سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    ماساة قحت جنا النديهة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. محمد سيد أحمد كنه.. إستشاري أمراض الجهاز التنفسي، مدير مستشفى «ابو عنجة»: مستعمرة «سل» بضواحي ام درمان
نشر في الراكوبة يوم 22 - 02 - 2012

«س» فتاة في العشرينات، من أسرة فاحشة الثراء، عانت من كحة مستمرة لازمتها قرابة الشهر، ولم تجد معها المضادات الحيوية، وعندما عرضت حالتها لاختصاصي الصدر كانت المفاجأة غير المتوقعة.. الفتاة مصابة بالسل الرئوي!.. كيف إنتقلت إليها العدوى رغم إهتمام اسرتها بالتغذية المتكاملة؟!.. وبالبحث اتضح للطبيب ان الأسرة تعودت على شراء الكسرة من إحدى البائعات، فشك الطبيب انها مصدر العدوى.. وبعد اخضاع بائعة الكسرة للفحص اتضح انها مصابة بالسل الرئوي، وتعودت على نفخ أكياس النايلون التي تحفظ فيها الكسرة.. هذه الواقعة تثبت ان داء الدرن لم يعد مرض الفقراء وحدهم، بل أصبح يصيب حتى الأغنياء.. »الرأي العام« جلست مع »د. محمد سيد أحمد كنه« استشاري امراض الجهاز التنفسي، مدير مستشفى »أبو عنجة« لأمراض الباطنية والصدر للوقوف على خبايا هذا المرض:
ما هو الدرن؟ وما هي أنواعه؟
- هو مرض يصيب ذوي الدخل المنخفض، وإن كان أصبح يصيب الأغنياء أيضاً منقولا من الشغالات الأجنبيات، بالإضافة لمرض الايدز الذي يتسبب في انقاص المناعة، ولذلك عاد الدرن إلى أوروبا وأمريكا بسبب الإيدز وهو ينتقل عن طريق البكتيريا «العصوية».. عبر طريق التنفس، والدرن الرئوي ينقسم إلى ثلاثة أنواع أساسية هي:
الدرن البسيط: وعلاجه يتم على مستوى الرعاية الصحية الأولية، والمراكز الصحية والمستشفيات المختلفة، وعلاجه بسيط يتكون من أربعة أدوية لفترة تتفاوت بين «8-12» شهرا..
الدرن العائد: وذلك بسبب انقطاع العلاج، أو عدم الاستجابة له ويطلق عليه »الدرن المتكرر«.
الدرن المقاوم «MDR» وهو أخطرها، وبدأ ظهوره في السودان خلال عامي 2002- 2003م مع بداية القرن الواحد والعشرين، واطلق عليه المقاوم، لأن الميكروب المسبب للدرن يكون أخذ مناعة من معظم ادوية الدرن الفعالة، ويستمر علاجه عادة لمدة سنتين، وخلال الفترة الأولى من ظهوره في السودان كانت ادويته غير متوفرة بالبلاد ،وكان لابد للمريض ان يجلب الادوية من مصر أو الهند، شرط ان يحضر كل الجرعة لمدة سنتين متواصلتين، لأن قطع علاج الدرن المقاوم، يدخل المريض في مرحلة الدرن المقاوم لكل العلاجات »TDR«، وبالتالي يصبح المريض بدون أي علاج، ويأتي بسبب قطع العلاج أو عدم أخذ الأدوية المناسبة، أو عدم أخذها للفترة المناسبة، و خطورة الدرن المقاوم ان الشخص الذي ينتقل إليه المرض من المريض المقاوم، لا يبدأ بالدرن البسيط ، بل بالدرن المقاوم، أي من حيث انتهى الآخرون.
كم تبلغ تكلفة أدوية الدرن المقاوم للمريض؟
- المريض الواحد تكلف ادويته في حدود »7-8« آلاف جنيه ، خلاف الفحوصات الدورية.
وهل ادويته متوفرة بمستشفى »أبو عنجة«؟
- كل أدوية الدرن »البسيط، ومقاوم، وعائد متوافرة( مجاناً) والحمد لله.
من أين تأتي؟ وما هي الجهة التي تجلبها؟
- يقوم بتوفيرها »مشروع مكافحة الدرن«، وتأتي مجاناً عبر المكون الداخلي- الحكومة السودانية- والمكون الخارجي، في شكل دعم بواسطة منظمات الأمم المتحدة، والاتحاد العالمي لمكافحة الدرن وأمراض الصدر العالمية«، والسودان من مؤسسيها منذ الخمسينيات.
كم يبلغ عدد المترددين المصابين بالسل بمستشفى »ابو عنجة«؟
- في الفترة الأخيرة معدل الإصابة في ازدياد، والمسجل حالياً بمستشفى »أبو عنجة« فوق ال »200« حالة، ومعدل الاصابة بالدرن المقاوم حوالي »7-10« إصابات جديدة أسبوعيا ومن بين كل حالة درن يتم تشخيصها هناك »10« حالات مخفية، وذلك يعود لعدم وجود مسح مرضي للدرن، وهو من الاشياء المهمة..
ماذا تقصد بالحالات المخفية؟
- أي الأشخاص الذين ينتقل إليهم المرض دون ان يترددوا على المستشفى وبالتالي لا يتعاطون العلاج.
هل هناك إشكالية في فحص عينات (التفاف) بالنسبة لمرضى الدرن المقاوم؟
- مستشفى »أبو عنجة« هو المستشفى الوحيد في السودان الذي يتعامل مع الدرن المقاوم ابتداء بالفحص وحتى العلاج، حيث انها تقوم بالكشف والفحوصات وإعطاء الدواء، أما فحص عينات (التفاف) للدرن المقاوم فالجهة الوحيدة في السودان التي تجرى هذا الفحص، معمل »إستاك«، ويعتبر فحصا بدائيا، ونتيجة الفحص تستغرق أكثر من شهرين، فما بالك بإنسان مريض بالسل يأتي من مدينة ما بإحدى الولايات النائية وتؤخذ منه العينة، ثم ينتظر لشهرين حتى ظهور نتيجة العينة، مع إحتمال تلف العينة لدخول بكتيريا عليها، أو تلوثها بميكروبات أخرى، فيتم أخذ عينة جديدة له، لينتظر المريض فترة شهرين آخرين..
ولماذا كل هذا التأخير في ظهور نتيجة عينة (التفاف) بالنسبة لمرض السل المقاوم؟
- معمل »إستاك« لا يزال يعمل بما يعرف ب »الوسط الصلب«، أو »حقل الزراعة«، بينما المعامل المشابهة بدول العالم الأخرى تستخدم »الوسط السائل«، حيث تظهر النتيجة في أقل من إسبوعين، وهناك »الوسط الغازي«، والنتيجة تخرج في أقل من أسبوع وهذه الأوساط الخاصة بفحص عينات السل المقاوم موجودة عالمياً، وغير مكلفة، فالفحص الحالي بدائي وغير متطور..
بعض أهل المرضى المصابين بالسل المقاوم ذكروا ان العلاجات أفقدت مرضاهم حاسة السمع .. فهل هناك علاقة بين أدوية السل المقاوم بذلك؟
- حقيقة، علاج الدرن المقاوم من الأدوية عالية السمية، ولها تأثيرات جانبية خطيرة، فهي قد تؤدي إلى فقدان السمع نهائياً، وايضاً الفشل الكبدي والكلوي، ولذلك يفترض عمل فحص دوري لوظائف الكبد والكلى، بالنسبة للمريض، إضافة لضرورة زيارة طبيب الأمراض النفسية، فهناك دواء معروف للدرن المقاوم يتسبب في جنون المريض..
هل تعتقد ان مستشفى »أبو عنجة« بمواصفاته الحالية »المتواضعة« قادر على استيعاب مرضى السل أو الدرن المقاوم؟
- الدرن المقاوم يحتاج إلى بيئة تحتية مؤسسة، مثلاً: عنابر مؤهلة، بمواصفات خاصة، بحيث يتكون العنبر من ثلاثة أجزاء: »أ + ب + ج«، حسب المواصفات العالمية الخاصة بعنابر مرض الدرن المقاوم، والعنبر ينبغي ان يكون بدرجة تعقيم عالية، مجهز بالمراوح الساحبة، ولمبة فوق الاشعة البنفسجية، مهمتها قتل البكتيريا »العصوية« الناقلة للمرض، بجانب التعقيم العادي، أي غسيل وتطهير العنبر والتهوية ضرورية، والمريض يمر بالثلاث غرف، فالغرفة »أ« خاصة بالمريض الذي لديه (تفاف) إيجابي، وزراعة ايجابية، أي أن (التفاف) يحتوي على الميكروب..
ثم ينتقل المريض للغرفة »ب« عندما يصبح التفاف سالبا، بينما الزراعة لا تزال إيجابيا، بعدها ينتقل المريض إلى الغرفة »ج«، عندما يكون (التفاف) والزراعة سالبين.. مع ملاحظة ان فترة العلاج المكثف يجب ان يكون المريض داخل المستشفى، أو ما يعرف ب »مستعمرات السل«..
ماذا تقصد بمعسكرات السل؟
- أي حجز المرضى داخل مستشفيات نائية وعدم خروج المريض منها، وهناك مستعمرات سل في ايطاليا، وفي سيبيريا وروسيا وامريكا ومستعمرة السل لديها شق قانوني حيث يمنع الدخول والخروج منها إلاَّ بأوراق رسمية، حتى لا يخرج مريض السل المقاوم من المستعمرة إلا بعد إكمال العلاج، وفي امريكا إذا تسلل مريض الدرن من المستعمرة يحاكم، لأنه خطر على المجتمع، لأنه يصبح ناقلا للعدوى، ولذلك يجب وضع قانون لإقامة مستعمرات مرض السل المقاوم، ووضع حراسة مشددة عليها، مع تجهيزات بكل احتياجات المرضى من بقالات، ونشاطات رياضية وسينما وتلفاز، وألعاب، ومغاسل ملابس، حتى ملاعب التنس، أي توفير كل شئ للمرضى بحيث لا يحتاجون للخروج من المستعمرة حتى لا يتسببوا في نقل العدوى للآخرين إذا اختلطوا بالمجتمع.
بما ان السودان أصبح من الدول التي يوجد بها السل المقاوم، لماذا لم تتم إقامة مستعمرة سل لهم، حماية للمجتمع؟
- حقيقة مستعمرة مرض السل المقاوم ضرورية، ولقد بدأنا العام الماضي في إقامة مستعمرة للسل بطريق دنقلا- شريان الشمال، داخل حدود ام درمان على بعد ساعة من الخرطوم منحنا معتمد امدرمان مساحة عشرة أفدنة، وهي لا تزال فضاء على الشيوع، لكنها تحتاج إلى ميزانية ضخمة، تبلغ حوالي »أربعة مليارات جنيه«..
كم يبلغ عدد المرضى المصابين بالسل المقاوم داخل عنابر مستشفى »أبو عنجة« الآن؟
- المرضى الحاليون بمستشفى »أبو عنجة« جميعهم مصابون بالسل المقاوم، وعددهم حوالى »ثلاثين مريضاً، أما المصابون بالسل البسيط فلا يحجزون في المستشفى..
لاحظت ان مرضى السل المقاوم داخل المستشفى يخرجون ويدخلون في أي وقت .. لماذا لا يمنعون من الخروج من المستشفى حتى لا ينقلون العدوى للآخرين؟
- لا يوجد لدينا قانون يمنع خروج مرضى السل المقاوم خارج المستشفى، وللأسف هم يستخدمون المستشفى كالفندق ينامون فيه، وهم يخرجون نهاراً ويجلسون مع ستات الشاي حول المستشفى، وبعضهم يستغل المواصلات العامة، ويذهبون للأسواق، ولا يعودون للمستشفى إلا للنوم، وهذا أمر خطير للغاية، ولذلك يجب وضع تقنين لمرضى السل المقاوم، وإقامة مستعمرة السل في مكان نائي.
هل يوجد بالمستشفى أطفال مصابون بالسل المقاوم؟
- هناك حالات اصابة وسط الاطفال بالدرن البسيط، ولا توجد حالة سل مقاوم وسط الاطفال؟
ما هي أعراض مرض السل؟ بعبارة أخرى ما هي العلامات الظاهرية لاحتمال اصابة شخص ما بالسل؟
- أي شخص يصاب ب »كحة« تستمر أكثر من اسبوعين ولم تزل بعد تعاطيه العلاج اللازم، عليه ان يعرض نفسه فوراً على الطبيب حتى يتأكد انه غير مصاب بالدرن، كما ان شخصا لديه مريض بالدرن داخل المنزل، إذا أصيب بنوبات الكحة عليه ان يعرض نفسه على اختصاصي الصدر.
لاحظت وجود مرافقين للمرضى داخل مستشفى »أبو عنجة«، ألا يتعرضون لخطر انتقال العدوى؟
- هناك ادوية وقاية تعطى للمرافقين لفترة محدودة، بعدها يتم اجراء فحص معين لهم، فإذا كانت النتيجة إيجابية يكمل لهم العلاج، وإذا كانت سالبة يوقف العلاج باعتبار ان المرافق أخذ الوقاية، خاصة بالنسبة للأطفال ذوي الأمهات المصابات..
هل صحيح ان العدوى لا تنتقل من المصاب بمجرد بدء العلاج؟
- أي مريض إذا استمر في العلاج خلال اسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، فإن (التفاف) يصبح نظيفاً بعد العلاج المكثف، وبالتالي يكون غير ناقل للعدوى للآخرين، وهناك فحص دوري (للتفاف)، يطلق عليه الفحص »زيرو« للتشخيص وبعد شهرين يتم فحص (التفاف) مرة أخرى ويجب ان يكون سالبا، وإذا إتضح انه موجب يدخل المريض في مرحلة إعادة العلاج.
مستشفى »أبو عنجة« المستشفى الوحيد في السودان التي ليس لها زوار للمرضى.. هل هناك مبرر للتخوف من زيارة المستشفى؟
- لا، يمكن الدخول للمستشفى دون مخاطر تذكر، حيث ان التشجير، وتوزيع العنابر يمنع انتقال العدوى، ولكن على المرافقين ان يرتدوا كمامات، وعدم الجلوس داخل غرف المرضى لفترة طويلة..
ألا يشكل مرض السل المقاوم داخل المستشفى خطراً على المنازل القريبة منها، فالبعض يتخوف من إمكانية انتقال العدوى من المستشفى إليهم داخل منازلهم عبر الهواء؟
- هذا لا يمكن، ولا مبرر لهذا التخوف، وأكثر سبب مباشر لانتقال الميكروب هو (تفاف) المريض على الأرض، وعندما يثار الغبار تنتقل العدوى للآخرين، مثلاً عند الكنس، ولذلك ننصح دائماً المريض البصاق داخل علبة وليس على الأرض.
ü هناك درن خارج الرئة.. ما هو؟ وأي الاعضاء يصيب؟
- الدرن خارج الرئة يشمل درن الجهاز الهضمي، والعظام، والكلى، وهناك درن يصيب المخ وهو في شكل ورم، لكنه يستجيب للعلاج بسرعة، فالدرن يمكن ان يصيب معظم اعضاء الجسم..
* كيف يصيب الدرن الجهاز الهضمي؟
- درن الجهاز الهضمي تسببه نوع من البكتيريا »العصوية«، وتنتقل عن طريق اللبن الملوث، أو عبر سائل لعاب المريض المصاب بالدرن الرئوي، حيث يمكن ان تنتقل البكتيريا للمعدة، وهناك دراسة علمية اثبتت ازدياد درن الجهاز الهضمي..
* الى ماذا تعزى هذه الزيادة؟
- الدراسة توصلت ان أهم أسباب انتقال درن الجهاز الهضمي النفخ في أكياس النايلون لبائعات الكسرة والدكوة المصابات بالسل واللبن ولذلك نحذر المواطنين شراء الكسرة بدون أكياس معبأة بها سلفا، أو جلب أكياس جديدة معهم أو حملها في أوانٍ خاصة.
إذا كانت أعراض السل الرئوي »الكحة«.. فما هي أعراض درن الجهاز الهضمي، أو ما يعرف بدرن المعدة؟
- الدرن الهضمي أعراضه تتمثل في انتفاخ في البطن، وأعياء كامل، وفقدان الشهية والعرق الكثير، وعلاجه بسيط، ويمكن الشفاء منه خلال خمسة عشر يوما..
بعض المرضى يقطعون العلاج فور شعورهم بالتحسن.. ما خطورة ذلك؟
- واحدة من عيوب مرضى الدرن ان فترة العلاج طويلة تستمر لشهور، والخطورة ان المريض يشعر بالشفاء في أقل من شهرين من بداية العلاج، ولذلك يتوقف عنه، وهذا خطر، فالشهران الأوائل من بدء العلاج تسمى مرحلة »العلاج المكثف«، وتستخدم فيها اربعة انواع من الحبوب وبعد فترة العلاج المكثف قد يكون فحص (التفاف) نظيفاً، لكن ذلك لا يعني ان المريض تماثل للشفاء من الدرن، فإذا قطع العلاج، فإنه يدخل في مرحلة الدرن المقاوم »الخطرة«.
هل صحيح ان اشعة الشمس تقي من انتقال العدوى؟
- اشعة الشمس تحتوي على الأشعة فوق البنفسجية، ولذلك يجب ان تدخل إلى عنابر مرضى السل في الصباح وقبل المغيب، لأنها تعمل على تعقيم الغرفة وتقتل الميكروب، ومعروف ان ميكروب السل ضعيف جداً، ويمكن التخلص منه بالمعقمات العادية..
أخيراً سألته: ما حجم مشكلة السل الرئوي وغيره في السودان، الآن؟
- معدل الإصابة بالدرن في السودان في ازدياد، حوالي »2« ألف في كل مائة ألف شخص، والإزدياد اسبابه المباشرة تعود إلى أن الوقاية من الدرن تتوقف على محورين أساسيين: الأول هو الاكتشاف المبكر للمرض، والثاني، علاج المرض، والذي يحتاج للأدوية الأساسية للفترة المحددة المعنية،لان اى تقصير في كمية الادوية أو تقصير في فترة العلاج ينقل المريض من مرحلة إلى أخرى، مثلا من درن »بسيط« إلى درن »معاود«، أو من »معاود« إلى درن »مقاوم«، ولذلك مقاومة الدرن وحماية المجتمع منه يحتاج إلى تشخيص وعلاج بواسطة إختصاصي الصدر، وللوقاية من هذا المرض لا بد من التشخيص والعلاج.
وكيف تتم الوقاية من الدرن؟
- الوقاية من الدرن صعبة، لان العدوى هنا تنتقل بالهواء، فالوقاية من الدرن أصعب من الوقاية من الايدز، فلا بد من العلاج. فالدرن يحتاج إلى متخصص في الصدر، ولا ننكر دور الجهات الأخرى لكن مهمتها التعريف بحجم المشكلة، والجوانب الاحصائية المتعلقة بالمرض، ولا يفترض ان يتدخلوا في حل المشكلة، فهي مهمة إختصاصي الصدر، وهي نقطة مفصلية..
الراي العام


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.