شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة.. تيكتوكر مغربية حسناء ترد على تعليقات الجمهور بشأن علاقتها العاطفية وارتباطها بصديقها اليوتيوبر السوداني    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    هل من أمل في الكرة السودانية؟    إيطاليا تقترب من المونديال    ما حقيقة أسر العميد محمد منصور قائد اللواء 16 مشاة بالكرمك؟    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    مسؤول الطيران المدني يعلن جاهزية مطار الخرطوم لاستقبال الرحلات الإقليمية    الكرمك: ليس حدثاً عابراً    إيلون ماسك يطعن في حكم تغريمه 2.5 مليار دولار في قضية "تويتر"    ترامب ينهى تقليدا عمره 165 عاما متعلقا بالدولار.. ما القصة؟    الأهلي يُعيد النظر في رواتب اللاعبين لإنهاء "فتنة أوضة اللبس"    هدف واحد يفصل مبابى عن لقب الهداف التاريخى لمنتخب فرنسا    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    حتى لا نخسر ما كسبناه    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دخل معمعة النقائض ضد الأخطل وجرير حتى مات..الفرزدق.. ناحت الصخر
نشر في الراكوبة يوم 09 - 03 - 2013

لا يذكر جرير إلاّ ويذكر معه الفرزدق والأخطل، هذا الثلاثي الذي اشتهر بالنقائض اعتبر لدى معظم الدارسين والنقّاد بداية النهضة الشعرية العربية بعد الإسلام.
وقد ألقينا الضوء على جرير والأخطل، وعرفنا حكايات بعض قصائدهم ونجد أننا إذا لم نتناول الفرزدق فستظل الدائرة غير مكتملة.
والفرزدق ليس هو اسم الشاعر بل لقب غلب عليه، ومعنى كلمة الفرزدق في اللغة العربية الرغيف الضخم الذي تجففه النساء لاستخدامه في الثريد،وعلى ما يذكر بعض الرواة، فإن وجه ذلك الشاعر كان يشبه ذلك الرغيف الضخم بجهامته وغلظته، أما اسمه، فهو همام بن غالب بن صعصعة بن دارم بن تميم، أما كنيته، فهي أبو فراس.
وما يروى عن جدّه صعصعة أنه كان محيي الموؤودات، حيث كان لدى العرب في الجاهلية عادة كريهة، وهي دفن المولودة الأنثى، وهي حيَّة للتخلص من عارها المحتمل أو من أعباء معيشتها.. والوأد هو دفن تلك المولودة حيَّة. وقد حارب الإسلام تلك العادة القبيحة وحرّمها.
وتذكر الروايات أن جد الفرزدق صعصعة وكان ذا عز وجاه ومال، مرّ ذات يوم برجل يحفر حفرة، وإلى جانبه امرأته تبكي وتنوح، فقال صعصعة:
◆ ما يبكيك يا امرأة
◆ قالت: هو.. هو الذي يبكيني.
◆ ولماذا؟
◆ أترى هذه الطفلة؟
◆ أراها.. إنها جميلة وبصحة جيدة.
◆ هو يريد أن يئدها.
◆ يدفنها حيّة؟
◆ نعم.. والله لأسهل عليَّ أن يدفنني أنا ويتركها حيَّة.
توجّه صعصعة إلى الرجل الذي كان يحفر الأرض:
◆ لماذا تريد أن تدفن ابنتك وهي على قيد الحياة.. ما هو السبب؟
◆ الفقر.. ليس لديّ ما أطعمها.. ولا حتى ما أطعم إخوانها.
◆ وما رأيك ببيعها لي.
◆ بكم تشتريها؟
◆ بناقتين يتبعهما أولادهما، تعيشون بألبانهما..
◆ أعطه البنت يا امرأة، إني بعتها لك يا صعصعة.
أخذ صعصعة الطفلة، بعد أن أنقذها وأعطاها لأمها قائلاً:
◆ فديت ابنتك فاعتني بها ولا تسمحي لأحد أن يؤذيها، فهذا حرام.. حرام.
وعاهد صعصعة نفسه ألا يسمح بموؤودة إلا فداها حتى قيل: إنه فدى ثلاثمئة موؤودة..
وقد كانت هذه الروايات مصدر فخر للشاعر الفرزدق وقد أشار إليها في عدة قصائد نظمها منها:
أبي أحدُ الغيثين صعصعةٌ الذي
متى تخلف الجوزاء والدلو يُمطرِ
أجارَ بناتِ الوائدين ومن يُجِرْ
على الفقر يَعْلمْ أنّهُ غير مخفرِ
أنا ابن الذي ردّ المنيةَ فضلهُ
فما حسبٌ دافعتُ عنه بمعورِ
أما أبوه غالب بن صعصعة، فقد كان ذا مال وجاه، وكان عزيزاً كريماً يضرب بجوده المثل. وقد افتخر الفرزدق بأبيه كما افتخر بجده.
ولكن أباه غالب كان بالإضافة إلى الجود والثراء محباً للشعر يحفظه ولا ينظمه، ومما يروى عنه أنه جاء ومعه ابنه الفرزدق إلى الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد موقعة الجمل بالبصرة، فقال:
◆ إن ابني هذا من شعراء مضر فاسمع منه..
فقال الإمام علي: علمه القرآن..
وظلت وصية الإمام علي هذه في نفس الفرزدق فقيد نفسه وأقسم ألا يحل قيده حتى يتم له حفظ القرآن.. ولم يحل نفسه، إلا عندما وصل الثلاثين من عمره، حيث تم له ذلك.
عاش الفرزدق شاعراً متفرغاً للشعر، لا عمل له سواه وما كان بحاجة للتكسب من شعره فهو ابن رجل غني، ومن أسرة عريقة وينتمي إلى خير قبائل العرب (تميم) والتي مدحها خصمه اللدود جرير بقوله:
إذا غضبَتْ عليكَ بنو تميمٍ
حَسِبتَ الناسَ كلَّهُمُ غَضابَا
ولد الفرزدق نحو سنة 19 هجرية في خلافة عمرو بن الخطاب رضي الله عنه، نشأ الفرزدق ما بين البصرة والسيدان في بادية البصرة، وكانت البصرة في بداية العصر الإسلامي تعتبر بمثابة موطن للعرب، خاصة المقاتلين منهم، وهذا ما أكسب الفرزدق فصاحة النطق وعلمه دقائق اللغة، وجعله عالماً بأخبار العرب وأيامها، خاصة أيام تميم المجيدة.
وفي هذه البيئة العربية الخالصة، وجد الفرزدق نفسه يميل إلى الشعر يحفظه وينظمه منذ طفولته.. ولقي الفرزدق تشجيعاً من أبيه الموصوف بالمتلاف، لشدة كرمه والمعتبر من خيرة الفرسان الشجعان.
مال الفرزدق إلى الفخر في شعره، كما أبدع في الهجاء، وأما مديحه فهو قليل.. وقصائد المدح كانت لديه قصيرة لا تقاس بقصائد الهجاء وقصائد الفخر التي نظمها.. لذلك قال الرواة والنقاد عن الثلاثة:
كان الأخطل أمدحهم.
وكان جرير أهجاهم.
وكان الفرزدق أفخرهم.
سجل تاريخ الأدب العربي ظاهرة النقائض، حيث كان الشاعر يقول قصيدته في هجاء غيره، ويرد غيره بهجائه فلا يصمد إلا الفطحل، ولا يبقى في الساحة إلا الشاعر القوي.. ولم يصمد في ساحة النقائض وحربها التي استمرت أكثر من أربعين عاماً إلا ذلك الثلاثي الذي أشرنا إليه الفرزدق والأخطل وجرير.
يقول الناقد كمال أبي مصلح: «ولج الأخطل في هذه المعمة دخيلاً فما لبث طويلاً حتى صار أصيلاً، وقد بدأ هذا الولوج في المعمعة، عندما بلغه احتدام الهجاء بين الفرزدق وجرير، وكان الأخطل في الشام، فقال لابنه البكر مالك.
◆ انحدر إلى العراق وأتني بخبرهما.
فانصاع مالك، وانحدر يطلب حقيقة الأمر ولما عاد سأله أبوه:
◆ ماذا وجدت؟
قال مالك: وجدت جريراً يغرف من بحر.. والفرزدق ينحت من صخر.
قال الأخطل: أشعرهما.. الغارف من بحر.
وبسرعة انتشار النار في الهشيم وصل قول الأخطل إلى الفرزدق ورهطه في البصرة.. ثم عنت للأخطل حاجة في العراق فطلبها وتسامع بنودارم (عشيرة الفرزدق) بقدومه فحمل إليه بعضهم هدايا ومالاً وقالوا له:
◆ لا تُعن على شاعرنا.. واهجُ هذا الكلب الذي يهجو بني دارم.
فنظم الأخطل قصيدته التي يقول فهيا:
أَجريرُ إنكَ والذي تَسمو لَهُ
كَأُسيفةٍ فخرَتْ بحَدْجِ حَصَانِ
فكانت تلك هي الشرارة الأولى لدخول الأخطل معمعة النقائض، إلى جانب الفرزدق وضد جرير حتى مات، وظل الفرزدق وجرير بعده في معركة الهجاء والذي كان أشبه بإعلام هذا الزمان.
وعندما توفي الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان وكاتب أهل الكوفة الحسين بالخلافة، واستنهضوه إليهم سار إليهم في أهل بيته فلقيه الفرزدق في الطريق قادماً من العراق، فسأله الحسين عن أهل الكوفة فقال له:
◆ يا ابن رسول الله.. قلوبهم معك وسيوفهم مع أعدائك..
كان الفرزدق باراً بأبيه متفانياً في محبته موقراً له في حياته وبعد مماته وقيل إنه كان يجير من يعوذ بقبر أبيه غالب في كاظمة. كيف لا وأبوه غالب هيأ له أسباب العيش الكريم، وزوده بمواقف في الفروسية والشجاعة والندى كانت مصدر الفخر في شعره.
وحكاية القصيدة التي اخترناها اليوم تبين بوضوح مدى حب الفرزدق لآل البيت وللإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.
تقول الحكاية: إنه في زمن الخليفة الوليد بن عبدالملك بن مروان، قام أخوه هشام بن عبدالملك بأداء فريضة الحج، وكان الفرزدق يقوم بأداء تلك الفريضة أيضاً، وهو في السبعين من عمره. وكان مع الأمير هشام بن عبدالملك رؤساء أهل الشام، فجهد أن يستلم الحجر الأسود فلم يقدر لشدة ازدحام الناس.
فأمر هشام فنصب له منبر جلس عليه ينظر إلى الناس من أعلى فأقبل زين العابدين علي بن الحسين، وهو أحسن الناس وجهاً، وأنظفهم ثوباً، وأطيب رائحة، فطاف بالبيت، فلما بلغ إلى الحجر الأسود تنحى الناس كلهم وخلّوا الحجر ليستلمه تعظيماً وهيبة وإجلالاً.. فغاظ ذلك هشام فقال رجل لهشام:
◆ من هذا أصلح الله الأمير؟..
فقال هشام: لا أعرفه..
يقول الرواة.. أنكر هشام معرفته بعلي بن الحسين لخشيته أن يرغب فيه أهل الشام.
كان الفرزدق حاضراً، ولم يعجبه كلام هشام.. فصاح دون خوف أو وجل:
◆ أنا أعرفه..
قال هشام: ومن هو؟..
قال الفرزدق مرتجلاً قصيدته الشهيرة.. والتي قام هشام بوضعه في السجن بسببها مدة ليست بالقصيرة:
هذا الذي تعرُ البطحاءُ وَطْأتَهُ
والبيتُ يَعرفُهُ والحِلُّ والحَرَمُ
هذا ابنُ خيْر عبادِ اللهِ كُلِّهمُ
هذا التقيُّ النقيُّ الطاهِرُ العَلَمُ
هذا ابنُ فاطمَةٍ، إن كنتَ جاهلَهُ
بجَدّهِ أنبياءُ اللهِ قدْ خُتِموا
وليسَ قولُكَ: من هذا؟ بضائِرهِ
العربُ تعرفُ من أنكرتَ والعَجَمُ
كِلتا يَدَيْهِ غِياث عمَّ نفعُهُما
يُستوكفانِ، ولا يَعْروهُما عَدَمُ
سهل الخليقةِ، لا تخشى بوادرهُ
يزينُهُ اثنانِ: حسنُ الخَلْقِ والشيم
حَمَّالُ أثقالِ أقوامٍ، إذا افتُدِحوا
حُلْوُ الشِمائل، تحلو عِندَهُ نَعَمُ
ما قال: لا قطُّ، إلا في تشهُّدِهِ
لولا التَّشهُّدُ كانت لاءَهُ نَعَمُ
عَمَّ البَرِيَّةَ بالإحسانِ فانقشعَتْ
عنها الغياهِبُ والإملاقُ والعَدمُ
إذَا رَأَتْهُ قريشٌ قالَ قائِلُها:
إلى مَكَارم هذا ينتهي الكَرَمُ
يُغضي حَياءً ويُغضى مِن مهابتِهِ
فما يُكَلَّمُ إلاّ حين يَبْتَسِمُ
بكفِّه خيزرانٌ ريحُها عَبِقٌ
مِن كفِّ أروعَ، في عِرْنينِهِ شَمَمُ
يكادُ يُمْسِكُهُ عرفانُ راحتِهِ
ركنُ الحَطِيمِ إذا ما حاء يَسْتَلِمُ
اللهُ شرّفَهُ قدماً وعَظّمَهُ
جرَى بذاكَ لَهُ في لَوْحِهِ القَلَمُ
يُنمى إلي ذروةِ الدينِ التي قَصُرَتْ
عَنها الأكُفُّ وعَنْ إدراكِها القدم
مَنْ جَدُّهُ دانَ فضلُ الأنبِياءِ لَهُ
وفضلُ أُمتِهِ دانتْ لَهُ الأمُمُ
مُشتقةٌ من رَسول اللهِ نَبْعَتُهُ
طابت مَغارِسُهُ والغيمُ والشِيمُ
ينشق ثوب الدجى عن نور غرته
كالشمسُ تنجابُ عَن إشراقِها الظُّلَمُ
مِنْ مَعشرٍ حبُّهُمْ دينٌ وبُغضُهمُ
كفرٌ وقرْبُهُمُ مَنْجىً ومعتَصِمُ
مقدَّمٌ بعدَ ذِكر الله ذِكْرُهُمُ
في كلّ بَدْءٍ، ومَختومٌ بهِ الكَلِمُ
إنْ عُدَّ أهلُ التقى كانوا أئِمَّتَهُمْ
أوْ قيلَ: مَنْ خَيرُ أهلِ الأرضَ؟ قيلَ: هُمُ
لا يستطيعُ جَوادٌ بعدَ جودِهِمُ
ولا يُدانيهِمُ قَوْمٌ، وإنْ كَرَمُوا
هُمُ الغيُوثُ إذا مَا أزمةٌ أزَمَتْ
والأُسْدُ أُسْدُ الشرى، والبأسُ مُحتِدمُ
لا ينقصُ العُسْرُ بَسْطاً من أكُفِّهِمُ
سيانُ ذلكَ: إن أثروا وإنْ عَدِموا
يُسْتَدْفَعُ الشرُّ والبلوى بِحُبِّهمُ
ويُسْتَرَبُ بِهِ الإحْسانُ وَالنِّعَمُ
المصَادر والمراجع:
-1 الفرزدق حياته وشعره/ المكتبة الحديثة للطباعة والنشر - بيروت.
-2 الأغاني/ أبو الفرج الأصفهاني.
-3 لسان العرب/ ابن منظور.
جريدة الاتحاد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.