ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد انتشار ظاهرة "حق الملاح".. ناشطة سودانية تحصل على آلاف "الدولارات" هدية من زوجها    شاهد بالفيديو.. سودانية تطلب الطلاق من زوجها على الهواء: (لو راجل كنت منعتني من الظهور في "تيك توك" واللواء ستاير أحسن منك ياريت لو أتزوجته بدلاً عنك)    شاهد بالفيديو.. سجاد بحري ينفجر غضباً في وجه زملائه ويكشف الحقائق: (مافي فنان محترم والغناي أكتر مني يلاقيني في مسرح)    رئيس لجنة المنتخبات عطا المنان يتفقد البعثة ويتحدث للجهازين الإداري والفني    الهلال يختتم تحضيراته بمران خفيف استعدادًا لمواجهة "روتسيرو" غدًا لاستعادة الصدارة    لاعبو الدوريات الخارجية يتوافدون لجدة ويكتمل عقدهم فجراً    لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب: جرد الحساب في إحالة العميد طبيب طارق كجاب    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    ترتيبات بالشمالية لتنفيذ مشروع المبادرات المجتمعية المشتركة    ترتيبات لقيام مجمع تشخيصي متكامل لتوطين الخدمات الصحية بشرق الجزيرة    تقرير أمريكي يكشف استهداف مباشر لمستشفى الضعين في عيد الفطر    مقربون من محمد صلاح يرجحون وجهته القادمة.. إيطاليا أو أميركا؟    الزمالك يؤجل ملف تجديد عقد حسام عبد المجيد    موقف زيزو من الرحيل عن الأهلى فى الصيف المقبل    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    النفط يصعد والذهب يستقر مع تقييم احتمالات وقف الحرب    "ChatGPT" تتيح مقارنة المنتجات بدل الشراء المباشر    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    طارق الدسوقي: اشترطت الإطلاع على السيناريو للموافقة على دوري في علي كلاي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    4 وجهات محتملة لصلاح بعد قرار رحيله عن ليفربول    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بإدارة ملف نفطي مشترك عقب طلاق الخرطوم جوبا..هل تنجح براجماتية الصين حيث فشل السودان؟.. الإنتاج الصيني للنفط السوداني .. نكسات وتحول أصعب
نشر في الراكوبة يوم 26 - 01 - 2011

مع اقتراب دورة الألعاب الأولمبية في 2008، تلقت الصين دورة مكثفة في سياسة الاستثمارات الأجنبية، عندما اتهمت جماعات حقوق الإنسان بكين باستضافة ألعاب ل '' الإبادة الجماعية'' بالأحرى، باعتبار أن استثماراتها النفطية في السودان، تدعم مزاعم حملة الأرض المحروقة في دارفور. ولكن بالنسبة للزعامة الصينية فإن متاعبها السودانية، قد بدأت للتو.
في بكين، كما في الخرطوم وفي أي مكان آخر في شرق إفريقيا، يجري بقلق انتظار نتيجة الاستفتاء الأخير في جنوب السودان، حول الانفصال عن بقية البلد، فإذا أكد الاستفتاء تأييد الانفصال، يمكن أن يصبح الجنوب أحدث دولة في العالم بحلول تموز (يوليو).
وحتى بعد الكلمات الاسترضائية نسبياً التي صدرت عن الخرطوم، هناك عدم ثقة عميق بالنظام في الجنوب. ويخشى البعض من أن يؤدي الانفصال إلى نشوب جولة جديدة في حرب أهلية، أودت في الماضي بحياة مليوني شخص. وبالنسبة للصين يعتبر الانفصال المحتمل واحداً من أصعب الاختبارات الدبلوماسية حتى الآن، لاندفاع بكين الطموح نحو الموارد الطبيعية الخارجية. ذلك أن 80 في المائة من النفط السوداني موجود في الجنوب، لكن الميناء المستخدم لشحنه إلى الخارج موجود في الشمال، عبر خط للأنابيب. وباعتبار الصين أكبر مستثمر أجنبي في السودان، فإنها تجد نفسها عالقة وسط الانقسام الداخلي العميق الذي يعانيه البلد.
تفاخر بكين باتباع سياسة خارجية أساسها عدم التدخل في شؤون البلدان الأخرى، وتتعهد بالعمل مع أية حكومة تتولى السلطة في أي بلد، دون أن تنجر إلى القضايا السياسية المحلية، لكن انقسام السودان الوشيك يمكن أن يدفع بالصين للعب دور غير مألوف، كوسيط الطاقة في أرض بعيدة.
يقول جين كانرونج وهو أستاذ للعلاقات الدولية في جامعة رنمين في بكين: يمكن أن يكون هذا أول اختبار حقيقي لاستراتيجيتنا القائمة على عدم التدخل.
وحسب دانيال لارج، وهو خبير في علاقات الصين في إفريقيا في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية في لندن، فإن الصين قد تجد نفسها عالقة ''بين جيشين زاحفين'' إذا تردى الوضع.
وعلى الرغم من نشاز الاستفتاء الذي جرى في السودان، فإنه يعتبر مثالاً لما ستواجهه الصين مع توسع استثماراتها الخارجية – الأعباء الدبلوماسية المترتبة على كونها قوة عظمى طامحة. ويصر الخبراء الاستراتيجيون الصينيون على أن بلدهم لن ينجر بإغراءات الإمبراطورية، وليس لديه الرغبة في أن يصبح قوة خارجية ذات نفوذ في السياسة الإفريقية. لكن الذين ينظرون إلى الأمور بواقعية يمكن أن يقولوا إن المصالح وليست الأفكار، هي ما يشكل السياسة الخارجية للقوى العظمى. ويمكن لتوسع الصين في مجالات الطاقة، والموارد والبنية التحتية عبر المعمورة أن يأخذها إلى تعقيدات جديدة، يصبح فيها من الصعب دعم الحياد لأن بكين ستكون مجبرة على الانحياز والتأثير في الأحداث.
لاحظ تشارلز فريمان، وهو خبير في الشأن الصيني ودبلوماسي أمريكي سابق، أن البيانات الصينية في العام الماضي كشفت عن تواضع طموحاتها الدولية، في ترديد لصدى المواقف الانعزالية التي كانت شائعة في الولايات المتحدة قبل قرن.
وقال في هذا الصدد: الولايات المتحدة لم تسع في ذلك الوقت للهيمنة أو السيطرة على النظام الدولي، ولم تسع لفرض حلول عسكرية بعيداً عن سواحلها. لكن مع مرور الوقت واستجابةً للأحداث، أصبحت أمريكا تمارس الأمرين.
كانت الصين براجماتيّة ''ذرائعية'' في بناء صناعة النفط في السودان، ففي 1996 حصلت شركة النفط الوطنية الصينية، وهي الشركة الأم لشركة النفط الصينية، على حصة 40 في المائة في الامتياز النفطي الأكثر إدراراً للربح في البلد. ساعدت الصين أيضاً في بناء مصفاة لتكرير النفط ومرافق للتصدير، كما بنت خط الأنابيب الذي ينقل جزءاً كبيراً من نفط البلد إلى بور تسودان على الساحل الشمالي الشرقي. وتسيطر الشركات الصينية حالياً على نحو 40 في المائة من قطاع النفط السوداني. ويتم بيع نحو 60 في المائة من نفط البلد لعملاء صينيين، مما يجعل السودان واحداً من أكبر ستة بلدان تزودها بالنفط.
وعندما أبرمت اتفاقية السلام في 2005 التي وضعت حداً لحرب أهلية استمرت بشكل متقطع لخمسة عقود، أمِلت الصين أن يكون ذلك مقدمة لتكامل اقتصادي وسياسي أكبر بين المنطقتين. وازدادت وتيرة الاستثمار الصيني. لكن الاتفاقية دعت أيضاً لاجراء استفتاء (على تقرير المصير)، وأصبح من الواضح بشكل متزايد أن الجنوب، الذي تهيمن عليه المعتقدات المسيحية والتقليدية، يتّجه نحو الاقتراع لصالح الانفصال عن الشمال ذي الغالبية المسلمة.
تعارض الصين عادة وبقوة حدوث انفصال في البلدان المتعددة الأعراق، خشية أن يشجع ذلك المطالب المشابهة لجماعات عرقية كثيرة موجودة فيها، لا سيما في هضبة التبت والسكان المسلمين من طائفة الإيغور في منطقة كسيجيانج ''تركستان الشرقية''، أو يشجع الدفع نحو الاستقلال من جانب تايوان.
على سبيل المثال، رفضت الصين أن تعترف بكسوفو التي أعلنت استقلالها عن صربيا في 2007.
ولكن مع ظهور المؤشرات على احتمال انفصال الجنوب السوداني، أصبحت بكين تدرك أنها تواجه العداء من حكومة مستقلة في الجنوب، ترى في الصين داعماً رئيساً لعدوها. وينظر الكثيرون في جنوب السودان إلى استثمارات بكين في تسعينيات القرن الماضي، التي كانت تدور فيها الحرب الأهلية، كتدخل ضمني غير معلن إلى جانب الخرطوم.
في العام الماضي قال نائب رئيس حركة التحرير الشعبي في السودان، وهي المجموعة السياسية الرئيسة في الجنوب: إذا أرادوا حماية موجوداتهم، فإن السبيل الوحيد هو تطوير علاقة قوية جداً مع حكومة جنوب السودان، واحترام نتيجة الاستفتاء، وعندها سوف نعمل معهم.
من أجل الدفاع عن مصالحها والمحافظة على تدفق النفط، تبنت الصين دوراً أكثر دقة، فقد دعمت نشر قوات حفظ السلام الأممية في وجه معاداة الخرطوم لهذه العملية، وفتحت قنصلية لها في مدينة جوبا، العاصمة المفترضة للجنوب المستقل. كما شهد العامان الماضيان سلسلة من زيارات مسؤولين صينيين لمدينة جوبا، وزعماء من جنوب السودان لبكين منهم سلفا كير، رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان الذي زار العاصمة الصينية مرتين. شركة النفط الصينية تبني بدورها مختبرا للحاسوب في جامعة جوبا، سيحمل اسم الشركة.
تدخلت الصين أيضاً عندما ظهرت تقارير تفيد بأن حكومة الخرطوم قد تؤجل الاستفتاء. دعا ليو جوجين، المبعوث الصيني الخاص لإفريقيا، إلى أن يمضي التصويت قدماً وإجرائه في الموعد المحدد، ولمساعدة دولية للتأكد من مصداقية العملية.
في الغرب، ينظر أحياناً لسياسة عدم التدخل كذريعة لدعم بكين الأنظمة البغيضة. لكن بالنسبة للصين، فإن هذه السياسة مهمة للادعاء بأنها تعمل في إفريقيا على نحو يختلف عن القوى العظمى الأخرى، وعلى نحو بعيد عن الاستغلال.
هذه نقطة دعاية قوية لدى الحكومات وتوفر قيداً مفيداً على الفئات الأكثر ميلاً للمغامرة في دولة الحزب الصيني.
يقول أحد العلماء العاملين في مركز للفكر في بكين: إننا نعلم أنه لا يمكن تنفيذ هذه السياسة في كل حالة، لكنها مفيدة جداً لدرجة أن الصين لن تتخلى عنها علانية لوقت طويل.
لكن السودان ليس بأية حال البلد الوحيد الذي أصبحت فيه الصين مضطرة للتورط في السياسة المحلية، فعلى المستوى الظاهري، تعتبر علاقات الصين مع بورما مثالاً تقليدياً على سياستها الخارجية على أساس مبدأ العمل أولاً: حصلت الشركات الصينية على أفضلية الوصول إلى أجزاء من موارد ذلك البلد الوفيرة، مقابل إرجاء تنفيذ العقوبات الدولية عليها. إحدى الشركات الصينية تبني سداً لتوليد الكهرباء من الطاقة المائية في شمال بورما، بينما بدأ العمل أخيراً في مد خط للأنابيب بطول 1200 ميل وبتكلفة قدرها 2.5 مليار دولار، لنقل النفط إلى الصين من ميناء يقع على خليج البنغال.
أما تحت السطح فيجرى جر الصين أكثر فأكثر للتدخل في شؤون بورما الداخلية، لا سيما في الصراع الدائر بين الحكومة في إقليم نايبيداو، والجماعات العرقية التي تشكل نسبة 40 في المائة من السكان. في العام الماضي، اجتاز نحو 30 ألف لاجئ الحدود إلى الصين عندما اندلع القتال بين الجيش والمليشيا في منطقة كوكانغ الحدودية، الواقعة في شمال شرق بورما،
سيمر خط الأنابيب بعدة مناطق تسيطر عليها الجماعات العرقية، ما يعرضه لخطر التخريب. ويقع مشروع سد ميتسون في ولاية كاشين، وهي واحدة من المناطق التي تعتبر فيها سلطة الحكومة المركزية الأضعف، فيما يظل مستوى التوترات العرقية فيها الأعلى. وفي آذار (مارس) الماضي انفجرت عدة قنابل حول المشروع، وأفادت تقارير أن عدة أشخاص قتلوا في التفجيرات، من بينهم عمال صينيون.
وفي ضوء العلاقات القوية بين الجماعات العرقية على جانبي حدود الصين مع بورما، لعب المسؤولون المحليون في تلك المنطقة التابعة للصين دوراً في التوسط في الصراع في الماضي. لكن حالة عدم الاستقرار الأخيرة والاستثمارات الجديدة، زادت انخراط الصين المباشر في القضايا العرقية لبورما.
يقول دبلوماسيون في بكين إن قادة منظمة استقلال كاشين، زاروا العاصمة الصينية عدة مرات في العام الماضي. وحسب تقرير حديث صادر عن مجموعة الأزمات الدولية التي أجرت مقابلات واسعة على جانبي الحدود، علق أحد قادة كاشين قائلاً: ينبغي أن تكون الصين جزءاً من الحل لمشكلة ميانمار العرقية، إذا أرادت أن تضمن سلامة خط الأنابيب. وتضيف مجموعة الأزمات الدولية أن بكين ''وظّفت إثر ذلك الكثير من الموارد الدبلوماسية، لتسهيل المفاوضات بين الحكومة العسكرية والجماعات العرقية.''
أعطت باكستان، التي تحظى فيها الصين باستثمارات كبيرة أيضاً، إشارات على أن بكين بدأت تخفف من دعمها القوي للحكومة. حدثت عدة عمليات خطف لصينيين في باكستان، منها اختطاف مجموعة من النساء الصينيات في 2007، مما أدى إلى حصار المسجد الأحمر في مدينة لاهور.
يقول أندرو سمول، وهو خبير في الشأن الصيني في صندوق مارشال الألماني: يبدو أن الصين أصبحت أقل ثقة بقدرة الحكومة المدنية على حماية المصالح الصينية في البلد، ونتيجة لذلك بدأت بعملية للاتصال بالجماعات الدينية في المجتمع الباكستاني. وخلال الأعوام الثلاثة الماضية، زار زعماء الأحزاب السياسية الدينية بكين. وفي العام الماضي، وقع الحزب الشيوعي الصيني اللاديني مذكرة تفاهم مع الجماعة الإسلامية، التي تعتبر أقدم حزب ديني في باكستان.
ويقول: إن الصينيين يتعاملون مع مجموعات كانوا لا يرتاحون للتعامل معها في الماضي. لكن هناك شعوراً بأن هذه الأحزاب لديها اتصال أفضل مع المجموعات المتطرفة مما لدى الحكومة.
لكن السودان هو البلد الذي يواجه فيه الصين أقسى الاختبارات الدبلوماسية. إن القبول السلمي بنتيجة الاستفتاء المتوقع ظهورها الشهر المقبل، هو الخطوة الأولى فحسب. يمكن أن يعني التصويت بنعم أن الجانبين سيواجهان مفاوضات صعبة، ليس على موضوع الحدود فحسب، بل وكذلك على تقاسم الإيرادات النفطية وعلى الديون وكلها يمكن أن تمس الصين بشكل أو بآخر.
ومع ضعف البنية التحتيّة التي يمكن الحديث عنها في الجنوب، ستكون الحكومة الجديدة في حاجة أيضاً إلى المساعدة في عملية بناء البلد.
ستواجه بكين أيضاً الموضوع الحساس المتمثل في خط الأنابيب، الذي يمتد من حقول النفط إلى الساحل الكيني الذي يدفع لإنشائه بعض المسؤولين في الجنوب وفي كينيا. ولا تريد الصين أن تستثنى من هذا المشروع إذا أصبحت خطط إنشائه أكثر جدوى أو قابليّةًً. لكن من المحتمل أن يتم إذكاء الاستياء في الشمال الذي يخشى أن يُحرم من الثروة النفطية.
من الناحية النظرية، يمكن أن يوفر الاستفتاء فرصة للولايات المتحدة والصين لكي تتعاونا من أجل منع تجدد الحرب الأهلية، أو خلق دولة ضعيفة في نهاية المطاف في الجنوب. لقد توسطت واشنطن من أجل التوصل إلى اتفاقية السلام، ولديها علاقات قوية مع الحركة الشعبية لتحرير السودان. وبالعمل سويا مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، فإن لديهما القدرة على المساعدة في التأثير لتحقيق انفصال سلمي وعملي.
ولكن إذا تردى الوضع، يمكن أن يكون السودان سبباً في حدوث توترات جديدة بين الصين والولايات المتحدة. ويحذر النشطاء الأمريكيون من أنه إذا خلقت الحكومة في الشمال مشكلات في أعقاب الاستفتاء، ينبغي على الولايات المتحدة أن تمنع تصدير النفط من بورتسودان عقاباً للخرطوم مع العلم بأن شحنات النفط من المرجح أن تذهب إلى الصين. وبطريقة أو بأخرى، فإن تداعيات التصويت الذي جرى في الشهر، ستمتد إلى ما وراء السودان.
الإنتاج الصيني للنفط السوداني .. نكسات وتحول أصعب
كاترينا مانسون
إذا استطاع كبار المسؤولين في جنوب السودان أن تمضي الأمور كما يريدون، فإن تحول الصين من منتج للنفط في السودان إلى منتج للنفط في دولة الجنوب الجديدة، يحتمل أن يكون أمراً صعباً.
يقول حاكم ولاية الوحدة المنتجة للنفط، بالقرب من الحدود بين الشمال والجنوب، إنه يريد أن يفتح ثلاث مساحات أخرى أمام العروض الجديدة للتنقيب عن النفط. ولدى شركة النفط الصينية الوطنية المملوكة للدولة 40 في المائة من المساحات المخصصة للتنقيب عن النفط، بالقرب من الحدود من خلال تجمع شركة النيل العظمى للعمليات النفطية، حيث لدى شركة كارجيالي البحرية التابعة لشركة بتروناس الماليزية، ولشركة النفط الهندية فيديش ONGC Videsh، حصص في هذه المناطق.
يقول حاكم الولاية تعبان دينج، إن الصينيين لم يطوروا الامتياز بشكل فعّال. ويضيف أن معظم النفط يضيع هناك، وكان يتحدث وهو يجلس في ظل شجرة مانجو خارج بيته في عاصمة الولاية. لا أعتقد أننا سنحتفظ بهذه العملية. ويقول كذلك إن الصينيين لوثوا المنطقة، وفشلوا في توظيف السكان المحليين.
هنالك ما يراوح بين 93 – 125 بئراً عاملة في حقل النيل الأعظم، حيث تضخ نحو 31 ألف برميل من النفط يومياً. وهم يلومون النكسات التقنية في ضآلة الإنتاج. الهواء مشبع بالدخان، وروائح كثيفة تنبعث من بحيرة نفط سوداء اللون. وينادي المؤذن المصلين لأداء الصلاة، حيث إن معظمهم من شمال السودان المسلم. ومنذ استقالة العدد القليل من ذوي المهارات خلال الفترة الأخيرة، يخلو المعسكر من عمال المنطقة الجنوبية التي تهيمن عليها شبكات مسيحية قوية. ويقول الأمين الطاهر، مراقب هذا الحقل النفطي: قد يعتقدون أن المكان غير آمن لهم.
تقتضي اتفاقية السلام التي أنهت عقوداً من الحرب الأهلية في 2005، أن يتم تقاسم عوائد نفط الجنوب مع الشمال غير أن إنتاج ونقل النفط مترابط للغاية، بحيث يصبح من غير الواضح معرفة مصدره.
يقول ياسر صيام، مدير عمليات حقل الوحدة: سيحتاجون إلى تغيير كل طرق القياس لمعرفة الكمية التي تُنتج في الجنوب.
أما في جوبا، العاصمة المقترحة لدولة الجنوب المستقلة، فإن الصينيين يعتقدون أنهم الوحيدون الذين يملكون معرفة إنتاج النفط هناك. يقول زهانج جون، القنصل الصيني للشؤون الاقتصادية في هذه المدينة: إن تعبان صديق لنا، وربما كان يشكو من بعض الأمور.
ويقول المسؤولون الصينيون، إنه في أية حال، فإن من غير الواضح مدى تأثير مسؤولي الولايات، مقارنة بمسؤولي الحكومة المنتظرة.
إن الصين نفسها غير سعيدة بظروف عمليات الإنتاج، حيث تعرض عمالها إلى الخطف، كما لم يتم دفع مستحقات اثنين من المتعهدين على الأقل، ويضاف إلى ذلك أنه تم إلقاء القبض على ثلاثة من المواطنين الصينيين في جوبا هذا الأسبوع. وقال زهانج إن مواطنينا يخاطرون بحياتهم، حيث إن هذا مجتمع بعيد عن أن تسير أموره وفقاً للقوانين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.