الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    البرهان يفاجئ الجميع بشأن استقالة    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    منع مشاركة أي وزير في أعمال أي لجان أو مجالس أو كيانات خارج نطاق الحكومة إلا بإذن من رئيس الوزراء    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    مجلس السيادة ينعى للشعب السوداني وفاة 21 شخصا من منطقتي ديم القراي وطيبة الخواض    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تقسيم ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان هو الطريق العملي الوحيد لإنهاء الحرب..
نشر في الراكوبة يوم 09 - 02 - 2012


بسم الله الرحمن الرحيم
"ادخلوا في السلم كافة"
أما الطريق الصاعد نحو آفاق الحرية والرخاء والسلام
أو التمادي في الطريق الهابط إلى هاوية الحروب والظلام
تقسيم ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان هو الطريق العملي الوحيد لإنهاء الحرب المأساوية، ووقف الإبادة العرقية والتصفية الثقافية للقبائل الإفريقية... إنشاء حكم ذاتي في أقليمي جنوب النيل الأزرق وجبال النوبة يحقق الأمن والتنمية والإزدهار للإقليمين كما يضع الأساس المتين والنموذج المثالي لبناء دولة مدنية حديثة في ولايات ما تبقى من السودان في الشمال والغرب والشرق والوسط .... دولة تقوم على الحرية والحق والعدل وحسن إدارة التنوع و يتساوى مواطنوها في الحقوق والواجبات دون تمييز ديني أو عرقي.
بدرالدين يوسف دفع الله السيمت
الوضع الأليم المحزن في جنوب النيل الأزرق
لقد خلقت الحرب الدامية في ولاية النيل الأزرق ، التي إستعمل فيها الجيش المركزي الآليات الثقيلة والطائرات، وضعا خطيرا لجميع سكانها، وبصفة خاصة لسكان المنطقة الأصليين، من القبائل
الأفريقية، التي يقطن معظمها في جنوب مدينتي الدمازين والروصيرص، وقد تمثل ذلك الوضع الأليم المحزن، في الأبرياء الذين فقدوا حياتهم ، والأحياء من المستضعفين من النساء والرجال والولدان الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق، واصبح عشرات الآلاف منهم لاجئين في أثويبيا، أو مشردين في الغابات وفي قمم الجبال، في حال بائس تعيس ، تحت مرمى النيران المحرقة.
ولقد ترتب على كل ذلك الوضع المتردي، إنهيار الزراعة والرعي والتي صارت مشاريعها ومراعيها ميادين لحرب العصابات ، وغني عن البيان أن الزراعة والرعي، هما عمدة إقتصاد تلك المناطق... ولا يحتاج المرء إلى أن يشير إلى تعطل التجارة وما أصاب الصحة والتعليم من تدهور مريع.
ثم أضف إلى كل هذه المآسي، الأوضاع المخالفة للدستورالتي تدار بها الولاية، والتي خلفت ظلما وغبنا، جعل الضلوع تنطوي على كراهية وضغائن وإحن تنذر بسوء المنقلب.
وما يقال عن النيل الأزرق يقال عن جنوب كردفان مع إختلاف في صورالمآسي ووقائع الأحداث ،إلا ان النتائج الكارثية المدمرة تظل واحدة.، فإن المصائب يجمعن المصابينا.
المجتمع الدولي إستشعر خطورة الوضع وشرع في التدخل منذ إندلاع هذه الحرب اللعينة، وجه الأمين العام للأمم المتحدة وكبار المسئولين بالمنظمة نداءات متكررة لحكومة المركز في الخرطوم، إلا أن حكومة الخرطوم، ظلت تجعل أصابعها في آذانها، مصرة على المضي في طريق الحسم العسكري.
بهذا الصنيع غير المسئول، فإن حكومة الإنقاذ كررت خطأها التاريخي الفادح في معالجة مشكلة الجنوب، وخلقت - دون أن تشعر - جنوبا آخرا في شمال السودان.
هذا الوضع المزري، حرك ضمير المجتمع الدولي، حتى صمم على التدخل في مجال الإغاثة ،لأسباب إنسانية بحتة ،غير عابئ أو آبه بإعتراضات الإنقاذ ... وأخيرا اضطرت حكومة الخرطوم للخضوع والإذعان للإرادة الدولية، وقبلت تدخل منظمات الإغاثة الدولية، ولكنها كعادتها في المراوغة، مازالت تتمسك ببعض الشروط والقيود والعراقيل.
نداء إلى حكومة المركز في الخرطوم
نحن نعلم أن حكومة المركز في الخرطوم، لا تعترف بحق الحركة الشعبية ( قطاع الشمال) في العمل السياسي، بحجة أن الحركة الشعبية هي حركة موالية لدولة جنوب السودان، وبحجة أن الحركة الشعبية حركة مسلحة.
والرد على الحجتين جد يسير ... فالحجة الأولى حجة باطلة، لأن إتحاد حزبين في الأهداف مع وجودهما في دولتين، لا يحرم أيهما حق العمل السياسي... فكما هو معلوم فإنه يوجد حزب شيوعي في الصين، وحزب شيوعي في كوبا، وحزب شيوعي في السودان !! بل أن الحزب الإتحادي ، قد إستمد إسمه التاريخي من الإتحاد مع مصر، ولم يقل أحد بحرمانه من حق العمل السودان، وغني عن البيان أن حزب البعث العربي يؤمن بوحدة جميع الدول العربية.
أما عن حمل الحركة الشعبية للسلاح، فإن حزب المؤتمر الوطني نفسه يملك مليشيات مسلحة متمثلة في الدفاع الشعبي وأجهزة الأمن، بل إن حزب المؤتمر الوطني، قد جعل من الجيش القومي
خلية من خلايا حزبه... بالإضافة إلى هذا فإن كثيرا من الأحزاب الأخرى مسلحة بصورة من الصور.
إذن الإجراءالصحيح لا يتم بنزع سلاح الحركة الشعبية وحدها، وإنما المطلوب الشروع في ترتيبات أمنية يتسنى بموجبها ووفقا لها، نزع سلاح الجميع بما في ذلك المؤتمر الوطني والحركة الشعبية.
ومسألة أخرى هامة: لماذا تكرر الإنقاذ خطأها التاريخي في حل مشكلة الجنوب؟؟ لقد أعلنت الإنقاذ ما أسمته الجهاد الديني المقدس ضد المواطنين السودانيين في الجنوب، وظلت تحارب لأكثر من عشرة أعوام، بضراوة وحماس المتعصب الديني ، فيما سمي بساحات الفداء.
صنعت الإنقاذ هذا الصنيع غير المسئول مستغلة الجيش القومي، والمال العام ، ومضللة الأيفاع بأشنع بدعة عرفها تاريخ الإسلام، بل تاريخ الأديان ( بدعة الزواج بالحور العين).
بعد أن سفكت الإنقاذ دماء الالاف المؤلفة من أبناء الإقليم الجنوبي، ومن شباب ما يسمى بالحركة الإسلامية، إضطرت تحت إلحاح الضغط الدولي أن تنهي الحرب وتوقع إتفاقية السلام الشامل في عام 2005.
المطلوب من حكومة الإنقاذ الإعتراف الفوري بالحركة الشعبية (قطاع الشمال) والتفاوض معها على أساس تقسيم ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، وإقامة حكم ذاتي إقليمي في جنوب النيل الأزرق وجبال النوبة مع تنفيذ المشورة الشعبية على أسسس جديدة بموافقة الجميع.
نسبة للتجانس الثقافي في المناطق الجنوبية من النيل الأزرق وجنوب كردفان، فإن المشورة الشعبية سوف تسفر عما يرضي طموح السكان الأصليين من القبائل الإفريقية، بصورة تتسق مع وطن واحد يسع الجميع، ويتحاور أبناؤه علنا في جميع التفاصيل بوضوح تام.
فإذا لم تفعل الإنقاذ ذلك، فإنها سوف تسير في طريق حرب دامية، تنتهي فصولها نهاية مأساوية ، كما حصل في فصل جنوب السودان، والذي تتحمل الإنقاذ وزره كاملا.
حكومة االإنقاذ هي المسئول الأول والأخير عن فصل جنوب السودان
بالرغم من أن حكومة الإنقاذ لم تخلق مشكلة الجنوب، إلا أنها أججت نيرانها، وحولتها لحرب دينية، ثم إستمرت في تطبيق قوانين سبتمبر وشريعتها المزيفة التي تنكر حقوق غير المسلمين... بالطبع فإن حكومة الإنقاذ قد أعلنت مرارا وتكرارا أنها تعترف بحقوق غير المسلمين وتعترف بمساواة النساء بالرجال، إلا أن هذه الخدع لم تجز على المواطنين الجنوبيين الذي يقرأون العربية ، والذين هم على علم بأحكام الشريعة الإسلامية في الردة وفي الجزية وفي الرق وفي ما تتملكه يمين المجاهدين من جواري، وفي الحدود وفي الجلد وفي البتر. بل إن بعض المواطنيين الجنوبيين يعلمون أن وثيقة المدينة التي يطرحها بعض الإسلاميين، لحل مشكلة المسيحين والأقليات الدينية ، هي وثيقة منسوخة بأحكام سورة براءة، التي أبرات المسلمين من جميع عهود المشركين وأهل الكتاب، فلم يبق أمام المسيحيين بعد نزول سورة براءة إلا القتال، أو دفع الجزية عن يد وهم صاغرون.... ولهذا السبب فقد قال السيد سلفا كير أنه لايرضى أن يعيش في دولة يكون فيها مواطنا من الدرجة الثانية.
ولما كان الأنقاذيون ينكرون تطوير التشريع الإسلامي نظريا وعمليا، فقد اعتبر الجنوبيون حديث الإنقاذ عن المساواة مجرد خدعة.
كل هذه الخدع الماكرة ، وكل هذا التلاعب بأحكام الشريعة الإسلامية في مناورات سياسية شديدة الإلتواء... وكل هذه الدماء المسفوكة بغير حق... كل ذلك هو الذي أفقد الجنوبيين الثقة في الشماليين، مما يجعل حكومة الإنقاذ المسئول الأول والأخير عن فصل جنوب السودان من شماله.
يجب على حكومة الإنقاذ أن تعترف بحق الحركة الشعبية (قطاع الشمال) بممارسة حقها في العمل السياسي في جميع الولايات شمالا وشرقا وغربا ووسطا الآن قبل فوات الآوان
لماذا تكرر الإنقاذ خطأها التاريخي في مشكة جنوب السودان؟؟
لماذا لا تعترف بالحركة الشعبية الآن وقبل فوات الآوان؟؟
هل تريد الإنقاذ أن تستمر في الحروب عشر سنوات أخرى، تهلك فيها الحرث والنسل ، ثم تجلس في خاتمة المطاف على طاولة المفواضات ، كما فعلت في نيفاشا؟
إن أية تجربة اليمة لا تورث حكمة ، تكرر نفسها بصورة أكثر مأساوية!! لماذا تكرر الإنقاذ تجربة تعلم سلفا فشلها!! لماذا لا تعترف الإنقاذ بالحركة الشعبية الآن، وتجلس معها على طاولة المفاوضات؟
أقول قولي هذا، وليس غائبا عني أن الإنقاذ تحتوشها الأزمات من جميع أقطارها، إبتداء من الأزمة الإقتصادية الطاحنة ، وإنتهاء بمحاولات الإسلاميين اليائسة لإستباق الثورة القادمة بالقفز من سفينة الإنقاذ الغارقة، وهم يعلمون تمام العلم أن المحكمة الجنائية الدولية سوف تظل تطارد ربان سفينتهم الهارب من العدالة مع وزير دفاعه وواليه على جنوب كردفان ومستشاره زعيم الجنجويد وبعض مساعديه الذين لم تعلن أسماؤهم.
وبين هذه وتلك، تتلبد سحب الفساد المركوم والمستقر في جباه زعماء الإنقاذ كقطع الليل المظلم،حتى صاروا يموتون من التخمة بالمال الحرام، ويموت شعبهم من الجوع، وهو يكدح من أجل الرزق الحلال.... إزاء هذا الوضع المهين، ظهر التململ في صفوف الإسلاميين، مستخفيا ومستعلنا، ولكنه طفح على السطح في شكل مذكرات خادعة ماكرة طالت القوات المسلحة.
أضف إلى كل أولئك شبح حرب قادمة مع دولة الجنوب، وجامعات مغلقة، وشعب المناصير المعتصم الصامد، وشعب نيالا الغاضب، ومأساة سنجة الأليمة، ومظاهرات كسلا ومدني، حتى بلغ الأمر محاصرة قرية أزرق طيبة.
ومما زاد الطين بلة إنتشارعلماء السوء وفتاوى السلطان، والهوس الديني الذي تجرأ على هدم أضرحة الطيبين الأطهار.
ولكن كل هذه الأزمات التي يمسك بعضها برقاب بعض، لا تمنع إنهاء حرب النيل الأزرق وجبال النوبة، والتي بلغ فيهما السيل الزبى، وأرجو ألا يكون خرقهما قد إتسع على الراتق.
نداء للحركة الشعبية ( قطاع الشمال)
نحن نعلم أنكم تتمسكون بالسلاح، وتؤمنون بفعاليته وقوته في الدفاع عن المهمشين من أهلكم المستضعفين، ولكنني أعتقد أنه قد آن للجميع أن يعلموا أن أي لجوء للعنف، مهما كان تبريره، سيزيد من تعقيد المسألة السودانية.
إن التجربة البشرية الطويلة في الحرب، دلت على أن الحرب لا تحل مشكلة، خصوصا أن المنتصر في الحرب، في عصرنا الحاضر، قد يهزم في السلام، كما جرى لبريطانيا التي كسبت الحرب العالمية الثانية، ولكنها خسرت السلام.
عصرنا الحاضر هو عصر اسلحة الدمار الشامل.. عصرنا الحاضر هو عصر العلم... وفي عصر العلم تحترم الحرية، ويقدس الإنسان، وتصان الدماء، وتسود قيم التسامح والإخاء، التي لا يصح فيها إلا الصحيح، وبذلك يكون الحق هو الذي يصنع القوة، وليست القوة هي التي تصنع الحق.
فإذا كان حقكم واضحا، فلماذا تحاربون حربا لعينة، تحول حركتكم العظيمة، إلى حرب عصابات طويلة المدى، تهلكون فيها أهلكم وأهل غيركم.
إن الوسيلة النبيلة لا يتوسل إليها إلا بالغاية النبيلة، وإن الإنتصار العسكري لا يحل مشكلة التهميش بل يزيدها تعقيدا.
انظروا إلى الصومال وأفغانستان والعراق... بل أنظروا إلى فلسطين التي رفضت التقسيم بدون سلاح في عام 1948، وجاءت تبحث عنه في عام 2012 ، وسيظل الطريق مسدودا أمام الفلسطنيين، طالما تمسكوا بالوسيلة الخاطئة، وسيلة المقاومة المسلحة.
إن الحل الذي إقترحناه يمكن الحركة الشعبية ( قطاع الشمال) من طرح مشروعها في بقية أقاليم السودان، كما يتيح للآخرين منازلة الحركة الشعبية منازلة حضارية فكرية، في جو حر متسامح يسنده الدستور والقانون، ويزينه الوعي الشعبي.
وبما أن إقليم جنوب النيل الأزرق وإقليم جبال النوبة، هما مناطق الثقل لنفوذ الحركة الشعبية (قطاع الشمال) فسوف تجد الحركة الشعبية فرصة نادرة لتنمية الأقليمين بشريا وثقافيا وماديا، وسوف تجد كل العون من المجتمع الدولي والمخلصين من أبناء شمال وشرق وغرب ووسط السودان.
وبما أن الإقليمين يتمتعان بموارد هائلة، وثروات كامنة، فإن صاحب هذا القلم على يقين بأنهما سوف يبلغان شأوا عظيما، يضعهما في مصاف الدول المتقدمة في سنوات وجيزة، وفي ذلك كل الخير وكل البركة ، لسكان الأقليمين، ولسكان السودان عامة.
ولا يهولن أحدا قولي هذا ، فإن لقاء الفكر بالواقع يصنع المستحيل، وإن مواصلة السير في هذا الطريق يفتح الباب لحل مشاكل العالم... فلا يستخفنكم الذين لا يوقنون، فإن طريق المحبة والسلام،هو الطريق غير المطروق، الذي يؤدي إلى الحرية والحق والكمال، بيد أنه يبدأ بخطوة واحدة، صغيرة وضئيلة، ولكنها صحيحة وسليمة ومأمونة العواقب.
نداء إلى سكان شمال وشرق وغرب ووسط السودان
السودان يمر بمنعطف خطير، دخل به في نفق مظلم وليس هناك طويل وقت لينفق في المحاولات القواصر... طريق السودان ليس هو طريق ما سمي بالربيع العربي، فقد سبق السودان مصر وتونس في مجال الثورات العاطفية والمظاهرات والمواكب، بثورة اكتوبر العظيمة، التي توحد فيها الشعب، وحدة رائعة، في أهداف نبيلة ، جماعها الحرية والإنعتاق.
ولما كانت ثورة أكتوبر، لاتملك فكرا مستنيرا، لأنها ثورة عاطفية، شأنها شأن الثورة المصرية والثورة التونسية فقد تمكن قادة الأحزاب السلفية من الأخوان المسلمين وحزب الأمة والحزب الإتحادي الديمقراطي، من وأد أهداف ثورة أكتويرالعظيمة، والإنتكاس براياتها الخفاقة، حتى إنحدرت البلاد ، ووقعت في قبضة العسكر بحلول إنقلاب مايو سيئ الذكر.
لم تسعد البلاد بثورة أبريل 1985 العاطفيىة، لأن نفس القوى التي أجهضت ثورة أكتوبر العظيمة، تمكنت من وأد ثورة أبريل، بصورة أشد وأعتى مما جرى لثورة أكتوبر ، لأن الهوس الديني قد كان يومئذ مسيطرا على مفاصل البلاد الإقتصادية والسياسية والتقافية، وقادرا على إثارة الفتنة الدينية والتي تتوجت بإنقلاب الإنقاذ العسكري الخادع الماكر.
إن شعب السودان الأبي الذي فجر ثورة اكتوبر العظيمة، لا يمكن أن يقتدي بثورة ليبيا الملطخة بالدماء، ولا بثورة سوريا الدامية، ولا بثورة اليمن، التي مازالت تضرب ذات اليمين وذات الشمال، بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير.
إن شعب السودان هو شعب ثورة الأفراد الأحرار، شعب الثورة الفكرية، ولذلك فإنني أقترح عليكم مساندة هذا الرأي الذي يجعل من أقليمي جنوب النيل الأزرق وجبال النوبة، واحة للأمن والديمقراطية والتنمية والسلام، يتعايش فيهما ذوو الأصول الإفريقية، وذوو الأصول العربية، من غير تفرقة دينية.
بهذا وحده تعبر بلادنا إلى شواطئ الأمان، ولا أقترح عليكم آلية معينة، ولا أخوض في التفاصيل، فتلك أمور مقدور عليها، إذا تم الأتفاق على تقسيم الإقليمين وخلصت النوايا للعمل بوسيلة السلام من أجل السلام. ثم توحد الناس في إجماع شعبي يجبر حكومة الإنقاذ للإذعان لهذا الرأي السديد.
أما بعد
فقد نصحتكم بمنعرج اللوى، فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله الواحد القهار، و الذي هو فعال لمايريد وقد أراد: " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض"
هذا هو النداء الخفي للرب الجلي، وعلى الله قصد السبيل.
بدرالدين يوسف دفع الله السيمت
كتبه في البحرين في الثامن من فبراير 2012 ميلادية
يوافق16 ربيع الأول 1433 هجرية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.