الحوار الوطني، أو التي شاركت في الحوار الوطني، إلي جانب إن الحزب نفسه يشهد صراعات داخلية، و سوف تكون علي أشدها عندما تتم عملية التعين في الوظائف الدستورية. كان الحزب في السابق قادر علي خلق مبادرات جديدة، و كان الدكتور الترابي لما له من ذكاء قادرا علي الاختراق، و لكن بعد رحيله إن القيادات التاريخية عجزت في الدفاع عن أرائه، لمعرفتهم إن مقدراتهم السياسية و التكتيكية أقل من الدكتور الترابي، ففضلوا أن يقدموا تنازلات للحزب الحاكم بعد مناوشات أثاروا بها غبارا كثيفا، و لكنها لم تجد نفعا، فجأ قول الشيخ إبراهيم السنوسي في المؤتمر الصحفي لكي يهدي اللعب، و يقدم بعض من فروض الطاعة الواجبة، لكي يضمن موطئ قدم في تشكيلة الحكومة القادم، و يصبح المؤتمر الشعبي إحدي قاطرات المؤتمر الوطني الخلفية .
جاء خطاب الوثبة، كمخرج تكتيكي للنظام من الأزمات التي كان يعيشها، أولها قضية الشرعية، و رفض القوي السياسية المعارضة جميعها عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات، باعتبارها إنتخابات غير نزيهة، إن الحزب مسيطر علي مؤسسات الدولة و إمكانياتها و يستخدمها كما يشاء، و الملاحظ الآن: إن بعض من القوي التي كانت معارضة، و خاصة المؤتمر الشعبي سكتت عن الرد، عندما يتحدث الرئيس أو قيادات من المؤتمر الوطني، عن إن تفويض الرئيس جاء علي ضوء شرعية انتخابات عام 2015، وإن إعطاء منصب رئيس الوزراء للمؤتمر الوطني لأنه حزب الأغلبية علي ضوء ذات الانتخابات، إذا لماذا كان خطاب الوثبة و الحوار الوطني، إذا كانت القوي السياسية معترفة بشرعية إنتخابات 2015. الملاحظ في معركة إدارة صراع الحوار و كيفية تنفيذ مخرجاته، استطاع الرئيس و مجموعة قليلة معه، إدارة العملية السياسية مع القوي السياسية التي شاركت في الحوار باقتدار، و إن يطوعوها كما أرادوا، و ينجحوا في عمليتهم التكتيكية، و يجردوا كل المخرجات من مضامينها، و يجعلوا من المشاركة في الحكومة هو الهدف، لكي يستمر النظام بذات منهجه القديم.
علي ضوء حديث الأمين العام اللمؤتمر الشعبي المكلف الشيخ إبراهيم السنوسي في المؤتمر الصحفي، إن وصول المؤتمر الشعبي للسلطة هو نهاية المطاف، لذلك قال ليس هناك معارضة في آلية متابعة التنفيذ، مما يؤكد أن الزخم و الهيجان و التحدي الذي كان يلوح به المؤتمر الشعبي، كان تكتيكا للوصول إلي وضع أقدامهم علي السلطة مرة ثانية، و بعد عملية تنصيب رئيس الوزراء من قبل رئيس الجمهورية، تكون قد أنتهت مرحلة، و تبدأ مرحلة جديدة كما قال عنها السيد رئيس الجمهورية " كثرة الأيادي و صغر الكيكة. و كان الرئيس واضحا و مباشرا في الحديث، لأنه كشف بشكل لا يقبل الجدل، إن كل القوي السياسية نظرتها علي الكيكة، و ليست علي مخرجات الحوار الوطني. فإذا كان بالفعل هؤلاء مع تنفيذ مخرجات حوارهم، كانوا طالبوا بتشكيل حكومة صغيرة لا يتعدى عدد وزرائها 15 شخصا، دون أن يكون هناك وزراء للدولة، و جعل لجنة المتابعة و التنفيذ بديلا للبرلمان بهدف تقليص المصروفات الكبيرة، و أن يتابعوا من خلال مواقعهم السياسية عملية التنفيذ، حتى تتم بالأسس السليمية تلبية للمخرجات، لكن هؤلاء لا يستطيعون تبني مثل هذه الرؤية، لآن الهدف عندهم كان كيفية المشاركة في السلطتين التنفيذية أولا ثم التشريعية، و علي المؤتمر الوطني أن ينفذ المخرجات بالصورة و الكيفية التي يريد، لأنهم أصبحوا جسما واحدا كما قال الشيخ إبراهيم السنوسي لا معارضة بعد الآن. نسأل الله حسن البصيرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.