لا وألف لا للتراجع عن تنفيذ صيانة الكوبري    لاعب ليفربول لجماهير الفريق: جهزوا "المناديل".. صلاح راحل    محمد إمام يخوض صراعاً مع أشقائه خارج إطار القانون في "الكينج"    الصين تطلق أول دوري عالمي لقتال الروبوتات بجائزة 1.44 مليون دولار    أسرار السحب وبصمة اللسان وعسل النحل.. حقائق علمية ستدهشك    أول تسريب لشكل هاتف غالاكسي زد فولد وايد منافس آيفون فولد    يارا السكري: الجمهور ينتظرني مع أحمد العوضي    بعد اتهامها بشراء لجان إلكترونية لحسابات هندية.. مي عمر: شغل رخيص    تأهلنا... ولكن القادم أصعب    بريطانيا تفجّرها: 10 دول متورّطة في توريد الأسلحة في حرب السودان    نادي العروبة يهنئ الانيق بالمحافظة على موقعه بالممتاز    قرار مهم لمركزي السودان بشأن بنك شهير    (تأهلنا.. وتصدرنا ولكن؟)    الهلال يهزم سانت لوبوبو ويتأهل متصدراً مجموعته    إبراهيم شقلاوي يكتب: بين الفوضى وإعادة التأسيس    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم عالم التمثيل بالمشاركة في عمل درامي خلال شهر رمضان    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم عالم التمثيل بالمشاركة في عمل درامي خلال شهر رمضان    شاهد بالصورة.. فنانة تشكيلية تعرض لوحة للفنان الراحل محمود عبد العزيز للبيع بمبلغ 5 مليار جنيه وساخرون: (إلا يشتريها مأمون لزوجته حنين)    ليفربول يحسم أمره ويقرر عرض محمد صلاح للبيع    وزير الصحة يؤكد دعم غرب كردفان واستمرار الخدمات الصحية رغم التحديات    بنك الخرطوم يصدر توضيحا مهما    السلطانة هدى عربي توجه رسالة لخصومها بصور ملفتة: (اصلوا ما تحاولوا تشوهوا صورتنا لي ناس الدنيا ضيقة)    تفاصيل بشأن خطة تأهيل جسري شمبات والحلفايا    إطلاق سراح 100 من نزلاء السجون الغارمين بكسلا    تبادل إطلاق نار في الخرطوم    الأردني التعمري يقود رين إلى هزيمة باريس سان جيرمان بثلاثية    د. سلمى سجلت نقطة لصالحها، إن تم قبول استقالتها ستخرج وقد رفعت الحرج عن نفسها    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    نصائح صحية للاستعداد المبكر لرمضان    "الصحة العالمية": اعتماد لقاح فموي جديد لشلل الأطفال    علم النفس يوضح.. هكذا يتخذ أصحاب التفكير المفرط قراراتهم    أئمة يدعون إلى النار    الهلال السوداني يخوض مواجهة مصيرية في أبطال إفريقيا    إتحاد جبل أولياء يكون اللجان العدلية    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المرأة السودانية ...تمدد مساحات التمييز والقهر !!ا
نشر في الراكوبة يوم 16 - 02 - 2012

تتعرض المرأة السودانية لأشكال متعددة من التمييز وتهدر حقوقها تحت مظلة العادات والتقاليد والعرق والدين وحتي القوانيين التي جسدت في بعض نصوصها تمييزاً صريحاً ضد المرأة ، ويعرف التمييز بأنه التفرقة أو الا نتقائية أو المعاملة المختلفة أو التجاهل أو الاستبعاد علي أساس العرق أو اللون أو الجنس...الخ هذا عن التمييز بشكل عام أما التمييز ضد المرأة فهو يأخذ أشكال متعددة ومتنوعة ورغم العديد من التشريعات والاتفاقيات الدولية التي تهدف إلي القضاء علي جميع أشكال التمييز ضد المرأة لازالت المرأة السودانية تتعرض لكل أشكال التمييز من قانون الأحوال الشخصية وسن الزواج وغيرها. وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أصدرت في 7-11-1967م القرار رقم2263(د-22) ونص القرار علي أن التمييز ضد المرأة بانكاره أو تقييد تساويها في الحقوق مع الرجل يمثل إجحافاً أساسياً ويكون إهانة للكرامة الإنسانية.
وفي ظل وجود سلطة سياسية تتدثر برداء من الدين ومع مجتمع يعاني من إختلالات عديدة وتفشي الأمية والفقر تجد المرأة السودانية في وضع غاية في الصعوبة والتعقيد وتدعم الكثير من الأمثال الشعبية السودانية الصورة النمطية الشائهة للمرأة في المجتمع السوداني علي سبيل المثال هناك مثل شعبي يقول ( ثلاثة ماترفع منهم العصا.. النقارة والمرة والحمارة) وهكذا يلقي الواقع السوداني المعقد بظلال سالبة علي المرأة السودانية وتهدرحقوقها تحت ستار من الدين والقانون وتجد المجموعات والمنظمات التي تعمل إطار الدفاع عن حقوق المرأة عنتاً شديداً في العمل من أجل مناصرة قضايا المرأة.
ومنذ فترة ليست بالقصيرة شرعت العديد من الجمعيات والمنظمات في القيام بعمل قاعدي يهدف إلي تعديل قسيمة الزواج ووضع تشريعات تمنع زواج الطفلات ووجت نفسها في مواجهة مع السلطة وأذرعها الدينية والقضائية والتي تركز كل جهدها علي تجميد الزمن السوداني ومصادرة الماضي والمستقبل من أجل حاضر متردئ وفاسد.
.
وأكدت العديد من الدراسات الاثار الصحية السالبة للزواج المبكر أو مايعرف بزواج الطفلات حيث أوضحت الدراسات إرتفاع نسبة النساء اللاتي يعانين من مشاكل صحية وسط اللاتي تزوجن في سن صغيرة عن المتزوجات في عمر اكبر كما بينت الدراسات حصول تعقيدات اثناء الحمل والولادة.
ويعتبر زواج القصر بمثابة تعدي حقيقي علي الطفلة في اللعب والمتعة والنمو السوي والصحة وهو شكل صارخ من أشكال التمييز ضد المرأة اذ يقوم علي مفاهيم أساسية تنمط المرأة جنسيا وتتحامل عليها وصفيا حين تحكم عليها بالضعف والماسوشية والعاطفية واللامنطقية واللا عقلانية والعورة والعبء والعجز و عدم الكفاءة وكل مايجعلها نقص بحاجة إلي تمام وعيب بحاجة إلي سترة وفعل ناقص لايجد كماله إلا في جملة إسمية مبتداها وخبرها الزوج والاطفال.
وتقول سامية رباح المحامية والناشطة في مجال حقوق الانسان هناك جملة من المأخذ علي قانون الاحوال الشخصية لسنة1991 منها عدم وجود مذكرة تفسيرية تصاحب هذا القانون وترتب علي ذلك تناقض بعض الاحكام الصادرة من المحكمة العليا في الموضوع الواحد مما يؤدي إلي اضطراب الاحكام وتضيف سامية يجب إعطاء المرأة البالغة الرشيدة حق عقد زواجها دون ولي وفقا للمذهب الحنفي لأن المرأة أصبحت ناضجة وفاهمة وواعية, وفي هذا الخصوص يجب اليوم قبل الغد إعادة صياغة وثيقة الزواج(القسيمة) التي لم تعدل منذ إنشائها في 1925 لتتماشي مع النصوص القانونية الجديدة.
وتضيف سامية رباح زواج الطفلات يعد إنتهاكا صريحا لاتفاقية حقوق الطفل المعتمدة في 20 نوفمبر 1989 ومن قبلها إعلان جنيف الوثيقة الاولي والخاصة بحقوق الطفل 1924 والمادة 27 من الدستور الإنتقالي للسودان لعام 2005
ويري الدكتور محمود الزين النيل إختصاصي امراض النساء والتوليد أن هنالك علاقة مباشرة بين وفاة الامهات اعمار الامهات(10-14)نسبة الوفاة أكبر بخمس مرات أثناء الحمل والولادة مقارنة باللاتي أعمارهن أكبر(15-19)
الدفاع عن زواج القصر يبدو خطابا باليا إن تسربل بالقداسة الدينية والحديث للدكتورة ناهد محمد الحسن,قراءة الحقائق الدينية بالمنظور الإطلاقي اللاتاريخي الجمودي السلفي تنتج خطابا مأزوم وعاجز عن تقديم إجابات عن أسئلة عصرية أعادت تعريف الحقوق والعدالة وفق قيم إنسانية ثقافية أجتمع عليها البشر وصار اقناعهم بعدالة متوهمة وغيبية غير ممكن ولايتسم بأدني منطق أو موضوعية, ولذلك لجأ المستنيرون الإسلاميون إلي منظور تفسيري جديد ينطلق من النسبية التاريخية ولابد والوضع كهذا من مناقشة وتحليل البني النفسية المصاحبة للتخلف لمعرفة الدوافع الحقيقة الواعية واللاواعية التي تؤسس لزواج القصر وتدافع عنه باعتبارها خطوة أساسية باتحاه الإفلات من هذه الدائرة المعيبة التي تعيد إنتاج الجهل والإنتهاكات في إصرار شيطاني علي سجن إمكانيات المرأة وطاقاتها الإنسانية وإدخارها كعلف الحفاظ علي النوع الإنساني.
وتضيف ناهد محمد الحسن يقف خلف المناداة بزواج القصر_ خصوصا الفتيات فكر سقيم يخشي جسد المرأة ويود لو يراكم سجونه وغير واثق في نفسه بالتالي يجد نفسهعرضة للغواية بمجرد أن هناك أنثي في الحوار وبدل أن يصاحب عملية التنشأة والتربية تمرين للرجال علي التعامل الإ نساني مع المرأة,تبارك الغرائز والنزوات الرجالية ويعترف بها مقابل إزالة الخطر المتمثل في المراة.
وتري الباحثةوالناشطة سلمي محمد ان تحديد سن الزواج في قانون الأحوال الشخصية السوداني لم يعط الاهتمام الواجب للأوضاع الاقتصادية لأن المرأة منذ أن تبلغ سن البلوغ تصبح في المجتمع مهيأة للقيام بيولوجيا للقيام بعملية الحمل والولادة ويجب العمل علي تسليط الضوء علي المشاكل التي تصاحب زواج القصر بتوضيح النتائج المترتبة علي الحمل قبل العشرين وهوحمل عالي الخطورة لأن تكوين الفتاة لايكتمل قبل هذا العمر ناهيك عن النمو العاطفي والانفعالي الذي لايساعدها علي تحمل المسؤليات وقد تتعرض للإجهاض المتكرر وتصاب بفقر الدم خاصة خلال فترة الحمل, والزواج المبكر فيه حرمان واضح للفتاة من بناء شخصيتها الاحتماعية فتصبح مشوهة من الداخل وتشعر بالضعف تجاه الاخرين خاصة زوجها,ويعتبر الفقر عامل اساسي في ظاهرة زواج الصغيرات بالاضافة الي الحروب والجفاف والتصحر وغيرها من الكوارث ذات الاثر الاقتصادي علي المجتمعات,حيث ينظر إلي هذا الزواج باعتباره إستراتيجية اقتصادية لبقاء الاسرة واستمراريتها وحماية للفتيات وضمان الاستقرار الاقتصادي.
وتظل المرأة السودانية مواجهة بأشكال متنوعة من التمييز بعضها يتسربل بنصوص دينية وسلطة تدعي أنها معنية بحراسة تلك النصوص وقوانيين تعبر عن نفسية وعقلية السلطة.وتتمدد مساحات الحرمان والقهر أمام المرأة السودانية وتأخذ أشكال وألوان مختلفة ، قوانيين وهيئات سلطانية ونصوص تطوع لخدمة أغراض الأرض بإسم السماء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.