رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    القوات المسلحة رصد وتدمير عدد من المسيرات المعادية ومنظوماتها بدقة عالية    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خلال عشرة أعوام سيشكل الجنوب نقطة تطور اقتصادي في القارة
د. لوكا بيونق : الاستفتاء أفضل طريقة للتعبير عن رغبة شعب الجنوب (2-2)
نشر في الصحافة يوم 19 - 09 - 2010

أقل من أربعة أشهر تفصلنا عن الحدث التاريخي الذي ستشهده البلاد بتقرير الجنوبيين لمصيرهم والتصويت لصالح خيارين فقط إما البقاء في داخل منظومة السودان الواحد أو الانفصال وتكوين دولة مستقلة، وبحسب المؤشرات والتنبؤات فإن الخيار الأخير أصبح هو الأقرب .
(الصحافة) التقت بوزير رئاسة مجلس الوزراء والقيادي بالحركة الشعبية د. لوكا بيونق وفتحت معه عدة ملفات ساخنة في هذا الشأن فإلى مضابط الحوار.
{ حسب قراءتك ما هي أهم التحديات التي يمكن أن تواجهها دولة الجنوب حال الانفصال؟
- قبل التطرق للتحديات من الأفضل أن نشير لمستقبل الجنوب حال الانفصال والفرص الموجودة، فبقراءة بسيطة من جانب الإمكانيات الموجودة بالجنوب ناهيك عن البترول فيما يتعلق بالمعادن والزراعة وخلافه إضافة للنسب التي يتربع فيها الجنوب في حوض النيل إذ أن 45% من حوض النيل في الجنوب مما يزيد المساحات الزراعية، فلو ركز الجنوب على الزراعة وأصبح للجنوب قدرات واستثمارات فإنه وفي ظرف عشرة أعوام فقط سيكون نقطة تطور اقتصادي في القارة الإفريقية والجنوب قادر على استقطاب كل دول الغرب خاصة أمريكا إلى جانب الصين والهند واليابان ولو أصبحت هناك كفاءات جيدة في الجنوب سيكون شيئاً غير عادي خلال عشرة أعوام فقط.
أما فيما يتعلق بالتحديات التي يمكن أن تواجه الجنوب حال الانفصال أولاً قضية خلق علاقات قوية مع الشمال لأن الشمال يمكن أن يكون مصدر استقرار أو اضطراب للجنوب وأي مشاكل تحدث في الشمال سيكون لها أثر في الجنوب، كما أن الجنوب سيعتمد في الفترة المقبلة على البترول الذي يمر عبر الشمال مما يعني أن الاستقرار السياسي والاقتصادي في الشمال مهم جداً للجنوب، فالشمال يمكن أن يكون مركز الاعتماد الاقتصادي للجنوب كما أن تحسن العلاقات بين الجانبين سيمكن الاستفادة من الكفاءات الشمالية في الجنوب.
نقطة في محلها:
والتحدي الثاني: الاستقرار السياسي في الجنوب، طبعاً دون شك قيادة سلفاكير للجنوب وأنا من الناس يؤمنوا بأن الثقة التي منحت لسلفاكير في الانتخابات تمثل رسالة قوية لكل السياسيين بأن شخصية سلفا هي الوحيدة التي تجمع الجنوبيين وأنهم يثقون به واستمراره في قيادة الجنوب أمر مهم جداً للاستقرار السياسي.
خبرتي وقراءتي لتجربة الانفصال التي تمت في جزر الاستيمور وإريتريا دائماً ما تحدث هذه عبر الانفصال، وفي الجنوب الوضع السياسي الموجود هناك الآن وقضية الاستفتاء ؟؟ يروا أن هناك قضايا تجمعهم ولكن بعد أن تكون لهم دولتهم ستظهر تيارات سياسية واحتمال تحدث إشكالية وربكة في المستقبل خاصة عند اقتراب الانتخابات بأن تخرج تيارات من داخل الحركة الشعبية وهذا شيء طبيعي في أي تنظيم والتحدي أمام الحركة أن تتمكن في وحدتها أو حتى إذا خرجت منها تيارات تكون قوية وتحاول أن تتبنى الديموقراطية بالجنوب، إضافة لكيفية التعامل مع التغيرات السياسية التي تحدث بالجنوب خاصة في الحركة حتى تضمن التعددية وبلورة الديموقراطية.
أرضية هشة:
أما التحدي الثالث متعلق بموارد الجنوب، فالجنوب يحتاج لسياسة اقتصادية تضمن أن تستغل لتكوين الدولة في الجنوب ولتوصيل الخدمات للمواطن العادي فالاستقرار الاقتصادي للجنوب مهم لأن واقع الحال أن الجنوب يعتمد على ما لا يقل من 95% من اعتمادات الدولة على البترول وهذا في حد ذاته مشكلة والمعيار الحقيقي للاستقرار الاقتصادي بالجنوب هو إلى أي مدى الجنوب يحاول الاعتماد على الإيرادات غير البترولية وفي هذا الجانب هناك التزام داخل مشروع الحركة بنقل المدن إلى الريف ويعتمد ذلك إلى أي معدل يمكن أن نخلق طفرة في الريف الجنوبي ونوظف البترول في تنمية القطاع الزراعي .
فالتحدي الأكبر للدولة الجديدة بعد الانفصال الاستقرار الاقتصادي والتنمية الاقتصادية والخروج عن دائرة الاعتماد على البترول لأن المواصلة في ذلك يعني عدم قدرة الحكومة في استغلال الموارد الموجودة وستكون الأرضية هشة.
ويتمثل التحدي الرابع في الاستقرار الاجتماعي وهو له علاقة بالتحدي الاقتصادي وأنا أرى أن التنوع في حد ذاته هبة وأمر جيد ودائماً ما تنادي الحركة للاستفادة من التنوع الموجود بالبلاد لخلق الشخصية السودانية، وإذا انفصل الجنوب فإن التحدي في ذلك الجانب سيكون في كيف يمكن أن تجعل من التنوع الموجود في الجنوب شخصية جديدة تحترم كل الحقوق لأن أية هيمنة من قطاعات المجتمع في الجنوب حتى في السلطة سيكون لها انعكاسات قوية وإذا لم تستطع الدولة الجديدة الاستفادة من النسيج الاجتماعي كأساس للحكم وأن يجد الكل نفسه سيخلق ذلك إفرازات سالبة خاصة وأن الجنوب تبنى حق تقرير المصير للتعبير عن رأيهم في كيان الدولة السودانية ليضمن الاستقلال في بناء الدولة القائمة على التنوع. كما أن هناك إشكالية في هيمنة القبائل الكبيرة على الصغيرة والتحدي إيجاد التوازن بين الثقل السكاني لبعض المجتمعات في الجنوب مع فكرة الديموقراطية وأرى أن هناك إشكالية في الديموقراطية في حد ذاتها في إطار النسيج الاجتماعي بالجنوب ولو ركزتها في إطار مشروع السودان الجديد فاحتمال ما تكون كافية فلابد من التنسيق بين مشروع السودان الجديد وتأكيد وجود التنوع في الديموقراطية، عموماً هناك تساؤلات تطرح حول إلى أي مدى يستطيع الجنوب أن يعالج التنوع الموجود في دولته الجديدة وهو تحدي كبير لذا هناك من يرى ضرورة أن ينظر الجنوب لمستويات الحكم فيروا أن المستوى القومي مهم جداً وأن مستوى الولايات احتمال الأغلبية العرقية تهيمن على السلطة، فالبعض يقول ان اللا مركزية وتخويل السلطة لأدنى المستويات هي الوسيلة الأنسب لضمان المشاركة في الحكم وأن يشعر الكل أنه ممثل فيه فمستوى الحكومة في الجنوب يكون تمثيلاً رمزياً ولكن الحكم المحلي يضمن تمثيل كل المجتمعات بالجنوب ويركز عليه كأداة للخدمات وإشراك الجميع في اتخاذ القرارات وهو سيمثل تحدي للاستقرار الاجتماعي.
رواسب قديمة :
والتحدي الخامس قضية سيادة القانون فهناك رواسب من زمن الحرب وستكون سيادة القانون قضية كبيرة لأنه من المهم قضية العدالة لذا حتى القضاء وأجهزة حفظ الأمن مهم جداً أن يشرعوا في التمكين للبت في كل القضايا الموجودة لأن الدولة إذا لم تستطع أن تحل بعض المشاكل فستحدث مشكلة أخرى، كما أن السلطة التقليدية في الجنوب مهمة وتحتاج لتقنين لأنها أصبحت واقعاً لتتماشى مع الأعراف الدولية وتواكب الوضع الحالي وهذا سيساعد في الاستقرار الاجتماعي.
والتحدي الأخير الاستقرار في العلاقات الخارجية فالمياه في المستقبل ستكون قضية كبيرة والحرب القادمة ستكون حول المياه ووجود الجنوب في حوض النيل يمكن أن يكون مصدر تخوف أو اطمئنان للقارة الإفريقية كدولة جديدة لأن دولة الجنوب الجديدة ستمثل مركز ثقل في لعب دور كبير في حوض النيل وسيكون للجنوب دور ووزن كبير في العلاقة بين مصر والسودان وبقية دول حوض النيل ويمكن أن يقدم نموذجاً لقضايا الحوض ولكن إذا لم يستغل الجنوب ذلك الثقل سيخلق ربكة في الحوض لذا الاستقرار الدبلوماسي مهم أما فيما يتعلق بدول الجوار فأية واحدة من تلك الدول لديها استراتيجيات محددة تجاه نظرتها للجنوب ونتجه ليوغندا فإنها ترى الجنوب منفذاً كبيراً للتجارة وهذا يمكن أن يقود لحلحلة مشاكل جيش الرب مع الدولة الجديدة وأهم شيء في الجنوب يحتاج لتقنين شكل العلاقات مع يوغندا، أما كينيا فاحتمال الجنوب أن يتبنى اللغة السواحيلية لتكون من اللغات الأساسية لأن هناك مجموعات كبيرة في الجنوب تتحدث بتلك اللغة خاصة وأن بعضهم عاش لفترة طويلة هناك، أما رغبة كينيا فستكون مواصلة العلاقات مع الجنوب كما ان الاستقرار السياسي في كينيا مهم جداً للجنوب خاصة وأنه مستقبلاً من المحتمل الجنوب تكون لديه دراسات وافية حول القيمة الاقتصادية من الاستمرار في تصدير البترول عبر الشمال وينظر في بعض المنافذ كالتفكير في كينيا وجيبوتي.
أما إثيوبيا فإن الجنوب له علاقات قوية بها كما أن ثقة الجنوبيين في إثيوبيا كبيرة، والجنوب سيركز عليها كسوق كبير بالنسبة له فيما يتعلق بالكونغو فتكوين دولة في الجنوب يحتم عليها إعادة علاقتهم مع الجنوب، عموماً كل الدول ستكون لديها رغبة في المحافظة على علاقات جيدة مع الجنوب وفي نفس الوقت سيتخوفوا إذا الجنوب أصبح قوة اقتصادية وعسكرية لأن معايير تركيبة السلطة يمكن أن تتغير وتتحول للجنوب في دول شرق إفريقيا واخيرا المحافظة على العلاقات مع دول الجوار يمثل تحدي كبير للجنوب وأي خلل سيحدث ربكة للاستقرار بالجنوب ويخلق مشكلة.
{ ما نوع هذه المشاكل؟
- المنفذ الوحيد للجنوب هو دول الجوار فلو حدثت مشاكل في كينيا مثلاً سيتأثر الجنوب لأنه سيكون معتمداً على إيرادات قادمة من ميناء مومبسا مثلاً.
{ كثير من القوى السياسية تحمل الشريكين مسؤولية انفصال البلاد؟ ألا تعتقد أن انفصال البلاد ستكون مسؤولية تاريخية تضامنية بين كل القوى السياسية أم أن الشريكين سيتحملان الوزر الأكبر؟
- لنأخذ أولاً الأحزاب التقليدية واحدة واحدة فجميعهم في التاريخ السياسي للسودان لديهم مساهمات في تعقيد الوضع الموجود الآن، في وقت كان الجنوب تحت الاستعمار الفرنسي وجاء الإنجليز واتفقوا معهم على تسليم الجنوب للاستعمار البريطاني وهذا حدث تاريخي معروف فضم الجنوب للسودان الكبير جاء نتيجة للمستعمر، (أي أجداد استلموا منه الجنوب) حتى في زمن الحكم الاستعماري الجنوب كان محكوماً بقانون المناطق المقفولة وفي وقت إعلان الاستقلال الجنوب طالب بالحكم الفيدرالي ورفض ذلك وأصبحت تلك المطالب كأنها جريمة سياسية ضد الدولة واتخذ وقتها إجراءات تعسفية فطردوا من الحكومة إلى أن جاء الرئيس جعفر نميري ونفذ الحكم الذاتي في إطار السودان الموحد، أما فيما يخص حق تقرير المصير ففي عام 1994 حزب الأمة القومي بقيادة الصادق المهدي اتفق مع الحركة الشعبية على حق تقرير المصير للجنوب، وفي 1995 التجمع الوطني اتفق على ذات الحق وليس فقط للجنوب وإنما لكل السودان، فالمؤتمر الوطني والحركة الشعبية وجودهما في آخر المطاف وكل القوى السياسية اعترفت بحق تقرير المصير ولا توجد قوى سياسية يمكن أن تتملص منه وكل من يحاول التملص فهو غير صادق مع التاريخ ولا يمكن تفسيره إلا في إطار أنهم لا يريدون لذلك الحق أن يتم إلا في وجودهم في السلطة.
أما بخصوص الوحدة فمن يحمل الحركة والوطني مسؤولية الانفصال لوحدهما فهذا نفاق سياسي. فكل القوى السياسية الموجودة بالبلاد لم تجعل من الوحدة خياراً جاذباً، فماذا قدمت تلك القوى للجنوب أثناء حكمها للسودان هل استطاعت تقديم الحكم الذاتي؟ عموماً المسؤولية التاريخية تتحملها كل الأحزاب إلى جانب الشريكين لأنهم ساهموا في تعقيد المشكلة إلى ان وصلنا لهذه المرحلة، نحن نريد السلام والاستقرار ولا نريد التملية والمسؤولية التاريخية للسودان المتبقي ان يكون جاذب فماذا عملوا لذلك وليضعوا الجنوب جنباً.
{ بين الحين والآخر تظهر تحذيرات من عودة البلاد لمربع الحرب كيف تقرأ ذلك؟
- عندما تحدث أزمة بين الشريكين بعض دول المجتمع الدولي دائماً ما ترى أن الوضع في البلاد يسير نحو الهاوية والغريب أن الشريكين يصلان لحلول حولها، موضوع الحرب جربناه تماماً كحركة شعبية ومؤتمر وطني وأهم خطاب صدر كان من سلفاكير عقب عودته من أمريكا ووقتها كان الجو مشحوناً بسبب ما أثاره الوطني وقتها وكان متوقعاً من سلفا وقتها أن يأتي بردة فعل لكن أرسل رسالة قوية بأنه لا عودة للحرب وكذلك رسالة بذات الفحوى للجيش الشعبي وقطاعات المجتمع المدني. كما أن هناك استطلاعات تمت أكدت أن المواطن الجنوبي والشمالي معاً يرفضان العودة لمربع الحرب، حتى الرئيس عمر البشير اكد أن لا عودة للحرب في أكثر من خطاب، ومن الحروبات الصعبة في الجنوب استُنزفت خلالها أرواح هائلة من الشباب وكذلك المؤتمر الوطني فقد أرواحاً عزيزة بالنسبة لهم ناهيك عن أثر الحرب في كل بيت سوداني كما أن من وعدوا الشباب بالجهاد فهاهم اليوم يصدرون فتاوى تخالف الأولى خاصة من زعيم الشعبي حسن الترابي الذي قال رأيه في الجهاد الذي تم في الجنوب ،وهذا كله خلق جروحاً في كل عائلة سودانية فحتى مشروع الإنقاذ بلواء الجهاد ما في وقت لاستقطاب الشباب لمسرح جديد للجهاد مرة أخرى فوقته انتهى ولا اعتقد أن يعود تاني.
علامات استفهام:
والأمر الآخر أحداث أم درمان فدخول حركة العدل والمساواة لأم درمان به علامات استفهام كبيرة حول ماذا حدث للقوات المسلحة، فمن ناحية القدرات فالجيش السوداني يستنزف موارد كبيرة من الميزانية لدعمه ومن ناحية المعدات العسكرية والدعم الحكومي موجود كما أن القراءات حول أن قوات الأمن من ردت حركة العدل والمساواة يعطي أيضاً استفهاماً للوضع الموجود في الجيش السوداني وفي روحه القتالية، وفي ذلك عبرة كبيرة لنا، فهل القوات المسلحة مستعدة لحرب جديدة أم أخذت كفايتها ولننتقل لقضية أكبر فلو الحرب حدثت ولنأخذ بمنظور المؤتمر لوجاءت الحرب ماذا يحدث وماذا في عقل الوطني، فالحركة موجودة الآن وهناك تحديث كبير في الجيش الشعبي الذي له وزن كبير في القارة الإفريقية، فلو تم عمل أي شيء فيما يتعلق بالاستفتاء فهذا يزيد من غضب المواطن بالجنوب، وحينها سيتوحد الجنوب من أجل قضية واحدة وهي تقرير المصير ولو اختار الوطني الحرب فالحركة لها الحق في استقطاب الحركات الدارفورية وبمشروع السودان الجديد سيكون للحركة صوت في أقصى الشمال وشرقه ناهيك عن المنطقتين جنوب كردفان والنيل الأزرق فهذا في حد ذاته خطورة على المؤتمر الوطني. صحيح الوطني يمكن أن يستقطب تحت لواء الوحدة ولكن هل يعقل أن يموت الشمالي من أجل إجبار الجنوبيين على الوحدة. فالوطني لن يجد أرضية لاستقطاب الناس فخيار الحرب بالنسبة له يمثل انتحاراً وهو غير مجدي ، أما بالنسبة للجنوب حتى لو نادوا بالحرب فهي ليست من مصلحتهم أو مصلحة الحركة فالرجوع للحرب لا يكون إلا عند الضرورة القصوى فشعب الجنوب يحتاج للاستقرار وللاستفادة من ثمرات السلام والجنوب ليس له تطلعات أكثر من حق تقرير المصير، ولا اعتقد أن الجنوب سيحارب إلا دفاعاً عن النفس وإذا أجبر.
{ألا تعتقد أن نتائج الاستفتاء ستفرز انفلاتات؟
{اتوقع انفلاتات أمنية تقع في الخرطوم أو جوبا وهذا له انعكاساته ولكن لن يكون حدثاً كبيراً يقود البلاد لحرب بين الشمال والجنوب حتى إذا لم يتم الاستفتاء في مواعيده سيلجأ للخيارات الأخرى وليس للحرب، أما الانفلاتات التي ستحدث ستكون نتيجة ربما ردة فعل الشمال من نتيجة الاستفتاء خاصة وإن جاءت لصالح الانفصال الأمر الذي سيتأثر منه الجنوبيون الموجودون في الشمال وسيكون له ردة فعل تنعكس على الشماليين الموجودين في الجنوب وستفقد خلالها أرواح وتفقد ممتلكات ولكنها لن تكون على مستوى الحكومات ولكن كل ذلك يعتمد على تدخل الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لاحتواء الموقف.
عموماً في القراءات العسكرية والمعلومات الموجودة ليس من مصلحة الطرفين اعتماد خيار الحرب لأنه غير مفيد والأفضل المواصلة في مسار السلام.
{ هناك من يرى أن الحركة تضع خيار الحرب وتجهز له؟
- عدم الثقة وعدم وجود المعلومات الكافية حتى في وقت الحرب ساعد في تعقيد العمل العسكري، فالفهم الموجود أن الجنوب يرى أن الشمال يجهز للحرب وهذا واضح لو قمنا ببعض القراءات فيما يتعلق بالفجوة الموجودة في العملة الصعبة في السوق فالسودان يصدر البترول وأسعاره تحسنت مع ذلك توجد فجوة في احتياطات البنك المركزي وفي ايادي المواطنين فلذلك قراءة اقتصادية ذات أبعاد عسكرية سياسية فالسؤال الذي يطرح نفسه ماذا حدث للعملة الصعبة وأين تذهب فبعض القراءات يمكن أن تقول إن أزمة العملة توضح أن الشمال يجهز نفسه للحرب وبنفس القدر الشمال له ذات القراءات أن الجنوب يجهز للحرب، فكلا الطرفين يتصرفان كأن الحرب واقعة وأنها ستحدث لا محالة، فالطرفان سيحاولان بناء قواتهما وزيادة السقف العسكري وهذا أمر عادي وفي نهاية الأمر فاحتمال كبير أن القوات المسلحة تريد أن تدافع عن الشمال وكذلك الجيش الشعبي ، عموماً الحرب خسارة للطرفين ومجازفة كبيرة للجانبين والشريكان على علم تام أن الحرب ليست في مصلحتهما ولن تكون الحرب النتيجة النهائية رغم أن الطرفين سيصعدان الإنفاق العسكري وأخيراً السودانيون بارعون في إيجاد حلول سودانية في أية أزمة أو مشكلة.
{ لا تزال قضية ترسيم الحدود عالقة ويتوقع أن تفجر أزمة تعطل عمل الاستفتاء خاصة بعد تمسك الوطني بإكمال ترسيم الحدود قبل الاستفتاء؟
- فلنستعرض النزاعات الحدودية ما بين السودان ودول الجوار فمثلث حلايب لم يحسم وكذلك مثلث ريمي على الحدود مع كينيا وغيرها إلى جانب أنه معلوم أن حدود السودان الدولية حتى الآن لم ترسم ولكن ذلك لم يمنعه في أن يصبح دولة، فمشكلة المؤتمر الوطني أنهم فعلاً يثيرون قضية مهمة لأن الأفضل الاتفاق وترسيم الحدود باعتبار أنه يقلل من مشاكل الحدود والطرفان لا بد أن يسرعان في ذلك لا سيما وأنه مهم كشرط في اتفاق نيفاشا الذي وضعه ضمن الأولويات وأشارت الاتفاقية لضرورة أن يتم ترسيمه خلال الستة أشهر الأولى من عمر الاتفاقية، فالشريكان استطاعا الاتفاق حول معظم المناطق وما تبقى خمس مناطق فقط فلو اتفقنا على إيجاد الحل السياسي في أربعٍ منها وتبقت واحدة هل هذا يعني إيقاف الاستفتاء أم نتفق على إيجاد حلول سلمية من الآن وحتى موعد الاستفتاء في يناير المقبل فحتى إن صوت الجنوبيون للانفصال فسيكون في سودان موحد حتى 9 يوليو 2011 ويمكن أن تحل خلال تلك الفترة وإذا قامت الدولة الجديدة في الجنوب ولازالت القضية عالقة يمكن ان يدفع بها للتحكيم الدولي، فأي ربط بين الاستفتاء والترسيم من الناحية الفنية، وليس من حق الوطني التدخل في عمل المفوضية قانوناً، ويقول أن الحدود إذا لم ترسم لن يتم الاستفتاء، عموماً الجنوب الأكثر حرصاً على الترسيم لأن له قضايا واضحة فيما يتعلق بمناطق فبتعريف الوطني لحدود 1956 يجعل بعض مناطق البترول تابعة للشمال فمن الأفضل بالنسبة له الترسيم الحركة وحكومة الجنوب أم الوطني؟
{ أبناء أبيي يمثلون مركز قوة في الحركة وحكومة الجنوب ورغم ذلك قضية منطقتهم لم تراوح مكانها؟
- أنا شخصياً أرى أن قضية ابيي معقدة ولكنها عقدت أكثر وبالنسبة لي أبيي تمثل العقلية التوسعية لنظام الحكم في البلاد وهذا يذهب إلى التركيبة السياسية وعقليتنا تجاه بعضنا دعك من تاريخ تجارة الرق وغيرها، وأهل أبيي وقفوا وقفة واضحة تجاه الثورة المهدية، وفيما يتعلق بتجارة الرقيق لعبوا دوراً له خصوصية في نهاية المطاف بلوروا علاقة مع المسيرية وخلقوا علاقات جميلة بين المسيرية والأفارقة، ولفترة طويلة لم يدخل دينكا نقوك في مشاكل مع المسيرية إلى أن جاء التسييس والانقلاب الذي تم للمسيرية باستخدامهم كأداة للحرب في الجنوب، والواضح أن منطقة أبيي تفصل كلياً وتدخل في إطار الزحف العربي للجنوب وفي نيفاشا أبيي كانت قضية صعبة تم حلها بواسطة الأمريكان والشريكان اعتمدا المقترح الأمريكي حولها كما هو ولم يغيروا فيه شيئا، قيادة المؤتمر الوطني في قمة تلك القيادة لها مواقف واضحة تجاه أبيي وترى أن الجنوب حتى لو انفصل فأبيي لا يمكن أن تنفصل عن الشمال لذا مهما تقدمنا في قضية أبيي فستحدث مشكلة فهم يحاولوا دائماً عزل قضية أبيي عن الجنوب ويركزوا على الجنوب ويروا أن أبيي طالما أصبحت مشكلة يقللوا من شأنها ليركزوا على الجنوب ويعزلوها، فلا يعقل أن تصدر محكمة دولية قراراً وتعتمده مؤسسة الرئاسة وتصدر حوله مرسوماً جمهورياً لتأسيس لجنة لتنفيذ القرار وتعجز اللجنة في القيام بعملها بسبب رفض عناصر من المسيرية للقرار فلا يمكن أن تصدق ذلك الحديث والمشكلة أن المؤتمر الوطني لا يعي بعواقب ذلك الأمر حتى على المستوى العالمي.
{ ما هي الخيارات التي أمامكم كأبناء للمنطقة لتنفيذ بروتوكول وقرار التحكيم حول أبيي؟
- نحن حريصون بأن لا تعيد أبيي البلاد لمربع الحرب لأن خيار شعب السودان السلام ففي أمر خارطة الطريق التي وقعها الشريكان بعد أزمة أحداث أبيي الأخيرة فقد منينا فيها بمرارات وكل ذلك حتى لا نعيد الناس للحرب، كما أن الحركة قبلت بقرار هيئة تحكيم أبيي بغض النظر عن النتيجة لتضمن على الأقل تحديداً للمنطقة فنحن لا نريد أن يكون الجنوب ضحية لقضية أبيي والحركة وقفت وقفة كبيرة في قضية أبيي ولولاها لماتت القضية.
{ ألا تعتقد أن تمسك المؤتمر الوطني بأبيي يمثل تحدٍ حقيقي؟
- في السابق قالوا أبيي تابعة للشمال ولا يوجد أي مجال للنقاش حولها ولكن بعد ذلك استطعنا مناقشتها وإفراد بروتوكول خاص بها في اتفاقية السلام الشامل ومرة اخرى رفض الوطني سن قانون خاص باستفتاء أبيي وأيضاً تم وأجيز قانون خاص بالاستفتاء وتكرر ذلك في مسألة الحدود وذهبنا إلى لاهاي وفي نهاية المطاف سيطبق قرار التحكيم، والآن جاءت مشكلة مفوضية أبيي وهي أيضاً برغم كل الجدل الذي حولها ستكون وسيصوت أبناء أبيي، عموماً التغيير صعب فهناك من يحاول السير ضد التغيير ولكنه في النهاية سيأتي.
{هل لديكم آليات تنفيذ محددة لتلك القضية؟
- سندخل في نقاش حولها وننور المجتمع الدولي وسنحاول الوصول للحل السلمي ولا بد أن نتمسك بالصبر .
{ هل الخيار الآن أصبح الصبر؟
- ماذا تريدين مننا أن نفعل هل نحارب؟ الحل السلمي والحوار الأفضل للشعب السوداني فنحن مع الحلول السلمية.
{هناك تخوف من تعطيل الاستفتاء في أبيي وان لا تتم العملية بالتزامن مع استفتاء الجنوب؟
- هناك محاولات في هذا الشأن واعتقد أنها لن تنجح خاصة وأنها تمثل انتهاكاً وخرقاً لاتفاقية السلام والدستور الانتقالي.
{ تنفيذ قرار التحكيم مرهون بيد المؤتمر الوطني ؟
- طبعاً ما عندنا حل آخر ماذا نفعل أرى أن أهم إنجاز أن حدود أبيي أصبحت معروفة وأن لمواطني أبيي الحق في حال عدم الالتزام بترسيم الحدود في أن يقرروا بأن يكونوا في الشمال أو الجنوب.
{ لو أجرى استفتاء للجنوب بمعزل عنها وكان الخيار الانفصال؟
- وقتها فإن لشعب أبيي الحق في اتخاذ خياراتهم لتحقيق مستقبلهم الإداري فالاستفتاء والآليات لتحديد رغبتهم.
{ فلو حدث تلاعب في استفتاء أبيي؟
- لو تم تلاعب وكسر القانون والدستور فإن لأبيي الحق في التعبير عن رأيها في أن تتبع للجنوب أوالشمال بالطرق الموجودة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.