"العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    يكررون الأخطاء.. وينتظرون نتيجة مختلفة..!!    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    القبض على أمريكى هدد 8 مرات بقتل ترامب    إحالة رئيس الأركان السوداني للتقاعد بالمعاش    المذيعة تسابيح مبارك تعبر عن حزنها لإغتيال القيادي بحكومة تأسيس: (شاب هميم التقيته في نيروبي ويحمل جواز سفر أميركي ما يعني أن لديه فرصة أخرى في الحياة)    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    مفاجآت عمرو دياب لجمهوره التركى فى أول حفل له أغسطس المقبل    ريهام حجاج : كممثلة لا أهتم بالمظهر بقدر اهتمامى بصدق الشخصية    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    5 نصائح للوقاية من جرثومة المعدة    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حرية الأديان: 'الإسلام في ألمانيا«اندماج أم انكسار'
نشر في الراكوبة يوم 10 - 12 - 2012

: يندرج هذا الموضوع المترجم في إطار النقاش المحتدم في أوروبا حول 'إشكالية الاندماج في المجتمعات الأوروبية' وتجلياته وانعكاساته على الأفراد والجماعات.
و لقد صار هذا الموضوع يشكل مادة إعلامية محورية يناقشها المنظرون والمفكرون من زوايا مختلفة وأبعاد متباينة. ولا شك أ، تناول مثل هذه القضايا بالدراسة والتحليل يثير لدى المتلقي العربي عامة والمسلم خاصة تساؤلات واستفسارات عدة قد تستعصي الإجابة عنها إذا لم يفهم ال'أنا' و'الاخر' بشكل صحيح من المنظور الديني والفكري والسياسي والاجتماعي والاقتصادي، حتى لا يكون هناك سقوط في 'الأفكار المسبقة' و'الصور النمطية' التي يصعب دحضها أو التخلص منها، إذ ربما استغرق ذلك سنوات وسنوات.
كلمة المترجم.
يتحدث 'طارق رمضان' في هذا الحوار عن فن'أن يكون الإنسان مسلما وأوروبيا في نفس الوقت.
جريدة الزايت: أستاذ 'رمضان'، هناك انتشار لموجة 'ضد الإسلام' في أوروبا فقد تم منع المآذن والحجاب والخمار. هناك نقاش في ألمانيا حول الاندماج المسلمين داخل المجتمع. لماذا هذا التصعيد في نظركَ؟
طارق رمضان: إن المجتمعات الغربية غير مستقرة وذلك راجع بالأساس إلى 'العولمة' وعلاوة على ذلك نجد تدفقات الهجرة أيضا، لذلك صار بناء المساجد في الأحياء والمآذن وظهور الحجاب واختلاف ألوان الأجناس واللغات والشائعات أمرا مستفزا للأوروبيين فعندما تظهر احتجاجات ضد 'الأسلمة' المزعومة للمدن فإنها تكون في الحقيقة نتيجة ظهور دين أجنبي وهذه الاحتجاجات توجه لمعتنقيه وهذه طريقة جديدة للتعامل مع مثل هذه القضايا.
جريدة الزايت: هل يمكن القول بأننا صرنا نتعايش منذ سنوات مع تهديد 'الإرهاب' باسم 'الإسلام'؟
رمضان: لا، لا أظن ذلك، إن 'العنف' باسم الدين يضر بالنقاش كما أننا نحن المسلمين لا يُمكننا أن نتجاهل أن هذا التصور السلبي حول الإسلام هو مؤثر ولكن يبقى نقاش الإسلام هذا ضروريا لهُويتنا الأوروبي إلا أن هذا النقاش يحمل طابعا سياسيا إلى حد كبير إذ تتشكل عبر كل القارة أحزاب تعتمد في نجاحاتها الانتخابية على مرتكز إثارة 'عدم الثقة' ضد طوائف أو أقليات دينية،إنهم يحاولون تغذية إحساس 'انعدام الأمن' فيصبح الفرد كنتيجة مباشرة لذلك لا يستطيع أن يكون ألمانيا أوهولنديا والسبب في ذلك راجع لهؤلاء المهاجرين.
جريدة الزايت: لقد قال الرئيس الألماني بأن الإسلام هو جزء من ألمانيا فهوجم على ذلك حتى من قبل مؤيديه، كيف تفسرون ذلك؟.
رمضان: إن قضية الهوية تتجاوز قوة ترابط الطبقة السياسية إذ يُمكنك أن تجد بعض اليساريين يقودون حملات عنيفة جدا ضد 'التعددية الثقافية' واخرين يمنيين يؤيدون برحابة صدر 'مجتمعا تعدديا'. لقد لاحظ رئيسكم الألماني أمرا جليا وواضحا يتمثل في وجود ملايين من المسلمين في ألمانيا إذن فالإسلام هو دين ألمانيا أيضا ومن المهم هنا الإشارة إلى أن الإسلام ليس دين أوروبا فقط بل هو جزء من تاريخ أوروبا وحاضرها لأنه ليس ذلك المختلف كثيرا ولم يعد دخيلا على أوروبا فهناك سبعة ملايين مسلم في فرنسا وثلاثة ملايين في إنجلترا وأربعة في ألمانيا.
جريدة الزايت: نعم، هذاما يجعل بالضبط الكثيرين يشعرون بخوف كبير. كيف يُمكن للفرد أن ينتقل من مرحلة الوجود في مجتمع ما إلى مرحلة الإنتماء إليه؟
رمضان: ليس من المفيد أن يفرض سلوك نفسه فما يقوم به كل هؤلاء الناس يتمثل في إبراز وجهة نظرهم القائلة بأنهم لا يستطيعون الانتماء إلينا لأن قيمهم ليست قيمنا ومذاهبهم وممارساتهم الدينية مختلفة عنا وأنا أقول للمسلمين من جهتي أن تكون مواطنا لا يعني احترام القوانين وتكلم اللغة فحسب بل يجب أن تكون مخلصا لبلدك لأنك تُريد له الأفضل وبهذه الطريقة فقط يمكن إزاحة الصراع المحتدم بين كونك 'مسلما' وكونك 'أوربيا'.
جريدة الزايت: ألا يشكُّ الكثير من المسلمين في استطاعة الفرد أن يكون مسلما وأوروبيا في نفس الوقت ؟
رمضان: لا، ليس تماما كما قلت، لقد كان الجيل الأول من المسلمين في أوروبا غير متعلمين لأنهم كانوا من العمال ولا يعرفون إلا القليل عن دينهم أما الجيل الثالث الحالي فهو يطرح تساؤلات عدة وهذا أمرجيد وإيجابي فقد كان آباؤنا يقولون: 'أن تكون مسلما هو أن تكون مثلنا' وقد أعطى المجتمع إشارات 'أنك بهذه الطريقة لن تكون أبدا واحدا منا' وهذا هو التصور الجديد الذي خلقه ونماه هذا الصراع فقبل خمسة وعشرين عاما كان هناك سؤال جِدي يفرض نفسه وهو: هل من الصحيح أن يُقيم مسلم بشكل دائم بين الكفار؟ وأوجه كلمتي للمسلمين الشباب: 'أنتم غربيون وتنتمون إلى هذا البلد فالتزموا بذلك'.
جريدة الزايت: ولكن هناك عدد قليل جدا من المسلمين يساندون هذا الموقف بشكل علني، أليس كذلك؟.
رمضان: لا، ليس الأمر كذلك سأوضح لك أكثر، لدينا مجموعتان تُحدثان بعض المشاكل هناك طائفة صغيرة من المحافظين المتشددين والمعروفين باسم 'السلفيين' وهي أقلية وطائفة أخرى تًسوغ العنف الديني وأنا أحارب كليهما لأن هذه الجماعات تُصبح مستفيدة عندما يُقال بأن الإسلام لا يمكنه الاندماج في مجتمع اخرفيصبح من الممكن لقادتهم القول بعد ذلك للشباب: لقد قُلناها انفا إن الأوروبيين لا يُريدونكم وإنهم لن يقبلوكم أبدا لأنكم مسلمون!
إن الإسلاميين الراديكاليين يستخدمون خطاب 'الإسلامفوبيا' لتوظيف الشباب للوصول إلى أهدافهم فهناك تحالف موضوعي بين كارهي الإسلام والمسلمين المتطرفين لدا نجد دائما في متناول هؤلاء المسلمين المتطرفين بعض الآيات القرآنية التي يُتحدث فيها بسلبية عن المسيحيين أو اليهود ويبدو أن رفض الغرب هو بالفعل تقليد تاريخي لا رجعة فيه وذلك منذ عهد الرسول (ص) إذ يجب على المسلمين التوقف عن تحميل المجتمعات الغربية المسؤولية وهنا يمكن طرح السؤال:هل نُقلل من قيمة ديننا إذا أصبحنا غربيين؟ فأجيب أنه لا يوجد إيمان دون تقدم.
جريدة الزايت: إن الهجرة الجماعية للمسلمين ظاهرة جديدة بالنسبة لألمانيا وقد تم بناء أول مسجد في ألمانيا سنة 1928 واليوم لدينا أكثر من 2600 مكان للتعبد خاص بالمسلمين فهل يعلم المسلمون ما يعنيه هذا التحول الكبير؟
رمضان: نعم، بالتأكيد، إنه من المفيد مواجهة الاستغلال الشعبي للخوف من الاخرولكن يجب على المسلمين احترام مخاوف جيرانهم المفهومة أيضا! فمن الطبيعي تماما أن يَطرح المجتمع السؤال التالي: كيف بنيت آلاف المساجد في غضون بضعة عقود - ماذا يحدث لبلدي؟ لقد كُنت في رحلة ل'روتردام' كمستشار للإندماج فخاطبني الناس هناك قائلين إننا لم نعد نحس أننا في منازلنا مع وجود كل هؤلاء الغرباء، نعم إنهم يتحدثون يأكلون ولكن رائحتهم لا تشبه رائحتنا وأطن أن هذا الأمرلا ينبغي تجاهله.
جريدة الزايت: هل يمكن النظر حاليا إلى المسلمين على أنهم ضحايا للأحكام المسبقة؟.
رمضان: نعم، إنه فخ، حتى لو كانت هناك أحكام مسبقة فكيف نحكي عن وطننا أوروبا؟ أوعن تجربتنا هنا كمهاجرين؟ قد يكون صحيحا أن الكثيرمنا اضطروا للهجرة بسبب الفقر أو عدم وجود الحرية ومع ذلك فإنه من الخطأ الحديث عن الهجرة بلهجة يطغى عليها الأسف كما لو أن المهاجرين ضحايا، علينا أن نُظهر النجاح ويجب أن نفخر بذلك ونحكي عنه كما يجب أن نتجنب عقلية 'الضحية'. إن هذه المبالغة تنمو بسرعة كبيرة جدا وهي أن الأوروبيين لا يُحبون الإسلام على أي حال كيفما كان ما نقوم به نحن المسلمين.
جريدة الزايت: يُشكل المسلمون بالفعل أغلبية في كثير من الأوساط ولكنهم يظلون في موقف الأقلية؟.
رمضان: يجب تجاوزهذه العقلية لأنه بهذه الطريقة يضع الفرد نفسه على هامش المجتمع كما أن الأقاويل التضخيمية تُشجع هذه المقاربة للأسف إلا أن مصطلح 'الاندماج' لا يكفي فهو يبدو قريبا من التكيف داخل المجتمع وأنا أفضل الحديث أكثرعن التداخل والمساهمة، إن عقلية الأقلية تلعب دورا محوريا في ظهورالانغلاق'الفكري والصراحة أن هناك حاجة ماسة لما هو عكس ذلك إذ لا ينبغي أن يشعر المسلم الألماني بالمسؤولية تجاه الإسلام فقط بل تجاه كل ما يُحرك بلدكَ كالقضايا التعليمية وسياسة سوق العمل والأدب.
جريدة الزايت: إذن هل يمكننا القول بأن هذه القضايا هي في طريقها للتراجع؟.
رمضان: نعم، لذلك نحتاج إلى ثورة فكرية نابعة عن المسلمين الأوروبيين سواء بسواء وهذه الثورة تبدأ باتخاذ موقف مختلف تجاه البلد الذي تعيش فيه لأنه ليس بلدا مضيفا لك فقط بل هو بلدك الأصلي وبالنسبة للأماكن التي يُشكل المسلمون فيها أغلبية بحكم الأمر الواقع فإنهم يتصرفون للأسف مثل المحاصرين إنهم لا يتصرفون كمواطنين نشطين ومسؤولين والاستفسار المطروح هنا هو :من يدمج بعذ ذلك من؟ يجب على الجانبين في نقاشهم حول الاندماج التوقف عن الانشغال بالتعامل مع الهُوية الخاصة بهم فقط لأنه إذا تحولت كلمة 'إندماج' فصارت'سوطا سوف يتقوى الانطباع بأننا نعيش في بلد الإقامة كضيوف وأننا يجب أن نتكيف مع الحياة فيه قصرا.
هذا هو فكرالماضي أما اليوم فيجب علينا المضي قُدما لتحقيق الاندماج مع الآخر ويمكن للمرء أن يذكرمثالا على ذلك ظاهرة اللاعب التركي 'مسعود أوزيل: 'فعندما يلعب أحد في فريق ما ويساهم في تحقيق النجاح والفوز لا أحد يسأل من أين أتى.
جريدة الزايت: لقد استهجن المشجعون الألمان من أصول تركية في برلين اللاعب 'مسعود أوزيل' واعتبروه صراحة خائنا لأنه يلعب لألمانيا. فما رأيكم في هذا؟
رمضان: لقد حدث نفس الشيء في فرنسا مع 'زيدان' فقد استهجن من لدن شباب فرنسيين من أصول جزائرية فهؤلاء الشباب عبروا بهذه الطريقة عن امتعاضهم وتلك هي لزوما عقلية 'الضحية' التي أنتقدها ولكن بالمناسبة أود أن أضيف مسألة أن 'التعددية الثقافية' قد فشلت كما عبرت عن ذلك صراحة السيدة 'ميركل' اعتُبِر رسالة مباشرة إلى هؤلاء الشباب مضمونها: 'أنتم لا تنتمون إلينا' وهذا أمر خطير للغاية.
جريدة الزايت: ولكن ما تقولونه الان يمكن أن يسري على نقد 'التعددية الثقافية' أيضا والتي تعني العيش جنبا إلى جنب مع تجنب الواحد للآخر فإذا اعتبرنا أن هذه حقيقة سيظل السؤال المطروح هنا هو: هل هذا تراكم للثقافات الأحادية؟
رمضان: إذا أرادت 'أنجيلا ميركل' أن تنتقد هذا الأمر فيمكنني أن أعقب عليها لأنه ليس من الجيد استصغار الناس عرقيا ودينيا ففي شرق لندن مثلا يعيش الكثيرمن الناس كأنهم في 'بنغلاديش' صغيرة دونما اتصال مع العالم الخارجي.
جريدة الزايت: في كثيرمن البلدان ذات الأغلبية الإسلامية تُضطهد الأقليات إذن فلماذا نجد للإسلام مشاكل مع التعددية؟
رمضان: لا، لا أظن ذلك هل الدين هو السبب في عدم وجود حرية في العالم العربي؟ فحتى الأنظمة العلمانية العربية نفسها قمعية. لقد عرفت الامبراطورية العثمانية لقرون طويلة تعددية دينية كما أن هناك في إندونيسيا وتركيا حرية أكثر وأكثر رغم أنه لا تزال هناك رغبة دائمة وجامحة في إيجاد مجال أكبر حرية. ومن ثم وجب على المسلمين سؤال أنفسهم كيف يريدون العيش في عالم مفتوح؟ وحسب رأيي لقد أصبح لزاما تطوير فلسفة 'التعددية'.و هذا يعني بالنسبة للأفراد طرح السؤال التالي: ما هو وضع أولئك الذين لا يشاركونني معتقداتي؟ هل لديهم حافز لمساعدتي على تحسين ذاتي؟
جريدة الزايت: هل يمكن إقامة مجتمع تعددي منبثق من الإسلام؟ أو هل تكون التعددية جيدة طالما يحكم المسلمون فقط؟
رمضان: يوجد في القرآن أنه لو شاء الله لجعل جميع الناس مؤمنين فكيف يكون من حقنا فرض عقيدتنا على الآخرين؟ هذا تصور مرفوض بالتأكيد ولكننا لن نخدع أنفسنا: أستطيع احترام الآخرين فقط عندما يكون لدي ما يكفي من الثقة بالنفس وفي هذا الإطار يُمكنني أن أضيف أنها ليست مجرد مشكلة للمسلمين فقط كما يُظهره النقاش الأوروبي حول الإسلام فقد كنت أعرف الكاردينال 'راتزينغر' قبل أن يصبح بابا والتقيت به مرة أخرى بعد خطابه المثير للجدل في 'ريجنسبورج' لقد قال شيئا مهما: ما هو الشيء الأهم اليوم لأوروبا، الحوار مع الإسلام أو حوارأوروبا مع نفسها؟ إذا اقتصر تاريخ المرء على رفض الاخر كما يفعل بعض المفكرين المثقفين الأوروبيين فسوف يُعاني المرء بعد ذلك من انعدام الأمن على نفسه.
جريدة الزايت:هناك عدد قليل من النساء اللواتي يتحدثن عن الإسلام فيما ينشغل الرجال كثيرا بالحد من حرية المرأة. فماذا رأيك في هذه الممارسة؟
رمضان: نعم، هذا هو الحال للأسف فتِسعُون في المئة من الأدب الإسلامي حول المرأة يتطرق إلى مواضيع الأمهات والبنات والزوجات وهذه المواضيع تَدرس دائما المرأة في علاقتها بالرجل وماذا عن المرأة ك'امرأة'، إذا كنا نُريد أن نقوي موقف المرأة حقا فيجب أن نأخذها كشخص على محمل الجد وليس فقط في دورها داخل عالم الرجال كما أننا بحاجة إلى خطاب إسلامي حول حكم ذاتي نسائي ولكن من الواجب أن يَصلن إليه بأنفسهن وكذلك من الضروري على المسلمات التعامل مع النصوص المقدسة أي 'الأحاديث النبوية' دون أن يكون الرجل وسيطا في ذلك إذ يجب على المرأة أن تلعب دورا في المساجد وأن تحصل على فرص في سوق العمل وأن تتقاضي أجرا معادلا لأجر الرجل عند قيامها بنفس العمل الذي يقوم به وتلك القضايا قد تهم الحركات النسائية الإسلامية.
جريدة الزايت: لماذا لا تقول الحركات النسائية فقط، دون أن تربطها بكلمة 'إسلامية'؟
رمضان: سأشرح هذا الاختيار إنه من المهم بالنسبة للنساء المؤمنات عند الدفاع عن حقوقهن عدم الكشف عن المصادر التي تُغذى عقيدتهن وهذا ما يقوي موقفهن ضد تهمة كون 'التحرر' يعني أن تكون غير إسلامي' إذ يمكن أن ينحدر المرء من جذور مختلفة ويصل إلى مبادئ مشتركة مثل مكافحة التمييز العنصري مثلا ولكن يبقى السؤال المطروح هنا : إذا دافعت المرأة' المحجبة' بثقة عن حقوقها فهل سيتم قبول ذلك من قبل الحركات النسائية العلمانية؟ يَعتقد البعض أن الحجاب لا يمكن أن يكون في حد ذاته نتيجة لحرية الاختيار ولكن قد يكون هذا الأمر نابعا من التقاليد الإسلامية بهدف تسويغ المبادئ العالمية للحرية والمساواة.
القدس العربي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.