وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    البنزين الأوروبي والأميركي يتجه إلى آسيا    دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يميل إلى "مجاملة" المستخدمين على حساب الدقة    رئيس الوزراء الباكستاني: نعرب عن تضامننا الكامل مع الشعب الإيراني الشجاع في هذه الظروف الصعبة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    جاهزية متكاملة واعتماد حكام دوليين لبطولة العرب للشباب في ألعاب القوى بتونس    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإشاعات إرهاص الثورات
نشر في الراكوبة يوم 18 - 07 - 2017

لوحظ في الآونة الأخيرة انتشار الإشاعات وسرعة تداولها بين أفراد المجتمع وخاصة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي , وتختلف الإشاعة في طبيعتها وهدفها والمجتمع المستهدف من ورائها فبعض الإشاعات تكون ذات صبغة سياسية ومن أهدافها تقويض الأمن العام في المجتمع وخلق روح من التسخط والعداء تجاه ولاة الأمور ,وقد تكون اقتصاديه تهدف إلي تشكيك المستهلك في نوعية المنتج وجودته وتأثيره علي الصحة مما يؤدي إلي عزوف شريحة من شرائح المجتمع عن شراء أو استخدام هذا المنتج ,أو تكون إشاعة أخلاقية تستهدف شخصية عامة ويتم نشرها لتشويه صورته إمام الجمهور المشجع له ويتسبب هذا النوع من الإشاعات بمشاكل اجتماعية ونفسية وأحياناً قانونية للشخصية العامة المستهدفة ,وقد تكون الإشاعات تدور حول أمور صحية مثل انتشار بعض الأوبئة والأمراض مما يؤدي إلي بث الرعب والخوف بين أفراد المجتمع ,وهنالك ألإشاعة الدينية وتكون عن طريق نشر فتاوي متشددة أو غير صحيحة ودون وجود سند صحيح من القرآن والسنة الأمر الذي يؤدي إلي نشر أحاديث ضعيفة أو غير صحيحة تضلل أفراد المجتمع وتؤدي إلي ابتداع أمور وسلوكيات لم ترد في صحيح السنة ومن غير دليل يستند إليه .
تعريف الإشاعة :تعرف علي انها ظاهرة إجتماعية فلابد من شخصين علي الأقل لتكون اشاعة ومع ذلك ففي اية لحظة بعينها يكون فرد واحد هو" عجلة الأقصوصة "مما يدور في ذهنه,وعلي وجه الدقة فإن السلسلة شئ يزيد علي مجرد حاصل حلقاتها .(كامل محمد عويضة ,ص71(.
تعريف أخرهي" حديث او رأي ينتشر بين افراد المجتمع دون تحديد مصدر له للتحقق من صحته" ( olusola oyewo,pp2).
هدف الإشاعة :يهدف الشخص الذي يبث الإشاعة ويروجها بين الناس عن قصد وخاصة في أوقات الأزمات والقلاقل إلي إشاعة الفرقة والانقسام في صفوف الخصم وتحطيم حالته المعنوية وتسمي" الدعاية السوداء "ومن أهم أهدافها :
1- تكمن خطورة الإشاعات في أنها تساعد علي نشر الخصومة والبغضاء بين أفراد المجتمع تمهيداً لتدمير استقراره من خلال نشر الفتن وتفكك المجتمع .
2- العمل علي تدمير القوي المعنوية لدي الخصم وبث الفرقة والشقاق والإرهاب .
3-تلعب الإشاعة دوراً كبيراً في أوقات الأزمات والحروب لأنها تثير مشاعر ووعوا طف الجماهير وتعمل علي بلبلة الأفكار . وليست كل الإشاعات ذات اهداف سياسية بل قد تكون لأهداف أخري وتصنف الشائعة حسب الهدف إلي ما يلي:
1-إشاعة الخوف وهي تستهدف إثارة القلق والخوف والرعب في نفوس أفراد المجتمع وتعتمد هذه الشائعة في نشرها علي خاصية موجودة لدي الناس جميعاً ,وهي أن الناس قلقون وخائفون وفي حالة الخوف والقلق يكون الإنسان مستعد لتوهم أمور كثيرة ليس لها أساس من الصحة. وتنتشر هذه الشائعات بين الناس أكثر شئ في الحروب وأثناء الأزمات الاقتصادية .
2-إشاعة الحقد والكراهية :وهي أخطر أنواع الشائعات لأنها تسعي للعمل علي غرس الفتن بين الناس, ويصدر هذا النوع من الشائعات للتعبير عن مشاعر الكراهية والبغضاء ودوافع العدوان التي تتواجد في نفوس كثير من الناس وقد تكون بمثابة تنفيس عن هذه المشاعر .
3-إشاعة الأمل :وهي نوع من الشائعات تعبر عن الأماني والأحلام التي يشعر بها مروجيها ويتمنون أن تكون حقيقة, وهي تنتشر في وقت الأزمات والكوارث والحروب وتنتشر هذه الإشاعات بسرعة لأنها تشعر الناس بشئ من الرضي والسرور .
4-إشاعات تمثل رغبات اجتماعية بغرض المداعبة والتسلية وعلي سبيل الفكاهة لشغل الفراغ علي حساب مشاعر الأخريين .(حامد زهران ,1424ه ,ص495(.
ولقد حدد العالم روبرت ناب وهو تلميذ للعالم البورت ويعد من أوائل العلماء الذين اهتموا بدراسة الشائعات دراسة علمية إلي تصنيفها ايضا إلي :
1-إشاعات عن أحلام مستحيلة وتعكس رغبات ملحة عند أفراد المجتمع .
2-الإشاعات المخيفة والتي تدور حول شخصيات خرافية تثير الرعب بين أفراد المجتمع .
3-الإشاعات التي تنشر روح الفرقة بين أفراد المجتمع .(Jung ,C.G,1959,pp422)
وأحياناً تنقسم الإشاعات من حيث أسبابها النفسية إلي إشاعة الإسقاط :أي التي تستطيع الأنا أو الذات حماية نفسها عن طريق إسقاط رغباتها الشاذة أو المكبوتة علي عناصر البيئة الخارجية . وإشاعة التبرير : ويعتبر التبرير حيلة نفسية يلجأ إليها الفرد عندما يعوزه الدليل العقلي والأسباب المنطقية وهذه الحيلة قد تكون سبباً كافياً لإطلاق الإشاعات .
إشاعة التوقع : وهي تنتشر عندما تكون الجماهير مهيأة لتقبل أخبار معينة أو أحداث .
وتنقسم الإشاعات من حيث سرعة انتشارها إلي :الإشاعة البطيئة الزاحفة ,الإشاعة السريعة الطائرة ,الإشاعة الهجومية.
عوامل انتشار الإشاعة :
1-تبرز الإشاعة في أجواء الترقب والتوقع وعدم الاستقرار وانعدام الثقة .
2-سوء الوضع الاجتماعي والاقتصادي وتفشي ظاهرة البطالة في المجتمع .
خامساً :مراحل ظهور الإشاعة :تمر الإشاعة قبل ظهورها وانتشارها بثلاث مراحل :
المرحلة الأولي :مرحلة الإدراك الانتقائي أي إدراك الحدث أو الخبر من جانب شخص أو عدة أشخاص ويرجع اهتمام هؤلاء بالحدث أو الخبر لمغزاه الاجتماعي في نفوسهم .
المرحلة الثانية : مرحلة التنقيح والإضافة وذلك حتي تتلاءم العناصر المكونة للإشاعة مع بعضها البعض من جهة ومع ثقافة المجتمع من جهة أخري .
المرحلة الثالثة :مرحلة التنقيح بالهدف والانطلاق والانتشار بين الجماهير :وذلك بعد أن تكون مستساغة وسهلة الاستيعاب متوافقة مع المعتقدات, والأفكار, والقيم السائدة في المجتمع .ويخضع انتشار الإشاعة لشرطين أساسين هما:الأهمية والغموض ويرتبط هذان الشرطان ارتباطاً كمياً بدرجة انتشار الإشاعة حيث أن شدة سريان الإشاعة هي محصلة أهمية الموضوع بالنسبة للأفراد المعنيين ودرجة الغموض المتعلقة بالخبر أو الحدث .
الشروط الواجب توافرها لكى تنجح الإشاعة :
ليس كل خبر يمكن أن يتحول إلى إشاعة بسهولة, فالإشاعة تحتاج إلى شروط محددة يجب توفرها لكي تنتشر بين الناس, أهم هذه الشروط:
1- الأزمات والاهتمامات المشتركة :يجب أن يكون هناك أزمة معينة تجعل الناس مهيئين لتقبل الإشاعة مثل فترات الحروب والكوارث الطبيعية والأحداث والتحولات الاجتماعية الكبرى
2-الغموض :كما ذكرنا سابقاً يجب أن يتوفر جانب من الغموض في الإشاعة, فالإشاعة لا تقدم معلومة مؤكدة بل معلومة تحتاج إلى برهان ودليل
3- الانتشار التصاعدي :لا تنتقل الإشاعة بصور فجائية بين الناس بل تنتقل بصورة متدرجة من فرد إلى مجموعة من الناس تجمعهم اهتمامات مشتركة, ثم بعد ذلك تتسرب الإشاعة من هذه المجموعة إلى مجموعات وأفراد آخرين, ومثال على ذلك الإشاعات التي تنتشر بين طلاب المدارس كاحتراق المدرسة قبل الامتحان أو ضياع ورقات الإجابة, أو بين الموظفين والعمال الذين يعملون في مكان أو مجال واحد كالإشاعات التي تتعلق بالعلاوات السنوية أو تسريح الموظفين
ومن حيث نطاق انتشارها تنقسم إلي :
1- إشاعة شخصية حيث يهدف مروجها إلي مكاسب شخصية أو الحصول علي مراكز مرموقة ويمكن اعتبارها من إشاعات الأمل .
2-إشاعة محلية وهي التي تدور حول قضية خاصة ببلد أو مجتمع معين .
3-إشاعة قومية وهي التي تدور حول القضايا القومية العامة والأزمات التي تواجهها وعوامل التدهور والانحطاط أو نواحي القوة والقدرة علي المقاومة والتحدي .
4-إشاعة دولية :وهي التي تنتشر في حالة الأزمات الدولية وفي حالة انتشار الأوبئة والكوارث الطبيعية .
ومن حيث معيار الزمن تنقسم إلي :
1-إشاعة اندفاعية وهي التي تنتشر مثل انتشار اللهب في الهشيم وتجتاح المجتمع في وقت قصير وتستند إلي انفعالات قوية من الغضب أو الفرح مثل إشاعة زيادة الرواتب .
2-إشاعة بطيئة :وهي تنمو ببطء ويتسع انتشارها في جو السرية .
3-إشاعة غاطسة :وهي التي تنتشر بين فترة وأخري تظهر ثم تختفي ثم تظهر مرة أخري مثل إشاعة قيام الساعة وخروج الدجال والدابة .(حامد زهران ,1424ه,ص491).
الآثار النفسية والاجتماعية التي تترتب علي ترويج الإشاعات :
1-تدمير النظام ألقيمي والسلم الاجتماعي :تعيش العديد من المجتمعات وبينها العربية والإسلامية نوعاً معقولاً من التجانس والاستقرار النسبي في ضوء نظمها القيمية وضوابطها الاجتماعية فهناك علي سبيل المثال الصدق الأمانة, الإيثار, التكافل الشعور بالمواطنة, صيانة المال العام ,والإخلاص في العمل وغيرها من القيم والمعايير والتي يؤدي خرقها إلي اضطراب المجتمع وهذا هدف لا يغيب عن بال الأطراف الاخري ومخططي الحرب النفسية ومروجي الإشاعات من خلال البرامج الموجهة في هذا المجال .
2-تعميم مشاعر الإحباط في المجتمع :فشل الإنسان في إشباع حاجاته الضرورية بيولوجية كانت أم نفسية وتكرار هذا الفشل يؤدي إلي الشعور بالإحباط, وهي حالة نفسية تستثير العدوان الذي عادة ما يوجه إلي ذات الإنسان حيث الرغبة في إيذاء الذات والعزلة والاكتئاب, أو نحو الخارج من أشخاص أو مؤسسات أو دوائر حكومية حيث الميل إلي تدمير الممتلكات العامة أو التخريب النفسي, مثل عدم الإخلاص في العمل وتجنب تحمل المسئولية ووضع العراقيل أمام تقدم الأخريين وهي نقاط ضعف تغري العدو لوضعها أهدافاً لحربهم النفسية الموجهة من خلال الإشاعات .
3-تدني للمعنويات وإعاقة للفكر :أن انتشار الإشاعات في المجتمع يعتبر وسيلة لانتشار تدني الحالة المعنوية ,فالطرف المستهدف للشائعة هو المعنًي بتمزيق معنوياته كما أن الإشاعات يمكن أن تبني حواجز تحجب من خلالها انتشار الحقيقة فيحدث نوع من البلبلة في التعرف علي الحقائق وربما يصعب تصديقها كل هذا يولد مناخاً مربكاً للناس ويؤثر علي مصداقية الرأي العام ويفسح المجال لانتشار الأكاذيب والأخبار المبنية علي مقاصد سيئة مما يبث طاقات سلبية في المجتمع .(عبد الفتاح الهمص ,فايز شلدان ,2010,ص164).
من هم جمهور الإشاعة :لكل إشاعة جمهورها فالإشاعات المالية تنتشر بصورة أساسية بين هؤلاء الذين يمكن لثرواتهم أن تتأثر بارتفاع أو انخفاض الأسعار في البورصة أو الأسواق ,والإشاعات التي تدور حول ضرائب الدخل والمتعلقة بخطط التطوير العمراني تنتشر بين المهتمين من الجمهور ,أما أخبار العطلات فتنتشر بين تلاميذ المدارس ,وكل جماعة مهنية تنتشر بينها إشاعات تمس عملهم .ولكن ليس كل من يستمع إلي الإشاعة يصدقها فهي تعتمد علي :
أولاً :أن يكون الشخص سهل الإيحاء ومعناه أن يصدق أي دعوي دون تقديم دليل عليها .
ثانياً :قدرة بعض الأفراد علي التمحيص والتفكير النقدي لكل ما يسمعونه .
ثالثاً :أن يكون مروج الإشاعة علي صلة بمن يروج لهم ,وان تكون الجماعة ملتحمة من الأفراد .
ولقد قام العالم مورينو Moreno (1934) برسم خريطة اجتماعية لجماعة ما مما يبرز" المسارب السيكولوجية" التي تسري فيها الإشاعة, واسمي الطريقة "القياس الاجتماعي" وتتلخص في أن يطلب الباحث إلي الأشخاص أن يكتبوا من يفضلون من الأصدقاء, أو بشكل غير مباشر من يفضلون العمل معهم أو الاستمتاع بوقت الفراغ معهم وشبكة العلاقات البينية التي تنتج من هذا البحث تسمح لنا بالتنبؤ بالقنوات التي يمكن أن تجري فيها جميع أشكال الصلات البين شخصية وبما فيها الإشاعة .
كيف يمكن التصدي للإشاعات :
أن التصدي للإشاعات ليس بالمهمة السهلة ولكن هنالك بعض النصائح تؤدي إلي محاربتها علي الصعيد الفردي والجماعي :
1-عدم تصديق أي خبر إلا أذا كانت من القنوات الإعلامية الرسمية وإلا ندعي أمراً لسنا علي يقين منه وإلا نحكم علي قول المتحدث إلا بعد الفحص .
2-محاولة معرفة مصدر الإشاعة والتثبت من مصداقيتها .
3-علي أفراد المجتمع رفع مستواهم الثقافي والمعرفي لأن الإشاعة لا تستهدف إلا سريعي الإيحاء .
4- التحلي بالتفكير المنطقي والنقدي عند سماع أي خبر وعدم تصديقه إلا بعد تحليله .
5-تحويل الإشاعة إلي هيئة مختصة تحللها وتبين أغراضها .(Massimo CRESCIMBENE,Federica)
6-تكاتف وسائل الأعلام المختلفة من اجل عرض الحقائق في وقتها وإشاعة الثقة بين المواطنين وتنمية الوعي العام وتحصينه ضد الشائعات .
7--اقتفاء خط سير الشائعة والوصول إلي جذورها بإصدار البيانات الصحيحة الصريحة والتخطيط الشامل وتكاتف الجهود .
8-الثقة بالقادة والرؤساء والثقة بان العدو يحاول خلق الشائعات عندما لا تتيسر له الحقائق .
9-إسناد الأمور والقيادة لأهل العلم والخبرة والخلق والدين . (حامد زهران ,1424ه,ص499)
يتبين مما سبق أعلاه أن العوامل الداعمة لخلق و إنتشار الإشاعة متوافرة تماما فى مجتمعنا السودانى من حيث الظلم الذى ظلت تمارسه الطغمة الحاكمة فى السودان على شعبها بالاضافة لسياسة تكميم الافواه و عدم الشفافية التى ظلت سائدة فى ظل هذا النظام-لذا فإن أى تبرير لتوجيه اصابع الإتهام للشعب السودانى بأنه هو السبب فى تفشى الغشاعات فهو واه و يحمل فى طياته تجنيا لا معنى له, فالإشاعة قد تكون إسقاطا نفسيا طبيعيا للمعاناة أو حرب مضادة من شعب أعلنت حكومته عليه حربا لا هوادة فيها بكل أنواعها.
لا يستهينن أحد بالاشاعات و قد كانت ذكرى سقوط الباستيل بالامس القريب و هو رمز إندلاع الثورة الفرنسية التى نادت بالإخاء و العدالة و المساواة و كانت ملهمة العالم بالتحول نحو الديمقراطية و إحترام حقوق الإنسان.
عاش معظم الشعب الفرنسى قبل الثورة الفرنسية فى فقر مدقع فى ظل نظام إقطاعى تسيطر عليه أقلية من النبلاء و رجال الدين يستمتعون بخيرات البلاد فى وضع مشابه للذى يحدث لدينا فى السودان, كانت أشراط الثورة موجودة لكنها محتاجة لشرارة كى تندلع, أنتشرت إشاعة وسط الفلاحين عند إضطراب الاحوال التى لم ترق لدرجة الثورة بوجود عصابات متفلتة تهجم على المزارعين و تنهب مقنياتهم ,الطريف أن الإشاعة أطلقها النبلاء بغرض تخويف الجماهير و لجم غضبها لكنها إرتدت على النبلاء, سرت تلك الغشاعة سريانت النار فى الهشيم و أشاعت جوا من الخوف الشديد و الإستعداد وسط الكل مزارعى فرنسا الذين إستعدوا لقتال تلك العصابات التى لم تأت, فوجه المزارعون سلاحهم نحو النبلاء و الإقطاعيين و قتلوهم و حرقوا دفاتر الحسابات التى ظلت تطالبهم بمطالبات ثقيلة الوقع, ثم إكتملت خطوات الثورة الفرنسية بعد ذلك بباقى تفاصيلها المعروفة فى التاريخ.
فى التأريخ عظات و عبر و لكن ما أكثر العبر و اقل الإعتبار و كما أسلفت فما يحدث لدينا الآن هو مشابه لما حدث فى فرنسا مع بعض الإختلافات الطفيفة-هل سمعتم يوما بدولة فيها الحد الأدنى من العدالة و الشفافية و الكفاية و حرية الرأى فيها إشاعات؟ أكيد لا , إن ما تفعله الحكومة لدينا كفيل بإيصالها إلى مرحلة ثورة الجياع المغبونين الذين لا هم إلا الا الحنق على الاوضاع القائمة و فقدان الثقة فى الحاكمين الذين أخذوا الامانة بغيرحق ثم لم يرعوها حق رعايتها و يتحدثون إلينا بأنهم وكلاء الرب!!!!
*دراسة عن الإشاعة وتأثيرها علي المجتمع
اعداد الباحثين الاجتماعيين : أ- محمد الناشري - أ امال عمر السايس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.