قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. محمد سيد أحمد كنه.. إستشاري أمراض الجهاز التنفسي، مدير مستشفى «ابو عنجة»: مستعمرة «سل» بضواحي ام درمان
نشر في الراكوبة يوم 22 - 02 - 2012

«س» فتاة في العشرينات، من أسرة فاحشة الثراء، عانت من كحة مستمرة لازمتها قرابة الشهر، ولم تجد معها المضادات الحيوية، وعندما عرضت حالتها لاختصاصي الصدر كانت المفاجأة غير المتوقعة.. الفتاة مصابة بالسل الرئوي!.. كيف إنتقلت إليها العدوى رغم إهتمام اسرتها بالتغذية المتكاملة؟!.. وبالبحث اتضح للطبيب ان الأسرة تعودت على شراء الكسرة من إحدى البائعات، فشك الطبيب انها مصدر العدوى.. وبعد اخضاع بائعة الكسرة للفحص اتضح انها مصابة بالسل الرئوي، وتعودت على نفخ أكياس النايلون التي تحفظ فيها الكسرة.. هذه الواقعة تثبت ان داء الدرن لم يعد مرض الفقراء وحدهم، بل أصبح يصيب حتى الأغنياء.. »الرأي العام« جلست مع »د. محمد سيد أحمد كنه« استشاري امراض الجهاز التنفسي، مدير مستشفى »أبو عنجة« لأمراض الباطنية والصدر للوقوف على خبايا هذا المرض:
ما هو الدرن؟ وما هي أنواعه؟
- هو مرض يصيب ذوي الدخل المنخفض، وإن كان أصبح يصيب الأغنياء أيضاً منقولا من الشغالات الأجنبيات، بالإضافة لمرض الايدز الذي يتسبب في انقاص المناعة، ولذلك عاد الدرن إلى أوروبا وأمريكا بسبب الإيدز وهو ينتقل عن طريق البكتيريا «العصوية».. عبر طريق التنفس، والدرن الرئوي ينقسم إلى ثلاثة أنواع أساسية هي:
الدرن البسيط: وعلاجه يتم على مستوى الرعاية الصحية الأولية، والمراكز الصحية والمستشفيات المختلفة، وعلاجه بسيط يتكون من أربعة أدوية لفترة تتفاوت بين «8-12» شهرا..
الدرن العائد: وذلك بسبب انقطاع العلاج، أو عدم الاستجابة له ويطلق عليه »الدرن المتكرر«.
الدرن المقاوم «MDR» وهو أخطرها، وبدأ ظهوره في السودان خلال عامي 2002- 2003م مع بداية القرن الواحد والعشرين، واطلق عليه المقاوم، لأن الميكروب المسبب للدرن يكون أخذ مناعة من معظم ادوية الدرن الفعالة، ويستمر علاجه عادة لمدة سنتين، وخلال الفترة الأولى من ظهوره في السودان كانت ادويته غير متوفرة بالبلاد ،وكان لابد للمريض ان يجلب الادوية من مصر أو الهند، شرط ان يحضر كل الجرعة لمدة سنتين متواصلتين، لأن قطع علاج الدرن المقاوم، يدخل المريض في مرحلة الدرن المقاوم لكل العلاجات »TDR«، وبالتالي يصبح المريض بدون أي علاج، ويأتي بسبب قطع العلاج أو عدم أخذ الأدوية المناسبة، أو عدم أخذها للفترة المناسبة، و خطورة الدرن المقاوم ان الشخص الذي ينتقل إليه المرض من المريض المقاوم، لا يبدأ بالدرن البسيط ، بل بالدرن المقاوم، أي من حيث انتهى الآخرون.
كم تبلغ تكلفة أدوية الدرن المقاوم للمريض؟
- المريض الواحد تكلف ادويته في حدود »7-8« آلاف جنيه ، خلاف الفحوصات الدورية.
وهل ادويته متوفرة بمستشفى »أبو عنجة«؟
- كل أدوية الدرن »البسيط، ومقاوم، وعائد متوافرة( مجاناً) والحمد لله.
من أين تأتي؟ وما هي الجهة التي تجلبها؟
- يقوم بتوفيرها »مشروع مكافحة الدرن«، وتأتي مجاناً عبر المكون الداخلي- الحكومة السودانية- والمكون الخارجي، في شكل دعم بواسطة منظمات الأمم المتحدة، والاتحاد العالمي لمكافحة الدرن وأمراض الصدر العالمية«، والسودان من مؤسسيها منذ الخمسينيات.
كم يبلغ عدد المترددين المصابين بالسل بمستشفى »ابو عنجة«؟
- في الفترة الأخيرة معدل الإصابة في ازدياد، والمسجل حالياً بمستشفى »أبو عنجة« فوق ال »200« حالة، ومعدل الاصابة بالدرن المقاوم حوالي »7-10« إصابات جديدة أسبوعيا ومن بين كل حالة درن يتم تشخيصها هناك »10« حالات مخفية، وذلك يعود لعدم وجود مسح مرضي للدرن، وهو من الاشياء المهمة..
ماذا تقصد بالحالات المخفية؟
- أي الأشخاص الذين ينتقل إليهم المرض دون ان يترددوا على المستشفى وبالتالي لا يتعاطون العلاج.
هل هناك إشكالية في فحص عينات (التفاف) بالنسبة لمرضى الدرن المقاوم؟
- مستشفى »أبو عنجة« هو المستشفى الوحيد في السودان الذي يتعامل مع الدرن المقاوم ابتداء بالفحص وحتى العلاج، حيث انها تقوم بالكشف والفحوصات وإعطاء الدواء، أما فحص عينات (التفاف) للدرن المقاوم فالجهة الوحيدة في السودان التي تجرى هذا الفحص، معمل »إستاك«، ويعتبر فحصا بدائيا، ونتيجة الفحص تستغرق أكثر من شهرين، فما بالك بإنسان مريض بالسل يأتي من مدينة ما بإحدى الولايات النائية وتؤخذ منه العينة، ثم ينتظر لشهرين حتى ظهور نتيجة العينة، مع إحتمال تلف العينة لدخول بكتيريا عليها، أو تلوثها بميكروبات أخرى، فيتم أخذ عينة جديدة له، لينتظر المريض فترة شهرين آخرين..
ولماذا كل هذا التأخير في ظهور نتيجة عينة (التفاف) بالنسبة لمرض السل المقاوم؟
- معمل »إستاك« لا يزال يعمل بما يعرف ب »الوسط الصلب«، أو »حقل الزراعة«، بينما المعامل المشابهة بدول العالم الأخرى تستخدم »الوسط السائل«، حيث تظهر النتيجة في أقل من إسبوعين، وهناك »الوسط الغازي«، والنتيجة تخرج في أقل من أسبوع وهذه الأوساط الخاصة بفحص عينات السل المقاوم موجودة عالمياً، وغير مكلفة، فالفحص الحالي بدائي وغير متطور..
بعض أهل المرضى المصابين بالسل المقاوم ذكروا ان العلاجات أفقدت مرضاهم حاسة السمع .. فهل هناك علاقة بين أدوية السل المقاوم بذلك؟
- حقيقة، علاج الدرن المقاوم من الأدوية عالية السمية، ولها تأثيرات جانبية خطيرة، فهي قد تؤدي إلى فقدان السمع نهائياً، وايضاً الفشل الكبدي والكلوي، ولذلك يفترض عمل فحص دوري لوظائف الكبد والكلى، بالنسبة للمريض، إضافة لضرورة زيارة طبيب الأمراض النفسية، فهناك دواء معروف للدرن المقاوم يتسبب في جنون المريض..
هل تعتقد ان مستشفى »أبو عنجة« بمواصفاته الحالية »المتواضعة« قادر على استيعاب مرضى السل أو الدرن المقاوم؟
- الدرن المقاوم يحتاج إلى بيئة تحتية مؤسسة، مثلاً: عنابر مؤهلة، بمواصفات خاصة، بحيث يتكون العنبر من ثلاثة أجزاء: »أ + ب + ج«، حسب المواصفات العالمية الخاصة بعنابر مرض الدرن المقاوم، والعنبر ينبغي ان يكون بدرجة تعقيم عالية، مجهز بالمراوح الساحبة، ولمبة فوق الاشعة البنفسجية، مهمتها قتل البكتيريا »العصوية« الناقلة للمرض، بجانب التعقيم العادي، أي غسيل وتطهير العنبر والتهوية ضرورية، والمريض يمر بالثلاث غرف، فالغرفة »أ« خاصة بالمريض الذي لديه (تفاف) إيجابي، وزراعة ايجابية، أي أن (التفاف) يحتوي على الميكروب..
ثم ينتقل المريض للغرفة »ب« عندما يصبح التفاف سالبا، بينما الزراعة لا تزال إيجابيا، بعدها ينتقل المريض إلى الغرفة »ج«، عندما يكون (التفاف) والزراعة سالبين.. مع ملاحظة ان فترة العلاج المكثف يجب ان يكون المريض داخل المستشفى، أو ما يعرف ب »مستعمرات السل«..
ماذا تقصد بمعسكرات السل؟
- أي حجز المرضى داخل مستشفيات نائية وعدم خروج المريض منها، وهناك مستعمرات سل في ايطاليا، وفي سيبيريا وروسيا وامريكا ومستعمرة السل لديها شق قانوني حيث يمنع الدخول والخروج منها إلاَّ بأوراق رسمية، حتى لا يخرج مريض السل المقاوم من المستعمرة إلا بعد إكمال العلاج، وفي امريكا إذا تسلل مريض الدرن من المستعمرة يحاكم، لأنه خطر على المجتمع، لأنه يصبح ناقلا للعدوى، ولذلك يجب وضع قانون لإقامة مستعمرات مرض السل المقاوم، ووضع حراسة مشددة عليها، مع تجهيزات بكل احتياجات المرضى من بقالات، ونشاطات رياضية وسينما وتلفاز، وألعاب، ومغاسل ملابس، حتى ملاعب التنس، أي توفير كل شئ للمرضى بحيث لا يحتاجون للخروج من المستعمرة حتى لا يتسببوا في نقل العدوى للآخرين إذا اختلطوا بالمجتمع.
بما ان السودان أصبح من الدول التي يوجد بها السل المقاوم، لماذا لم تتم إقامة مستعمرة سل لهم، حماية للمجتمع؟
- حقيقة مستعمرة مرض السل المقاوم ضرورية، ولقد بدأنا العام الماضي في إقامة مستعمرة للسل بطريق دنقلا- شريان الشمال، داخل حدود ام درمان على بعد ساعة من الخرطوم منحنا معتمد امدرمان مساحة عشرة أفدنة، وهي لا تزال فضاء على الشيوع، لكنها تحتاج إلى ميزانية ضخمة، تبلغ حوالي »أربعة مليارات جنيه«..
كم يبلغ عدد المرضى المصابين بالسل المقاوم داخل عنابر مستشفى »أبو عنجة« الآن؟
- المرضى الحاليون بمستشفى »أبو عنجة« جميعهم مصابون بالسل المقاوم، وعددهم حوالى »ثلاثين مريضاً، أما المصابون بالسل البسيط فلا يحجزون في المستشفى..
لاحظت ان مرضى السل المقاوم داخل المستشفى يخرجون ويدخلون في أي وقت .. لماذا لا يمنعون من الخروج من المستشفى حتى لا ينقلون العدوى للآخرين؟
- لا يوجد لدينا قانون يمنع خروج مرضى السل المقاوم خارج المستشفى، وللأسف هم يستخدمون المستشفى كالفندق ينامون فيه، وهم يخرجون نهاراً ويجلسون مع ستات الشاي حول المستشفى، وبعضهم يستغل المواصلات العامة، ويذهبون للأسواق، ولا يعودون للمستشفى إلا للنوم، وهذا أمر خطير للغاية، ولذلك يجب وضع تقنين لمرضى السل المقاوم، وإقامة مستعمرة السل في مكان نائي.
هل يوجد بالمستشفى أطفال مصابون بالسل المقاوم؟
- هناك حالات اصابة وسط الاطفال بالدرن البسيط، ولا توجد حالة سل مقاوم وسط الاطفال؟
ما هي أعراض مرض السل؟ بعبارة أخرى ما هي العلامات الظاهرية لاحتمال اصابة شخص ما بالسل؟
- أي شخص يصاب ب »كحة« تستمر أكثر من اسبوعين ولم تزل بعد تعاطيه العلاج اللازم، عليه ان يعرض نفسه فوراً على الطبيب حتى يتأكد انه غير مصاب بالدرن، كما ان شخصا لديه مريض بالدرن داخل المنزل، إذا أصيب بنوبات الكحة عليه ان يعرض نفسه على اختصاصي الصدر.
لاحظت وجود مرافقين للمرضى داخل مستشفى »أبو عنجة«، ألا يتعرضون لخطر انتقال العدوى؟
- هناك ادوية وقاية تعطى للمرافقين لفترة محدودة، بعدها يتم اجراء فحص معين لهم، فإذا كانت النتيجة إيجابية يكمل لهم العلاج، وإذا كانت سالبة يوقف العلاج باعتبار ان المرافق أخذ الوقاية، خاصة بالنسبة للأطفال ذوي الأمهات المصابات..
هل صحيح ان العدوى لا تنتقل من المصاب بمجرد بدء العلاج؟
- أي مريض إذا استمر في العلاج خلال اسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، فإن (التفاف) يصبح نظيفاً بعد العلاج المكثف، وبالتالي يكون غير ناقل للعدوى للآخرين، وهناك فحص دوري (للتفاف)، يطلق عليه الفحص »زيرو« للتشخيص وبعد شهرين يتم فحص (التفاف) مرة أخرى ويجب ان يكون سالبا، وإذا إتضح انه موجب يدخل المريض في مرحلة إعادة العلاج.
مستشفى »أبو عنجة« المستشفى الوحيد في السودان التي ليس لها زوار للمرضى.. هل هناك مبرر للتخوف من زيارة المستشفى؟
- لا، يمكن الدخول للمستشفى دون مخاطر تذكر، حيث ان التشجير، وتوزيع العنابر يمنع انتقال العدوى، ولكن على المرافقين ان يرتدوا كمامات، وعدم الجلوس داخل غرف المرضى لفترة طويلة..
ألا يشكل مرض السل المقاوم داخل المستشفى خطراً على المنازل القريبة منها، فالبعض يتخوف من إمكانية انتقال العدوى من المستشفى إليهم داخل منازلهم عبر الهواء؟
- هذا لا يمكن، ولا مبرر لهذا التخوف، وأكثر سبب مباشر لانتقال الميكروب هو (تفاف) المريض على الأرض، وعندما يثار الغبار تنتقل العدوى للآخرين، مثلاً عند الكنس، ولذلك ننصح دائماً المريض البصاق داخل علبة وليس على الأرض.
ü هناك درن خارج الرئة.. ما هو؟ وأي الاعضاء يصيب؟
- الدرن خارج الرئة يشمل درن الجهاز الهضمي، والعظام، والكلى، وهناك درن يصيب المخ وهو في شكل ورم، لكنه يستجيب للعلاج بسرعة، فالدرن يمكن ان يصيب معظم اعضاء الجسم..
* كيف يصيب الدرن الجهاز الهضمي؟
- درن الجهاز الهضمي تسببه نوع من البكتيريا »العصوية«، وتنتقل عن طريق اللبن الملوث، أو عبر سائل لعاب المريض المصاب بالدرن الرئوي، حيث يمكن ان تنتقل البكتيريا للمعدة، وهناك دراسة علمية اثبتت ازدياد درن الجهاز الهضمي..
* الى ماذا تعزى هذه الزيادة؟
- الدراسة توصلت ان أهم أسباب انتقال درن الجهاز الهضمي النفخ في أكياس النايلون لبائعات الكسرة والدكوة المصابات بالسل واللبن ولذلك نحذر المواطنين شراء الكسرة بدون أكياس معبأة بها سلفا، أو جلب أكياس جديدة معهم أو حملها في أوانٍ خاصة.
إذا كانت أعراض السل الرئوي »الكحة«.. فما هي أعراض درن الجهاز الهضمي، أو ما يعرف بدرن المعدة؟
- الدرن الهضمي أعراضه تتمثل في انتفاخ في البطن، وأعياء كامل، وفقدان الشهية والعرق الكثير، وعلاجه بسيط، ويمكن الشفاء منه خلال خمسة عشر يوما..
بعض المرضى يقطعون العلاج فور شعورهم بالتحسن.. ما خطورة ذلك؟
- واحدة من عيوب مرضى الدرن ان فترة العلاج طويلة تستمر لشهور، والخطورة ان المريض يشعر بالشفاء في أقل من شهرين من بداية العلاج، ولذلك يتوقف عنه، وهذا خطر، فالشهران الأوائل من بدء العلاج تسمى مرحلة »العلاج المكثف«، وتستخدم فيها اربعة انواع من الحبوب وبعد فترة العلاج المكثف قد يكون فحص (التفاف) نظيفاً، لكن ذلك لا يعني ان المريض تماثل للشفاء من الدرن، فإذا قطع العلاج، فإنه يدخل في مرحلة الدرن المقاوم »الخطرة«.
هل صحيح ان اشعة الشمس تقي من انتقال العدوى؟
- اشعة الشمس تحتوي على الأشعة فوق البنفسجية، ولذلك يجب ان تدخل إلى عنابر مرضى السل في الصباح وقبل المغيب، لأنها تعمل على تعقيم الغرفة وتقتل الميكروب، ومعروف ان ميكروب السل ضعيف جداً، ويمكن التخلص منه بالمعقمات العادية..
أخيراً سألته: ما حجم مشكلة السل الرئوي وغيره في السودان، الآن؟
- معدل الإصابة بالدرن في السودان في ازدياد، حوالي »2« ألف في كل مائة ألف شخص، والإزدياد اسبابه المباشرة تعود إلى أن الوقاية من الدرن تتوقف على محورين أساسيين: الأول هو الاكتشاف المبكر للمرض، والثاني، علاج المرض، والذي يحتاج للأدوية الأساسية للفترة المحددة المعنية،لان اى تقصير في كمية الادوية أو تقصير في فترة العلاج ينقل المريض من مرحلة إلى أخرى، مثلا من درن »بسيط« إلى درن »معاود«، أو من »معاود« إلى درن »مقاوم«، ولذلك مقاومة الدرن وحماية المجتمع منه يحتاج إلى تشخيص وعلاج بواسطة إختصاصي الصدر، وللوقاية من هذا المرض لا بد من التشخيص والعلاج.
وكيف تتم الوقاية من الدرن؟
- الوقاية من الدرن صعبة، لان العدوى هنا تنتقل بالهواء، فالوقاية من الدرن أصعب من الوقاية من الايدز، فلا بد من العلاج. فالدرن يحتاج إلى متخصص في الصدر، ولا ننكر دور الجهات الأخرى لكن مهمتها التعريف بحجم المشكلة، والجوانب الاحصائية المتعلقة بالمرض، ولا يفترض ان يتدخلوا في حل المشكلة، فهي مهمة إختصاصي الصدر، وهي نقطة مفصلية..
الراي العام


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.