عناوين الصحف السياسية والمواقع الاكترونية الاثنين 29 نوفمبر 2021    حمدوك: يجب أن نشرع فورا في إجراء انتخابات المحليات    رئيس الوزراء يؤكد أهمية قوات الشرطة في إنجاح التحول المدني الديموقراطي    لماذا قررت الولايات المتحدة ترفيع التمثيل الدبلوماسي الأمريكي في السودان لدرجة سفير؟    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الإثنين 29 نوفمبر 2021    إسحق فضل الله: وقهوة الشجرة    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الإثنين 29 نوفمبر 2021    حمدوك يلتقي مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الافريقي    مُكافحة التهريب تضبط زئبقاً بقيمة 20 مليون جنيه    مجلس الوكيل بوزارة الشباب والرياضه يناقش خطة الربع الاخير واجازة موازنه قطاعي الشباب والرياضة    اجراء قرعة الموسم الجديد بالمناقل    الذرة يوالي الارتفاع بأسواق محاصيل القضارف    التربية بالجزيرة تتسلم (500) وحدة إجلاس لمدارس الأساس    ليس محمد صلاح.. كلوب يشيد ب"الصفقة المثالية"    شابة تركت رسالة لزوجها.. وقفزت من الطابق السادس    مصر.. القضاء يصدر قراره في دعوى منع محمد رمضان من التمثيل    منتخب السودان يتدرب بالدوحة ل"كأس العرب" والبطولة تنطلق الثلاثاء    اختيار سلمى السيد عضوا بلجنة التحكيم بالاتحاد الإفريقي للتايكوندو    "باج نيوز" ينفرد..طارق تفاحة نائبًا لرئيس القطاع الرياضي بالمريخ    خطوات سهلة لاستعادة الرسائل والدردشات المحذوفة في تطبيق "تيليغرام"    أسباب نفاذ بطارية الهاتف بسرعة.. منها التغطية السيئة    المريخ يتعاقد مع البرازيلي براغا لتدريب الفريق    السودان يحقق المركز الثالث في بطولة دولية للمصارعة الحرة    اناشد المغتربين اعانة اسرهم والبعد عن التراشق السياسي !!    "واتساب" يضيف 5 مزايا رائعة قريبًا.. تعرف عليها    مخاوف من إيقاف المساعدات وعودة السودان للعزلة الدولية    نادي الهلال يفنّد حقيقة" طرد الجهاز الفني من مقرّ الإقامة"    التمويل يتسبب في تأخر زراعة القمح    عمر احساس يقابل وزيرة الثقافة والاعلام بدولة جنوب السودان    رجل أعمال شهير يورط معلم في قضية تزوير شيك .. وبعد 7 سنوات حدثت المفاجأة!    سلالة أوميكرون من كورونا .. لماذا تصيب العلماء بالذعر؟    تقرير رصد إصابات كورونا اليوميّ حول العالم    تكنولوجيا جديدة تستخدم بطاريات السيارات الكهربائية لإنارة وتشغيل المنازل    فيروسات الإنفلونزا: تعرف على أنواعها الأربعة الرئيسية    فرح أمبدة يكتب : موتٌ بلا ثمن    رحيل الشاعر عمر بشير    بفيلم وثائقي عن مكافحة الكورونا التلفزيون يحرز الجائزة الأولى في المسابقة البرامجية للأسبو    بوادر أزمة دبلوماسية بين السودان وجنوب إفريقيا بعد إعفاء السفير نقد الله    بسبب المياه.. مواطنون غاضبون    بعد عودة كورونا مجددًا المدارس تلزم الطلاب بارتداء الكمامة    شركات: قِلّة في مخزون أدوية الطوارئ والمُسكِّنات    بسبب متحور كورونا .. السودان يمنع دخول القادمين من خمسة دول    في قضية المُحاولة الانقلابية تحديد جلسة لاستجواب الفريق الطيب المصباح وآخرين    اتّهام خفير في قضية حشيش ضُبط بمدرسة بالخرطوم    لحماية المنتج مطالب بتعديل الأسعار التأشيرية للصمغ    "لن نكون مثل الغرب المتوحش" أستراليا تطبق قوانين جديدة بشأن وسائل التواصل    ارتفاع معدل ضبطيات الذبيح الكيري بالاسواق الشعبية    فاطمه جعفر تكتب: حول فلسفة القانون    السعودية تعد المصريين بمفاجآت سارة اليوم    التحريات تكشف مقتل شاب بواسطة أحد أفراد (النيقرز) بالرياض    ياسمين عبدالعزيز في أول ظهور بعد التعافي: جَهزوا لي القبر وشفت معدتي برة جسمي    بالفيديو: المطربة منال البدري تثير غضب الاسافير بعد ظهورها في حفل … شاهد ماذا كانت ترتدي وماهي ردود أفعال جمهورها بعد رؤيتها    شاهد بالفيديو: فنان صعيدي يغني لحميدتي وكباشي ويدهش رواد مواقع التواصل بكلمات الأغنية    شاهد: صورة متداولة لشاب يزين أظافره بالوان علم السودان تثير ضجة بمنصات التواصل    التحالف يستهدف مواقع للحوثيين في صنعاء    الأسرة الرياضية بام روابة تشيع الكابتن محمد نور محمد الرضي وتودعه بالدموع    لافتة لمتظاهر في احتجاجات الخرطوم تشعل غضباً عارماً في أوساط رواد التواصل    هل عدم استجابة الدعاء دليل عدم رضا الله؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هيكلة بنك السودان المركزي ضرورة لهيكلة القطاع المالي والمصرفي (الاخيرة)
نشر في الراكوبة يوم 08 - 05 - 2021

* برغم ضعف احتياطيات النقد الأجنبي لدي البنك المركزي والبنوك وضعف سوق النقد نجد أن هنالك عدد 20 شركة صرافة بإجمالي 113 فرع.
* استكمال قرار لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م الخاص بحل اتحاد المصارف وسحب كل سلطاته.
* التأكيد على استقلالية البنك المركزي في القانون الجديد كأعلى سلطة نقدية في البلاد عن السلطة التنفيذية.
كشفت السياسة النقدية للعام 2021م المعلنة من قبل البنك المركزي في يناير الماضي عن فشله في إدارة السياسة النقدية وفي الرقابة عليها وعلى مجمل القطاع المالي والمصرفي وعن أنه يمثل أولى حلقات الفشل المخيِّم على مجمل القطاع المالي والمصرفي في البلاد وأحد أهم الأسباب الرئيسية في عزلته عن نظيره الإقليمي والعالمي وعن سوق رأس المالي العالمي بمختلف مكوناته وأدواته ومنتجاته. ثم جاء لاحقًا الصراع الذي دار بين محافظ البنك المركزي ولجنة إزالة التمكين حول قرار الأخيرة بفصل أكثر من 200 موظف من بنك السودان والشركات والمؤسسات التابعة له ورفض المحافظ تنفيذ القرار ليبين بجلاء أن بنك السودان المركزي كان في عهد النظام البائد ولا يزال حتى اليوم أحد أكبر بؤر تمركز الدولة العميقة وهيمنة فلول النظام البائد والتي تمثل أحد أهم أسباب فشل البنك المركزي في إدارة ورقابة السياسة النقدية ولعب دوره المنوط به كأعلى سلطة نقدية في البلاد. وأن خضوعه لهذه المنظومة المحكمة من الهيمنة قد جعله طوال السنوات الماضية وحتى اليوم أحد أهم الأدوات الطيعة التي تستخدمها وتُسخِّرها الرأسمالية الإسلامية الطفيلية وحلفائها في الداخل والخارج لتحقيق مصالحها ومراكمة ثرواتها. وفي هذه الورقة نتناول أهم مظاهر وأمثلة هذا الفشل وأسبابه الجذرية واقتراح الحلول التي يمكن أن تعيد البنك المركزي والقطاع المالي والمصرفي عمومًا في مساره الوطني التنموي الصحيح.
___
ثالثًا: وبرغم هذا التوسع الكبير في أفرع البنك المركزي وفي عدد البنوك البالغ 39 بنك بإجمالي 833 فرع موزعة على الأقاليم إلا أن هذا الهيكل قد فشل تمامًا في توسيع دائرة الشمول المالي وفي جذب مدخرات وتوسيع قاعدة العملاء وأصحاب الودائع بأشكالها المختلفة والدليل على ذلك أن 7% فقط من السكان لهم حسابات في البنوك وأن 6.8% فقط من المناطق الجغرافية توجد بها مصارف بحوالي 60% فقط من البنوك العاملة وأفرعها، 40% منها تتركز في العاصمة القومية و93.2% من المساحة الجغرافية مغطاة فقط ب 40% من البنوك المرخصة وأفرعها (Siddig, El Fatih Ali, (2014), An Assessment study for Domestic and External Resource Mobilization and Sustainability, Ministry of Finance and National Economy). علمًا بأن 22 من هذه البنوك كما أسلفنا بنوك خاصة أو مشتركة يتركز مجمل نشاطها في تمويل القطاعات الخدمية والاستهلاكية سريعة العائد مقابل ثلاثة بنوك فقط متخصصة تعاني ضعف رأس المال وضعف السيولة والفساد وعدم الاهتمام من الدولة هي البنك الزراعي، التنمية الصناعية، والادخار والتنمية الاجتماعية.
رابعًا: برغم ضعف احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي والبنوك وضعف سوق النقد ما بين البنوك وعدم وجود سياسة نقدية واضحة تجاه الذهب نجد أن هنالك عدد 20 شركة صرافة بإجمالي 113 فرع معظمها في الخرطوم، و20 مكاتب تحويل داخلي وخارجي بإجمالي 97 فرع. وبرغم هذا الترهل والعدد الضخم إلا أن موارد شركات الصرافة السنوية من النقد الأجنبي ضعيفة جدًا، بل وانخفضت من 116.4 مليون دولار بنهاية 2018م إلى 101 مليون دولار عام 2019م أي بمعدل 13% علمًا بأن 70% منها أي ما يعادل 70 مليون دولار من استخداماتها لهذه الكمية من النقد الأجنبي عبارة عن تحويلات صادرة للخارج غالبًا لمصلحة المتنفذين جدًا من الطفيلية المتحكمة في السوق مقابل 1.3 مليون دولار فقط تمثل حوالي 1% من إجمالي الاستخدامات عبارة عن تحويلات سفر وعلاج (بنك السودان، التقرير السنوي 2019م، ص. 75). وهذا الحجم من النشاط هو في حقيقة الأمر يعادل نسبة ضئيلة جدًا من نشاط صرافة واحدة فقط في البلدان الأخرى. وبالتالي فإن وجود هذا الكم الهائل من الصرافات ومكاتب التحويل الداخلية والخارجية يعد أحد أبرز مظاهر ترهل القطاع المالي والمصرفي وهو من العوامل الرئيسية التي تساعد على نمو وتضخم نشاط السوق الموازي ولذلك فإن عملية تقليص هذا العدد تصبح أحد أهم الأولويات القصوى أمام البنك المركزي في مسيرة تصحيح هيكل القطاع المالي والمصرفي.
خامسًا: توجد أيضًا ضمن هيكل القطاع المالي والمصرفي عدد إثنين شركة إجارة لا يوجد أي بيانات تعكس نشاطها ومجال عملها نهائيًا في كل البيانات المنشورة للبنك المركزي فيما عدا الإعلان عن عددها فقط. كما توجد 46 شركة للتمويل الأصغر ولها شركة لضمان التمويل الأصغر هي وكالة ضمان التمويل الأصغر (تيسير) التي تم تأسيسها بموجب قانون صادر عن المجلس الوطني سنة2013 م، وبدأت نشاطها عام 2016 م بهدف تقديم الضمان بالجملة للحصول على تمويل مصرفي من البنوك لعدد من الجهات التي لا تمتلك القدرة الكافية لتقديم الضمانات المطلوبة لجهات التمويل المانحة سواءً كانت داخلية أو خارجية في مجال التمويل الأصغر في السودان وتتمثل المنتجات التي تقدمها في وثيقة ضمان بنوك ومؤسسات التمويل الأصغر التي تقبل الودائع والتي لا تقبل الودائع، ووثيقة ضمان الجمعيات التعاونية القائمة على قانون التعاون الصادر من المجلس الوطني، وعلى قانون تنظيمات أصحاب مهن الإنتاج الزراعي والحيواني، والجمعيات التعاونية المنشأة تحت مظلة الجهاز القومي لتشغيل الخريجين الصادر بقانون من المجلس الوطني. وعلى الرغم من أهمية منتجاتها من حيث المبدأ وما يمكن أن تقوم به في الحد من الفقر ومحاربة البطالة والمساهمة في التنمية إلا أن نشاطها ضعيف جدا ويكاد يكون معدوم حيث أصدرت 22 خطاب ضمان بقيمة إجمالية 322 مليون جنيه فقط عام 2019م (المرجع السابق ذكره). بجانب بنك الأسرة المتخصص بحسب الترخيص في التمويل الأصغر أيضًا. هذا إضافة إلى أن البنك المركزي يفرض على البنوك التجارية نسبة إشرافية إجبارية للتمويل الأصغر. وهذا أيضًا يعد أحد مظاهر ترهل القطاع المالي والمصرفي واختلال الهيكل التنظيمي للبنك المركزي. فلم يفلح هذا السيل الهادر من شركات التمويل الأصغر في تقليل معدلات الفقر التي بلغت 65% حسب البيانات الرسمية للحكومة وتجاوزت ال 85% حسب كثير من الإحصاءات والتقارير الأخرى. إضافة إلى وجود منتج الإجارة ضمن المنتجات التي تقدمها البنوك كصيغة إسلامية وضمن هيكل منتجات مؤسسات التمويل الأصغر وإن كان بأسقف صغيرة إلا أن ذلك يستدعي النظر في مدى جدوى وجود شركات إجارة منفصلة خاصة وأن نشاطها قد يتعارض مع نشاط البنوك المتخصصة خاصة فيما يتعلق بالتمويل العقاري.
مقترحات لإعادة هيكلة البنك المركزي والقطاع المالي والمصرفي:
في ظل هذا الواقع المختل يتطلب الأمر إعادة هيكلة البنك المركزي كأولوية قصوى ومدخل لهيكلة وإصلاح القطاع المالي والمصرفي وفقًا للمقترحات التالية:
1. تعديل الهيكل الإداري والتنظيمي للبنك المركزي وتقليصه بحيث يشتمل على مجلس الإدارة والمحافظ ونائب المحافظ وأربعة مساعدين لنائب المحافظ، ويشتمل على خمس قطاعات بدلًا عن 17 إدارة عامة، و16 إدارة فرعية بدلًا عن 37 هي أولًا: قطاع الرقابة والإشراف على البنوك والمؤسسات المالية ويتبع مباشرة لأحد مساعدي نائب المحافظ وتتبع له أربع إدارات هي إدارة الرقابة على البنوك، وإدارة الرقابة على شركات التمويل والاستثمار والصرافة، وإدارة للرقابة على شركات التأمين، وإدارة للرقابة على غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. وثانيًا: قطاع الإحصاء والاستقرار المالي للقطاع المالي والمصرفي ويتبع أيضًا لأحد مساعدي نائب المحافظ تتبع له ثلاث إدارات هي إدارة الإحصاء والبحوث الاقتصادية والمالية، إدارة المخاطر والرقابة على البنيات التحتية، إدارة الاستقرار المالي. وثالثًا: قطاع الدين العام والشئون المصرفية والإصدار وتتبع له ثلاث إدارات هي إدارة الدين العام وإدارة الشئون المصرفية ونظم الدفع والتسويات، وإدارة الإصدار. ورابعًا: قطاع العمليات المالية والأصول وتتبع له إدارتين هما إدارة العمليات المالية وإدارة الاحتياطيات والأصول بحيث يتبع القطاعين ثالثًا ورابعًا لأحد مساعدي نائب المحافظ. خامسًا: قطاع الخدمات المؤسسية ويكون تابعًا لأحد مساعدي نائب المحافظ وتتبع له أربع إدارات هي إدارة تقنية المعلومات، وإدارة الشئون المالية، وإدارة العلاقات العامة والمراسم والخدمات المساندة، وإدارة الموارد البشرية. ويمكن أن تكون هنالك إدارات تابعة لمكتب المحافظ ونائبه هي إدارة الشئون القانونية وإدارة الإعلام والتعاون الدولي وإدارة أمن المعلومات، وإدارة مركز المعلومات الائتمانية، بالإضافة إلى سكرتارية. وفي نفس الاتجاه يتم حل كل الشركات التابعة للبنك المركزي ووزارة المالية والتي تم التطرق لها سابقًا كشركة السودان للخدمات المالية واتباعها للإدارات ذات العلاقة ضمن الهيكل كأن تتبع وظيفة شركة السودان للخدمات المالية مثلًا لإدارة الإصدار التابعة لقطاع الدين العام والشئون المصرفية والإصدار وهكذا. أما بالنسبة لفروع البنك المركزي فبالضرورة تقليصها من 18 فرع إلى خمسة فروع هي فرع عطبرة ليغطي الإقليم الشمالي كله وفرع بورتسودان ليغطي الإقليم الشرقي وفرع الأبيض ليغطي كردفان والفاشر أو نيالا ليغطي دارفور بالإضافة إلى مدني ليغطي الجزيرة والنيل الأبيض زائدًا النيل الأزرق. بجانب تطوير أدوات الرقابة والإشراف بحيث تعتمد بشكل أساسي على التطبيقات الإلكترونية الحديثة الخاصة بأنظمة التقارير والرقابة والإفصاح، والاعتماد على موارد بشرية مؤهلة ومدربة تتمتع بمخصصات وتعويضات مالية كافية وعادلة تتناسب مع طبيعة العمل الذي يقومون به وتضمن الولاء الكامل للمهنة وللمؤسسة وفقًا لهيكل الأجور والمرتبات وسلم الدرجات المعتمد.
2. تعديل الهيكل التنظيمي للبنك المركزي يستدعي بالضرورة تصفية الدولة العميقة داخل بنك السودان كخطوة أولى لإعادة هيكلة القطاع المالي والمصرفي بأكمله ويشتمل ذلك على التخلص من كل الموارد البشرية التابعة للنظام السابق ومنتسبي المؤتمر الوطني في كل إدارات وأفرع البنك ومعظمهم تم تعيينهم خلال فترة الانقاذ وهم معروفين ويسهل حصرهم علي أن يشتمل ذلك الوظائف القيادية وأيضًا الوظائف الوسطية والصغيرة والوظائف والخدمات المساندة بما في ذلك رجال الأمن والسكرتارية وموظفي العلاقات العامة والمراسم على أن يشتمل ذلك كل العاملين في الشركات التابعة للبنك المركزي التي يتم حلها واتباعها للإدارات ذات العلاقة بها ضمن هيكل البنك المركزي التنظيمي والتحفظ علي قيادات هذه الشركات ومجالس إداراتها لجين مراجعة كافة أنشطتها ومساءلتهم عن أي تجاوزات خاصة بها. ويستثنى صغار الموظفين الذين يثبت بما لا يدع مجالًا للشك عدم وجود أي صلة بينهم وبين الدولة العميقة والحركة الاسلامية. وفي نفس الوقت العمل على ملء الوظائف الشاغرة من خلال لجنة للاختيار يتم تكوينها على أساس الولاء للثورة والكفاءة والخبرة في مجال التوظيف وفي المجال المالي والمصرفي تراعي المنافسة الحرة المعلنة للجميع وفق المؤهلات العلمية والخبرة الكافية والأمانة والاستقامة وحسن السير والسلوك في الاختيار. بجانب تسوية مستحقات كل الذين تم فصلهم من الخدمة لأسباب سياسية وإعادة القادرين منهم للخدمة في درجاتهم الوظيفية المستحقة. وبنفس القدر يتم إلغاء صندوق ضمان الودائع المصرفية وتسريح كل العاملين فيه وإعادة أصوله للبنك المركزي والاستعاضة عن ذلك بإصدار منشور من البنك المركزي وأيضا من مجلس الوزراء مفاده بأن حكومة السودان والبنك المركزي يضمنون بالكامل ودائع العملاء وتضمين ذلك بشكل واضح في قانون بنك السودان الجديد المعدل. وأيضًا تصفية صندوق إدارة السيولة بين المصارف بنفس القدر وتسريح كل العاملين فيه وإعادة أصوله للبنك المركزي والاستعاضة عنه بتحريك سوق النقد بين البنوك وفقًا لما ينص عليه قانون بنك السودان الجديد والذي يعتمد النظام المصرفي المزدوج وعلى البنوك الإسلامية أو التي تحتفظ بنوافذ إسلامية لها في ظل النظام المزدوج أن تكيِّف أدوات السيولة لديها بما يتناسب مع ذلك.
3. إجراء عملية فحص وتدقيق كاملة بواسطة لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م تشمل مراجعة أنشطة البنك المركزي والمؤسسات التابعة له خلال الفترة السابقة ومدى التزامها بالضوابط والتعليمات المتعارف عليها وكشف كل الممارسات التي أسهمت في تخريب القطاع المالي وفتح كافة ملفات الفساد المعروفة وغير المعروفة التي تكشفها عملية المراجعة والتدقيق وتحويلها للقضاء المستقل.
4. إلغاء قانون بنك السودان لعام 2002م المعدل 2012م وقانون تنظيم العمل المصرفي لعام 2004م وقانون المعاملات الإلكترونية لسنة 2007م وقانون الودائع المصرفية لسنة 1996م وقانون تنظيم التعامل بالنقد لسنة 1981م وقانون الاستعلام والتصنيف الائتماني لسنة 2011م ودمجها في قانون جديد معدل لبنك السودان يستفيد من تجارب البنوك المركزية العالمية وايجابيات قانون بنك السودان الملغي لسنة 1959م ويلغي كل الصلاحيات غير الضرورية المخولة للمحافظ بموجب القانون الحالي والاستعاضة عنها بالصلاحيات المزدوجة والجماعية، بجانب إلغاء كافة الامتيازات التي منحها قانون بنك السودان لسنة 2002م المعدل 2012م للعاملين في البنك المركزي التي تُمَيِّزهم عن سائر العاملين بالخدمة المدنية وإخضاع شروط التوظيف الخاصة بهم لقوانين العمل السارية على كل الخدمة المدنية دون الإخلال بضمان هيكل عادل ومجزي للأجور والرواتب والتعويضات يتناسب مع طبيعة عمل البنك المركزي كسلطة نقدية وجهة رقابية عليا. والإبقاء فقط على قانون مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب لعام 2014م بعد تعديله وتطويره وقانون جرائم المعلوماتية لسنة 2007م. وإلغاء كل قائمة اللوائح البالغة 8 لوائح منشورة أيضًا في موقع بنك السودان وإعادة إصدارها بعد تعديلها وتطويرها في شكل خمسة كتيبات للتعليمات تنفيذية تصدر عن البنك المركزي نفسه كأعلى سلطة نقدية بصلاحيات تُخَوَل له ضمن قانون بنك السودان الجديد الذي يتم اعتماده، تُعَدَّل كل خمسة سنوات لضمان استقرار القطاع المالي والمصرفي وذلك للرقابة على المصارف، والرقابة علي شركات التمويل، والرقابة على شركات الاستثمار، والرقابة على شركات الصرافة، والرقابة على شركات التأمين. فهذه القطاعات المالية حسب الأعراف الدولية يتم تضمينها في قانون بنك السودان بموجب مواد خاصة تصدر بموجبها تعليمات تنفيذية من بنك السودان كسلطة مخولة للرقابة والإشراف عليها والاستغناء نهائيًا عما يسمى بسياسة بنك السودان التي يتم اصدارها سنويًا مختلفة عن تلك الصادرة في السنة السابقة لها وأن يتم التعامل مع المتغيرات الملحة والطارئة خلال فترة الخمس سنوات بموجب تعاميم يتم إدراجها ضمن كتيب التعليمات إذا دعا الأمر لذلك في طبعته الجديدة. باعتبار أن التعليمات التنفيذية يسهل تعديلها أو الإضافة إليها كلما دعت الحاجة لذلك عكس القوانين والتي بحكم طبيعتها وآليات اعتمادها من عدة جهات تنفيذية وتشريعية يصعب تعديلها على المدي القصير أو كلما دعت الحاجة لذلك. وأن تشتمل كتيبات هذه التعليمات التنفيذية لكل فرع من فروع القطاع المالي على حدة على باب خاص بمنح التراخيص الجديدة وتراخيص أفرع البنوك الأجنبية، وتجديد التراخيص بالإضافة إلى أبواب خاصة بالحوكمة ونهج إدارة البنوك والمؤسسات المالية، ومكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وأنظمة الدفع والشمول المالي، وإدارة المخاطر وتصنيف حسابات الائتمان والاستثمار، والشروط الحاكمة للتعامل مع ودائع العملاء وضمانها وشروط الائتمان للأفراد والمؤسسات وغيرها من الكيانات القانونية، والنسب الخاصة بالإشراف والرقابة على البنوك والمؤسسات المالية، وغيرها من الضوابط والأسس التي تحكم كل أنشطة البنوك والمؤسسات المالية.
5. التأكيد على استقلالية البنك المركزي في القانون الجديد الذي يتم اعتماده كأعلى سلطة نقدية في البلاد عن السلطة التنفيذية ممثلة في مجلس الوزراء أو مجلس السيادة، باعتباره سلطة رقابية عليا في المقام الأول تضع السياسة النقدية للبلاد وتشرف علي التأكد من تطبيقها وفقًا لما هو معتمد. وأن يقدم البنك المركزي تقاريره مباشرة لأعلى سلطة تشريعية ممثلة للشعب، وأن يتم انتخاب مجلس إدارة البنك وتعيين المحافظ ونائبه من قبل هذه السلطة التشريعية نفسها وذلك لتعزيز استقلالية البنك المركزي وسلامته من أي تدخلات من السلطة التنفيذية.
6. استكمال قرار لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م الخاص بحل اتحاد المصارف وسحب كل السلطات المخولة له بموجب القانون وإحالتها بالكامل للبنك المركزي والتقصي والتحقيق في كل نشاطاته خلال السنوات الماضية وتحويل أي تجاوزات إلى القضاء المستقل.
7. إعادة هيكلة القطاع المالي والمصرفي بحيث يتم أولًا زيادة رأس مال البنوك بما يتفق مع متطلبات اتفاقية بازل وتعديلاتها فيما يتعلق بكفاية رأس المال وذلك عن طريق التصفية أو الدمج. وفي نفس الوقت تحويل كل حصص البنك المركزي الحالية في الكثير من البنوك التجارية لصالح حكومة السودان ممثلة في وزارة المالية منعا لتضارب المصالح وفي نفس الوقت دخول الدولة كمستثمر في القطاع المالي والمصرفي بالذات في قطاعي البنوك وشركات التأمين وبنسب مشاركة لا تقل عن 51% لضمان توجيه مواردها لتمويل القطاعات الإنتاجية وقطاع الخدمات العامة كالصحة والتعليم والبيئة. كما يتم تقليص شركات التمويل الأصغر وإلغاء شركات الإجارة ودمجهم جميعًا في شركة تمويل وطنية واحدة برأس مال كبير يترك لها عملية التمويل الأصغر والتمويل الاستهلاكي للسلع المعمرة للأفراد والمؤسسات وذلك لضمان توجيه كل موارد البنوك لتمويل القطاعات الإنتاجية. أما شركات الصرافة فبجانب تقليصها أيضًا يسمح لها بالتعامل في شراء وبيع الذهب كغيرها من شركات الصرافة في العالم عمومًا وفق تعليمات وضوابط رقابية واضحة مما يتيح للمواطنين فرص تداول الذهب شراءً وبيعًا عن طريق الصرافات مما يساعدهم على تنمية مدخراتهم وتجنيبها لمخاطر تقلبات أسعار صرف العملات وبما يحدث رواجًا في تجارة الذهب في السوق المحلي.
8. تكوين احتياطيات نقدية كبيرة من الذهب المسبوك بفئاته المختلفة لدى بنك السودان وأيضًا السماح للبنوك بالاستثمار في الذهب والاحتفاظ باحتياطيات منه لا تقل عن 30% من إجمالي أصولها ومطالبتها بتصفية جميع استثماراتها في الأسهم وشهادات شهامة وصكوك الاستثمار الاسلامية وإلغاء التعليمات الصادرة لها والتي تلزمها بالاحتفاظ بنسبة 30% من أصولها في شكل محافظ استثمار في الصكوك الاسلامية والاستعاضة عنها باحتياطيات الذهب بنفس النسبة الأمر الذي يؤدي إلى تقوية هيكل أصولها المالية وبالتالي تقوية مراكزها المالية مما يساعدها على جذب البنوك الأجنبية واكتساب ثقتها واستقطاب حصص مقدرة من سوق المال العالمي قصير الأجل لتقوية مراكز السيولة.
9. تصفية كل مستحقات شهادات شهامة وصكوك الاستثمار للأفراد والمؤسسات والقطاعات الحكومية وشبه الحكومية والبنوك والمؤسسات المالية بما فيها شركات التأمين ووقف إصدارها والعمل بأدوات السياسة النقدية الأخرى المباشرة وغير المباشرة. وفي نفس الوقت سداد كافة التزامات البنك المركزي المستحقة للبنوك وذلك لدعم مراكز السيولة لديها حيث بلغت كل التزامات البنك المركزي لصالح البنوك (مستحقة وغير مستحقة) حوالي 296 مليار جنيه تمثل حوالي 57% من إجمالي قيمة ودائع العملاء للبنوك التجارية البالغة 519 مليار جنيه (العرض المالي والاقتصادي سبتمبر 2020م).
[email protected]
انتهت


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.