سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    ماساة قحت جنا النديهة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الذكري العاشرة لشهداء البجا في 29/ يناير / 2005 م
نشر في الراكوبة يوم 20 - 01 - 2016

بأي ذنب قتلوا وشريعة السماء وسنة نبيه الحبيب المصطفي محمد (ص) وقانون حماية حقوق الإنسان ودستور السودان الإنتقالي ... ركائزها حماية حقوق الإنسان الأساسية من العدالة وحرية التعبير وتحريم قتل النفس بغير نفس ؟
فأقرؤا ماتيسر لي من إجتهاد متواضع في هذا الخصوص ... وقد قال النبي محمد (ص ) بلغوا عني ولو آية اللهم بلغت فأشهد:-
الظلم في الدين:-
الظلم هو وضع الشئ في غير موضعه وهو الذي جاوز العدل إلي الجور ، وكذلك من تعدي حدود الله من الحلال إلي ما حرم الله عليه ، فتجاوز طاعته إلي معصيته ( ومن يتعدي حدود الله فأولئك هم الظالمون ) . كلمة الظلم ومشتقاتها وردت في كتاب الله أكثر من 313 مرة ، قال بن الجوزي " الظلم يشتمل علي معصيتين ، أخذ حق الغير بغير حق ، ومبارزة الرب بالمعصية" والمعصية هنا أشد لأنها لا تقع إلا علي الضعيف والظلم ينشأ من ظلمة القلب لأنه لو استنار القلب بنور الهدي لاعتبر.
الظلم ثلاثة :-
1/ ظلم لايغفره الله وهو الشرك به .
2/ ظلم يغفره وهو الذي بينه وبين عباده .
3/ ظلم متروك بين العباد أنفسهم ، إذا غفر العبد لأخيه غفر الله له وإن لم يعفر لايغفر الله له .
أول ظلم في الدنيا هو قتل قابيل أخاه هابيل ، جاء في الحديث : يؤتئ يوم القيامة بالظالم والمظلوم فيؤخذ من سيئات المظلوم فتطرح علي الظالم ( ربنا إنك من تدخل النارفقد أخزيته وما للظالمين من أنصار ) تقول الملائكة وهي تنزع أرواح الظالمين أخرجوا أنفسكم إلي سخط الله ولعنته ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ) ، قال رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) في الحديث القدسي إنه سبحانه وتعالي يقول يا عبادي إني حرمت الظلم علي نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظلمون) .
من مشي مع ظالم يعينه وهو يعلم أنه ظالم ، فقد خرج من الإسلام ، ويقول إنه ( إذا رأيت أمتي لا يقولون للظالم منهم أنت ظالم فقد ‘تودع منهم ).
وفي الشعر : -
وظلم ذوي القربي أشد مرارة
علي المرء من وقع الحسام المهند
حق الإجتماعات والمواكب العامة :-
" أولئك الذين فقدوا القدرة علي فهم العدالة السماوية لايشعرون بذنوبهم "
تعريف التجمع السلمي :-
تعرف المفوضية الأوربية للديمقراطية من خلال القانون ، المعروف بأسم مفوضية فينيس، التجمع السلمي ، بأنه حضورمقصود ومؤقت لمجموعة من الأشخاص بغرض التعبير الجماعي عن رأي معين ، سواء أكان ثابتا في مكان محدد أو متحرك . لكي يكون التجمع سليما فإن منظميه يجب أن يعبروا عن نواياهم في سلمية المجتمع وأن يكون سلوك التجمع بعد انعقاده سلميا. والمقصود بسلمي هو السلوك الذي يخلوا من العنف حتي ولو كان يتضمن تعبيرا عن رأي من شأنه أن يزعج ، أو يضايق الآخرين ،أو ‘يعرقل ممارستهم لنشاطهم العادي . معلوم أن المسيرات هي تعبير عن رأي في حدث ما ، إستنكارا أو تأييدا له وغالبا ما يكون ذلك الرأي الذي يتم تأييده أو إستنكاره يقف منه آخرون موقفا مغايرا . وقد يكون أولئك يشكلون الأغلبية الساحقة من أعضاء المجتمع أو أهل المنطقة التي يقع فيها ذلك التجمع ، إلا أن ذلك لايجب أن يكون سببا في عدم السماح بالموكب من قبل السلطات ، بل مدعاة لحمايته من أي تخل عنيف من قبل الآخرين .
كذلك فإنا التجمع المتحرك ( المظاهرات أوالمسيرات ) بالضرورة ‘يعرقل سير الحركة في المناطق التي يمر بها ولكن ذلك لا يعني منعه وإن أجاز تنظيمه .
التجمع السلمي حق دستوري : -
تنص المادة 40 (أ) من الدستور السوداني علي حقين ، الأول هو الحق في التجمع السلمي ، والثاني هو حق في التنظيم ، والتنظيم يختلف عن التجمع من حيث الإستمرارية ، فالتنظيم درجة أعلي من التجمع في الإرتباط بالآخرين ، لأنه يتطلب إستمرارية لزمن معقول في حين أن التجمع قد يكون لمرة واحدة . ولذلك فقد فرق الدستور بينهما ففي حين أنه أطلق الحق في حرية التجمع السلمي فإنه في القفرة الثانية من نفس المادة منح القانون سلطة تنظيم الحق في التنظيم سواء تعلق ذلك بالأحزاب أو النقابات ، وقد أشترط أن يكون ذلك التنظيم وفقا لما يتطلبه المجتمع الديمقراطي.
وقد نص أيضا كلا من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 20 والعهد الدولي للحقوق المدنية السياسية في المادة 21 والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب في المادة 10 علي الحق في التجمع السلمي وهي تتضمن إلتزامات السودان علي المستوي الدولي إضافة لكونها جزء من الدستور.
ويلاحظ هنا أن الدستور وصف حق التعبير بأنه حق لا يقيد كما وأنه لم يقيد الحق في التجمع السلمي ، والسؤال هو - هل يجوز للقانون أن يقيد حق التظاهر السلمي ؟
الإجابة القاطعة والواضحة يحب أن تكون بالنفي ، وذلك طالما أن التجمع المعني ظل سلميا ولا يمس الحدود القانوينة المعقولة لحماية النظام والسلامة والأخلاق العامة. ولكن هذا لا يعني عدم جواز تدخل القانون مطلقا ، بل يعني أن يتدخل القانون لتنظيم المواكب السلمية لحمايتها لا قمعها ، وذلك لأن المادة 27 (2) من الدستور أوجبت علي الدولة أن تحمي وثيقة الحقوق وتعززها وتضمنها وتنفذها، ولما كان حق التجمع السلمي وحق التعبير من أهم الحقوق التي تضمنتها وثيقة الحقوق ونهت عن تقييدها ، فإن واجب الدولة في حماية الحقين يلزمها بإصدار القوانين التي تحمي الحقين ويلزم أجهزة الدولة المختلفة بإستعمال سلطاتها لحماية الحق وليس لإهداره
طلب التصديق المسبق: -
لقد درجت السلطات علي طلب الحصول مسبقا علي تصديق بالنسبة للتجمعات بنوعيها سواء أكانت المتحركة (الإجتماعات العامة ) وهي سلطة اكتسبتها لجنة الأمن في الولاية ، ولجانها الفرعية استنادا علي السلطات الواردة في المادة 127 إجراءات جنائية والتي تنص علي أنه يجوز لأي والٍ ، حاكم ، معتمد ، أو محافظ في حدود دائرة اختصاصه وبالتنسيق مع وكيل النيابة أو القاضي المختص أن يصدر أمرا بحظر أو تقييد أو تنظيم أي اجتماع أو تجمهر أو موكب في الطريق أو الأماكن العامة مما يحتمل أن يؤدي إلي الإخلال بالسلام والطمأنينة العامة.
لقد سبق وقررت مفوضية حقوق الإنسان الإفريقية في الدعاوي المرفوعة ضد حكومة السودان من قبل منظمة العفو الدولية وآخرين عدم دستورية هذه السلطة عندما تعرضت للمرسوم الدستوري الثاني لسنة 1989 م والذي كان في المادة 6(1) (د) ‘يحظر القيام بدون إذن خاص بأي تجمع لغرض سياسي في مكان عام أو خاص ، ذكرت اللجنة أن ذلك الحظر العام لا يتناسب مع الإجراءات المتطلبة من الحكومة للحفاظ علي النظام العام – والأمن – والسلامة العامة ، وقد رأت اللجنة في ذلك خرق للمادة 10 (1) من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب . يجدر بنا أن نذكر أن الميثاق الأفريقي قد أصبح ‘يعد ذلك ‘جزئا لا يتجزأ من الدستور بموجب حكم المادة 27 (3) منه.
إن حق الإجتماع ليس منحة من الإدارة ، تمنعها أو تمنحها كما تشاء ، بل حق أصيل للناس اعترف به القانون وأكده الدستور ، ولذا فهو لا يقتضي طلبا من قبل صاحب الشأن ولا يلزم لنشوئه صدور قرار الإدارة بزمان الإجتماع ومكانه وفي فضه هي سلطة استثنائية وهي تخضع لرقابة المحكمة لتتعرف علي ما إذا كان استعمالها مطابقا للقانون نصا وروحا أم إنه ليس كذلك ؟.
إذا القانون حسم حرية التجمع السلمي بشكل يهدف حماية الحق ومنع انتهاكه ، والإخطار المسيق يساعد السلطات علي تنظيم الطرق والميادين التي تكون التي تكون في طريق الموكب ، أو علي مقربة من الإجتماع ، حتي يخفف ما يمكن أن يحدثه الموكب أو الإجتماع من عرقلة سير المرور دون أن يشكل الإخطار عائقا يحول دون التعبير عن الرأي في الحالات التي تتطلب سرعة التفاعل معها ويضع علي السلطات واجب حماية توفير الحماية للموكب التي تخرج تلقائيا نتيجة لتفاعل مع أحاث طارئة من شأنها أن تخلق ردود أفعال شعبية.
التقرير الذي يتولي أمره الخبير المستقل المعني بأوضاع حقوق الإنسان في السودان آريستيد نوسين والمعلومات التي تكشفت بين ثناياه حول حقوق انتهاكات حقوق الإنسان في السودان ، أن التقرير يهدف بما تضمنه من وقائع وتوصيات لإبقاء السودان داخل بند الإجراءات الخاصة ، حيث اعتبر الخبير أن التراخي في التحقيق أو إنفاذ القانون في الحوادث يضعف حق الضحايا في الوصول إلي العدالة ، وأبدي قلقه من القيود المفروضة علي الحريات والحقوق السياسية وحرية التجمع ، وقال إنه تلقي تقارير عن إطالة أمد الإعتقال التحفظي دون فرص الوصول للعدالة أو المساعدة القانونية ، كما طالب بمراجعة المادة 152 من القانون الجنائي " الزي غير المحتشم " ووقف ما سماها ( ثقافة الصمت والإنكار في الجرائم الموجهة ضد المرأة ).
إستنادا إلي ماجاء في أعلاه فإن دستور السودان تضمن لكل الأفراد حق حرية التعبير وحق التنظيم ، فإن هذا القانون أو كل قانون يشبهه اعتبر ملغيا . وإن لم يكن كذلك فبأي ذنب قتل شهداء البجا في 29/ يناير / 2005 م - في أبشع جريمة ضد الإنسانية بالأسلحة المميته وعوق وجرح الأبرياء المئات وانتهكت الحرمات الآمنة وانتشر الرعب ؟، من الواضح أن الانقاذ تصرفت لتبرهن أنها الأول والأخير، فلاسلطة فوق إرادتها ، ولاحقيقة إلا من خلالها ، ولاقيم أخلاقية إلا ما تمليه مصالحها ، ولا سعادة لها إلا من خلال إشباع غرائزها . ولكن سرعان ما سقطت أقنعتها الأيدلوجية الزائفة والحقيقة فوقها ولاتخضع لإرادتها ، فقد انقطعت يومئذ عن عالم السماء ، وعالم القيم ، لا تفكر إلا لذاتها، ونسي صاحبها أن الرحيل القسري عن الدنيا آت بلا إستئذان إلي يوم لا ينفع فيه مال ولابنون ولا ملشيات وأسلحة مميته - إلا من أتي الله بقلب سليم.
للحقيقة والتاريخ أن إنتفاضة البجا في يناير 2005 م ، لم تسأل إحسانا بمطالبتها بحقوقها في الحرية والعدالة – بل تطلب حقا معترفا به ولانزاع فيه . تطلب حقها في الحياة – لأنه لايوجد مطلب واحد خليق بأن يشغل حياة الإنسان – ألا وهو الحق في حياة كريمة فوق أرضها وتحت سمائها ، وفي سبيل هذا - أثبتت إلتزام المتظاهرين بالنضال السلمي وتفانيهم في الخروج الي الشارع والتضحية رغم بطش آلة حرب النظام ومرتزقته ، كما هزت أركان النظام وكشفت عزلته . فلم تجد النظام غير اللجوء إلي أجهزة أمنه وملشياته المدربة لضرب لكل من تجرأ ورفع راية الحق ، ومن جهة أخري كشفت الإنتفاضة جبن وفزع وتردد قيادات مايسمي الأحزاب القومية ، خاصة الاتحادي والأمة ووضح أنه ربما خوفهم وخشيتهم من الجماهير تساوي خوفهم وانتقادهم للنظام ، المهم أن قيادة الأحزاب فشلت في إختيار الموقف الوطني، واختارت مقعد المتفرج ، وهذا الموقف في تلك اللحظات الحاسمة خيانة الإنتفاضة ، كما أغفلت وسائل الإعلام السودانية غير المبرر - رفض الجريمة البشعة التي أودت بحياة الأبرياء المسالمين كما خلفت المعوقين والجرحي والأرامل والأيتام والآثار النفسية المحزنة .... كأن وسائل الإعلام السودانية - خلقت من ضلع الإنقاذ أوأنها خرجت منه ، الواقع المحزن الذي يبين الإنحراف عن دورها تماما بلا نقيصة . الأهم لقد رفعت إنتفاضة البجا سقف المواجهة مع النظام ، وخرجت تتحدي أمن النظام وتهز هيبته ، وفي نفس الوقت لتشير علي الإمكانيات الثورية لدي جماهير البجا خاصة الشباب والطلاب والمرأة التي قدمت ابنها وزوجها شهيدا حتي تجد للحياة مذاقا وطعما مستساغا . كذلك كشقت إنتفاضة يناير 2005 م ، ضعف قيادة الإجماع الوطني وعدم إستعدادها للتصدي لمهامها و وخيارالسكوت المطلق عن إثارة الجريمة المنكرة علي أي مستوي محليا أو خارجيا - كأن مجزرة شهداء البجا في يناير 2005 م ، ارتكبت في بلد آخر غير السودان . ومفوضية حقوق الإنسان السودانية أين سلطاتها وصلاحياتها الواردة في مبادئ باريس لسنة 1991 م ، التي أجازتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1994 م ، بشأن انتهاكات حقوق الإنسان ؟ ألم تكن رايات انتفاضة يناير 2005 م المسالمة ، رايات حقوق الإنسان وحرياته الأساسية . ؟
التقاضي في الفقه الإسلامي هو " اللجوء الي القضاء طلبا لفصل الخصومات وغيرها بحكم الشرع إلزاما وبطرق خصوصية " والمراد بكفالة حق التقاضي هو ضمان حق الأفراد في اللجوء إلي القضاء مع توفير الحماية اللازمة لهم في المثول أمامه طلبا لفصل الخصومات وغيرها بحكم الشرع إلزاما وبطرق خصوصية .
عبر عنها المشرع السوداني في المادة 35 من دستور جمهورية السودان الإنتقالي بوضوح شديد والتي تقرأ " يكفل للكافة الحق في التقاضي ولايجوز منع أحد من حقه في اللجوء إلي العدالة "
بعد إرتكاب الجريمة المنكرة شرعا عرفا وقانونا وضعيا - تم ما سمي بالتسويات مع بعض أولياء دم القتلي وتنازلوا عن حقهم في الإقتصاص لقتلاهم ، بينما رفض ستة من أولياء دم الشهداء التفاوض في هذا الشأن وإلتجأوا للقانون للتحاكم إليه في صبر ومثابرة طويلين بحثا عن العدالة التي لم تتحقق حتي اليوم لقيام عوائق وجدر إجرائية محكمة السياج حالت دون وصول قضيتهم للمحاكم لتقول قولتها في مساءلة من ثبت ولوغهم في هذا الدم المسفوح . وتمثلت هذه الجدر والعوائق في إجراءات النيابة بدرجاتها المختلفة التي تعرضت لملف التحقيق أو بالأحري أعرضت عنه حيث يوجه الإتهام الي أي جهة أو شخص طوال هذه السنوات ، بدفع مفاده أن حق أولياء الدم في الإدعاء قد سقط بسبب التقادم ، وهاهي وزارة العدل تتذرع في سياق ردها علي هذه الدعوي .
أي دم هذا الذي يهدر بالتقادم وأي تحر وأي إجراءات يطلب فيها المحققين من أولياء الدم تقديم كشوفات عن أسماء الجناة وهم قوة نظامية متكاملة العدة والعدد تم إرسالها من جهات حكومية لإنجاذ مهمة نفذت ( جريمة ضد الإنسانية ) علي أكمل وجه .
قرار المحكمة الدستورية بتاريخ 3/ 5 / 2015 م ، جاء بما يحقق عدالة السماء والأرض ونصه :-
الأمر النهائي :-
1/ قبول الدعوي موضوعا وإلغاء القرارات الصادرة من النيابة العامة
2/ امر بفتح الدعوي الجنائية بإسم الطاعنين من تسفر عنهم التحريات وتقديمهم للقضاء.
3/ يخطر الأطراف.
والأيام القليلة القادمة ستشهد أكبر امتحان تواجهه عدالة الإنقاذ – أهي حالة عابرها تفرضها الحقيقة الضاغطة وإحتمال أن تفقد عدالتها الثقة وبذلك تدخل الإنقاذ متاهات الإحتمالات الكثيرة وغير المتوقعة - ففي يناير 2005 م - رفعت جماهير انتفاضة البجا سقف المواجهة مع النظام وخرجت تطلب الحق وضحت بفلذات أكبداها، ولا زالت علي اعهدها واستعدادها للتصدي والمواجهة - فهؤلاء اصحاب حق والحق يعلي ولا يعلي عليه .
وختاما لا يسعني إلا الشكر والتقدير للدكتور المتواضع حميد إمام محمد - شفاه الله وعافاه الاساتذه رفعت عثمان مكاوي ومحمد ابراهيم عبدالله والمناضلة الجسورة الاستاذة نجلاء محمد علي التي دخلت السجون معنا و من قسوة جهاز الأمن ما نالت – فهؤلاء يدافعون عن قيم الحق والعدل والحرية ، لكي تنتهي حقوق إلي مثل هذه المأساة الفظيعة لشهداء الحق - شهداء انتفاضة البجا – يناير – 2005 م فجزاهم الله خير الجزاء.
كما اتقدم بالشكر الي السيد عماد علي دهب والمستر جون لادو – فهؤلاء كانوا لنا فاتحوا الطريق إلي الاساتذه اللأجلاء الذين أمسكوا بزمام الأمر حتي تتحقق العدالة.
وإن ينصركم الله فلا غالب لكم
والجنة والخلود لشهدائنا الأبرار مع النبيين والصديقين
وعاش كفاح مؤتمر البجا .
ابراهيم طه بليه
من الأسر الرافضة للدية – يناير – 2015 م
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.