خبر (السوداني) يُحرِّك السّاكن.. حازم غاضبٌ.. ودوسة يدفع بمُقترح لإعادة هيكلة اللجنة ويتحدّث عن الانفراد بالقرارات وانعدام الشفافية المالية    جهود لرفع كفاءة محطة ام دباكر للكهرباء    إنطلاق ورشة الإستجابة لبرنامج التطعيم ضد شلل الأطفال بالفاشر    شاهد بالصور.. عريس سوداني غيور يحمل عروسته بين يديه خوفاً عليها من أن تمازح ماء المطر أقدامها    شاهد بالفيديو.. نجمة التريند الأولى في السودان "منوية" تعود لإثارة الجدل بفاصل من الرقص الهستيري والصراخ على أنغام (تقول زولي)    أسرة تطالب بنبش جثمان ابنتها بعد ثلاثة أشهر من الوفاة    الهجانة تكمل استعدادتها للإحتفال بعيد القوات المسلحة غدا    حازم مصطفى يعلن موقفه من أزمة عماد الصيني    الجد يدعو الجميع إلي كلمة سواء لإكمال متبقي الفترة الانتقالية    مساعٍ لري 30 ألف فدان بمشروع الرهد    الإرصاد تحذر من أمطار مصحوبة بالرياح    الحراك السياسي: مركزية الهوسا: من يريد معرفة تاريخنا فليرجع إلى الوثائق    المريخ يفاوض لوكا ويقيده في خانات (الرديف)    نطلاق المرحلة الثانية للبطولة الأفريقية المدرسية اليوم حتى الثامن عشر من الشهر الجاري …    والي الجزيرة ينفي إنشاء مفوضية للكنابي    استمرار العمل لتقوية الجسر الواقي من الفيضان بمروي    إنطلاق فعاليات مؤتمر المائدة المستديرة    أم محمد.. (ولدك يمين يكفينا كلنا مغفرة)!!    صباح محمد الحسن تكتب: عاصمة تحكمها المليشيات !!    تطعيم 27 ألف من المواشي بمحليات شمال دارفور    السودان: سنتخذ إجراءات حال تهديد السد الإثيوبي لخزان الروصيرص    نمر يجدد عزم حكومته على معالجة نقص مياه الشرب بالولاية    الري تنفي صلتها بالأخبار المتداولة حول سد النهضة والفيضان    تحذير من معاجين تبييض الأسنان.. ضررها أكثر من نفعها!    سامسونغ تميط اللثام عن أغلى هاتف لها!    الإتحاد السوداني يسلم الإعلاميين كودات تغطية مونديال قطر    وفد السودان يعود من تنزانيا بعد مشاركته في عمومية الكاف وإجتماعات سيكافا    مواصفات هاتفي غوغل بكسل (6) إيه وبكسل (6) إيه برو    محترف المريخ يتسلّم تأشيرة الدخول إلى السودان    الرياض تستضيف المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون نوفمبر المقبل    الرماية تبحث عن الميداليات في بطولة التضامن الإسلامي    مقتل نجل الرئيس التنفيذي لشركة سوداني للاتصالات    "حمى وصداع" أبرز أعراضه..تقارير تدقّ ناقوس الخطر بشأن"فيروس جديد"    جمعية الروائيين السودانيين تصدر صحيفتها الالكترونية    كَكّ    مدير البركة: خسارة كبيرة لشركات التأمين بزيادة الدولار الجمركي    الدولار يقفز إلى(578) جنيهًا    شاهد بالفيديو.. الفنانة عوضية عذاب تقدم فاصل طويل من الرقص المثير ومتابعون (بنات عمك عذاب ماسكات الجو ومتصدرات التريند)    الأمطار تغمر المسرح القومي ودمار لعدد من النصوص التاريخية    تفاصيل اجتماع عاصف لوزارة الصحة حول زيادة الإصابات بالسرطان    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    الرئيس السريلانكي السابق في تايلاند    د. توفيق حميد يكتب: هل مات أيمن الظواهري قبل قتله في أفغانستان؟    مقتل نجل مسؤول بشركة سوداني إثر إصابته بطلق ناري بشارع النيل بالخرطوم    بالنسبة لسكر الدم.. هذه أسوأ 4 عادات لتناول الفطور    عبد الرحمن عبد الرسول..ولجنة تكريم فضفاضة ؟    كيف تحمي نفسك من الاحتيال أثناء السفر؟    عثمان ميرغني يكتب: السيناريوهات المحتملة في ملاحقة ترمب    حادثة "هاوية نهاية العالم" تثير ضجة في السعودية    بدء محاكمة رجل وسيدة بتهمة تزييف العملة المحلية بأمبدة    الشرطة: المباحث تُعيد الأستاذ الجامعي د. أحمد حسين بلال لأسرته    الموفق من جعل له وديعة عند الله    مسلحان يقتحمان منزلًا وينهبان مقتنيات وأموال بالشجرة    المباحث الفيدرالية تحرر 11 رهينه من قبضة شبكة تتاجر بالبشر    السلطة القضائية توجه بزيادة المحاكم الخاصة بالمخدرات في الخرطوم    ال(إف بى آى) تُداهم منزل دونالد ترامب في فلوريدا    الأمة القومي يُدين ما يتعرّض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة    د.الشفيع خضر سعيد يكتب: الصوفية والأزمة السودانية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإصلاح الإداري وتفكيك بنية التمكين واسترداد الأموال
المستشار فائز بابكر كرار
نشر في الراكوبة يوم 22 - 06 - 2020

فهم القانون في إطاره الصحيح وبإمعان يقتضي النظر في نصوصه، لكي نتبين فلسفة تشريعه وهدفه ومبتغاه وسنده، مما لا جدال فيه إننا نمر بمرحلة تحول وتغيير وبلا شك أن هذا يتطلب تصحيح وإعادة ترتيب بفهم وإدراك لما تقتضيه المرحلة في العدالة الانتقالية، وفي فن تطبيقها والتعامل مع التحديات وفق صحيح القانون والمبادئ.
لماذا الإصلاح الإداري؟
مبررات الإصلاح الإداري هو الفساد الإداري، فالجهاز الإداري هو الأداة الاساسية في تنفيذ السياسة العامة ويعكس فلسفة النظام السياسي من خلال المبادئ الاساسية للإصلاح مثل الشفافية والمساءلة وحكم القانون.
ضرورة وأهمية الإصلاح الإداري تنبع من أهمية الإدارة في الارتقاء بأداء أجهزة الدولة وتطويرها بمعالجة الخلل في النظام الإداري في مواضيع محددة بهدف معالجة أساليب وظواهر سلبية، لأن الفساد السياسي من أهم أسباب الفساد الإداري بل المنتج لكل انواع الفساد حيث انعدام الشفافية يتسبب في احداث الأزمات المالية في اغلب الدول، حيث تبين أن ظاهرة الفساد الإداري في النظم الإدارية ومخالفة النظم والتشريعات هي السبب في تغلغل الفساد في أجهزة الدولة.
الفساد الإداري والمالي هو استغلال غير قانوني ولا أخلاقي للوظيفة العامة بقصد تحقيق منافع وأفعال الفساد في إهدار المال العام، ويظهر بصور متعددة يجمعها عامل مشترك هو مخالفة القانون واستغلال النفوذ ومن أخطر صور الفساد اختلاس الاموال العامة والتكسب من وراء كرسي الوظيفة العامة، ومن تأثيرات ذلك تدني كفاءة الاقتصاد وقصور الأداء الحكومي وتراجع المستوى المعيشي وانتشار الفساد والعبث بالمال العام.
لايمكن الإصلاح الإداري إلا بإعادة بناء الهيكله وتطبيق القانون، لذلك ألخص غاية البناء وإعادة الهيكلة في غايتين إجرائيتين، تكوين الهياكل وفق معايير الديمقراطية ومراعاة التنوع، وموضوعيا تطبيق القانون وعدالة توزيع الفرص وفق حقوق المواطنة.
هل تسهم قرارات الإدارة في الفساد الإداري؟
تعد القرارات الإدارية من أهم مظاهر الامتيازات التي تتمتع بها السلطة الإدارية، لذلك لابد من مشروعية العمل الإداري في الخضوع للقانون.
في دولة القانون يستوجب العمل وفق تطبيق الإجراءات المالية والمحاسبية.
وفي ذلك يجب مراجعة العمل الإداري وفق الآليات المحددة في القانون بأن تخضع أجهزة الدولة للرقابة الادارية والقضائية ومراقبة النظم واللوائح، وفي ذلك لدينا ما يكفي من القوانين والتشريعات أهمها قانون مفوضية الخدمة المدنية 2007 في ضمان معالجة مفارقات الخدمة المدنية، وغرس الشعور بالانتماء القومي وفي المادة (6)المجلس الأعلى للإصلاح الإداري، وكذلك قانون الخدمة المدنية 2007 في المادة (9)برامج الإصلاح الإداري والمادة (12)مراقبة تطبيق قوانين الخدمة المدنية وفي المادة (19)التزام لجنة الاختيار بتحقيق مزايا البعد القومي وفي المادة (22)مراعاة معايير الجدارة والكفاءة .وفي قانون الاجراءات المالية والمحاسبية 2007 في المادة (3)عدم تجنيب الإيرادات وفي المادة (22)الالتزام بالمعايير والإجراءات المحاسبية والمساءلة المالية للتأكد من إنفاق الأموال العامة وفي المادة (29) عقوبة مخالفة الإجراءات المالية والمحاسبية بالسجن عشر سنوات.
وايضا في التصرف المالي جاء قانون الشراء والتعاقد لسنة 2010 في المادة (4)مراقبة تنفيذ العملية الشرائية وتحقيق الكفاءة المطلوبة والنزاهة والشفافية ومراقبة إبرام وتنفيذ العقود والعطاءات والمناقصات من ابرامها بعدالة ونزاهة، وليس هنالك علاقة بأي معاملات مشبوهة مع مراقبة التنفيذ وإصدار تقارير التنفيذ مع إجراء التحقيقات اللازمة لضمان تطبيق وممارسة مقاييس العدالة والمنافسة والشفافية والالتزام بالقانون واللوائح.
حظرت المادة (14)الذين يشغلون مناصب في الدولة من مزاولة الأعمال التجارية والمنافسات.
كل هذه القوانين شرعت لضبط عمل أجهزة الدولة والخدمة المدنية ووضع لها رقيب لمتابعة الأجهزة في مدى تطبيقها والالتزام بها، حيث جاء قانون ديوان المراجعة القومي لسنة 2015 في المادة (6) في اختصاصات الديوان وسلطاته الرقابة على الأداء المالي لاجهزة الدولة الخاضعة للمراجعة في مراقبة القوائم المالية والتأكد من وجود نظام رقابة داخلية وفي المادة (7) التحقق من تنفيذ القوانين والنظم المالية والادارية والمحاسبية وفي المادة (14) مراجعة قرارات التعيين لفحصها والتأكد من مطابقتها للقوانين واللوائح وفي المادة (15) فحص نسخ العقود واتفاقيات القروض وتسجيل الشركات التابعة لاجهزة الدولة.
لما كانت الغاية من تشريع القوانين لتحديد خطوط السير والالتزام بما جاء فيها وتطبيقها لتحقيق الأهداف التي صدرت من أجلها والمحاسبة والمساءلة عند تجاوزها ومخالفتها، وبالرغم من هذه القوانين هنالك مظاهر سلبية في عمل أجهز الدولة، مما يؤكد بأن هناك خلل يحتاج لإصلاح يفسر بأنه فساد corruption لابد من تشخيصه ومعرفة مسبباته، والعمل على إزالتها، ولضمان تحقيق الإصلاح الإداري عبر حكم القانون rule of law لضمان إصلاح أجهزة الدولة بإيلاء حكم القانون ومراعاة الحقوق والواجبات بطريقة خالية من إستغلال السلطة وتحقيق مبدأ المحاسبة والمساءلة في ضمان الرقابة الإدارية والقضائية لتنفيذ العدالة الانتقالية.
هنا يمكننا أن نقرر التشخيص أن عملية الإصلاح الإداري تكمن في ثلاث محاور: الوظيفة العامة والهياكل الإدارية ومخالفة تطبيق القوانين والتشريعات علي هدي برنامج دولة القانون والمؤسسات لتناول المحاور والأسباب لابد من تحديد ثلاثة مرجعيات:
الأولى / شرعية الإصلاح الإداري والرقابة.
الثانية / إعادة بناء أجهزة الدولة (الخدمة المدنية)
الثالثة / الأثر المترتب في مواجهة الفساد الإداري.
جاءت الوثيقة الدستورية 2019 في ديباجتها إصلاح أجهزة الدولة والخدمة العامة سعيا لإنقاذ تدابير العدالة الانتقالية وإعادة بناء الثقة كما نص ذلك في المواد (3-4-6) أن تسود أحكام الوثيقة وأن يخضع الجميع لحكم القانون المادة (8) الفقرة (12) برامج إصلاح أجهزة الدولة بصورة تعكس استقلاليتها وقوميتها وعدالة توزيع الفرص، وقد ورد هذا البرنامج في مهام الفترة الإنتقالية التي يجب أن تلتزم بها أجهزة الدولة في اعادة قومية الخدمة المدنية، وعدالة توزيع الفرص، وإنهاء بنية السيطرة والاستحواذ ومظاهر الفساد حتى تكتمل الصورة، لابد من إيراد الفقرة (15) من ذات المادة التي تتحدث عن تفكيك بنية التمكين وبناء دولة القانون والمؤسسات، إذا أن برنامج الإصلاح الإداري يرتكز على عناصر استقلالية الخدمة المدنية حتى تكون محصنة من التقلبات والتأثيرات الفكرية والأيديولوجية والسيطرة الحزبية بأن تكون أكثر استقلالية وقومية، فقط للعمل بمهنية وتنفيذ المصلحة العامة وعدالة توزيع الفرص في التعيين وفق معايير المواطنة والكفاءة لمنع السيطرة السياسية والاستحواذ الاثني والجغرافي لبناء دولة القانون والمؤسسات وغاية إصلاح الخدمة المدنية لكي تبلغ أن تكون عليه من التطور والقومية وعدالة توزيع الفرص وفق معايير الكفاءة والنزاهة وتطبيق القوانين والتشريعات، بدلا من الانتماء السياسي واحيانا كثيرة المحسوبية والجهوية.
في المادة (8) من الوثيقة الدستورية 2019 في مهام الفترة الانتقالية البند (15) تفكيك بنية التمكين وبناء دولة القانون والمؤسسات وفي البند (3) محاسبة منسوبي النظام البائد وفق القانون والبند (6)تسوية أوضاع المفصولين تعسفيا من الخدمة المدنية.
وفي العمل من أجل برامج إصلاح أجهزة الدولة جاءت المادة (39) إنشاء مفوضية إصلاح الخدمة المدنية.
وفي ذات الاتجاه وبنفس المنهجية صدر قانون التفكيك وازالة التمكين 2019 المعدل 2020 تحت سلطات لجنة تسمي لجنة ازالة التمكين واسترداد الاموال إذا القواسم المشتركة في عملية اعادة البناء هي التفكيك واسترداد الاموال. ما هو السبب الذي جعل الاهتمام بالتفكيكك وإعادة البناء؟ السبب هو التمكين ومخالفة النظم والتشريعات وإهدار واختلاس الأموال العامة حيث الضرورة تقتضي إنهاء كافة مظاهر التمكين للمساواة في الحقوق والواجبات وتطبيق القوانين والتشريعات في أجهزة الدولة ومحاربة الفساد وقيام مبدأ المساءلة والمحاسبة حتى نعمل ونطبق لابد من الاجابة ماهي الشرعية والمقصد في عملية التفكيك واسترداد الأموال وهل هناك شخصنة في القانون؟
الشرعية هي ما نصت عليه الوثيقة الدستورية في بناء دولة القانون والمؤسسات والقصد تطبيق القانون وعدالة توزيع الفرص وفي استرداد الأموال هنالك جرائم وقعت بالمخالفة لأحكام القانون والتشريعات واستغلال القانون والنفوذ ومن تشخيص أعراض مسببات التمكين التي جاءت في نص المادة (3) في تفسير قانون ازالة التمكين واسترداد الأموال التي تتمثل في تجاوز:
نظم التعيين في الخدمة و الاحلال والابدال والسيطرة تحت مظلة الصالح العام
الاستحواذ على الواجهات والكيانات بغرض التمكين وتحقيق سياسات النظام في الحصول على الامتيازات والتسهيلات والإعفاءات في تجاوز صريح للقوانين واللوائح ، ومن ذلك نتجت أسباب للتمكين وحصلت جرائم أفعال الفساد التي جاءت في المادة (13)من قانون لجنة التفكيك واسترداد الأموال التي تتمثل في اختلاس الأموال والرشوة ومخالفة القوانين في تولي الوظيفة العامة وعدم الشفافية وتحقيق المنافع والمكاسب الخاصة ومخالفة القوانين واستغلال النفوذ.
هل هناك شخصنة في القانون:
عند إيراد النص بصورة عامة ومجردة لابد من الامعان في تلمس المعاني ومقاصد المشرع ومشخصات واقع الحال والسياق الذي ورد فيه النص وتفسيره بما يحقق الغرض الذي شرع من أجله هذا ما جاء في قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974 وفي حكم المسألة، وفي العلم القانوني إذا ورد النص بصورة عامة ومجردة لمعالجة مسألة محددة عند مخالفتها لاتعد شخصنة للقانون حتي لو طبق على شخص واحد.
من ذلك نخلص لطرق وأساليب التمكين وأفعال الفساد :
أ/ الطريقة الأولي: التعيين في الخدمة العامة والخاصة بأساليب التعيين تحت مظلة الصالح العام و الولاء والمحسوبية و الاحلال والابدال والسيطرة على الوظائف والهياكل (الرافعة الحزبية )، والوظيفة الخاصة التى أنشئت بغرض التمكين أو استخدام النفوذ (فقه التمكين)
ب/ الطريقة الثانية: إنشاء الكيانات والهيئات والمنظمات والشركات (الواجهات التنظيمية)بغرض السيطرة على سوق العمل وإتاحة الفرص للعمل بالولاء التنظيمي والمحسوبية للحصول على الامتيازات والإعفاءات والتسهيلات لتحقيق (عائدات للتمكين)
ج/ الطريقة الثالثة: تجاوزات النظم واللوائح في الاستيلاء على المكاسب و الاموال والاراضي والتكسب من وراء كرسي الوظيفة العامة واستغلال النفوذ والتصرف في الأموال العامة والمشاريع الحيوية (أفعال الفساد )
إذا أن طرق التمكين المقصودة للتفكيك والازالة هي:
1/ الوظائف العامة والخاصة وتفكيك السيطرة واعادة بناء هياكل أجهزة الدولة وحل الواجهات الحزبية.
2/ استرداد الأموال ومراجعة العقود والتسويات والقرارات الخاصة التي تمس المال العام ومراجعة تقارير المراجع العام.
في شأن الوظائف العامة والخاصة وحل الحزب والواجهات جاء قانون لجنة التفكيك واسترداد في المادة (4)حل الحزب وواجهاته والواجهات أي شخص طبيعي أو اعتباري أو كيان اشترك في أعمال التمكين والفساد وفي الفقرة (3) من ذات المادة استرداد وحجز الأموال والممتلكات والعائدات الناتجة من أفعال التمكين والعائدات.
مقروءة مع نص المادة (7)حل المنظمات والمؤسسات التي تتخذ أذرع سياسية واقتصادية وامنية والاطلاع على الأرصدة والحسابات وحجز الاموال الثابتة والمنقولة وفي ما يخص الأموال القابلة للحجز والاسترداد هي أموال التمكين وعائدات جهات التمكين وأفعال الفساد المعرفة في تفسير المادة (3) من قانون لجنة التفكيك واسترداد الأموال هي الأموال التي تم الحصول عليها وانتقلت ملكيتها بفعل من افعال التمكين أو افعال الفساد في المادة (13)اختلاسات الاموال والتصرفات التي تمت في أصول المشاريع الحيوية والتصرفات التي تمت في بيع الأراضي والتخصيص والغرض وتجاوز القوانين مع مراجعة كافة التسويات والقرارات والإجراءات واتخاذ التدابير و مصادرة العائدات المتأتية من أفعال مجرمة وهذه المادة جاءت متوافقة مع المادة (31)من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ، قبل الحديث عن الاستيراد وحكمه لابد إثبات حقيقتين الحقيقة الأولى أن الأموال المقصود استردادها هي الأموال المتحصلة و المتأتية من أفعال التمكين والفساد المعرفة في القانون والتي حصلت عن طريق تجاوز القانون واستغلال النفوذ بصورة مشبوهة تتعارض مع النظم والقوانين والمصلحة العامة.
الحقيقة الثانية الاسترداد لا يشمل الأموال الخاصة المكتسبة وفق صحيح القانون وأحكام الملكية باعتبار حق التملك حق دستوري ولا يجوز نزع أو مصادرة الملكية الخاصة إلا بموجب قانون وحكم قضائي ومهما تجملت المفردات والغايات الاوفق القانون وعبر محكمة مختصة المادة (61)من الوثيقة الدستورية (حق التملك) إذ أن نزع الملكية أو المنفعة للمصلحة العامة تكون بحكم قضائي مقابل تعويض عادل وفوري هو قاعدة دستورية قانون نزع ملكية الأراضي لسنة 1930 ينظم إجراءاتها، وأي قرارات تصدر من أي جهة إدارية حتما يجب أن تخضع لرقابة القضاء، و للمتضرر الحق في اللجوء للعدالة تحت سند الوثيقة الدستورية الحق في التقاضي المادة (53). وفي ذلك نشير إلى ما جاء في قانون لجنة ازالة التمكين واسترداد الأموال في شأن قراراتها حيث جاء في المادة (12) الفقرة (6) يحق للجنة مراجعة قراراتها من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الشخص المتضرر، وفي المادة (8) تستأنف قرارات اللجنة أمام لجنة تسمى لجنة الاستئنافات بشرط الخطأ في تطبيق قانون اللجنة أو مخالفته بالرغم من اتاحة الحق في الاستئناف لكن في تقديري لا يحصن أي قرار من الرقابة القضائية والدستورية كما جوزت المادة الطعن في قرارات لجنة الاستئناف أمام دائرة يشكلها رئيس القضاء ويكون حكمها نهائيا ،في تقديري النهائية هنا نهاية القرار الإداري والزاميته من الناحية الادارية وتظل الرقابة القضائية والدستورية قائمة، ولتفادي الرفض والالغاء والطعن، أرى في تقديري أن الخيار الناجع هو الاحكام القضائية وفق اشتراطات القانون والاتفاقيات الدولية لذلك لابد من تحريك ملفات الفساد وتقارير المراجع العام وتقديمها للقضاء، هنا لابد من ذكر جزئية وردت المادة (8) بأنه لا يجوز وقف القرار الصادر من اللجنة قبل الفصل في الطعن وفي هذا ومن سلطات اللجنة في المادة (7) حصنت قرارات اللجنة بالحجز على الأرصدة والحسابات والأموال الثابتة والمنقولة (بالمصارف والمؤسسات السودانية والاجنبية ) وفي ذات المادة تمتلك اللجنة صلاحية ممارسة سلطات مجلس الوزراء ووزير العدل والنائب العام أما مسألة وقف التنفيذ يمكن مجابهات في المحكمة بالاجراءات التحفظية القضائية أما وقف التنفيذ وماهيته يقرر عند توفر المسوغات القانونية لحماية حقوق الاطراف وضمان الحكم القضائي اذ لايجدي نفعا الغاء القرار اذا رتب اضرارا لايمكن تداركها وفي نهاية المطاف بعد الفصل يسود حكم القانون بالتأييد أو الإلغاء.
كيف نثبت صحة الأموال ؟ أنها اموال تمكين أو أفعال فساد؟
المبدأ في القاعدة (الأصل صحة الظاهر والبينة على من يدعي خلاف الظاهر)
جاء في نص المادة (12) الفقرة (5)من قانون لجنة ازالة التمكين واسترداد الأموال 2019 تعديل 2020 إذا كان هناك ما يحمل على الاعتقاد بأن الأموال والعائدات قد حصل عليها نتيجة افعال التمكين أو الفساد فعلى الشخص اثبات أنه لم يتحصل عليها نتيجة افعال التمكين أو الفساد )
هل هناك تعارض بين النص وأصل القاعدة صحة الظاهر وبراءة الذمة المالية، نعم قد يبدو أن هناك تعارض ولكن الغرض من التشريع وقصد المشرع لحكم مسألة خاصة وظاهره مستشرية في واقع الحال إذا يزال التعارض وتسري أحكام النص باعتبار هناك مخالفات للقانون حسب نص المادة (6) من قانون تفسير النصوص العامة والقوانين 1974(يفسر النص بما يحقق الغرض الذي شرع من أجله)وباعتبار القاعدة الأصولية أن ما كان غير مشروع فهو باطل ولا قيمة له ولا يعطي أي اعتبار (مابني على باطل فهو باطل) حيث ذلك في النظرة الكلية العامة لواقع الحال، ولكن في ذلك نري عدالة عدم الاخذ بالشبهات أو مجرد العداء السياسي حيث السلطة الغير منضبطة مفسدة والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة.
ازالة التمكين في الوظائف العامة والخاصة واعادة بناء الهياكل:
لماذا إزالة التمكين لأنه يخلق فكرة التملك والاستحواذ التام لفئة محددة تعمل علي الإستغلال الوظيفي والعبث بأجهزة الدولة والموارد القومية.
الغاية من ذلك تطبيق القانون واللوائح وتحقيق الاستقلالية لبناء دولة القانون والمؤسسات، من أهم أهداف المرحلة الانتقالية التي جاءت في المهام بالنص الحرفي في المادة (8) البند (15) تفكيك بنية التمكين بموجب هذا انعقدت السلطات للجنة إزالة التمكين واسترداد الاموال وفي المادة (3)من تفسير قانونها عرفت التمكين في الوظائف العامة والخاصة والهياكل والواجهات، حيث حددت التمكين الوظيفي بالحصول على الوظيفة والتعيين في الخدمة العامة انفاذا لسياسات نظام 1989 بمخالفة نظم وتشريعات الخدمة العامة بسبب الانتماء السياسي (فقه التمكين ) أو الوظيفة منشأ بغرض السيطرة على الكيانات بغرض تحقيق وتنفيذ السياسات والاستفادة من الامتيازات بسبب الولاء والمحسوبية، وفي ذلك جاءت فكرة التفكيك وإعادة البناء باتخاذ إجراءات إنهاء الخدمة وفق نص المادة (7)البند (د) بناء على توصية أجهزة الدولة أو الجهة المختصة بسبب أن الشخص يمارس أي من أنشطة الحزب أو ساهم في تحقيق أهدافه وأجندته أو ساعد في تحقيق سياسة التمكين أو حصل علي الوظيفة بسبب التمكين واستخدام النفوذ أو الوظيفة التي يشغلها أنشئت لأغراض التمكين.
مع وجاهة كل الاسباب إلا سبب واحد ممارسة انشطة الحزب إن كانت تعد من قبيل العمل السياسي الخالص ففي هذا يكون الأمر من قبيل العزل السياسي مع ملاحظة أخرى هل تقوى أجهزة الدولة على القيام بهذا الدور دون محاباة.
وفي هذا يجب أن تكون غاية التفكيك في مواجهة الأشخاص هي الإصلاح والتوزيع العادل للفرص لضمان تحقيق الاستقلالية والقومية بحيث لا يستبدل تمكين بتمكين.
استرداد الاموال هي اموال أفعال التمكين والفساد والاطلاع والحجز على الأرصدة والحسابات والاموال الثابتة والمنقولة بالمصارف السودانية والمؤسسات الاجنبية ومراجعة التسويات والإجراءات والقرارات التي كان فيها إهدار للمال العام، وذلك من سلطات اللجنة في المادة (7) البنود (ط-م-ن) وفي المادة (13) البنود (ب-ز-ح) في أفعال الفساد مراجعة اختلاسات المال العام والتصرفات التي تمت في أصول المشاريع الحيوية والاستراتيجية مع ضرورة استعادتها حتى على المستوى الخارجي، حيث نصت المواد (44 -46) من الاتفاقية الاممية لمكافحة الفساد في معايير المساعدة الدولية المتبادلة بخصوص التعاون الدولي في استرداد الأموال والممتلكات المتأتية من أفعال الفساد والجرائم وتقديم المساعدة الدولية المتبادلة ولكن حتى تتم الاستفادة من التعاون الدولي في استرداد الأموال والموجودات لابد من الالتزام باشتراط المواد (46 -54 -55) لإنفاذ الاسترداد أن يكون أمر المصادرة صادر من محكمة في إقليم الدولة طالبة الاسترداد حتى لا يستبعد طلب الاسترداد المتعلق بالاموال والممتلكات المتأتية من أفعال الفساد (الشرعية الدولية)
وفي مجال الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد UNCAC تعتبر مسألة استرداد الأموال من المسائل ذات الأولوية في أحقية الدول في استرداد اموالها المتحصلة من جرائم الفساد وفق معايير المساعدة الدولية المتبادلة والتعاون الدولي واسترداد الموجودات علما بأن السودان مصادق عليها.
هل يمكن أن تكون مخالفة القانون والعبث الاداري حالة مستمرة في حقيقة الأمر مظاهر مخالفة النظم وقرارات الجهات الاعلى وعدم العمل بالفتوى القانونية من وزارة العدل تجلت هذه المظاهر في شأن قرار مجلس الوزراء 143 بخصوص هيكل الأجور الموحد حيث استثنى القرار فئات محددة نسبة لقوانينها الخاصة (القضاء وزارة العدل والنائب العام) جاء المنشور رقم 2 لسنة 2020 الصادر من ديوان شئون الخدمة بتطبيق هيكل الأجور الموحد على الفئات المستثناه بمخالفة القرار الذي استند عليه وقانون الديوان نفسه وقوانين الجهات المستثناة وخالف المنشور الوثيقة الدستورية في المادة 1/2 بعد الغاء الدستور تظل القوانين سارية ما لم تلغ أو تعدل تصور هذه المخالفة تتم في مواجهة أجهزة وسلطات قضائية ونائب عام ووزارة عدل، لك بعد ذلك لك تتخيل مدى تأثير القرار الإداري المخالف للقانون في انتشار الفساد، ولكن كانت فتوى المحامي العام بوزارة العدل تبيان وبلورة الحقيقة القانونية الدامغة والمبطلة لما جاء في عبث المنشور.
في الختام القوانين تشرع لتحقيق الأهداف التي شرعت من أجلها تطبيقا للعدالة، أمر تفكيك التمكين ومحاربة الفساد هي مسألة وضع الأمور في نصابها ولكنها حتما ليست الخروج عن مبادئ القانون والعدالة ، وضمان بلوغ الغايات والهدف والمساءلة والمحاسبة لابد من سلامة العدالة الاجرائية والموضوعية حتى لا يفلت مجرم من عقاب
إلى بناء دولة القانون والمؤسسات والعدالة To the building of aState of law ,institution and justice
تحياتي مستشار فائز بابكر كرار
Faiz karar


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.