كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفاتح كسلاوي..حوار لم ينشر..ولم يكتمل..
نشر في الراكوبة يوم 09 - 10 - 2012

مات محمد الفاتح عوض بخيت النور الذي ولد في فريق ريد في أمدرمان.علاقته بالنغم بدأت منذ صغره في المرحلة الأولية. فقد كان يحب قرض الشعر، والموسيقي، لا شئ آخر خلافهما. أما علاقته بإسترقاق السمع إلى راديو والده فقد كانت في سن الرابعة. يتحين فرصة خروج الوالد عوض لأداء الصلوات، أو الذهاب إلى العمل، فيجلس القرفصاء، وحيدا، أمام هذا الجهاز الذي كان له وهجه إبان الستينات. لا يهتم بسماع الأخبار كما والده، وإنما يذهب مع الموجة أينما ذهبت..إلى غناء أمدرمان وحين يكتفي منه، تأخذه موجة خارجية إلى موسيقى عبد الوهاب، إلى أم كلثوم، إلى السنباطي، وكذلك الأطرش، فإسمهان. قال لي قبل عام تقريبا من وفاته إن فرصته كانت كبيرة لأن يصبح طبيبا، أو مهندسا، أو لاعب كرة حريف ورهيف مثل الراحل شيخ إدريس كباشي قلب دفاع الهلال في أواخر السبعينات. ولكن ميله الفني غلب على طبعه وتعالى. وأذكر أنه قال بالحرف:
من شدة حبي للفن
ما إشتغلت لا بهلال
ولا مريخ
وما عارف أي لاعب كورة
..وما عايز أعرف
الفاتح كسلاوي الذي رحل عنا هذا الأسبوع عده أهل الفن من الملحنين المخضرمين برغم أنه كان مقلا. وفي قلة أعماله تكمن جودتها..ولولا إرتباطه بالمؤسسة العسكرية لتفرغ لإنتاج العديد من الأعمال التي لاتقل رشاقة عن أعماله التي أبدع فيها مع زيدان، وأم بلينة السنوسي، وعبد العزيز المبارك، وإبراهيم حسين، وترباس، والتاج مكي، وصديق عباس، زكي عبد الكريم، وآخرين. ولعل شهادة الملحن الكبير عمر الشاعر فيه تغنينا عن بحث دوره في تجديد خصوصية اللحن السوداني. ولكن بماذا نبس عمر الشاعر؟ قال إن أستاذه في التلحين هو الفاتح كسلاوي، حيث منه أخذ سر القدرة على إبداع الجدائل الغنائية. والحقيقة أن كسلاوي هو الذي تسبب في دخول الملحن الشاعر إلى المؤسسة العسكرية حتى تقاعد عميدا بينما تقاعد هو رائدا، ويا للمفارقة. والحقيقة الثانية أن هذه المؤسسة كانت وقتها تضم أفذاذ المبدعين، منهم الصاغ محمود أبو بكر، والشاعر والملحن الطاهر إبراهيم، وعوض أحمد خليفة، وجعفر فضل المولى، وعوض مالك، وغيرهم ممن أكدوا أن هذه المؤسسة برغم دور بعض المنتمين إليها في إنهاء عقود الديموقراطية، وجلب البؤس لعامة الشعب، إلا أنها تضم مبدعي الطب، والهندسة، والأدب، والموسيقى، وغيرها من مجالات الحياة. وما مقت القوات المسلحة من قبل بعض السياسيين بأوصاف لا حدود لها، تحد من الثقة في قدرات المنتسبين إليها من أبناء الوطن الشرفاء، سوى حكم بجريرة جميع الإنقلابيين الذين دمروا ثقة المواطنين في المؤسسة التي لم تخض حربا واحدة ضد أي عدو أجنبي. ورغم أنه تمت أدلجة القوات المسلحة الآن وتوظيفها للإسلاميين فهي كانت في السابق مثلها مثل الخدمة المدنية، والقطاع الخاص، على ما لعبته من دور في مذابح هنا وهناك. ومع ذلك كان فيها مبدعون متميزون يتوظفون عندها..تعاملوا مع الحرف الأخضر، وعزفوا الكمنجة، ولحنوا للفنانين. وما الفاتح كسلاوي إلا من هذا النفر المبدع، وإن كان قد ألف أوبريتات لا تعادل قيمة فنية للمستقبل، هذا إذا نظرنا إليها في إطار الجدل الوطني حول ما ينبغي أن يكون عليه مضمون الأوبريت. وللأسف فإن "كسلاوي" لم يجد بعد هذه الأوبريتات إلا النسيان، والتجاهل، من الذين سعى لتضخيم وضعهم برغم صغرهم عند جرد الحساب..وقد تركوه بعد المعاش..هناك في طيبة الحسناب كان يعيش مع زوجته الثانية إبتهاج صديق..وأبنته الصغيرة في بيت من غرفتين..و مساحته مئتا متر مربع.
_3_
كان ميلاده في عام 1946 لأب ترقى في مدارج الشرطة ووصل إلى رتبة رقيب ميكانيكي، حيث يشرف على ورشة في جهاز البوليس آنذلك. تم نقل الوالد إلى القضارف وذهب محمد الفاتح مع الأسرة حاملا عشقه للفن، وتطلعه النبيل بأن يصبح موسيقارا. قرأ المرحلة الأولية في مدرسة مستر أوكر وكانت اجنبية. وبعد أن أكمل الصف الثاني أصاب والده بالقلق. فحبه لأمدرمان غلب عليه، وظل يترجي والده بالعودة. ولما طالت رجاءاته طلب والده "نقلية" إلى كسلا. وقد كان. فواصل تعليمه هناك. ولكن كان الطفل الصغير يخشى أتربة كسلا كما قال للكاتب، وقفل عائدا لأمدرمان لوحده. هكذا كانت الأقدار تسوق الطفل القلق إلى أمدرمان، ونجوميتها، وأزقتها في الموردة والعباسية، وود درو، حيث هناك إنبعثت كلمات، وأنغام، وأسماء، وأسرار، ومؤامرات كذلك. سكن مع خالته في الموردة ثم واصل دراسته الوسطى والثانوية في مدارس الاحفاد. وظل باله مشغولا وهو في الدراسة حتى فتح له.
بعد التخرج عمل موظفا في وزارة الداخلية. بيد أن نقلياتها الإدارية حتمت عليه أن ييمم شطر جنة الإشراق التي قال عنها توفيق صالح جبريل:
والمنى بين خَصرها ويديها
والسنى في ابتسامها البرّاق
«كَسَلا» أشرقتْ بها شمس وَجْدي
فَهْيَ بالحقّ جنّةُ الإشراق
في الإجازات يعود الفاتح الذي حمل لقب المدينة إلى أمدرمان ليستهل علاقته بالعود الذي ينثر الألحان من جوفه المقوس. جلس إلى جار لهم بارع في الآلة ويدعى عبد العظيم. يراه يعزف ثم يذهب ببصره إلى أعلى لكأنه يتابع خيوط النغمات التي تتكسر في سقف الغرفة. أيام وخبر كيف تمر الريشة على الأوتار صعودا وهبوطا. وكيف تتبادل الأنامل لعبة النغم الساحرة. كان حين يختم عبد العظيم المهموم بالتمارين اليومية نقرشاته يمسك محمد الفاتح بالعود ليتحسس بأنامله هذه الآلة الحنينة التي تقوده إلى المجد الفني لاحقا.
في كسلا وجد محلا لتأجير آلات الأكورديون، والكمنجات، للموسيقيين الذين بدأوا في تكوين الفرق الغنائية. وهناك إقتضى العود. سريعا جدا إستدعى حميمية علاقته السابقة بالعود. وما أيام إلا ووجدوا كسلاوي يدندن بنغمات مسموعة وأخرى خالصة له.لقد ذاع صيته..وأصبح مغنيا مشهورا..ومطلوبا في بيوت الأعراس.
**
في الفترة دي بديت ألحن حاجات بسيطة وحافظت على كتابة الشعر..بجي إجازات للعائلة وبرجع كسلا في الاجازات.. استمرت الاحوال دي إلى سنة 71 ..ثم تركت الوظيفة ومشيت التوجيه المعنوي اللي إفتتحوهو ايام نميري ..أدوني رتبة رقيب كاتب عسكري..في يوم ماشي في الشارع لاقيت العقيد جعفر فضل المولى وكان عندنا معاهو نسب..أخوه متزوج عاشة أحمد خليفة وعاشة دي أخت عوض أحمد خليفة وهو أبن خالي..سألني: شغال وين يا فاتح:
*في التوجيه المعنوي..
انا ما دايرك في السلاح..ياخي ما تجيني
*ولكن كيف أنا زول عسكري..أجيك كيف ساي..وإنتا سيدالعسكرية!
ولكن مصطفى صغيرون كان مدير الفرع وابى ليهو وقال ليهو اي زول ممكن تشيلو إلا الفاتح ده..لإنو زول جادي وملتزم..ولكن جعفر قال ليهو انا عايزو..الزول ده فنان وإنتو كاتلنو باشكاتب..باشكاتب..ومالين التربيزة بتاعتو ورق..وبعد نقاش جعفر حنك صغيرون ومن ديك مشيت السلاح ولقيت الكادر..ويا صلاح نزلت ليك شغل جد جد..الأياما ديك كان في مؤتمرات عربية وشنو ليك أفريقية والنميري كل يوم فاتح ليهو كبري ومرة شارع ومرة مصنع فانجزت أوبريتات تمام في سلاح الموسيقى..ونميري اتكيف وقال لبركات انا مبسوط من السلاح..وبأمانة ما قال ليهو مبسوط من الفاتح ده..بالضبط قال ليهو: عايز أرقي ليك منو؟..في الايام ديك كل ضابط يجي بواحد شان يرقوهو ليهو..وفي الأخير إترقينا سبعة من السلاح، ويا زول الجيش كلو كورك..المدفعية..الطيران..المدرعات..الغريبة كنا بنستمع للجنة الترقيات اللي كان مفروض ترقي 60 ولامن وصلو لتسعة وخمسين قربت أقع. وفي الستين قالوا محمد الفاتح عوض بخيت فحمدت ربي..وقبل النتيجة وقعوا فينا امتحانات للمرشحين في الكتابة والادارة العسكرية والخطط ومافي واحد فيهم كان أفضل مني..وما يقولو ليك في زول كان عندو فضل علي الترقية دي..لا دي أنا جبتها بجدارتي..واصلت في العسكرية لغاية سنة 75 وجا إفتتاح المعهد..ودخلت المعهد وواصلت قرايتي هناك..في الفترة ديك كنت سنة أولى وكان افتتاح قاعة الصداقة وجعفر فضل المولى كتب ملحمة (بلادي يا بلادي) كانت من 11 صفحة..ادوها لكل الفنانين والوقت داك في المعهد عركي وخليل إسماعيل ومحمد سيف وبقول ليك محمد سيف لأنو الوقت داك ما كان دكتور..الملحمة دي ما في زول هبشا..أنا لبدت بيها ويوم التسميع ذهلت الناس والمدرس الكوري مستر اوشان مسكني من كتفي وقال لي فاتح إنتا سيمفوني نمرة واحد نمرة واحد من يوما دا..والمنصوري كان موجود والطلبة اتوهموا..ولو ما مصدقني اسأل أبوعركي، وهادية طلسم، ود. محمد سيف، وكان معانا المرحوم ربشة.. وقدمناها في افتتاح القاعة في السبعينات ..ولكن الملحمة جابت لي حساد كتيرين ليوم الليلة حاسدني!
_4_
*وكيف بدأت علاقتك بعمر الشاعر يا فاتح؟
- عمر ود حلتي في كسلا..قلت ليهو يا عمر خلي شغل الدباغة مع ابوك وتعال لي في امدرمان بشغلك موظف ولا عسكري..وكان صحبي ومباريني في كسلا..هناك كونت فرقة اضواء المدينة وكنت بغني وابراهيم حسين كان نجم كبير والأغاني الظهرا في الإذاعة دي كلها إتغنت في أعراس كسلا قبل ما تجي الإذاعة..وكان في فنان إسمو إبراهيم عوض..ويا صلاح ابراهيم عوض الناطق الخالق..شقة الراس..والخلقة ذاتا وسن الدهب..والصوت برضو..وكان في فرقة مصنع البصل وتنافس رهيب..وكمال ترباس برضو صاحبني وكنت بطلعو معاي حفلات مع فرقتي..
ما تنسى علاقتك بعمر يا فاتح؟
- آي أخيرا جا عمر وقدم لسلاح المدرعات حلقوهو صلعة وركبو القطر..وجا سكن جوار خور ابو عنجة مع خالو مصطفى شاويش بتاع الكورة..بفتش فيني..بفتش فيني..تب يوم لما فيني:
- يا عمر ده شنو الحلاقة دي ولابس كده.
- أنا إتجندت في المدرعات
**
بيتي كان منتدى مفتوح في العباسية لأي زول، ازهري الامين ومختار دفع الله وابراهيم أحمد وزوربا..بالمسا نعمل بروفات وناس اسامة بريش إدربوا عندي..قلت يا عمر تعال أسكن معاي.. قال لي تمشي معاي عندي سرير مشينا برجلينا لخالو وقعدنا وكت بعرفو.. وقبال إكرموني بالليمون عمر قبض السرير وشلنا السرير ماشين زي اولاد الدينكا..قعد معاي واتعلم العود مني وشرب جرعات ساعدتو..ولو ما لاقاني ما كان عمر الملحن الكبير ده..في الفترة ديك الحلة كلها بتنطرب دون ازعاج ..والبيت الكنت مأجرو عملنا فيهو اشجار وانوار في المسا..حاجة عجيبة زي القاهرة رغم انو بيت جالوص.
أستاذ الفاتح عارفين إنك ساهمت في بدايات عبد العزيز المبارك؟
- قصتي مع عبد العزيز عجيبة..في فترة حدثت جفوة بيني وعمر الشاعر وزيدان وجعفر محمد..وعملو ليهم شلة براهم وقعدت في البيت براي وكنت محبط..في الفترة دي جاني العازف احمد المبارك وجاب لي أخوهو عبد العزيز وكان الوقت داك زيدان مالي الساحة..قلت ليهو بتعزف عود؟.....مسك بيهو وغنى لي ضيعني ساكن الموردة..قلت ليهو بقلبي الله جابك لي وده الصوت الكنت ببحث عنو..قلت ليهو ولأحمد عندي اغنيتين وجيبو لي شريط وريكوردر..وبعد شوية ركبوا العربية وجوني بالعصر..ضيفتهم وشالو الغنا وفاتو وبعد اسبوعين أنا ماشي في الشارع أسمع ليك في الإذاعة بتقولي لا ودي بتاعت الشاعر عثمان خالد..ويا عزنا اللي كتبا إسحق الحلنقي.. أتاري أحمد مشى معاهو الاذاعة وعملوا البروفات وياهي الضربة لزيدان..عبد العزيز لفت الأنظار رغم إنو الايام ديك ابو عركي أخد الاولى..وكاسح..وزيدان كان في التانية بيغني لكن بدون ملامح..عندو حاجتين كده لأحمد زاهر.
*ولكن يا استاذ إنت تعاملت مع زيدان بعد إختلافكم الأول؟
- آي أحكي ليك القصة دي..مرة قاعد في البيت إلا اسمع ليك الباب ضرب..فتحت الباب لقيتو زيدان وكان لينا مدة ما تلاقينا بعد الخلاف..ضيفتو وقعدنا نتونس..في النهاية قال لي يا فاتح:
* أنا سمعتا إنو عندك أغنية إسمها (في بعدك ياغالي )والناس بتتكلموا عنها
- آي..دي كتبها عوض أحمد خليفة..ولازم إستشير عوض شان ما يحصل زي الحصل يا زيدان.
*يافاتح ابو عركي في الأولى وأنا في التانية..وكل مرة أمشي لمحمد خوجلي صالحين بعمل جديد شان يديني الأولى يقول لي لسه..آخر مرة قال جيب ليك أغنية متميزة وبديك الأولى..يافاتح أعمل طيب بعد ما رجعنا صافية لبن وأديني ليها عليك الله يا فاتح..أسجلا وأنا بكلم ليك عوض
- طيب يا زيدان ما بتغلا عليك.
- ) ...(
*أقول ليك حاجة. أنا عازمك الليلة يا فاتح تعال لي في البيت وأنا بجهز كل حاجة..أي حاجة..وبجهز ليك العود والريكوردر.
**
مشيت ليهو يا صلاح بالمسا ولقيتهو مجهز الحاجات كلها..وما قصرت معاهو تب..مسكت ليك العود وسجلتها ليهو وقلت ليهو على بركة الله..بعد أيام حفظا وبرفا ومشى لصالحين مدير الاذاعة وسجلوها وسمعا صالحين..وفي نفس اليوم اداهو الاولى وعوض سمع الاغنية وإتكيف وبعد داك زيدان اشتهر بيها. طبعا بعد داك جاني التيجاني حاج موسى وشايل نص (ليه كل العذاب)..وأحكي ليك قصة إنو النص ما كانو عنوانو كده..كان التيجاني كتبا وأداها لعز الدين مزمل وعنوانا كان خمسة سنين..عز الدين قام لحنا وغناها وصادف أياما الذكرى الخامسة لمايو..وبعد شوية الجماعة كلها بتفتش اقبضوا الزول..أقبضوا الزول..وكانوا كايسين التيجاني وعز الدين مفتكرنهم قاصدين بالعذاب فترة مايو..أمسكك..أمسكك..أمسك.. وما لقوا زول وكلهم إختفوا..آها بعد فترة التيجاني غير عنوانا وبقت ليه كل العذاب ولحنتا وأديتا لزيدان..وبقت لي أغنيتين عندو..
*وصديق؟
- صديق عباس لامن جا من الغرب اديتو (عبر الاثير) وكل ما يلاقيني يقول لي يا فاتح أغنيتك دي بقت لي زي شوكة في الحلق ما بتطلع ولا بتنزل..واحدي بس ياخي..ما تشوف لي واحدي تانية شان أبلعا!
وكمال ترباس؟
زي ما قت ليك كمال كان معانا في كسلا..وكنت بسوقو معاي في فرقتي..وبعد داك لحنت ليهو (عيني ما تبكي)..والأغنية دي ادتو البش..وهي أول أغنية خاصة ليهو..
* يا فاتح هل أجزت صوتك في الإذاعة؟
- كيف ياخي...أنا صوتي مجاز من سنة 1965..واللجنة كان فيها برعي محمد دفع الله.. ده رجل عظيم..وكان يحترمني بشكل مش معقول..كل ما امشي ليهو في المكتب يقوم فوق ويسلم علي ويقول لي إتفضل..ويجيب لي القهوة وكان بيقول للناس الفاتح ده من المحلنين الخطرين..كتر خيرو والله يرحمو..
صديقات في الوسط الفني؟
أنا بحترم سمية حسن شديد..وكان كل ما تلاقيني تقول لي عبد الوهاب السودان..وأنا كنت بقول ليها ثوما السودانية.
ماذا قدمت لإبراهيم حسين؟
لو جارت عليك أيام
**
وفجأة إنقطع الإتصال..وظل المحيط حاجزا بيننا. ومع ذلك ظللت أترقب أخبار الفاتح وهو قد قال لي إنه يائس ومريض..وضمن ما أذكر أنه تنبأ بموته:
ياصلاح إحتمال ما حتلاقيني تاني..أنا قاعد في البيت المن ميتين متر دا..ومافي زول سائل علي..ويمر شهر العود ده ما أمسكوا..والساحة بقت أي كلام...ياخي...
- لا يا فاتح حنتلاقى إنشاء الله وربنا يزيد في عمرك...
طيب..نشوف.
- سلام يا فاتح. وتحياتي للتجاني حاج موسى
يبلغ..
**
أرحمه يا رب بقدر ما قدم للسودان من فن أصيل..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.