الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



انتفاضة الشباب في السودان، التجارب السابقة وآفاق المستقبل
نشر في الراكوبة يوم 30 - 10 - 2019

أقامت الجمعية الأدبية السودانية برلين بالتعاون مع منتدى بغداد للثقافة والفنون برلين والملتقى العربي للفكر والحوار ندوة بالعنوان أعلاه، شاركوا في الندوة كمحاضرين، السيدة منال سيف الدين والدكتور كاظم حبيب، الكاتب وأستاذ الاقتصاد العراقي المعروف وكاتب هذه السطور.
نقوم هنا بتقديم موجز للأوراق والمداخلات.
جاءت محاضرة منال، بعنوان "الثورة السودانية وأزمة التحول الديمقراطي، مقسمة الى اربعة محاور:
المحور الأول " السودان وتاريخ ثوراته"، ثورة أكتوبر1964، وثورة مارس 1985، وديسمبر 2018 حتى يونيو 2019. مطالب الثورات، إلغاء الديكتاتوريات والحريات الأساسية. والمحور الثاني "قضية الحرب الأهلية في السودان"، الجنوب، كردفان، النيل الأزرق ودارفور. المحور الثالث "قضية الوعي والهُوية "، التمييز العرقي وحرية الأديان، والمحور الرابع "الثورة في السودان الجديد"، لماذا اندلعت الثورة؟ وما هو العامل الحاسم لاندلاعها في هذا الوقت؟ معنى مميزات الثورة وامكانية نجاحها. قضايا الحكومة الانتقالية والمخاطر التي تحيط بها.
تحدثت منال بإسهاب وموضوعية وشفافية، اثناء عرضها للمحاور الاربعة، التي تعكس ازمة السودان المستفحلة، نقدمها هنا بإيجاز شديد:
تتسأل منال، هل نجحت الثورة السودانية في تحقيق اهدافها دائما؟ من المهم ان نثابر في الحرص على تحقيق الاهداف حتى لا نتوه في جداول الاعمال المطولة، فمنذ 64 وحتى الان كانت وستبقى الديمقراطية مطلب اساسي في الأعوام 1964، و1985، و2018 و2019، وبذلك فان هذا المطلب هو الاهم لدي المواطن السوداني. تقابله في الأهمية قضية السلام واستتباب الامن في ربوع الوطن الشاسع أيضاً. فالحروب الاهلية بالسودان ظلت مستمرة منذ ما قبل الاستقلال وحتى يومنا هذا. وهذا يتطلب من الحكومة الانتقالية كثير من الصبر والحكمة حتى نجمع كل اطراف النزاعات الاهلية حول مائدة حوار واحدة، ثم تنتقل مباشرة لمناقشة قضية الهوية، فالسودانيون توحدهم هوية واحدة هي حقيقة تواجدهم علي ارض هذا الوطن الشاسع والجميل والذي يضمنا جميعا، ولكن عوامل التعايش في اقاليمه المتعددة تختلف وتتفاوت مما يتطلب مراجعة قوانين توزيع الثروة او إعادة توزيعها والاستثمار المتكافئ في جميع انحاء الوطن حسب امكانيات التنمية والانتاج وفوق كل هذا وذلك ارساء مبدا العدالة وحق المواطنة المتساوي والمتكافئ لكل مواطن سوداني بغض النظر عن العرق او الدين او الجنس، هذا الامر ذو اهمية عالية لاِجتثاث عواصف الثلاثين عاماً من القمع المتواصل في كل المجالات، مثل التعليم والبحث العلمي الحر في المجال الأكاديمي والعلمي ، كبح عملية التفكير الحر وتبادل الرأي وممارسة حرية التعبير والكتابة. وتختتم بالإشارة الى قضية العدالة والقوانين القمعية، التي لم تستطع منع الشباب في الخروج الى الشارع وممارسة حقهم الطبيعي في التعبير عن رأيهم والاِصرار على الموقف المصيري على مدى 7 شهور متواصلة من ديسمبر وحتى يوليو، وبعزيمة لا تقهر بالرغم من العنف المتواصل.
مداخلة د. كاظم حبيب بعنوان "مستلزمات تحقيق النصر الفعلي للشعب السوداني في مسيرته النضالية الراهنة" كانت مكثفة:
خلال السنوات العشر المنصرمة حقق الشعبان التونسي والسوداني الانتصار على الدكتاتورية والحكم الظالم، وهما في خطوتيهما الأولى بهدف تكريس الحياة الدستورية والحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان. فالتهاني القلبية الحارة للشعبين الشقيقين المناضلين. كما أن الشعبين العراقي واللبناني في انتفاضتين شبابيتين تستهدفان التخلص من النظم الطائفية المحاصصية السياسية والفساد السائد فيهما، ونرجو ونتمنى لهما النصر في نضالهما المجيد.
وبصدد السودان، الذي هو موضوعنا اليوم، أرى بأن الشعب السوداني قد حقق الخطوة الأولى على الطريق الطويل لبناء الدولة الديمقراطية والمجتمع المدني الديمقراطي، إذ أن هناك الكثير من النضال الضروري للوصول إلى المنشود. فلن يتحقق النصر الفعلي المنشود ما لم:
1) تتسلم القوى المدنية الديمقراطية سلطة الدولة كاملة غير منقوصة لبناء مؤسسات الدولة وتعيد العسكر، كل العسكر، إلى ثكناته دفاعاً عن الوطن.
2) تتخلص تدريجاً من كل الفاسدين والمستبدين الذي مرغوا كرامة الشعب السوداني لمدى ثلاث عقود بالتراب وأفلسوا الدولة السودانية وسرقوا لقمة عيش الشعب.
3) تتبنى الحكومة الوطنية الحياة الديمقراطية والفصل بين الدين والدولة واحترام كل الديانات والمذاهب وحقها في ممارسة دياناتها وطقوسها، وكذلك الفصل بين السلطات الثلاث واستقلال القضاء أساساً للحكم في البلاد.
4) وضع دستور جديد ديمقراطي حديث قائم على أساس المواطنة والحياة البرلمانية النزيهة والحياة الحزبية الديمقراطية وتحريم قيام أحزاب على أساس ديني أو مذهبي، والتداول السلمي والديمقراطي البرلماني للسلطة السياسية، وقضاء نزيه غير مسيس.
5) العمل على حل كافة الخلافات والنزاعات الأثنية بالطرق التفاوضية السلمية والاعتراف الفعلي بالحقوق المشروعة والعادلة وإنصاف من تعرض منهم للظلم والقسوة، ومنع وجود قوات موازية للجيش السوداني أو ميليشيات مسلحة.
6) تعمل على تغيير بنية الاقتصاد الوطني اعتماداً على موارد البلاد الأولية في إقامة المشاريع الصناعية وتحديث الزراعة والخدمات الإنتاجية، بما يسهم في إزالة التشوه في البنية الاقتصادية وفي بنية المجتمع الطبقية لصالح المزيد من العمال المنتجين والبرجوازية الوطنية الصناعية، واستخدام كل الإمكانيات الحكومية والخاصة لتنمية الثروة الوطنية وتوفير فرص عمل لمئات الآلاف من العاطلين عن العمل.
7) إيجاد صيغة مناسبة لتأمين التنسيق بين المهمات الاقتصادية والاجتماعية الآنية وذات البعد الاستراتيجي وتوفير العمل والخدمات العامة للمجتمع، ولاسيما الكادحين والفقراء والمعوزين.
8) مكافحة الفساد والفاسدين وتأبين رقابة شعبية ونقابية حقيقية على موارد البلاد والميزانية العامة والمشاريع الاقتصادية لتأمين حسن الإدارة والكفاءة الإنتاجية.
9) إقامة علاقات اقتصادية وسياسية متوازنة مع الدول المجاورة الأفريقية والعربية وعلى الصعيد الدولي تخدم بالأساس مصالح السودان وشعبه، وتقوم على أساس الاحترام والمنفعة المتبادلتين.
10) الأهمية البالغة لدور المثقفات والمثقفين والمتعلمين السودانيين في الداخل والخارج في النهوض بعملية التنوير الديني والاجتماعي، إذ بدونهما يمكن أن يرتد الوضع في لحظة ما، فالجهل والأمية والفقر كلها عوامل تعيق رفع الوعي الفردي والجمعي للمجتمع وتقدم الدولة والمجتمع.
مداخلة كاتب هذه السطور المعنونة "من أجل وطن حر وديمقراطي، آمن ومتصالح مع نفسه":
قدم حامد صورة مختصرة لتاريخ موثق، يبدأ من حوالي 50 قرناً، أي خمسة آلاف سنة، مشيرا الى الممالك القديمة، مملكة كوش، مملكة مروي ومملكة النوبة.
والممالك المسيحية، مملكة المقرة في الشمال وعاصمتها دنقلا، ومملكة علوة على النيل الأزرق وعاصمتها سوبا. وانتصار العرب والفونج على مملكة علوة المسيحية. وأقاموا مملكة سنار وتعرف ايضا باسم السلطنة الزرقاء أو( سلطنة الفونج)، وهي أول دولة عربية إسلامية قامت في السودان واستمرت ثلاثمائة عاماً. هناك اختلاف حول أصلالفونج، نظرية ترجعهم الى منطقة الشلك على النيل الأبيض، وأخرى تنسبهم الى بلاد برنو في غبر أفريقيا، وثالثة تعود بهم الى بني أمية، الذين هربوا من عسف العباسيين، واتجهوا الى السودان عن طريق الحبشة.
ثم تعرض لتاريخ السودان الحديث الممتد من 1820 إلى1955 ، والذي كان قبل خضوعه للاستعمار التركي المصري، يتكون من عدة ممالك ومشيخات وقبائل: مملكة الفونج، قبائل البجة في الشرق، مملكة كردفان، مملكة الفور والقبائل الزنجية في جنوب السودان.
مرورا بفترة الحكم التركي المصري، ومقاومته واخراجه من قبل الثورة المهدية، وصولا الى الحكم الاستعماري ( الحكم الثنائي : البريطاني – المصري) 1899 1955 ). ثم تتويج نضال الشعب السوداني باتفاقية فبراير 1953 واستقلاله في يناير 1956.
كما لخص بنظرة سريعة الخارطة السياسية لسودان اليوم متمثلة في الأحزاب التقليدية او الطائفية: حزب الأمة، والحزب الوطني الاتحادي، و الأحزاب العقائدية، حزب الإخوان المسلمين، بأسمائه المختلفة (جبهة الميثاق الإسلامي، الجبهة القومية الاسلامية، المؤتمر الوطني) ، والحزب الشيوعي السوداني،والحزب الجمهوري، والحركات الإقليمية مؤتمر البجا، اتحاد جبال النوبة، جبهة نهضة دارفور، الأحزاب و الحركات في الجنوب قبل الانفصال في 7 فبراير 2011. و التيار القومي الاشتراكي التقدمي، ممثلا في حزب البعث العربي في السودان ، الحزب الناصري. والحركات المسلحة في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، وجبال النوبة وشرق السودان، الجبهة الثورية، الحركة الشعبية شمال بجناحيها.
لم ينعم السودان منذ بداية استقلاله (63 عاماً) بنظام سياسي مستقر، بل متقلباً بين حكومات عسكرية طويلة الأجل وحكومات مدنية منتخبة وغير متعاقبة ولفترات قصيرة وحرب اهلية منذ عام 1955 مع استثناء فترات سلام قليلة. ولم تفلح الطبقة السياسية ممثلة في الأحزاب السياسية أو النخبة أو الحركات المسلحة، في مجتمع متعدد الأعراق ومتنوع الثقافات من وضع أطر مؤسسية ملائمة لتلبية التنمية وبناء وطن مستقر ومزدهر.
و يتساءل في الختام مشيرا في عين الوقت الى عنوان مداخلته ، "من أجل وطن حر وديمقراطي، آمن ومتصالح مع نفسه"، ما العمل الآن؟ ويجمله في الآتي:
1 يعيش السُّودان منذ ديسمبر 2018 مخاض انتفاضة شعبية ثالثة تتميز عن انتفاضتي أكتوبر 1964 وأبريل ،1985 باستمراريتها وتماسك شبابها من الجنسين.
2 على شباب الثورة ان يبقى يقظاً، يراقب أداء الحكومة الانتقالية، ويوجه ويصحح، فهو يملك القدرة في أية لحظة على تحريك الشارع.
3 احلال السلام العادل والدائم، من اهم متطلبات هذه المرحلة، إذ على الحركات المسلحة، ان تُقيم الوضع الراهن بموضوعية وشفافية والانخراط في مفاوضات جادة ومكاشفة صريحة مع النفس، فلا مجال الآن للمناورات والتعقيدات والطموحات الشخصية، وتحويل حوار الرصاص إلى أفكار ومبادرات واستخلاص الدروس من الفشل المستمر وتجنب الحلول الجزئية. وعليها ان تعي بأن السلاح لم يحقق ما حققته الانتفاضة السلمية، وإنها هي ليست معنية بالسلام لوحدها. وأن تتخلى عن احتكارها لمفهوم الهامش والدفاع عن المهمشين، فجميع السودان الآن مهمش. وأن تكون لمواطني المناطق المتضررة أيضاً كلمتهم، فأعضاء الحركات المسلحة لا تتكلم باسمهم جميعاً.
4 الواقع الاقتصادي الحرج، إذ لابد أولاً من برنامج اسعافي لوقف التدهور ولتأمين لقمة العيش للمواطن البسيط، ثم وضع مسار السياسة الاقتصادية لاحقاً.
5 في السياسة الخارجية، علينا الابتعاد عن المحاور، وإقامة علاقات دولية متوازنة، كما نقول للشقيقة مصر بكل ما نحمله من حب وتقدير لشعبها،أن تتخلى عن التدخل في شؤون السودان الداخلية، بكل الوضوح والصراحة والشفافية وحسن النية بما يخدم قضايانا ومصالحنا المشتركة.
6 يجب على الحكومة وشباب الانتفاضة، أن لا يلتفتوا الى محاولة شيطنة الانتفاضة من قبل رجال الدين المتطرفين لإشعال نار الفتنة والكراهية الدينية وجرنا الى قضايا هامشية ، بدلا من الاهتمام ، بمعاش غمار الناس وتفكيك دولة الاسلام السياسي العميقة.
7 بعد الفشل المتراكم في إدارة الدولة يجب على النخبة أو الصفوة السياسية، ان تنحاز الى جانب الانتفاضة الشعبية وتشارك معها لحل قضايا السودان المستعصية والدائمة.
8 التركيز على أهمية مناقشة قضية الهُوية والانتماء الوطني أو القومي بعقلانية وفكر مفتوح بعيدا عن التعصب والاستعلاء والتهميش والكراهية. يقول نلسون مانديلا " عند خروجي من السجن، أدركت أنه إن لم أترك كراهيتي خلفي، فأنني سأظُل سجيناً". ويقول المفكر الكيني الراحل علي مزروعي، عن "هامشية السودان المركبة" وخلاصتها أن السودان بحكم موقعه الجغرافي وتكوينه السكاني ومزيج لغاته هامش في إفريقيا " العربية" وكذا في أفريقيا السوداء"، وليس جسرا بينهما كما يُؤمل ويُرتجى". ويقول الراحل جون قرنق ديمبيور قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان، "فلنتقبل أنفسنا كسودانيين، أولاً وقبل كل شيء، العروبة لا تستطيع توحيدنا، الأفريقانية المضادة للعروبة لا تستطيع توحيدنا، الاسلام لا يستطيع توحيدنا، المسيحية لا تستطيع توحيدنا، السودانوية تستطيع توحيدنا". ويستشهد حامد بقصيدة " العودة الى سنار" لشاعرنا الراحل الفذ محمد عبد الحي. والقصيدة ملحمة طويلة، حافلة بالعديد من الرموز والاشارات الموحية ، وفي مقطع قصير جدا، يرمز بصورة معبرة وخلاقة الى اشكالية وأزمة الهُوية في السودان:
" سأعود اليوم يا سنارُ ، حيث الحُلم ينمو تحت ماء الليل أشجاراً
تعرى في خريفي وشتائي
سأعود اليوم يا سنارُ
فافتحوا، حراسَ سنارَ ، افتحوا للعائد الليلة أبواب المدينةِ
افتحوا الليلة أبواب المدينةِ.
بدوىُ أنتَ ؟
لا
من بلاد الزنج؟
لا
أنا منكم. تائهُ عاد يغني بلسانٍ
ويصلي بلسانٍ ".
أن تحديد هويتنا الوطنية بكونها عربية إسلامية، هو ما جعلها ضيقة واستبعادية. أن عروبة السودان لا تنفي أفريقيته، كما أن أفريقية السودان لا تنفي عروبته.
9 تعطينا الفترة الانتقالية فرصة جيدة، عن طريق مؤتمر قومي جامع وايضا من خلال المجلس التشريعي لمناقشة جذور المشكلة ومعالجة آثارها والإجابة عن سؤال، ليس بمعنى من يحكم السودان، وانما كيف يحكم السودان؟ ووضع الأساس لدستور مدني، والإصلاح القانوني وسن قوانين تتوافق والمواثيق الدولية لحقوق الانسان، وتثبيت مدنية الدولة، من أجل بناء سودان ديمقراطي حديث موحد وفاعل في محيطه العربي والافريقي والدولي.
على جميع الحركات المسلحة العودة للوطن، وكذلك جميع السودانيين بالخارج، الذين تمكنهم ظروفهم من العودة للوطن، ليشاركوا جميعا لدفع الحراك الثوري وتقوية منظمات المجتمع المدني. ومساندة الحكومة الانتقالية، التي تحيق بها المخاطر من الدولة العميقة أو بتعبير أخر الدولة المخفية.
جاء في كتاب " الفتوحات المكية " للشيخ الأكبر محى الدين بن عربي:
يا أبا يزيد، ما أخرجك عن وطنك؟ قال: طلب الحق ( قال ) الذي تطلبه قد تركته خلفك، ببسطام ، فتنبه أبو يزيد ورجع إلى بسطام أي الى وطنه ولزم الخدمة حتى فُتح له.
كان الحضور كبيراً ومتميزاً، وكشفت مداخلاتهم وتعليقاتهم وتساؤلاتهم العديدة والهامة، عن معرفة جيدة بالتطورات السياسية في السودان ومع تمنياتهم للشعب السوداني بحياة كريمة وآمنة وتحقيق دولة المواطنة والقانون والديمقراطية.
قبل بداية الندوة وقف الحضور دقيقة حداد إجلالا وإكراما للشهداء الأبرار، وتضامناً مع مفقودي ومعوقي مجزرة فض اعتصام شباب الثورة المسالم والاعزل، امام مقر القيادة العامة للجيش، من قبل أجهزة الأمن بقسوة ووحشية لا مثيل لهما، وكذلك في ذكرى الراحل الاعلامي السوداني المعروف حسن عبد الوهاب، الذي رحل عن دنيانا أثناء زيارته الأخيرة للسودان. لقد عاش الراحل بيننا فترة طويلة في برلين وكان منتدى بغداد للثقافة والفنون مخططاً لإقامة ندوة ثقافية كبيرة يكرم فيها الفقيد، بمجرد عودته الى برلين.
حامد فضل الله \ برلين، 29 أكتوبر 2019


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.