((وفي لوزان يكرم المرء أو يهان؟؟؟؟؟؟؟))    برشلونة يبتعد في الصدارة    الشبيبة تشكو الشعب لمشاركة لاعب موقوف    والي الخرطوم يوجه بتسهيل إجراءات الحجاج ويعد بالتواصل مع السلطات الاتحادية للنظر في تكلفة الحج    الإدارة العامة للمرور تدفع بدوريات المرور لتوصيل طلاب الشهادة السودانية    البنك الدولي : حرب إيران ستبطئ النمو وستكون لها تداعيات متسلسلة    إعلام إيراني: نتنياهو يحاول عرقلة المفاوضات الأمريكية الإيرانية في باكستان    وصول قوة عسكرية باكستانية إلى المملكة    الدمازين تواجه اضطراباً في النقل العام بعد زيادات جديدة في أسعار الوقود    مبادرة كيكل تفتح باب المصالحة بين الهوسا واللحويين    بشريات جديدة للجالية السودانية بمصر    تشكيل بيراميدز المتوقع لمواجهة المصري البورسعيدي    الزمالك يقترب من حل أزمة القيد.. وإبراهيما نداى عقبة فى الطريق    قصص حب فى كواليس التصوير.. حين تتحول الكاميرا إلى بداية علاقة حقيقية    تارا عبود عن أصعب مشهد فى صحاب الأرض: نضال شعبنا الفلسطينى منحنى طاقة    كم يحتاج جسمك من السكر يوميًا دون أن يضر صحتك؟    أنشيلوتي يفاجئ نيمار قبل شهرين من المونديال    الصادق الرزيقي يكتب: هل انسلخ النور قبة ..؟    مذكرة رسمية بموقف حكومة السودان الرافض لمؤتمر برلين إلى وزارة الخارجية الألمانية    غرفة المستوردين تنتقد زيادة الدولار الجمركي (9) مرات في أقل من عام    كانتي.. (يا الزارعنك في الصريف)    "كاف" يصدم نادي الهلال السوداني    نادي النيل يلقن الجميع درساً في الوطنية ويؤكد انهم مؤسسة تتنفس حب الوطن    الإمارات والبحرين توقعان اتفاقا لمقايضة الدرهم والدينار    روضة الحاج: أنا أستحقُّ جمالَ هذا العفوِ أُشبهُه    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    حالة طبية صادمة.. عدوى غريبة تجعل امرأة تعطس ديدانا من أنفها!    من الحب للحرب.. شاهد الحلقة قبل الأخيرة من القصة الكاملة لأزمة الفنانة إيمان الشريف واليوتيوبر "البرنس"    شاهد بالصورة والفيديو.. فنانة "دلوكة" صاعدة تخطف الأضواء وتسحب البساط من كبار المطربات    بالصورة.. في حادثة أليمة.. طالب سوداني بالإسكندرية يغدر بصديقه ويرميه من الطابق السابع    الإتحاد الأفريقي "كاف" يصدر قراره في شكوى الهلال ضد نهضة بركان ويصدم جمهور الأزرق    ضبط شبكة تزوير مُستندات مركبات في الخرطوم    الموانئ السودانية تتلقى عرضًا من الهند    إيران تؤكد.. سنسيطر على مضيق هرمز بذكاء وسندعم "محور المقاومة"    البرهان يتفقد الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء    باحثون يطورون مستشعراً لكشف الالتهاب الرئوي عبر النفس    شاهد بالصورة.. ارتفاع جنوني في أسعار "التمباك" بالسودان وساخرون: (السبب إغلاق مضيق هرمز وتأثيره سيكون عالمياً)    البرهان يصدر توجيهًا بشأن ملف الكهرباء    السودان.. القبض على 4 ضباط    في عملية نوعية لمكافحة التهريب بالبحر الأحمر ضبط متهمين أجانب بحوزتهما أسلحة وذخائر    ترامب عن إيران: ستموت حضارة بأكملها الليلة ولن تعود أبداً    السودان..ترتيبات لتوفير مبالغ مالية لشراء محصول القمح    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحركات الإسلامية... بين الكراهية والتوريط
نشر في الراكوبة يوم 31 - 10 - 2012

منذ وصول الحركات الإسلامية إلى الحكم في بعض البلاد العربية، التي عمها الربيع العربي،تتعالى أصوات من هنا وهناك، مندرجة تحت مسارين : إما مسارالكراهية لتلك الحركات، أو الرغبة في توريطها في قضايا، من شأنها القضاء عليها، قبل أن تسجل شهادة ميلادها في قيادة تلك الدول. أما فيما يخص المسار الأول، فإن كراهية مَنْ يدعون أنفسهم أنهم كُتَّاب ومفكرون وصحفيون، لتلك الحركات الإسلامية، لا تبعث على الاندهاش ؛ فهم تخرجوا من مدارس العلمانية، التي تنطوي على خواء روحي رهيب، وتربَّوْا على مائدة القوميين والبعثيين، الذين زرعهم الاحتلال الأجنبي، بعد جلائه عن العالم العربي، ليحكم من الخارج .
أما أصحاب المسار الثاني، فهم يرددون نغمة، يلوكونها دائما بألسنتهم لتوريط تلك الجماعات، فيما يئدها في مهدها. وتتمثل هذه النغمة في فكرتهم (موقف الحركات الإسلامية من إسرائيل). وأقول لهؤلاء ولمن على شاكلتهم: إن من أولى الإشارات التي تدل على فساد الفكر، التوقيت الذي يخرج فيه هذا الفكر .
لقد عاش العالم العربي في الفساد، ردحا من الزمن، فيما يزيد عن ستة عقود، واستطاع حكامه في هذه المرحلة، أن يغيبوا شعوبه عن هويتهم وثقافتهم وأصولهم، بترديهم في أحضان الغرب وتسبيحهم بحمده، سواء المعسكر الشرقي أو الغربي. وأعتقد أن هذا لا يخفى على عاقل. أما الأوطان بما فيها من مقدرات، فقد عمها الفساد في مكونات حياتها شتى، بأن أصبحت هذه المقدرات حكرا لهؤلاء المفسدين .
والآن ماذا تفعل الحركات الإسلامية، التي استلمت البلاد العربية، قطعا من الرماد، داخليا ممثلا في: الفكر والعلم واالاقتصاد والاجتماع والسياسة ...إلخ، وخارجيا ممثلا في انحطاط الكرامة العربية، وتهميش المجتمع الدولى للبلاد العربية، في أعلى منظماته: مجلس الأمن والأمم المتحدة.
أيتصور عاقل أن هذا الفساد الموروث في المجالات المختلفة للحياة، على مدى هذه العقود، يمكن له أن يتحول إلى صلاح بين عشية وضحاها ؟. أفي هذا الوقت نطالب الحركات الإسلامية التي لم تثبت أقدامها بعد بإعلان معادتها لإسرائيل، والدخول معها في مشكلات، في حين يظل ظهرها مكشوف بوطأة هذا الفساد؟ هل استقرت الحركات الإسلامية في الحكم بعد ؟. في مصر على سبيل المثال، والموجه إليها اللوم دائما، ممثلا في جماعة الإخوان المسلمين، هل يوجد مجلس شعب، أو مجلس شورى، حتى الآن ؟. ناهيك عن كبرى المشكلات التي تواجه رئيسها، وعلى رأسها وضع العراقيل أمامه، من ذيول الحكم البائد، رغبة في إخفاقه.
وفي بقية الأقطار العربية، هل استقرت الأمور في ليبيا وتونس واليمن ؟، بل والمخزي، هل رحل النظام السوري عن سماء سوريا ؟. أتترك الحركات الإسلامية هذا النظام اللعين في سوريا، وتتجه إلى إسرائيل؟ ما هذا الفكر ؟. في حالة واحدة، يمكن أن نؤمن بما تذهبون إليه، أن تتحول معظم ولا أقول كل الحكومات العربية إلى حكومات إسلامية، وتنهي مشكلاتها الداخلية والخارجية، وتصل إلى مرحلة الاستقرار، والتثبت.
قولوا لي بالله عليكم: بأي جيش وبأي فكر، تواجه هذه الحركات إسرائيل؟ أبالجيوش التي قتلت شعبها في كثير من البلاد العربية، وما زالت تقتل حتى الآن؟ أم بالأفكار العلمانية القومية، التي تتنفس سما على الإسلام والمسلمين؟ أم بالشباب الذي أقعده اليأس عن النظر إلى المستقبل ؟. يا إخواني، الأمر يحتاج إلى بناء أرضية صلبة : فكرية ودينية وعلمية واجتماعية واقتصادية وسياسية ...إلخ. وحينها، عليكم أن تنظروا إلى أعدائنا، ماذا سيحدث لهم دون قتال. ألم يقل الحق سبحانه وتعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ...)؟ أين هذه القوة؟ ألم يصبر النبي صلى الله عليه وسلم، في المرحلة المكية، حتى تكون للإسلام شوكة، وحينها يبدأ في فتح البلاد المجاورة؟ هل حدث أن النبي صلى الله عليه وسلم، قام بحرب أو غزوة إبان الدعوة في مكة، أم أنه ربى جيلا أستطاع فيما بعد نشر الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها؟ .
في المرحلة السابقة، حدث للعالم العربي ما حدث من النكبات، ولم نسمع أنكم اتهمتم الأنظمة بالتقصير، بل ما كنتم لتتجرأوا على هذا. لماذا الحركات الإسلامية؟ هل أعضاء هذه الحركات هم المسلمون وحدهم، وأعضاء الزمرة البائدة كانوا كفارا ؟. أم أن الحركات الإسلامية هي التي ستسأل أمام الله، وغيرها لا يسأل؟ عليكم أن تدركوا عامل الوقت.
أعتقد أنكم تفهمون هذا جيدا، وأعتقد أيضا أن الغرض من كل هذا ، هو الوقوع في لعبة التوريط، حتى يقوم الغرب على العالم العربي، ويحصد الأخضر واليابس، ويغدو الربيع العربي جحيما غربيا. ومن ثم، فإن أصحاب المسلك الثاني لا يختلفون عن أصحاب المسلك الأول، في موقفهم من الحركات الإسلامية، فالكل كاره، والكل يريد الإخفاق، وإن اختلفت المسالك. هداكم الله وهدانا معكم.
' كاتب مصري
القدس العربي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.