بسم الله الرحمن الرحيم أبناؤنا المؤسسون..انتم الناصحون ونحن السامعون أقر في البداية ، أن تسمية الأبناء المؤسسين ، أستعيرها من الدكتور خالد التجاني النور. فقد عرف الأمريكان تعبير الآباء المؤسسين ، لكن هذا الوطن ، لم يعرف آباءً يؤسسوه كما يمكن أن تقبل به الأجيال التي تلتهم . ونقر أنه في وطننا هذا ، قد مر علينا الكثير ، فقد مررنا بالحكومات التي جعلت الدولة ولية لأمر مواطنيها ،وكان الدعم الكامل للسلع والخدمات ، لكنها تفشل في نهاية الأمر ، ولست هنا في موقع استعادة الأسباب والعوامل. لكننا بكلمة واحدة فشلنا مع وجود الدعم ، وتعاركت الأيديولوجيات في كل فترة انتقالية بعض يرى المزيد من الدعم وآخر يرى رفعه ، وكانت تعددية أبريل آخر نماذجنا لديمقراطية ما بعد الثورة. وكان الانقلاب المشئوم وبشرنا بمشروع سموه حضارياً يستند على دين الإسلام .ولأن الدين عدل ، فقد ركن الكثيرون وتفاءلوا أو على الأقل ظلوا صامتين وهو يجرب فينا كل شئ .فشربنا الشاي بالتمر لانعدام السكر . فأخبرنا آباؤنا بأن اسمه ( البانجقلي ) ما يشير إلى أنه أمر قد مر على بلادنا من قبل جيلنا !!جربوا بالبدء بتبديل العملة ، وصوروه بأنه الحل السحري ، فعاد الأمر كما كان ،جربوا سياسة مقاطعة المؤسسات الدولية ، ثم عادوا مضطرين للتعامل معها وهي تشترط عليهم في كل مرة .نسوا أو لم يعملوا على أنك لن تستطيع أن تقف ضد المجتمع الدولي مهما كان الرأي فيه.وبجملة واحدة ، بدءوا برفع الدعم ، وانتهوا بالعجز عن رفع الدعم ! وفي السياق ، ألا تلاحظون أننا ما زلنا في نفس نقطة الخلاف ؟ أنبقى على الدعم الذي أنكر المعارضون وجوده وكان يؤكده النظام ، أم نرفعه بالكامل ؟ألا تلاحظون أن من مكنتهم التوازنات الداخلية والإقليمية والدولية عبر الوثيقة الدستورية واتفاق جوبا ، ما زالوا في نفس المحطات القديمة ؟ يلعنون المحاصصة في العلن ويختلفون على الكعكة في المشاورات ؟ كل يريد نصيباً في السلطة ويبرئ نفسه من وزر محاولة أكل الكعكة والاحتفاظ بها في نفس الوقت ؟ وأكاد أجزم أنكم تشعرون أن الحل لن يكمن في حكومة جديدة تأتي بها هذه الرؤى المتصارعة . إن كونت حكومة ، فإيجابيتها في أنها ستكشف مجدداً أننا نفلح في اتهام الآخر بإهمالنا لنلقي عليه تبعات الفشل . لكن حمارنا يقف في عتبة تحمل العبء . هذا ترونه جيداً هذه الأيام . وتروننا مشوشين لا نحسن في الاتفاق على رؤية موحدة ، ونفلح في التقعر في الفضائيات . والأوضاع كما ترون ، لا نريد أن نملي عليكم ما يجب القيام به وليس في مقدورنا ذلك. فلو استمعتم إلى قول غالبيتنا ، لما أنجزت الثورة . فالكثيرون ، رغم كرههم للنظام السابق ، لم يكونوا ليتصوروا أنه يمكن إزاحته ،ولكنكم أفلحتم وقدمتم دماءً زكية ، وأقمتم مدينتكم الفاضلة في ساحة الاعتصام فغدر بكم. بدأ بعضكم بالتتريس ، ولو كان علينا القول لقلنا أنكم ستجلبون سخط الذين سيرون أنكم تعطلون الحياة العامة . لكن أليس ذلك ما قالوه في بداية الثورة ؟ أؤمن حد اليقين ، أن الثورة لا زالت تعيش . أما كيف سيبدأ التأسيس ، ابتجرع مر رفع الدعم والصبر عليه وتجاوز المكونات السياسية عند الديمقراطية أم بغير ذلك ؟ لن أملى على أحد الإجابة . فأنتم الناصحون ، ونحن السامعون.فارسموا صورة وطنكم كما ترون.