حتى أنتم يا شيوخ الأزهر!! ما دهاكم ايها المسلمون في شرقنا الإسلامي، وما هذا الضعف والهوان الذي اصابكم، دولاً ومنظمات وافراداً وجماعات؟ ما دهاكم، أ كفار الغرب خير لكم من مسلمي الشرق؟ اذا رأينا لم يعجبنا مظهركم من عباءات وقطر وعمائم وكوفيات وأزياء مميزة لعلمائكم، وان يفتوا، يفتوا لكسب رضى الكفار، وان تسمع لقولهم لعجبت منهم ولاحبطت ابد الدهر. هجمة شرسة على شرقنا الإسلامي ترجع بذاكرة اولي الالباب منا الى قول الله تعالى: «الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فأخشوهم فزادهم ايماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل». الآية 371 من سورة «آل عمران». وترجع بآخرين الى التفكير في نعيم الدنيا والافتتان بالسلطة فيميلوا مع رياح الغرب انى مالت. اما للمؤمنين، فان هذه الآية تبعث في نفوسهم الطمأنينة والفأل والصبر على أذى الذين اوتوا الكتاب من قبلهم، اذا جمعوا لنا العدة والعتاد لحربنا ومحو وجودنا في الحياة «كخير أمة اخرجت للناس نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونجاهد في سبيل الله». مخطيء من ظن يوماً ان الغرب سيرضى عنا يوماً ونحن على ملة الإسلام، ومخطئ من ظن ان الغرب غافل مثلنا او هو غبي متهاون في اخذ الثأر منا بما فعل بهم صلاح الدين الايوبي. فمنذ هزيمة المسلمين في الاندلس، وتوقف الزحف الإسلامي، وعلى الرغم من هذا فلم يهدأ بال للغرب، وبطونهم مليئة بالحقد على الشرق الإسلامي، فظل يعمل ويخطط لمحاربتنا فكرياً وثقافياً كمرحلة اولي، حتى سنحت له فرصة الاستعمار فغزا الغرب الشرق بفكره وثقافته المستوردة طوعاً او كرهاً، وظهر جيل من ابناء المسلمين من يروج لهذا الفكر وهذه الثقافة وتبناها بل وبشر بها بين بني ملة الإسلام بقناعة تامة وافتتنوا بها وبذلوا جهداً مقدراً لالباس الحق بالباطل بخلق نوع من الارتباك والتشويش بين الطبقات التي نالت حظاً من التعليم الغربي، فاحدث هذا نوعاً من الصراع الفكري بين حملة الثقافة الإسلامية العربية وحملة الثقافة الغربية الدخيلة على المجتمعات المسلمة. وكان من البديهي ان يقف «الغرب» بجانب ربائبهم ليتم العقد لتنفيذ ذلكم المخطط الذي يسعى اليه الغرب لسنين عددا وقد نجحوا في ذلك. فقد كان يتم ابتعاث ابناء الشرق المسلم الى دول اوربا المختلفة، ليصقلونهم بالفكر الغربي، فيرجعون الى بلدانهم موجهين، يبغضون كل موروث لهم من شرع وعادات وتقاليد ولو كانت سمحة وبالتدرج يخلصون الى ابداء آراء في الدين الإسلامي وان تعارضت هذه الآراء مع النصوص القرآنية الصريحة والاحاديث النبوية الصحيحة، وخاصة الذين تلقوا تعليمهم في انجلتراوفرنسا وغيرها من دول الغرب. ولنا مثال حي من هؤلاء، وما زال احدهم يشوش على الشباب المسلم فكرهم. أحبه بعضهم لدرجة الافتتان به، وبفكره المنحرف حتى صرح احد تلامذته: «انه لا يبالي بممارسة الزنا ان كان في الزنا مصلحة للدعوة». فأي دعوة هذه تتحقق مصلحتها بارتكاب جريمة الزنا التي نهانا عنها القرآن لمجرد الاقتراب منه، ناهيك عن الفعل، هكذا ظل الغرب يخطط لضرب الإسلام عن طريق ابنائه من الداخل والخارج ومنذ زمن بعيد، وبتخطيط علمي دقيق وسليم، الى ان تصل هذه الحرب الى مرحلة المواجهة، كما نحن الآن، وبحسابات دقيقة، وها هو جهدهم قد أثمر وأتى أكله وحان قطافه. وليس هذا مجرد تخرصات، منا ولكن واقع الحال يدل على ما آلت اليه امور المسلمين في الوقت الراهن. منذ ان ولدنا نحن في كنف هذا الإسلام وترعرعنا فيه لم نسمع قط باحد يتدخل في شؤون ديننا صراحة ويطلب منا نبذ بعض ما هو منصوص عليه في القرآن الكريم وراء ظهورنا الا في هذه الايام. فحجاب المرأة المسلمة وتغطية الوجه أمر اختلف فيه علماء المسلمين، والمسائل الخلافية متروكة لتقدير من شاء عمل به ومن لم يشأ فهو حر، وانا شخصياً احبذ حجاب المرأة المسلمة لانه يميزها عن السافرة حتى لا تؤذي من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب. ففرنسا عندما وضعت القانون الذي يمنع حجاب المرأة المسلمة، ما هو الا تغول على حرية الآخرين، ومن حق المسلمين ان يرفضوا هذا القانون. وعلى المسلمين في البلدان الاخرى ان يؤازروا اخوتهم في فرنسا وبريطانيا وسويسرا وغيرها من اقطار دول المغرب، ولا يحق لها ان تفرض عليهم قانوناً يتعارض مع قوانين دينهم. إن ما قامت به فرنسا هو تدخل سافر في شؤون المسلمين وهضم لحقوقهم، فاين هؤلاء من حقوق الانسان الذي يتحدثون عنه في كل المحافل الدولية تديرها اكبر منظمة دولية يعاقبون بموجب تقاريرها دولاً وانظمة وجماعات. إن هذا القانون الشاذ الذي وضع بفرنسا يعد خطوة متقدمة جداً نحو التدخل في معتقدات الآخرين، واضطهاد ديني، ومن قبل قد اتفق الغرب وحلفائه في الشرق بوضع قانون او ميثاق «سيداو» ذلك الميثاق الذي يحوي كثيراً من البنود التي تتعارض مع القوانين الشرعية نصاً وروحاً. الغرب يتصرف بحكمة، وذكاء تجاه غزوه الفكري وتعامله مع المسلمين في بعض الاحيان. ففرنسا في امكانها ان تفرض قانون نزع الحجاب عن المرأة المسلمة بالقوة ولكن تريد ان توهم بعض المسلمين ويقبلوا هذا القانون عن قناعة منهم، لذا ارادت ان تزج بشيخ الازهر في هذا الامر ليصدر فتواه لاثناء المسلمين على قبول هذا القانون الجائر، فارسلت مبعوثاً الى القاهرة لمقابلة شيخ الازهر، فوافق الشيخ على هوى مبعوث فرنسا في اجتماع لم يستغرق اكثر من ربع ساعة! فأفتى شيخ الازهر برأيه منفرداً دون الرجوع الى علماء المسلمين وكأنه لم يسمع قط بقول الله تعالى «يا أيها الذين آمنوا ان تطيعوا فريقا من الذين اوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين» الآية «001» من سورة آل عمران. وفرنسا تعلم أن لشيوخ الازهر مكانة بالعالم الإسلامي لذلك استخدمت شيخ الازهر كاداة لفرض هذا القانون على مسلمي فرنسا ليكون بمرجع وسند شرعي من اعلى قمة في الافتاء الشرعي عند المسلمين، وغداً سوف تعرض اميركا وبريطانيا وسويسرا وكندا وغيرها من دول الغرب مسائل اخرى لشيخ الازهر ليفتي فيها لتجبر المسلمة من الزواج بغير المسلم اذا عاشت في بلاد غير المسلمين، وهكذا يتنصل المسلمون من احكام القرآن بطوعهم شيئاً فشيئا حتى اذا ما استحكمت حلقات التجبر والتكبر على المسلمين من قبل دول الغرب فرضوا عليهم قوانين التنصل جملة وبالقوة فمن يجرأ على رفضها من الحكام المسلمين؟ فلا غرابة ان تستصدر دول الغرب مثل هذه القوانين والمواثيق لفرضها على المسلمين، ولا نتوقع من الغرب غير هذا وان انكر بعضنا ذلك ودسوا رؤوسهم بالرمال، ويقولوا ان الحالة التي عليها المسلمون اليوم مع الغرب لم تكن حالة حرب فانها ان لم تكن حالة حرب هي ارهاصات لحرب وحملات انتقامية كبرى مقبلة. فرسالة جورج دبليو بوش الاخيرة التي وجهها للنصارى واليهود عقب سقوط بغداد الاخير وانهاء نظام صدام كانت واضحة بأن ما تم بالعراق ما هو الا جزء من مخطط اكبر يرمي الى التخلص من المسلمين. اذاً فلا غرابة في المواقف كلها ولكن الغريب في الامر هو ما أفتى به شيخ الازهر الجديد، وصمت الاخوة بمنظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية وغيرها من المنظمات الإسلامية وبذلك قد اخذت فرنسا الضوء الاخضر من الازهر، وهي اعلى قمة إسلامية يحترمها معظم مسلمي العالم، وان شيخ الازهر قد وجه مسلمي فرنسا بنزع الحجاب عن المرأة المسلمة لتكون سافرة مثل غيرها من النساء إرضاءً لمن تخالفهم في الدين، فماذا بعد الحق الا الضلال. إننا لا نشك ابداً في علم شيوخ الازهر وهم رجال قد جاوزوا الستين والسبعين من اعمارهم في اطلاع دائم لكتاب الله وسنة رسوله «صلى الله عليه وسلم» وصلوا هذا المنصب بجدارة، فأي كلام يخرج من أفواههم له وزن عند المسلمين، ولكن مع هذا لا نقبل فتاواهم اذا تعارضت مع النصوص القطعية، مهما بلغ مبلغهم من العلم اذا البسوا الحق بالباطل وكتموا الحق خوفاً من جبروت او ارضاء لاحد، فلا ندري طمعاً في ماذا إفتاء هؤلاء الشيوخ حباً في الدنيا وتشبثاً بها بعد السبعين من العمر ام ارضاءً لمسؤول يختلف معه على حساب الإسلام والمسلمين؟ فلماذا هذا الضعف وما هذا الهوان يا شيوخ الازهر؟ لقد آن لنا ان نقول لكم «حتى انتم يا شيوخ الازهر»؟ كما قالها ملك من قبل «حتي أنت يا بروتس». الله سبحانه وتعالى يقول: «ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين» الآية 931 من سورة «آل عمران». فأين أنتم من هذه الآية؟ دعوا أهل الغرب يحاربونكم وهي حرب ضمنية والمكشوفة لا محالة قادمة، وقد فتح بوش باب حرب المسلمين على مصراعيه في ضربة العراق الثانية، وعما قريب سيطاح بالأسد، ويضرب حزب الله بلبنان ويفسح المجال لاسرائيل ليتحقق حلم صهيون باقامة الدولة الاسرائيلية من النيل الى العراق. فلا تهن ولا تضعف يا شيخ الازهر الجديد، ولا تكن من الذين قال الله فيهم «ومن الناس من يقول آمنا بالله فاذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله .....» الآية 01 من سورة العنكبوت. دعوا أمم الغرب يأتمرون بنا ولنصبر على اذاهم ونعض على ديننا بالنواجذ، ولنضع نصب اعيننا قول الله تعالى« وكأي من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين» الآية 541 من سورة آل عمران. دع يا شيخ الازهر مسلمي فرنسا ليصبروا على الأذى الذي هم فيه، وليجاهدوا في سبيل الله، فان غلبوا وقتلوا فلهم الجنة، وإن انتصروا عاشوا أعزاء مكرمين، ولنبشرهم بقول الله تعالى: «ولئن قتلتم في سبيل الله او متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون» الآية 751 من سورة آل عمران. فيا ألهنا إننا ظلمنا انفسنا وتجاوزنا الحد، وسادتنا وكبراؤنا اغراهم حب الدنيا فاضلونا السبيل، فهل الى هدايتنا من سبيل، فإننا تبنا اليك، نستنصرك فانصرنا انك نعم المولي ونعم المجيب، هذا وعلى الله قصد السبيل وهو المستعان.