شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    منع مشاركة أي وزير في أعمال أي لجان أو مجالس أو كيانات خارج نطاق الحكومة إلا بإذن من رئيس الوزراء    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    البرهان يقدم واجب العزاء في الشهيد اللواء معاوية حمد قائد الفرقة 22 مشاة بابنوسة    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ابراهيم الكوني: المثقفون العرب يعانون اقصاء ممنهجا من كل الاتجاهات السياسية!
نشر في الراكوبة يوم 15 - 09 - 2012

الحديث عن إبراهيم الكوني لا يخلو من صعوبة، فهو أكبر وأهم من أن يوصف بأسطر معدودة، وربما كانت متابعة تجربته الإبداعية قادرة على رسم صورته أكثر من أي كلام آخر، وتشكل رواياته أبلغ تعبير عن تجربته الغنية ومسيرته المتألقة في الحياة. لا يكفي أن نقول إنه المثقف الذي نشأ في الصحراء الليبية وعبر عنها وعن حياة الإنسان والحيوان فيها أصدق وأعمق وأشمل تعبير، فهو يمتاز بموهبة إبداعية مرهفة، كما أن دراسته في معهد غوركي خلال المرحلة السوفياتية كانت منصة الانطلاق في آفاق العالمية، إضافة إلى التجربة السويسرية واهتمامه بالتاريخ العربي والعالمي ومعرفته بالعديد من اللغات، وبعض أعماله مترجمة إلى العديد من اللغات بدءا من أوربا وصولا إلى اليابان. نال الكوني العديد من الجوائز العالمية، وكانت جائزة الشيخ زايد للكتاب فرع الآداب- في صدارة هذه الجوائز. لم يكن اللقاء معه سهلا، وكلما حاولت أن أحظى بحوار خاص كان يزاحمني أكثر من زميل، لكن النبع الصحراوي الأصيل يكفي جميع وارديه ويفيض. ولنبدأ معه من الواقع العربي المأزوم والأسئلة المحرجة.
* جاء الإسلام للبشرية كلها، هل يجوز لرجل الدين أن يستغل هذا الدين الحنيف سياسيا ليصل إلى الحكم وينفرد به؟
* 'عندما يدعي إنسان بأنه حامل هم الدين ويعطي نفسه الجرأة والحق بأن يمثل هذا الدين، ثم يذهب إلى مستنقع لا أخلاقي اسمه السلطة فهو فعليا ينافق نفسه، كيف نستطيع أن نحافظ على نقاء مبدأ قدسي مثل الدين في حمى مستنقع السياسة والسلطة فمن المستحيل الجمع بين الدين والدنيا، وهذه المسألة كانت محورية بين جميع ثقافات العالم وهو شيء متعارف عليه فمن المستحيل أن نفلح نحن بأن نقيم العدالة من خلال السلطة الدنيوية ونحن نرتدي لباس الدين'.
* دخلت السياسة الدين وحولته إلى قناع، كيف يرى الكوني سعي الأحزاب الدينية لاستلام مقاليد السلطة؟
* 'الأشخاص الذين يؤسسون أحزابا دينية كي يتولوا أمرا لا أخلاقيا، وهو السياسة ومن ثم السلطة، ليس هناك صفقة أبشع من أن يبيع الإنسان ضميره كي يصل. هل يقبل الرب بأن يأخذ منا ثمار إنسان قد ذهب باسم الرب كي يعقد صفقة مع الشيطان؟ فليجبني أحد على هذا السؤال. أعتقد أن هذا مستحيل والتجربة البشرية أثبتت أن هذا مستحيل. هناك شيخ أتى إلى علي بن أبي طالب وقال له: دعك منها لم تخلق لك ولم تخلق لها، بطبيعة الحال إنسان نقي مثل علي يتصورونه مكان معاوية هذا غير ممكن، فمعاوية رجل دولة بكل معنى الكلمة وبما تحمله الكلمة، وأكبر عمل لا أخلاقي قام به هو عمل المبايعة حيلة قام بها ورجل الدولة لا يستحي من أن يقوم بأي حيلة في السياسة للبقاء في السلطة، وهذا ما فعله معاوية، لو سمع علي بن أبي طالب نصيحة ذلك الشيخ، والذي أعتبره أنا مبعوثا إلهيا جاء متنكرا بثياب شيخ عادي، لما حدث ما حدث، وما نقوله الآن بطبيعة الحال استقاء من تاريخنا'.
* هل أنت متفائل بما يجري؟ وكيف تنظر للوضع، سواء في بلدك أو تونس أو مصر.. الخ فهي تتحول إلى دول دينية؟
*'أنا لست بمتفائل البتة، وهي لا تتحول فقط لدول دينية لكن أيضا هناك نوع من الفوضى اللاخلاقة، وهناك من يكثرون من نظرية الثورة الخلاقة لتصبح أولا مطعونا بأحقيتها، ثانيا هي لا تصلح لكل زمان ومكان. أنا أشعر بالقلق على مصير شعوبنا في ظل هذه الشهوة للسلطة. أنا من حقي الآن أن أحذر الفئات أو الأحزاب والتنظيمات وحتى المجتمع المدني الذين يسعون إلى هذا الجحيم، فالمرء يهرب من هذا الجحيم لا أن يذهب له بقدميه. من أراد الحقيقة فالحقيقة ليست بالسلطة وإنما خارجها، سيما إن كانت هي خارج الوجود أصلا. هل هناك عمل لا أخلاقي مثل السياسة؟ فكيف يسمح إنسان لنفسه بممارسة السياسة ثم سيأتي للتحدث بالدين؟ فهو لن يقنع أحدا وأعتقد أن هذا شروع في تدمير القيم، وهذا خلل بغاية الخطورة. أنا لا أعترض على مبدأ الدولة الدينية، إن كانت بالمعنى الأخلاقي. ولكن هل هناك دولة من دون سلطة؟ وما دام هناك سلطة فهي دولة غير أخلاقية. لذلك يجب على رجل الدين أن يبتعد عن السياسة والسلطة لكي يحمي نفسه أولا وأخلاقه ومبادئه ودينه. نحن يجب أن ننقذ الدين من السلطة والسياسة بأن نبعده عنها'.
* الخطاب الديني يجتذب حوله جمهورا واسعا وجمهور الأحزاب السياسية يملأ الشوارع، أين الثقافة وأعلامها وجمهورها؟
* 'المثقفون العرب يعانون إقصاء ممنهجا وقويا من كل الأجنحة، يعانون إقصاء من السلطة السابقة واللاحقة ومن الأحزاب بجميع أشكالها، ويعانون إقصاء ممنهجا وقاسيا وخطيرا من الشارع أيضا لأن مستوى الناس الثقافي ضعيف، فإنسان لا يقرأ وثقافته بسيطة يسهل خداعه. إذاً، المثقفون يعيشون على كوكب والواقع والعالم العربي في كوكب آخر. ما أراه يحدث في واقع الأمر هو نتاج لمراحل تاريخية سابقة، ونحن فيها ما زلنا نجوس في عصور الظلمات ولم ندخل مرحلة التنوير حتى هذا اليوم'.
* لماذا في رايك، ما وراء هذا الخلل؟
* 'اغتراب الشارع، فهناك حلقة مفقودة بين المثقف والشارع، لأن المثقف الجاد يجب أن يُقرأ وقراءته صعبة، والناس لا تقرأ الشيء الجاد ونحن شعوب لا تحب القراءة، وهذا أدى إلى انقطاع همزة الوصل ما بين المثقف وبين الإنسان البسيط، مما جعل المثقف ضحية للشارع والشارع ضحية للمثقف، وذلك بسبب انقطاع الصلة بينهما'.
* رؤيتك لهذا الانقطاع الثقافي ولهذا الاستنفار الديني؟ وكيف ترى المستقبل؟
*'بطبيعة الحال، الأقوى هو الذي ينفرد بالواقع، والأقوى بنظر الشارع هؤلاء هم رجال الدين الذين سيأتونهم بالفردوس، ولكن هل هم رجال دين حقيقي أم هم مريدو سلطة؟ وهذا هو السؤال'.
* كيف يمكن تأهيل الإنسان العربي، برأيك؟ من أين يجب أن نبدأ وما هي الأدوات التي يمكن الاعتماد عليها؟
* 'هذه مسألة لها علاقة بمشروع الحضارة والتي يجب أن تبدأ من مناهج التعليم، فإنسان لم يدرب على أن يقرأ لا يمكن أن يقرأ حتى ولو بلغ من العمر ما بلغ، أقصد أنه إن لم يكن هناك ثورة في المناهج ولم يكن هناك ثورة روحية، وإن لم تنعكس إرادة الحرية ولم تترجم إلى ثورة ثقافية وروحية لا يمكن أن تؤتي النتائج المطلوبة منها. وهذا لن يحدث بين يوم وليلة، هذه سيرورة طويلة يجب أن تلعب بها دور وسائل الإعلام ووزارة التعليم ووزارة الثقافة، وهذا مشروع غير موجود في الواقع العربي. والجامعة العربية لم تتول مهامها في هذا المجال، ويجب علينا الاعتراف بذلك. لا وجود لحلول مفاجئة، وكل الحلول الممكن تحقيقها هي دوما في الحد الأدنى، لأننا نعتقد أننا بالخروج من الشتاء دخلنا الربيع فدفء الربيع صعب وما زال بعيدا ويجب علينا أن نعترف أننا خرجنا للتو من صقيع الشتاء فقط ولكن لم يينع الشجر بعد ولم نر ورودا بعد. إذاً، لا وجود لربيع بعد'.
* أشرت في حديثك إلى ما يعانيه المثقف من إقصاء وتهميش، كيف يمكن الخروج من هذه الحالة حتى يصبح دوره فعالا أكثر؟
*'لا يجب أن نضخم من حالنا، فحالنا هو حال الكثير من الشعوب. لكن من الجميل أن نجرب ونقاتل ونقوم بثورات، فهذا بحد ذاته حياة. المثقف بطبيعة الحال يعاني الإقصاء والحرب من السلطة القومية، ومن السلطة الدينية، والسلطة الدنيوية، ومن الشارع، لأنه لا توجد لغة تفاهم بينه وبين الشارع، وذلك بسبب الخلل في العلاقة الثقافية، لأن الشارع غير مثقف ودرجة الوعي في الشارع هابطة لدرجة كبيرة، لهذا السبب لا يستوعب ولا يتبنى المشروع الثقافي المطروح من قبل المثقفين، على افتراض وجود مشروع. المأساة أن نعتقد أن هذا المثقف يمكن أن يكون فارس الميدان، وفي تاريخ الثورات ثبت أن هؤلاء المثقفين هم ممهدون لثورات ولكنهم ليسوا شهود عيان للثورات، ومن يطلب من المثقفين ذلك كمن يطلب من روسو وفولتير مثلا أن ينزل للشارع كي يساهم في الثورة الفرنسية. هذا لم يحدث أبدا، كانوا ممهدين ولكنهم لم يكونوا شهود عيان أو محرضين، فالمثقف لا يلعب دور المحرض، بل المثقف مشروع ثقافي يجب أن يثبت في عقول الناس لفترة طويلة'.
* أنت بعيد عن ليبيا، ماذا قدمت لها؟
*'أنا لم أترك ليبيا كروح أبدا تركتها كجسد، أنا لدي 75 كتابا لم يقرأ منه الليبيون أي كتاب، في حين قرأها الأروبيون وهي موجودة في مناهجهم وفي مناهج الجامعات اليابانية والأمريكية وفي كل مكان، ولكن لا نجدها في العالم العربي ولا في مناهج ليبيا ولا يقرأها الناس، بينما عندما أقوم بأي نشاط أو دور له علاقة ثقافية أو لغوية بين أوروبا والعالم العربي لا أحد في البلاد العربية يهتم به، وكل النشاط الذي قمت به في دعم ثورة 17 فبراير مجهول نهائيا، في حين أني لم أنم منذ أن قامت هذه الثورة إلى هذا اليوم، وأنا أسافر بين القارات وأحضر كل المؤتمرات. ومن مأساة العالم العربي أنه لا يقرأ لغات أخرى، لذلك في ليبيا هم يعتقدون بأني صامت ولم أشارك بشيء في حين ما فعلته أنا بالنسبة لهذه الثورة فقط في الصحافة الأوروبية لم يفعله أحد آخر'.
* مشاركتك في مؤتمرات عالمية من أجل القضية الليبية، من أي منطلق كانت؟
* 'كانت مشاركتي كمرجع، فالأوروبيون لا يرجعون لأحد بشأن ما جرى في ليبيا إلا لي وكل وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية، ومعرفتي هذه بناء على اتصالاتي بأهلي وأصدقائي بليبيا وفي العالم العربي'.
* إذا كان حكم الاستبداد هو السائد والمنظر، سواء من السلطة القومية أو الدينية، ما هو تصورك لدولة العدالة والمساواة؟
* 'لو رجعنا إلى التاريخ القديم وأفلاطون والمدينة الفاضلة هذه يجب أن يكون فيها حكماء على طريقة صولون، محفل الحكماء السبعة، هذا نموذج للنظام الديمقراطي الحقيقي. الحكمة هي التي يجب أن تسود، والحكمة التي يجب أن تقود العالم. لذلك نجد أن القبائل الصحراوية التي ننعتها نحن اليوم بالتخلف ونعتقد بأنها متخلفة، كان لها نظام سياسي فعال وعادل وأكثر حكمة، بدليل دولة الإمارات التي نراها اليوم بنتها حكمة شيخ صحراوي عادل هو الشيخ زايد'.
* ذكرت رجال الدين والسياسة والمثقفين المضطهدين، أين هم الحكماء إذاً، وخاصة حكماء الأمة؟
* 'أوتعلمين من هم الحكماء؟ الحكماء أولئك من نأتي بهم بالإجبار وليس هم من يتراكضون للحصول على السلطة، بل الهارب والكاره للسلطة هو من يجب أن نأتي به لكي يحكم لأنه زاهد وعدو للسلطة. بالأساس، كما فعل الأثينيون في العالم القديم لصولون حيث أجبروه على أن يحكم فاشترط عليهم أن يضع قوانين لا يغيرونها لمدة عشر سنوات وبالرغم من ذلك عندما قبلوا لم يصدقهم فوضع القوانين وهرب لمصر وبابل لكي يجنب نفسه الحرج معهم، فهو يعرف أن الشعوب ضعيفة وستأتيه ليغير القوانين لكن عندما هرب لمدة عشرة أعوام وعاد وجد أن الناس اعتادوا على قوانين الحكمة التي جعلت من اليونان منارة للثقافة ونموذجا يحتذى به حتى يومنا هذا، إذا الإنسان الفار والكاره للسلطة هو من يجب أن نأتي به للحكم ويقود الناس لا أن نأتي بمريد السلطة لمجرد السلطة'.
* الإعلام يسيطر على الشارع، وأنت كمثقف ومتابع كيف ترى هذا الشارع وإلى أين يسير؟ وهل نحن في ربيع أم نحن نعيش في عواصف، ومتى برأيك ستهدأ هذه العواصف؟
* 'نحن خرجنا للتو من دهليز الشتاء ولم نر الدفء بعد ونحن بانتظار الربيع وكثيرون يظنون أننا سندخل الصيف، لكن هذا وهم فنحن لم نبدأ بدخول فصل الربيع بعد، ويجب أن نتحمل النتائج. فدوما يجيء التغيير داميا وقاسيا ومخيبا للآمال دوما، ورأيي أن كل الثورات التي قامت مخيبة للآمال ولم يسبق أن حققت ثورة ما خلاصا أو سعادة أو جاءت بالحقيقة، فهذا مستحيل. لكن بالثورة يجب أن نحقق الحد الأدنى إن أمكن'.
* قيل لك في أحد اللقاءات: هناك مقولة لنجيب محفوظ تقول الثورة يدبرها الدهاة وينفذها الشجعان ثم يكسبها الجبناء، ما رأيك في ذلك؟
* 'هذه المقولة ليست لنجيب محفوظ بل قالها أحد قادة الثورة الفرنسية، لكن تزييف الصحافة الإعلامية للأمور أمر واقع فهم يخطفون الأمور وينسبونها لمن يريدون، لقد قالها أحد قادة الثورة الفرنسية، وأنا تحدثت أكثر من مرة عما قاله قادة الثورات الروسية والفرنسية وكل ثورات العالم، كلهم قالوا ان الثورات في نهاية المطاف تسقط في يد من يستحقونها ومن لم يدفعوا فيها ثمنا في حين يبقى النزهاء مهمشين ويبقى البسطاء مضطهدين في حين يخرج كل أولئك الجديرون أن يحكموا أو أن ينالوا ويبقون مغدورين، وهذه إحدى مفارقات الثورات'.
* كيف ترى الوضع على الأرض في ليبيا بعد الثورة؟ وإلى أين تمضي الأمور هناك وقد دخلت البلاد في مرحلة صعبة؟
* 'ليبيا مثلها مثل بقية جيرانها، وأعتقد أنه ما زال أمامها مراحل جدا قاسية، والجميع اعتقد أن المجتمع الليبي بسيط ومسالم وبأنه بمجرد أن يزول ذلك النظام سيعود مجتمعا مثاليا، وأنا أركز هنا على مثالي، لكن اتضح غير ذلك وتكشف أن هذا الواقع أكثر تعقيدا، فيه عداوات وأطماع وجشع وإقصاء، وهو ما أدى إلى حروب وهذا شيء خطير قد ينسف البلد بكاملها ويفقدها حتى الحد الأدنى مما قد تجنيه من تغيير'.
* هل تشعر باليأس من قضية الثورة وهل ترى بصيص أمل؟
* 'أنا قرأت التاريخ وتجربتي كبيرة في هذه الحياة وعشت انقلابات وثورات كثيرة، لقد عايشت العهد الملكي وكنت صحفيا، وعايشت انقلاب القذافي والثورة الحالية، وعاصرت انهيار أكبر إمبراطورية في العالم، أقصد انهيار الاتحاد السوفييتي، وعشت في بولونيا تسع سنوات وواكبت انبعاث حركة التضامن التي نسفت المعسكر الاشتراكي بالكامل، وعايشت أيضا الحرب اللبنانية ويوم حادثة الشياح كنت في بيروت حيث كان الجميع يقتتلون، هذه التجارب الكثيرة تمنحني الحق بأن أقول كلمتي وأن لا أتفاءل فالتفاؤل الآن هو نوع من الأحلام'.
* مصر هي العمود الفقري للدول العربية، كيف ترى ثورة مصر وهذا المخاض الذي يعيشه الشعب المصري وتأثيراته على بقية الدول العربية؟
* 'أعتقد بأن ما يقال عن الثورات العربية يقال عن الثورة المصرية، وفي الواقع اعتقدنا بأنها ستكون القدوة بسبب تاريخها العريق وحضارتها وتقاليدها العريقة في كل المبادئ الإنسانية وفي التسامح والتعايش، ولكنها خيبت هذا الظن، الأقليات القبطية والمسيحية والتناحر على السلطة ومحاولة تسخير الدين في كسب مغانم سياسية كل هذا كان له انعكاس سلبي على التجربة المصرية'.
* بالنسبة لما يجري في سورية، كيف تراه وإلى أين سيصل؟
* 'أعتقد أنه عندما يكون النموذج الأول أو المثال خائبا، فإن هذا مبرر جيد لأن يتعرقل النموذج اللاحق'.
القدس العربي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.