تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ان كنت تفقر شعبك وتجيعه وتقهره فأنك تصنع المجرمين لتعاقبهم
نشر في الراكوبة يوم 05 - 09 - 2016

لا يكاد ينقضي يوم الا ونطالع عير صحف الصبح من الجرائم الأخلاقية ما تقشعر لها الأبدان, والمحاكم تنتظر الفصل في الكثير من القضايا التي تحكي عن واقعنا المؤلم , فقبل ايام تم الحكم بالأعدام بحق المعلم الذي أغتصب تلميذته , و لاقي أستحسانا في الرأي العام الذي ظّل متابعة للحدث منذ لحظة وقوعه ,بأعتبار أنها انذار لكل الذئاب البشرية التي تسّول لها نفسها هذا الفعل المشين , فقد جاءعلي صحيفة أخرلحظة -30/8/2016 تحت عنوان الحكم ( بالاعدام شنقا على معلم إغتصب تلميذته ذات السبع اعوام بالصف الثاني اساس ) واصدرت محكمة الطفل بالخرطوم حكما يقضي باعدام معلم شنقا حتى الموت لادانته تحت المادة 45 /ب من قانون الطفل باغتصاب تلميذته ذات السبع اعوام اثناء اليوم الدراسي, وقال المحامي عثمان العاقب رئيس جمعية حمايةالطفولة ان المحكمة ذكرت في حيثيات حكمها بانه يجب ان تكون العقوبة مشددة لان المتهم معلم والمجنى عليها تلميذته بالصف الثاني اساس والمدرسة يجب ان تكون اكثر الاماكن امنا على التلاميذ, ووقوع الجريمة من معلم وداخل المدرسة يتعتبر ظرفا مشدد لتوقيع عقوبة الاعدام شنقا حتى الموت
بقدر أرتياحي بحق الحكم الصادر ,انتابتني الشفقة علي حال المعلم المسكين الذي دفع حياته ثمنا لنزواته الطائشة لأسباب يتحملها (هو) والاخري يناصفه فيها هذا النظام القاهر المستبد الذي تفنن في قهر شعبه وفقره , وبالتالي زيادة وطأة المعاناة النفسية علي المواطن المغلوب علي أمره, فالجرائم الأخلاقية أتسعت رقعتها وتمددت علي نحو بشع لم نشهدها في العهود الماضية , فظاهرة أغتصاب الأطفال صارت تتصدر مانشيتات الصحافة ,وبات قرأتها مجرد امر عادي جدا....! ولكنها صارت ظاهرة مغلغة للأسر التي باتت تخشي علي أطفالها ,فسابقا كان الأطفال يذهبون الي رياض الأطفال غالبا علي (أرجلهم) مهما بعدت المسافات ,بعكس هذا الزمان فأذا كانت الروضة علي بعد مترين من المنزل , فلا بد أن يذهب الطفل عبر الترحيل, أو برفقة والديه....! ويستحضرني هنا اصداء قضية طبيب النساء والتوليد المشهور التي حدثت قبل اكثر من ستة أعوام تقريبا, وكان يجري عمليات الاجهاض وعمليات اعادة الرتق (العذرية) واصبحت وقتها قضية رأي عام ,واتهمته المحكمة بتشجيع الدعارة والتكسب من الاجهاض, ولكن الطبيب المشهور تحدي الجميع وطالب بأن تكون محاكمته علنا في الهواء الطلق ليكشف المستور امام الجميع ....! ولكن المهم وما يعنيني هو ان الطبيب المشهور ذكر بأن اعداد مهوّلة استفادت من خبرته وانه ستر( بيوت كثيرة )ولكن الاهم في الموضوع ان الكثير من ضحايا الطبيب المشهور فتيات تعرضن للأغتصاب في طفولتهن, وفتيات قي عمر الزهور ساذجات تعرضن للأغواء بالكلام المعسول والوعود الكاذبة, وفي كل الحالات الجناة هم رجال تنقصهم الشجاعة والشعور بالمسؤلية اللأخلاقية والدينية والاجتماعية يستغلون ضعفهن وحوجتهن وشعورهن باليأس والاحباط لاسباب كثيرة اهمها الفقر والحرمان الذي تسبب فيه هذا النظام الفاشي.
وجود الأنحلال الأخلاقي في أي مجتمع شئ طبيعي, إذ لا يمكن خلو أي مجتمع بشري من الشذوذ مهما بلغت درجة تطبيقة لعقوبات قانونية رادعة, أو مهما علت درجة وعي افراده , لأننا لا نحيا في مجتمع فاضل ،ولكن أن تصبح ظاهرة عامة أوتيارا غالبا فهذه المشكلة برمتها ....! فهذا إنذار بانحطاط وتدهور المجتمع والناس , ولذا رأيت الاستهلال بالمشهد اعلاه لصلته بموضوع المقال للأستدلال علي التدهور الأخلاقي المريع للمجتمع السوداني في حقبة الجبهة الأسلامية, التي ما زال اعضاؤها يكابرون بنقاء عهدهم , كان أخرهم تصريح لأمين حسن عمرالقيادي بالمؤتمر الوطني في تصريحه لليوم التالي 6/7/2016في حوار اجراه الصحفي عزمي عبدالرازق قال فيه : المجتمع الآن أكثر تديناً ..الناس في السبعينيات والستينيات يقفون للعاهرات بالصفوف.. والخمور متاحة في بيوت الأعراس، وطالبات جامعة الخرطوم كن حاسرات الرؤوس ويرتدين ملابس فاضحة، بينما لا تجرؤ طالبة الآن على ارتداء الميني جوب حتى وإن كانت ملحدة"!!وأضاف مدافعا عن تجربة الحركة الإسلامية في الحكم : "يكفي لانتصار الحركة الإسلامية أن الشيوعيين الآن لا يستطيعون محاكمتها إلا بمعيار إسلامي ....! وأردف أن الهدف الأكبر ليس تطبيق أحكام الشريعة وإنما تحكيم الشريعة....! وقد أنبرت وقتها أقلام عديدة وقتها تفنيدا لخطل دعاويه الكذوبة.
ولكن ما الذي يجعل مسؤلا يحترم نفسه ان يقول مثل هذا الكلام الباهت, في زمن العلومة والمعلومة الحاضرة,ففي تقرير جرئ بالصور علي صحيفة اليوم التالي 25/2/2016جسدت الصحفية محاسن أحمد عبد الله تجسد شخصية فتاة الليل بالخرطوم (فتاة الأتوستوب) و خرجت بالعديد من المفاجآت وروتها في قصص, وتشير ان الامر الذي دعاها لخوض تلك المغامرة المرعبة لنقل تفاصيلها الواقعية بعيدا عن نسج الخيال , لأنها قضية إجتماعية هامة اصبحت مصدر قلق و إزعاج لعدد من ألاسر بعد ان تمددت في أغلب الشوارع السودانية ممن يخرجن من اجل اصطياد ضحاياهم للحصول علي المال مقابل الرزيلة , فالتحقيق سلط الضوء علي ظاهرة (فتاة اليل) التي يعرفها القاصي والداني في هذا الوطن المنكوب, كمثال لتنامي المظاهر السالبة وتمدد الفساد بأنواعه , وما يجري في السودان خلال السبعة وعشرون عاما الماضية, فالتدين ورع يمنع الانسان من استباحة الدماء واكل اموال الناس بالباطل والوقوع في الظلم اكبر الكبائر بعد الشرك بالله , لكن تخلي المتدينون عن الانقاذ بعد ان اتضح لهم انها للسلطة وللمال والنفوذ وليست لله كما يزعمون, وانها حركة عنصرية تتخفي في عباءة الاسلام,ويحاول دعاة الاسلام السياسي في العالم العربي التعتيم علي تجربتهم المأساوية في السودان تماديا في الباطل, لانها ليست لله وخير البلاد والعباد , ولولا ذلك لاعترفوا بمازقهم التاريخي,وقد رفض الاخوان المسلمين في مصر ايام حكم الرئيس مرسي المباديء فوق الدستورية التي تحكم الدستور ولا تحكمها وهي الحقوق الطبيعية المنصوص عليها في مواثيق حقوق الانسان لكنها في الحقيقة حقوق ربانية تنزل بها القران قبل اربعة عشر قرنا ن الزمان.
ولكن يبدو أن (أمين حسن عمر) لم يستمع لخطبة (عصام احمد البشير) بتاريخ الجمعة20/12/2013 متناولا ظاهرة الاطفال مجهولي الابوين بأنها تنامت وأصبحت هاجسا للمجتمع , تعقيبا علي تصريح وزير الصحة بروف (مامون حميدة) الذي أشتكي من ازدياد اعداد الاطفال اللقطاء الذين يتم رميهم في الشوارع, ودعا الي ضرورة محاربة هذا لظواهر السالبة في اخلاق الشباب والمجتمع من خلال محاربة الفقر والبطالة , ولكن ما اثار دهشتي ولفت انتباهي في تعقيبه عندما اشار الي وجود منظمات تعمل في السودان بتخطيط من منظمات اجنبية لافساد اخلاق الشباب, بعضها للدعارة وبعضها للاتجار بالبشر....! فهذه هي مشكلة الانقاذ تحاول دائما ان تبريء نفسها من الاخطاء وتلقي باللوم علي الاخرين بأعتبار ان هناك مؤامرة عليها من الاعداء, ولا ذنب لها فيما يحدث ,فالحديث عن هذه الأشكالات ما ينبغي لها في ظل هذه الظروف التي نعايشها ان تكون طرحا تجريديا او تهويميا او فلسفيا ,بل يجب ان تلامس الواقع الذي أنتج أفرازات مريرة أضرت ببنية المجتمع السوداني, الذي أكتوي بتجريبات النظام التي اعترتها انحرافات عسيرة ادت لتشوهات فطيرة وافرزت مفارقات اقتصادية اكتوي بها المواطن السوداني خلفت واقعا مأساويا غير مسبوق.
تصريح ( امين حسن عمر) ومكابرته بهذه البجاحة هو المنطق التي ترتكز عليه عصبة الجبهة الاسلامية وكل حركات الاسلام السياسي , فهو يري انهم في دار الاسلام والاخرين في دار الكفر....! فعندما استولت الجبهة الاسلامية علي السلطة في مقدمة أجندتها أسلمة الشعوب السودانية وأدلجة أدمغتها وفقا لمفومهم القاصر للدين الاسلامي....! "بدعوي أن المواطن السوداني لم يعرف الإسلام الا عندما تسلقت العصبة سنام السلطة في الثلاثين من يونيو عام 1989 بدعوى أنهم المبعوثون من لدن رب العالمين لقوم ضالين" فارتدوا العمائم واطالوا اللحي وواظبوا علي اداء صلاة الجماعة, وانتشرت مظاهر التدين الشكلي بصورة غير مسبوقة في المجتمع السوداني مع الاهتمام بقشور الدين و التركيز علي جوهره وتطبيقه علي الواقع العملي, وسخروا المال العام في بناء المساجد في مؤسسات الدولة وأطلاق المسميات الاسلامية علي الاماكن العامة, واصبحوا يستدلون بالايات القرانية, والاحاديث الشريفة في الخطب والاجتماعات الرسمية, فتلوث فضائنا الاجتماعي ,واتسخت مناخات الحرية ِالعامة بالرياء والنفاق السياسي والاداري واصبح اكثر الناس كفاءة اكثرهم قدرة علي النفاق واستعداد التسلق علي اكتاف الضحايا والمنكوبين.فالرياء والنفاق من اشكال الدعارة وهي اشد خطرا واعظم ضررا ,فالذين يختزلون الاخلاق في زجاجة من الخمر يتعاطاها رجل تستعبده عادة سيئة , او طرحة تضعها المرأة علي رأسها ,او علاقة غير شرعية بين الرجل والمرأة , فهم كالمومس التي لا تبدأ عملها الا بعد صلاة العشاء , ولا تزاول عملها في نهار رمضان, بل ان المومسات أفضل منهم لانهم يمارسون الدعارة الفكرية والمتاجرة بعقولهم وضمائرهم.
من اغرب الاشياء التي يحار فيها المرء في هذا الوطن المنكوب , هبوط سعر الجنيه السوداني مقابل الدولار مع هبوط القيم والأخلاق للدرك الأسفل بالتزامن مع استيلاء نظام الجبهة الأسلامية للسلطة .....! فالسودان يعيش اليوم اسوأ مراحله اذا استعرضنا سيرة اداء الدولة السودانية في ظل حكومة الجبهة الاسلامية , وكيف ان سعر الدولار الذي قال قالت حكومة الجبهة غداة استيلائها علي السلطة انها تريد ايقافه حتي لا يبلغ 12 جنيها للدولار الامريكي ليصل اليوم وحتي كتابة مقالي هذا متجاوزا الرقم 17 الف بالقديم , ثم ارتفاع سعر الغاز و السكر رغم كل ادعاءاته بوجود اكثر من 6 مصانع سكر بالبلاد وكذلك المواد الغذائية التي وصلت ارقاما قياسية و ومن المفارقات ان سعر جالون البنزين يفوق سعره بالولايات المتحدة التي تستجلبه من مناطق بعيدة في العالم وتدفع عليه نفقات ترحيل وضرائب وغيرها من رسوم ,ومع ذلم فهو ارخص من السودان رغم الفارق بين مستوي المعيشة بين البلدين اضافة الي التدهور المريع في خدمات الصحة والتعليم وما تابعه الناس من كوارث الفيضانات التي ضربت انحاء من الوطن مقابل العجز الحكومي البائن في التصدي للمحنة, وخلص بنا الامر الي ان يكون موقع الدولة السودانية متقدما في مؤشرات الفشل والايلولة للانهيار, اما تقارير الشفافية العالمية فقد وضعت السودان بين الدول الاكثر فسادا فضلا عن تقرير المراجع العام الحكومي نفسه ومعدلات الاعتداء علي المال العام في كل عام, وحصول السودان علي مراتب دنيا تجعله تاليا لبلدا كالصومال لا توجد فيه دولة
ان كنت تفقر شعبك وتجيعه وتقهره فأنك تصنع المجرمين لتعاقبهم ....! فلماذا لا يسأل الملأ الحاكم انفسهم عن الذي يدفع امرأة تكابد طوال النهار واحيانا الليل ولا تكاد تضع رأسها علي وسادتها في اخر الليل حتي تنهض قبل انغلاق الصباح وتسبق زبائنها حيث تكد وتعمل....! وما الذي يدفع صبيا يافعا ليقضي نهاره تحت هجير الشمس اللافحة في بيع الخضر والفواكه او غسيل العربات ,بينما من المفترض ان يكون في فصول الدراسة مع اترابه, انها الحاجة والضرورة الملجئة في واقع لا يقل مأساوية عن ذلك الذي الهم الاديب العالمي فكتور هيجو , وسواء جهل ام تجاهل حكامنا الذين يملأون الافاق بالشعارات الجوفاء فأن كثير من الاسر تكتفي بوجبة واحدة لا من اوسط قوت اهل البلاد , بل من ادناه , وان كثيرا من التلاميذ والتلميذات يقضون اليوم الدراسي بدون وجبة افطار, وحتي الوجبة الواحدة لا تتوفر الا بمساهمة كل من استطاع الي العمل سبيلا من افراد الاسرة , ونحن هنا لانتحدث من نسيج الخيال وانما واقع معاش , ومما يحمد للنساء المجيدات من ستات الشاي وبائعات الاطعمة والباعة المتجولين ومنظفي الاحذية وغاسلي العربات اللجوء الي مهن شريفة لتوفير ضروريات الحياة في حدها الادني لهم ولاسرهم, فلا بديل عن هذه المهن في ظل الواقع الذي تعيشه الشرائح المسحوقة الا مواجهة الموت جوعا ومرضا او الانحطاط للدرك الاسفل للفساد اكلا بالثدي او الاتجار بالمخدرات او الخمور او احتراف السرقة والعياذ بالله من ذلك ,فهذه الظروف لا تترك مجالا الا بالسير نحو طريق واحد لا ثاني له , ولا تترك امام هؤلاء الضحايا الا طريق السقوط في وحل الخطيئه اذا لم يرتقي اولئك المسؤلون الي مستوي الفهم والادراك , وهم يعلمون عواقب ذلك ورغما عن ذلك ,يدسون رؤسهم تحت التراب.
انهار المشروع الحضاري علي رؤوس صانعيه, بعد أن نفض سدنته أيديهم عنه حين أغرق في الأزمة ....! فقد أعترف عرّاب الحركة الأسلامية المرحوم د حسن الترابي بذلك في حلقات برنامج شاهد علي العصر بفضائية الجزيرة,ولكن رغما عن ذلك يكابر أمين حسن عمر بأفضلية ونقاء عهدهم الذي يشهد عند صباح كل يوم جديد من الجرائم الأخلاقية ما يشيب لها شعر الرأس ....! و تكدس صفوف طالبي التأشيرات في السفارات الاجنبية للهروب من جحيم الانقاذيين ....! الذي خلف واقعا مأساويا لظروف فرضتها حكومة الجبهة الاسلامية فخلفت ملايين المهاجرين والهاربين من الوطن الي المهاجر والمنافئ القسرية , فقضيه الانحلال الاخلاقي هي اكبر من ان نمسكها علي هون , فمن الصعب جدا ان تبذر بذور الفضيلة في مجتمع يعيش غالبية مواطنيه تحت خط الفقر والكفاف ....! بعد ان افقر النظام غالبية قطاعات الشعب بصورة محزنة , وبالتالي برزت هذا السلبيات في المجتمع السوداني كردة فعل بصورة اكبر, واذا كانت الدولة تريد اجتثاثها فعلا بد من ايجاد جو ديمقراطي تتم فيه المكاشفة للوصول الي حلول تستند عليها عملية التغيير, فنحن بحاجة الي خلق بيئة تكون صالحة لتخرج افرادا صالحين ولن يتم ذلك الا بتوفير الاكل والشراب والعلاج وكل ما يساعد الانسان في ان يعيش بطريقة كريمة ,فهذا هو الحد الادني حتي لا يلجأ الناس ال تلك المارسات السالبة بصورة مبالغ فيها ,فهذه المشاهد الواقعية تفند تصريحات أمين حسن عمر ومن يكابرون بنضارة عهد الأنقاذيين الذي فاق اسلافة بشاعة ,فمثل هذه التناقضات التي تناقض الواقع المشهود للكافة في زمن العولمة والمعلومة الحاضرة تدعوا للرثاء علي حال اصحابه لأنه يعكس حالتهم النفسية المضطربة.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.