وألى حين أخطار اخر فان المعرفه والتجربه الانسانيه لاتتعامل بحقوق الملكيه الفكريه التى تحجب العلم و المعرفه عن الناس ألّا أنّ ذلك لا يعنى هضم حقوق العلماء و الخبراء و مستنبطى المعرفه فأنّ لهم حقوق يجب ان لاتضار..وفى أعتقادى فان المعرفه الانسانيه تصبح ذات مردود زاتى.. ضيق.. مرحلى ان لم تسخر لمصلحة البشر و نتفق تماما مع طه حسين بأن التعليم كالماء و الهواء و لا يجوز حجبه عن الناس .. نقول هذا لأنّ الذى نحن بصدده يعتبر مجمل حصيلة التجربه الشخصيه بالاضافه الى ما تعلمناه و استنبطناه من تجارب العلماء بل البشر من مختلف بلاد العالم. طرحنا فى مقال سلبق فكره عامه عن المصادر المتنوعه التى اكرمنا الله بها .. و نضيف بأنّ السودان استثمر عبر التاريخ و بسخاء فى العنصر البشرى فى الزراعه و غيرها ونقول بملء الفيه بأنّ خبراءنا وعلماءنا يتميّزون بالمهنيه و الجديه و الكفاءه اينما حلّوا كما ذكرت فى مقال سابق حين كنت أتحدّث عن جامعة الخرطوم و ما اّل أليه حالها , و تركوا بصماتهم .. ثثحدث عن العالم السودانى و الخبير السودانى و الطبيب السودانى و الاستاذ السودانى....و مع العنصر البشرى الكفء فهناك الارض بكل تقسيماتها "soil classification" والتنوع الجغرافى و المناخى (الذى يتيح الاستثمار فى مختلف المحاصيل) بالاضافة للمياه بمصادرها المتعددة( الانهار, الامطار, المياه الجوفيه)... و نواصل اليوم و نقول باننا جميعا – حكومات, سياسيين, احزاب ,زراعيين: فنيين وأداريين - مسؤولون عن كل ما يحيط بالوضع الزراعى من أخفاقات حتى اصبحنا ننظر صوب البحر الاحمر فى انتظار الوارد من المواد الغذائيه و" تحويلاتها الصناعيه " .هذا عيييييييييب.. فى ظل الامكانيات الهائلة - كما و نوعا - التى يتمتع بها السودان.. التنميه و النهضه فى جميع مجالات الحياة تحتاج للمال – التمويل – و بدونه يصبح الحديث عن النهضه و التنميه و التطور حديث امانى و اشواق اقرب للاحلام .. و بناء على ماسبق وعلى ما اجملناه من امكانيات تذخر بها البلاد ارى اولا و قبل كل شىء ان يقتنع الجميع بأن الزراعه هى حاضر و مستقبل و ريادة و سيادة هذا البلد ومفتاح النهضه و التنميه التى ستضعنا فى زمرة الدول و المجتمعات التى تسود و لا اقول تتسيد العالم ان جاز التعبير كما يتوقع و ينتظر منا هذا العالم الذى صنفنا ضمن خمس دول فقط ستتولى مسأؤولية الامن العذائى للبشريه.. فبالزراعه (بمفهومها الاوسع) حقا سنفوق العالم اجمع كما نادى شاعرنا محمد عبدالحليم قبل أكثر من عقدين.. فقوتنا فى نهضتنا الزراعيه .. وهذا امر لا يمكن تحقيقه بالتمنى و التفاخر و الاعتزاز بما نملك.. هل هناك معنى ان نتفاخر بأن السودان ضمن مجموعة الدول النمصنّفة كسلة غذاء العالم - وهى حقيقه ستصبح واقعا طال الزمن او قصر بشرط ان نأخذ بالاسباب فالسماء لا تمطر ذهبا و لافضه انما بالعمل و بالعمل و حده تحقق الامانى " و قل أعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون .......".. أذن فلنبدأ بطرح بعض الافكار التى لا ادعى ملكيتها حصريا و لكنها ترتكز على تجارب و خبرات تراكمت عبر السنين بالتعامل و الارتباط المهنى بالمجال الزراعى داخل السودان و خارجه منذ أكثر من ثلاثة عقود و بالتالى فهى ثمرات تجارب السنين و ليست و ليدة اللحظه .. و نبدأ أطروحاتنا و نقول يجب ان تكون الوزارات التى تعنى بالزراعه بمفهومها الاوسع( الانتاج النباتى و الحيوانى , الموارد الطبيعيه و البيئيه و التنميه الريفيه الخ ) الاولى من حيث الاهتمام و الاهميه - يعنى و زارات سياديه - فليست هناك سياده لمن " يأكل من وراء البحار" كما ان السيادة الاساسيه فى القدره و المقدره على التحكم فيما نأكل و نشرب و نادينا مع غيرنا و ننادى اليوم بوضع الزراعه و العاملين بها و فيها فى المكان الذى يستحقونه و بجداره و لا يجوز أطلاقا ان تكون و زارات الزراعه و الثروه الحيوانيه و زارات هامشيه نستخدمها و منذ الاستفقلال فى "حل" بعض التوازنات فى قسمة السلطه و هى -كما ارى- لم تنل الاهتمام الكافى و المطلوب رغم أهميتها التى يعلمها الجميع فشاخت بعض اركانها و هرمت اطرافها " و بدأنا نأكل مما نستورد من بلاد كانت تتوقع ان نصدر اليها لا ان نستورد" ونحن جميعا مسؤولون عن ذلك و النقطه الثانيه هى اننا لا و لن نستطيع تحقيق ما نصبو اليه بدون الركن الاخر الهام و هو التعليم الزراعى ولا يمكن الحديث عن النهضه الزراعبه بعيدا عنه اوفى ظل غيابه او مستواه المتدنى.. ففى ظل التوسع المطلوب و( بمستحقاته) فى التعليم العالى و الذى شمل التعليم الزراعى على مستوى الكليات و بمسميات متعدده والذى كان من نتائجه تحويل المعاهد و المدارس الزراعيه الى كليات مما أدى الى نقص او فلنقل تقليل دور تلك المعاهد فأنكمشت و تلاشت مساهماتها المقدره مما خلق وضعا يستوجب و بأعجل ما يمكن اعادة النظر لأحياء مبدأ و مشاركة المعاهد و المدارس الزراعيه( معهد شمبات الزراعى و الذى كان يعتبر خريجوه الركن الاساس فى الزراعة ) وأومن تماما بأنّه لا يمكن الحديث عن التنميه و النهضه الزراعيه فى غياب هذا الدور الاساسى كما يقول الفيلسوف الصينى ( أذا اردت ان تنفع الناس لسنة واحده فأزرع لهم حبه و ان اردت ان تنفعهم لعشر سنوات فأزرع لهم شجره و ان اردت ان تنفعهم لمائة عام فأعطهم تعليما مفيدا) و يقول و زير يابانى ( ان التعليم الاساسي قد نقلنا من دولة فى المرتبه الثالثه الى دولة فى المرتبه الثانيه أما التعليم الفنى الجيد فقد نقلنا من دولة فى المرتبه الثانيه الى دولة فى المرتبه الاولى) ..و هذا يعنى أن المطلوب هو نظام تعليم جيد يشمل كليات زراعه مهيأه لاداء دورها و معاهد و مدارس فنيه زراعيه لتكتمل الدائره التعليميه الزراعيه المتميزه و الفاعله لقيادة التنميه و النهضه الزراعيه التى تتناسب مع امكانياتنا و تلبى احتياجات البلد استهلاكا كان ام تصديرا .. ..واضعين فى الاعتبار ان القبول بهذه الكليات ( يتم حسب رؤية مكتب التنسيق على رأى اخوانا المصريين) و أرى أن يتم القبول حسب نسبة النجاح بل يجب ان يكون لرغبة الطالب الدور الاكبر ( وهذا يفترض التحفيز بكل أنواعه) و رغم ما أتوقعه من غضب بعض الاخوات فى المواقع المختلفه الا اننى من انصار الاحتفاظ بالتوازن بين الجنسين مثلا أحاضر الان فى دفعة على أبواب التخرج حوالى خمسها فقط من الاولاد مع تدنّى نسبة التقديم لكليات الزراعة حسب ما طرح فى "ورشة عمل العزوف و تدنّى نسب القبول بكليات الزراعة " فى جامعة الزعيم الازهرى قبل فترة والتى خرجت بتوصيات ... ).. و هذه ليست بدعه – التوازن بين الجنسين - فهى تمارس فى بعض البلاد المتقدمه كما احطت علما بذلك .. ان مسألة الاهتمام بالتعليم الزراعى و تجويده يجب ان يتزامن مع وضع خريطه زراعيه كاملة شاملة للسودان بحيث يضمن و يفعّل الاستفاده القصوى من خصوصيات كل اقليم فى اطار برنامج علمى تكاملى يلبى احتياجات الاقليم و يساهم فى التنميه القوميه الشامله و بالطبع فان تصميم مثل هذه الخريطه و تنفيذها يحتاج الى جهات عديده من داخل و خارج و زارة الزراعه و التى بدأت كمملكه ذات أمارات ينقصها التنسيق ( خفت حدته فى السنوات الاخيره و الحمدلله) حيث كانت هناك أمارة الغيط و امارة البحوث و أمارة الارشاد الزراعى و كلّيات الزراعة دون رابط و تنسيق ايجابى بينها و بهذه المناسبه لابد ان نترحم على روح الكتور مجذوب الخليفه الذى فكر فى / و أنشأ ادارة نقل التقانه و التى لعبت و تلعب دورا ايجابيا فى تسليك حركة المعلومات العلميه و الفنيه من مراكز البحوث و الجامعات الى حيث يجب ان تكون....و سوف نفرد لهذا الجانب خيزا فى هذه الاجتهادات حين نتحدث عن دور و و ضع البحوث الزراعيه كيف كانت و كيف أصبحت وما هو المطلوب لتلعب دورها فى النهضة الزراعية التى نعمل و نسعى أليها جميعا من مواقعنا المختلفة وأحراز الهدف "بخد وهات جماعى " فى فريق قومى يرأسه وزير الزراعة أو من ينوب عنه بذلك المستوى "كمنسق" ...وأختم بضرورة و أستراتيجية توجيه و استغلال عائد النفط والتعدين (بعد تنظيمه بدل الفوضى التى نراها لدرجة انها أصبحت تشكل خطورة على المجتمع فى مناطق التعدين).. وكل عام و الجميع بخير.... [email protected]