صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا وجب فرض حظر للطيران الحربي في جبال النوبة ومناطق الحرب الإخري في السودان
نشر في الراكوبة يوم 10 - 10 - 2014


نائب رئيس المجلس التشريعي الاسبق
لولاية جنوب كردفان/ جبال النوبة
لا شك بان الصراعات والنزاعات المسلحة التي تدور في السودان له جذوره ومسبباته الكثيرة ، جلها من الحكومات التي مرت على حكم السودان وقد إتفقت هذه معظمها إن لم يكن كلها على تقسيم السودان على الاساس الديني والعرقي والجهوي و من الواضح انها كرست عمليات الإقصاء والتهميش الذي إمتد الى إستخدام أجهزة ومؤسسات الدولة لتكريس السلطة التى ورثوها من الإستعمار البريطاني منذ 1956م فمارسوا ما مارسوه من عمليات القتل المنظم والإغتصاب والسلب والنهب والترويع كل ذلك تسبب في النزوح واللجوء والتشريد والذي وصل بنا الى التطهير العرقي والإبادة الجماعية الذي لم يحدث مثله في تاريخ البشرية إلا في رواندا والبوسنه والهرسك ورغم ذلك لم يظهر دور المجتمع الدولي لوقف هذه المآسي إلا في حدود ضيقه من خلال الإتحاد الأفريقي (مجلس الامن والسلم الافريقي) والإيقاد الذين فشلا في وضع الحلول الجذرية لهذه الأزمة السودانية، لقد أخطأ الغرب عندما حددوا جذور المشكلة السودانية على أنها بين الشمال والجنوب وأساسه الصراع الديني بين المسيحية والاسلام .لقد ثبت خطأ ذاك المنحى وصحة ما ندعيه، خاصة عندما إشتد الصراع بعد إنفصال جمهورية جنوب السودان عن السودان حيث كان يعتقد بان الصراعات ستنتهي بمجرد الانفصال ولكن حدث العكس في الدولتين إذ زادت وتيرة الحرب عن الاول بل إنعكس الصراع لتدور على الأساس العرقي في جنوب السودان وإرتكبت فيه المجازر الإنتقامية والإنتهاكات التي يصعب وصفها خاصة في مدن بور وملكال وبانتيو وفي ذات الوقت زادت حد الصراع في السودان خاصة في جبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور بصورة أكثر ضراوة وبشاعة ونعتقد جازمين بأن الحروبات التي تكون أساسه الهوية والأعراق من جانب والموارد والأرض من الجانب الآخر يصعب حلها كما هو الحال في السودان طالما هناك تقاطعات كثيرة وخلافات في قضايا جوهرية في نظر الكل خاصة مشاكل الحدود وأبيي والبترول وطريقة تصديره وأشياء أخري بين الدولتين بالإضافة على مشاكل كل دولة في ذاتها والتي غالبا ما كانت جلها على الأساس الهوية والعرق بالإضافة للصراع على السلطة ومراكز إتخاذ القرار في دولة جنوب السودان وهي نفس الأسباب للحروبات في ما تبقى من دولة السودان وفي ذلك ثبت المقولة التي تقول بأن( الأجزاء تذهب بامراض الكل ) إتضح من ذلك أن المشكلة السودانية أو أسباب الحرب ليست بين الشمال والحنوب ولا حتي الصراع بين الأديان ، فجذور المشكلة وأسباب الحروبات التي تدور راحاها حاليا أساسه الهوية والموارد ومن هنا ظهرت إشكالية من يحكم السودان ؟ وعلى اثر ذلك كرست الدكتاتورية والتسلط لتثبيت دعائم الحكم الظالم وغابت الديمقراطية وسيادة حكم القانون من قبل كل الحكومات التي مرت على حكم السودان وإصرار قبائل النيل الشمالي على إحكام قبضتهم على السلطة وقد ساعدهم في ذلك الدعم اللامحدود من قبل ما يمكن أن نسميه بالبعد العربي خاصة دول ( العراق ،سوريا، مصر ، ليبيا وقطر بالإضافة إلى دول الخليج ) هذه الدول تشكل البعد العرقي العربي للسودان رغم أن أكثر من 69% من سكان السودان يشكلون العنصر الافريقي إلا أن 31% هم من ورثوا السلطة من الأستعمار البريطاني على الأساس العروبي وبدأو منذ ذلك الحين العمل على تغيير الهوية السودانية رغم أنف الجميع رافضين التنوع الموجود ومن الطرف الآخر بعض المتطرفين من العالم الاسلامي خاصة ( ايران ، افغانستان ،ماليزيا ن باكستان مالي ، مورتانيا، النيجروافريقيا الوسطى) هذه الدول هي الأخرى تشكل البعد العقائدي ويقف من خلفهم المعسكر الشرقي . لقد إستخدمت حكومة الجبهه الإسلامية الحالية كل الوسائل لفرض إستراتيجتهم خاصة البعدين العروبي والعقائدي وبذلك زرعوا أخطر بذور الفتنة والانشقاقات لتفتيت النسيج الإجتماعي وهتك التعايش السلمي الذي ساد المجتمعات السودانية منذ اكثر من 9 قرون ، وإستنادا على هذا البعد إعتمدت حكومة الجبهه الاسلامية في الخرطوم على كل العناصر الاسلامية المتطرفة والمنحدرة من كل أنحاء العالم خاصة خاصة أفغانستان والباكستان وايران والعربية منها بالاضافة الى دول غرب افريقيا ومنها مالي والنيجر وشاد بالإضافة الى الصومال واخري، هذا التحولات ظهرت بعد احداث حرب الخليج تلتها تفجيرات 11 من سبتمبر في البرج التجاري الامريكي وقد تأكد لنا بأن الحكومة السودانية الحالية هي فعلا محورا للشر كما وصفها الرئيس الامريكي جورج بوش ومن يعتقد بان المفاوضات الجارية حاليا في أديس ابابا ستفضي إلى سلام دائم فهو واهم وغير واقعي لأن إجتماع اللجنة الأمنية والعسكرية المشتركة والذي عقد في كلية الدفاع الوطني يوم 13 اغسطس الماضي، وعن ذلك الإجتماع نشكر صحيفة الراكوبة لترجمتها ونشر مقتطفات من الترسيبات التي تحصل عليها من موقع البروفسور اريك ريفرز أستاذ اللغة الإنجليزية في كلية نورثامبتون بولاية ماساتشوستس بأمريكا، من ذلك الاجتماع والذي يعكس مدي خطورة تفكير الجبهة الإسلامية في السودان وملخص هذا الإجتماع يعكس ايضا الإرتباط القوي بينها وبين الحركات الإسلامية المتطرفة في العالم خاصة وإنها هي أول من إحتضنت اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعده في التسعينات من القرن الماضي ومنه إنطلق بن لادن الى الشرق الاوسط وافغانستان وتمدد الى اليمن والعراق وسوريا والآن الى مالى وتونس والجزائر ونيجريا كل تلك الشواهد يؤكدها مخرجات إجتماع اللجنة الأمنية والعسكرية في أغسطس الماضي والذي حضره اكبر القيادات العسكرية والامنية في تنظيم الجبهة ومن بينهم 3 قادة برتبة فريق اول وهم الفريق اول عبدالرحيم محمد حسين وزير الدفاع والفريق اول محمد عطا مدير جهاز الامن والمخابرات والفريق اول هاشم عبدلله محمد رئيس هيئة الاركان المشتركة بالإضافة الى عدد 7قيادي برتبة فريق وهم الفريق بكري حسن صالح نائب رئيس الجمهورية والفريق هاشم عثمان الحسين مدير عام قوات الشرطة والفريق مهندس عماد الدين عدوي رئيس اركان العمليات المشتركة والفريق يحي محمد خير وزير الدولة بوزارة الدفاع والفريق صديق عامر مدير الإستخبارات العسكرية والأمن والفريق امن الرشيد فقيري مدير الأمن الشعبي والفريق امن صلاح الطيب مفوض الدمج والتسريح والفريق عبدالقادرمحمد زين من بينهم ايضا القيادات السياسية الكبيرة وعلي رأسهم البرفسور إبراهيم غندور نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني الحاكم والدكتور مصطفي عثمان إسماعيل الأمين السياسي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم .
هذا الإجتماع حقيقة يمثل الركيزه الإساسية لسياسات وإستراتيجيات للحكومة السودانية ويعكس مدي خطورة النوايا تجاه السلام والإستقرار في السودان ويمكن تلخيص مخرجاتها كما جاءت بصحيفة الراكوبة الإلكترونية 29/9/2014م في الآتي :-
1 / وضحت الحكومة السودانية حقيقة إرتباطها مع الحركات الإسلامية المتطرفة في كل العالم من جانب وعلاقاتها الإستراتيجة المهمة مع ايران من الجانب الآخر وإعتبرت نفسها جسرا بين إيران والحركات الإسلامية المتطرفة وهددت دول الخليج ومصر والسعودية بالإضافة للحركات المسلحة السودانية بإستخدام الأصوليين والمتطرفين الإسلاميين عند الحاجة .
2 / مواصلة العمليات العسكرية وقصف مناطق التمرد بالطيران الحربي المكثف ومنع الحركات المسلحة من حصاد ما تم زراعته في هذا الموسم لتجويعهم وتفتيتهم بالإضافة الى تشريدهم وإجبارهم على الإستسلام والخنوع .
3 / كبت الحريات الصحفية وإعتقال الصحفيين ومنعهم من الكتابة ضد النظام وقوات الدعم السريع بصفة خاصة وتوجية الإتهامات لهم بالعمالة لصلح الحركات المسلحة ضد حكومة الخرطوم .
4 / التركيز على إقامة الإنتخابات في موعدها وحمايتها بعد ان تم تدريب قوات خاصة من الإنتحاريين لذات المهمة ومهام حربية اخري ضد الحركات الثورية المسلحة .
5 / وضحت حكومة الخرطوم الكيفية التي تم بها الإختراق للوسطاء في عمليات التفاوض الجارية في أديس ابابا على رأسهم امبيكي وعلي الزعتر ممثل الامم المتحدة ومحمد بن شمباس الموالين لهم والمتعاونين لابعد الحدود لدرجة مطالبتهم الحكومة السودانية لتصحيح الاوضاع على الارض حتى تتوافق مع تقاريرهم حول الأداء .
6 / إختراقهم للحرات المسلحة وقياداتهم وكيفية متابعتهم والعمل على إستقطابهم لإستخدامهم ضد اهلهم المتمردين .
7/ قال بكري حسن صالح عن إعلان باريس وجميع الحراك السياسي والتصريحات بأنهم يحتاجوا لتقلها إلى الإنتخابات القدمة وفي عبارة اخري يعترف بان كل هذا الشاط الدبلوماسي هو مجرد إلهاء ومضيعة للزمن الغرض منه هو الإحتفاظ بالرئاسة عن طريق الإنتخابات القدمة (إستنتاج اريك ريفرز) . وهو المقصد الحقيقي والذي يعكس حقيقة النةايا لحكومة المؤتمر الوطني في الخرطوم.
8/ وذكر أيضا بضرورة دعم رياك مشار لإعطاء الجنوبيين درسا لا ينسوه بدلا من السعي بين أطراف النزاع في دولة جنوب السودان لإصلاح ذات البين ،مما يدل على سوء النية المبيتة لخلق الزعزعة وعدم الإستقرار في المنطقة.
هذه مقتطفات فقط من الإجتماع الإستراتيجي لقيادات محور الشر في السودان والذي يوضح نواياهم الحقيقة فيما يختص بمفاوضات السلام وسيناريوهات التفاوض الذي يعكس قتامة المستقبل، ففي رأينا هناك اسباب موضوعية ساعدت حكومة الخرطوم في عمليات الخبث التي تحيكها للإستمرار في السلطة والعمل على تمديد عمرها عبر الإنتخابات الشكلية القادمة والتي أعد لقيامها مهما كلف ذلك والاسباب كثيرة نذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر ومنها:-
1/ ضعف مؤسسات الإتحاد الأفريقي التي تشرف على عمليات التفاوض بين الحركة الشعبية وحكومة المؤتمر الوطني وعجز آلياتها في تنفيذ قراراتها والقرارات الأممية الاخري ويكمن ذلك في ضعف الوسيط ومؤسسات الإيقاد وقدرة الحكومة السودانية في إختراقها وإستمالتها وبالتالي التلاعب بالعملية التفاوضية بالمراوغة والمماطلة لإطالة امد التفاوض .
2/ سياسات حكومات الخرطوم في إلغاء الدور الدستوري والمؤسسي للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية والشرطية وتحويلها الي مؤسسات تابعة لحزب المؤتمر الوطني بجانب تجنيدها لأبناء منطق التمرد من ضعاف النفوس وقوات الدعم السريع ومليشيات الجنجويد من القوميات العربية والإسلامية المتطرفة من مالي والنيجر وافريقا الوسطي ، هذه المجموعات تم شحنها بالحقد الشديد لذلك تقوم بالقتل البشع والنهب والإغتصاب وحرق القرى وترويع المواطنين العزل .
3/ إستخدام الحكومة للطيران الحربي المستمر كالميج والانتوق والسخوي والمروحيات التي تخلق غطاء جوي قوي للمليشيات ، وإستهدافها للمواطنين برمي المقذوفات والمتفجرات حتي المحرمة والممنوعة في غياب الرقابة الدولية بالإضافة للبراميل المعبئة بالشظايا وقطع الحديد المصنعة محليا في مجمعات اليرموك وجياد ومصانع اخري مخفية كل هذه المقذوفات ادت وما زالت تؤدي الى القتل البشع التي نراها في اشلاء الجثث التي تتناثر حتي الاحشاء الممزقة التي يصعب رؤيتها ووصفها اصبح واقعا مؤلما في جبال النوبة ومناطق الحرب الاخر في السودان دون حراك من المجتمع الدولي لوقف هذه المجازر .
4/ عجز المجتمع الدولي خاصة الامم المتحدة بمجلسها الأمني وعدم الرغبة في التدخل لوقف هذه المجازر والإنتهاكات او على الأقل تقديم المساعدات الإنسانية خاصة لمناطق جبال النوبة والنيل الأزرق طيلة فترة الحرب الحالية .
5/ تعمد الحكومة السودانية لخلق العراقيل لعمليات التفاوض وذلك بخلق منابر اخري كمنبر الحوار الداخلي بجانب الإصرار علي منبر الدوحة لحرات دارفور والغرض من ذلك هو إطالة أمد الحرب وإستخدام سياسة النفس الطويل لإرهاق الحركات الثورية المسلحة والقوي السياسية الاخري بالإضافة لخلق التوترات مع حكومة الجنوب الوليدة شاغلا بذلك الرأي العام العالمي حتي لا ينتبه المجتمع الدولي لما يحدث من إنتهاكات وفظائع في جبال النوبة والنيل الازرق ودارفور.
6/ ضعف الأحزاب والقوي السياسية المعارضة في السودان ساعد علي قدرة الحكومة على إختراقها وتفتيتها مما اضعف دورها في التاثير على إصلاح الوضع السياسي ونظام الحكم في السودان .
7/ غياب الوعي السياسي والتخطيط الإستراتيجي لدي الحركات الثورية المسلحة وإنحصار حروباتها في مناطق معينة من الهامش السوداني مما ادي الى تشريد اكثر من 2مليون مواطن قابل ذلك إستقرار الاوضاع الأمنية في المدن كالخرطوم والمدن الكبيرة الاخرى مما شجع الحكومة في الخرطوم لإطالة امد الحرب لإحباط الثوار وإنهيارهم نفسيا وفشلهم في تحقيق مشروع السودان الجديد الذي ينشده الجميع.
8/ غياب الرؤية والبرنامج الواضحين لدي الحركات المسلحة لإقناع المجتمع الدولي لتقوم بدعمها لان المجتمع الدولي يريد البديل المقنع ، فالتجارب السابقة لدول الربيع العربي سيئة ومخيفة خاصة في ليبيا ومصر واليمن والعراق وسوريا بإستثناء تونس كافضل السيئين في تجارب الثورات الربيع العربي السابقة.
9/ الحركة الشعبية لتحرير السودان تاثرت كثيرا بفقدان زعيمها الدكتورجون قرنق دمبيور وتحولت الى بؤر للصراعات في الدولتين رغم الإنفصال خاصة في دولة جنوب السودان الوليدة نسال الله ان يصلح ذات البين ويوحد الفرقاء ،اما الحركة الشعبية في جمهورية السودان فحدث ولا حرج كنكشت (تشبثت) القيادة الإنتقالية على السلطة فبدلا من إقامة المؤتمر العام او حتي مؤتمر إستثنائي لتقنين عمل هذه المؤسسة ورفضوا العمل المؤسسي وقاموا بحل المؤسسات المنتخبة وتمادت في فصل وعزل وتهميش من لا يروق لهم من عناصرها مما اضعف رؤيتها وبرامجها خاصة بعد إصدار الدستور الجديد المخل في إجراءاتها والمسئ للعملية الديمقراطية فلا يعقل أن تحارب من أجل الحرية والعدالة والمساواة وتكون اول يخرق هذه المبادئ الأساسية للعملية الديمقراطية بالصورة الفاضحة هذه نسأل الله ان يهديهم ويعيدهم الى صوابهم.
مجمل القول هو أننا نعتقد بأن مسئولة الأرواح التي تزهق والتشرد الذي يحدث من لجوء ونزوح لاكثر من 2مليون مواطن نحملها للمجتمع الدولي خاصة بريطانيا وامريكا لإرتباطهما مع السودان والشرق الأوسط ولانهما يمثلان قيادة التحالف الغربي فبريطانيا هي الدولة التي إستعمرت السودان وتعرف كل صغيرة وكبيرة عن السودان وهي المرجع الحقيقي لكل الوثائق التي تحل كل التقاطعات للتحول الذي يحدث في السودان خاصة عملية إنفصال جمهورية جنوب السودان وتدرك تماما بنوعية الحكومات التي مرت على السودان وعقليتها الإقصائية بل وسياساتها التعريبية في السودان إلا أنها اي بريطانيا تغض الطرف وترفض ان تلعب دورها الإقليمي في المنطقة ولا ندري بطبيعة العلاقة التي تربطها مع حكومة الظلم في الخرطوم ، اما امريكا فمن الواضح ان سياساتها الخارجية قد إختلت في عهد الرئيس باراك اوباما والديمقراطيين لذلك وضح الخلل والتردد الكبير في في حسم الأمور رغم وضوحها ويبدو أنها لا تريد أن تقع فيما قيل عنه بالخطأ الفادح في حرب العراق ( عاصفة الصحراء ) كما يبدو ان الرئيس العراقي صدام حسين قد نجح في تضليل الاوربيين والامريكان بإخفاء الأسلحة الكيميائية والجرثومية المحظورة دوليا بما في ذلك الاسلحة ذات الرؤوس النووية التي حارب التحالف الدولي من اجل تدميرها وأعتبر أن الحرب على العراق كان خطأ كبيرا لذلك سكتت أمريكا وحلفاؤها عن بشار الاسد وهو يقتل ويشرد ويدمر البنية التحتية والتاريخية لسوريا وهناك اسئلة كثيرة تدور في الاذهان عن الكم الهائل من الاطنان من الاسلحة الكيميائية والجرثومية التي إعترف بها سوريا من أين أتى بها ؟ ولماذا لا تكون أسلحة صدام حسين التي تم تهريبها عبر الحدود الى سوريا من ضمنها ؟ ولماذا لا يكون هناك أسلحة أخري ربما نووية او برؤوس نووئة يخفيها سوريا ؟ خاصة بعد ظهور اكثر من اربعة منشآت ومصانع لم تعلن عنها سوريا للمجتمع الدولي !!! وسكت الغرب ايضا عن روسيا وهي تضم جزيرة القرم وتسعي لإقتطاع أجزاء من غرب اوكرانيا من خلال الثوار المؤيدين لها والآن تقوم بتأليب الرأي العام ضد الدولة الاسلامية في بلاد الشام وسوريا ( داعش ) دون الإلتفات إلى رأس الحية التي تدعم اراءها في جميع أنحاء العالم نظام الجبهة الإسلامية في السودان، لقد أساء الديمقراطيون التعامل مع الواقع السياسي في الشرق الأوسط وشمال افريقيا ، لان سياسة المهادنة هذه هي التي اضعف الغرب عموما والأمريكان بصفة خاصة وبالتالي قتل آمال الشعوب المهمشة والأصيلة في السودان وغيرها من دول المنطقة واظهرت روسيا وهي تدافع عن مصالحها كبطل لهذا الزمان هناك الكثيرون من من أصيبوا بالإحباط لما يحدث من الغرب تجاه السودان ويتمنون ان يكون على رأس الإدارة الأمريكية الجمهموريون لوضوح سياساتهم تجاه أفريقيا والشرق الأوسط والسودان بالتحديد خاصة في عهد جوج بوش الأب والإبن وذلك في المجاعات والجفاف والتصحر الذي ضرب السودان فهم من أرسلوا الإغاثة الكافية العاجلة لإنقاذ الأرواح التي كانت تواجه الموت وهم من وضعوا السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب وهم من حددوا دول محور الشر في الشرق الأوسط ( سوريا والعراق وايران والسودان ) وهم من أعلنوا الحرب على الإهاب، ففي فترتهم كانت الحكومة السودانية مرعوبة ومتعاونة وملتزمة بكل القرارات التي كانت تصدر من الأمم المتحده ومجلس الأمن والإدارة الأمريكية ، ولكن الإدارة الحالية في زمن الرئيس باراك اوباما جعلت منها الحليف الإستراتيجي في المنطقة ربما للمصالح التي تجمعهما فلا يهمها ما تفعله الحكومة السودانية من قتل وتشريد ونهب وإغتصات لمواطنيها حقا لقد صدق من قال بان السياسة لعبة قذرة لكن مازلنا نطالب الجمهوريون والاحزاب السياسية الاخري بالإضافة منظمات المجتمع المدني للضغط على الإدارة الأمريكية الحالية لتغيير سياساتها تجاه السودان لان الوضع الإنساني في جبال النوبة والمناطق الأخرى لا يمكن وصفها من السوء والتردي بسبب القصف الجوي المتواصل زد على ذلك تلاعب الحكومة السودانية بالوسطاء والمراوغة المستمرة، آخرها ما حدث في الأسبوع الماضي عندما أعلن الرئيس البشير برفضه التفاوض مع الجبهة الثورية رغم إلتزامه لثامبو امبيكي في زيارته الأخيرة قبل ذهابه لأمريكيا للتبشير بنجاحه في أقناع كل الأطراف لمواصلة التفاوض في أديس ابابا في الجولات القادمة فإذا بالبشير ينقض العهد كعادتة ويعلن في إحدي مؤتمرات حزبه اللاْت الخميس وهي لا للتفاوض مع الحركات المسلحة السلاح ضد الحكومة ولا للتفاوض بغير الدوحة لحركات دارفور ولا للتفاوض في قسمة السلطة والثروة بالنسبة للحركة الشعبية لتحرير السودان ،بإعتبار ان إتفاقية السلام 2005 قد حسمها رافضا علماً بان الزمن قد تجاوز تلك الإتفاق ولا لإعلان باريس ولا لتاجيل الإنتخابات ولا للتفاوض خارج السودان وبالتالي لوقف الحرب إلى ان يتم إستئصال التمرد وسحقه ليس هذا فحسب بل أن إجتماع القيادات العسكرية والأمنية لحزبه يؤكد ما ذهب إلية البشير فهم لا يرون إلا أنفسهم في المشهد السياسي السوداني معتمدين في برامجهم على الحركات الإسلامية المتطرفة لإستخدامها عند الحاجة كما جاء على لسان وزير دفاعة .
إستنادا لما سبق نطالب المجتمع الدولي من خلال مجلس الأمن والحلفاء في الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحده الأمريكية وبريطانيا وبقية دول الترويكا ان يعيدوا النظر في الحكومة السودانية من خلال ما ورد من تحليل ووقائع حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه في حروبات الصيف القادم مع الحركات الثورية المسلحة في جبال النوبة وباقي المناطق التي تدور فيها الحروبات والمطلوب بصورة ملحة وعاجله هو الآتي :-
1/ فرض حظر للطيران الحربي على جبال النوبة / جنوب كردفان ومناطق الحرب الاخري في السودان في دارفور والنيل الأزرق وشرق السودان .
2/ الإغاثة والعون الإنساني العاجل من علاج ودواء وغذاء لإنقاذ حياة الناس في تلك المناطق لانهم وصلوا الى حد اكل اوراق الأشجار وهذه في رأينا مراحل متأخرة من المعاناة ، فالكل يعلم بان الحكومة السودانية ترفض تقديم العون الإنساني لإرغام المواطنين بالتجويع لكي يستسلموا ورغم ذلك فإن المجتمع الدولى من جانبة لم يبذل اي جهد يذكر في مجال العمل الإنساني هناك إذ يمكن توصيل الإحتياجات الملحه كالغذاء والعلاج بشتي الطرق من خلال الضغط على الحكومة او عن طريق الدول المجاورة ( كينيا واثيوبيا ) .
3/ الضغط على حكومة المؤتمر الوطني في السودان للشروع في التفاوض الجاد تحت الرعاية الدولية خاصة بعد ان انكشف تكتيكاتها ومراوغاتها لكسب الوقت وإجراء الإنتخابات الزائفة والتي ستمدد بقاءها في الحكم.
وبالمقابل نطالب كل القوي الثورية المسلحة منها والسياسية أن تقوم بتكون المجلس الإنتقالي للثورة السودانية وتضع برنامجا وحدويا مقنعا وتتعاون فيما بينها بعيدا عن الجهوية والعنصرية لتنفيذه . بهذا وحد يمكن التخلص من هذا الكابوس وإقناع المجتمع الدولي بالبرنامج الواضح والتنظيم المؤسس .
والله الموفق
ونواصل ............
البريد الإلكتروني
[email protected]
الحلقة القادمة :-
تحليل ساسي وإستراتيجي لمخرجات وقائع إجتماع الأجهزة العسكرية والأمنية لنظام المؤتمر الوطني الذي تم أنعقاده في 13 اغسطس 2014م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.