الكلمة أعلاه التي وسَمَت العنوان، (إجترحها) – إذا أردت لغة راقية – ، أو (نَجَرها) – إذا استخدمنا لغة خشنة – ، أو (إستحدثها) – إن كنت بين بين – ، صحفي فلسطيني إسمه (إميل حبيبي)، كان يكتب في صحيفة الشرق الأوسط الدولية، و يقصد بها أن يكون الشخص نصف متشائم، و نصف متفائل، و قد إستحدث أيضاً كلمة (لعم) للدمج بين لا و نعم، ليستخدمها المرء ليجيب على سؤال يُلزِم إستخدام إحداهما و لا يكون قادراً على الإختيار. هذه الكلمة – المتشائل – تصف حالنا اليوم بعد تكوين الحكومة الجديدة. فأنا متشائم: لأن حالة السيولة الأمنية قد إنداحت عبر البلاد و نجدها قد (تسربت في مسارب الدم) كما يقول الراحل إسماعيل حسن. و متشائم: لأن تلك الأحداث قد أظهرت الوجه القبيح لإنسان السودان الذي يحرق و يدمر و ينهب. و متشائم: لأن الطيب مصطفى و إسحاق فضل الله ما زالا يكتبان و يشتمان و يحرضان، أو (بعد الإعتذار)، ما زالا ينثران فضلاتهما على شارع الثورة دون حياء… و دون أن يلقمهما أحدٌ حجراً. و متشائم: لأن الكباشي يقول أن هذه آخر فرصة أمام الحكومة الإنتقالية، و كأنه المالك الحصري للبلاد، و لم نجد من يردعه عن ذلك القول الخطير. و متشائم لأن بعض الصحفيين قد حكموا على الحكومة بالفشل قبل أن يجلس الوزراء على كراسيهم. و متشائم لأن أغلب الأصوات تتهم النائب العام بالتقصير بل و تطلب منه الإستقالة و لم يدافع عن نفسه أو يستقيل. و منفائل: لأن الدولار قد بدأ يتراجع أمام العملة الوطنية. و منفائل: لأن لجنة إزالة التمكين ما زالت صامدة رغم المحاولات الخبيثة لحلها. و متفائل: لأن البلدوزر صلاح مناع قد أصبح يسمي الأشياء بأسمائها دون خوف. و متفائل: لأن رئيس مجلس السيادة قد تعامل كمواطن عادي و لجأ للقانون لتبرئة نفسه من إتهامات البلدوزر. و متفائل: لأننا بدأنا نرى في التلفزيون القومي برامج تنتقد الحكومة دون خوف، وتذهب للأقاليم لتنقل لنا نشاط الولاة، و سير مشروعات التنمية، و الإجتماعات و الورش الفنية، و إخضرار الحقول، و وشوشة سنابل القمح، و رائحة الطين في الأراضي التي إرتوت. و متفائل: لأن رئيس وزرائتا ما زال صامداً أمام هجمات الفلول و مؤدباً بصمته عن الرد على إساءاتهم. و متفائل: لأننا سمعنا أن حسين خوجلي و حسبو عبد الرحمن صارا في قفص الإتهام و أن الكثيرين في الطريق. و بالمحصلة فإن التفاؤل عندي أرجح من التشاؤم، و لذلك أقول: أنا (متفائم). علي العبيد