* فيلم (الإنعطافة الخاطئة) - أو «Wrong Turn» - هو فيلم رعب أميركي يصلح أن نشبه به واقع المعارضة السودانية في زماننا هذا.. * فأبطال المعارضة هذه - تماماً كأبطال الفيلم ذاك - يقفون حائرين أمام مفترق طريق سفري لبرهة من الوقت، ثم يسلكون السكة الخاطئة التي ليست هي ب (درب السلامة).. * ولسنا في حاجة إلى أن نشير إلى ما كان يكمن في الطريق غير الآمن الذي سلكه أبطال الفيلم المذكور بما أننا ذكرنا أنه فيلم رعب.. * فمن مسببات الرعب ما قد يكون سياسياً وليس فقط ذا صلة بالأشباح أو المسوخ أو آكلي لحوم البشر.. * وعند كل مفترق طرق في مسيرة المعارضة نجد قادتها ينعطفون دائماً نحو الخاطئ منها ليُواجهوا بما يرتعبون منه ثم لا يتعظون.. * ولنذكر هنا نماذج من هذه الإنعطافات الخاطئة.. * حين حدثت المفاصلة - مثلاً - بين معسكري القصر والمنشية لم تتريث المعارضة لتقف على (حقيقة!!) الصراع الذي أدى إلى المفاصلة تلك.. * فلو أنها فعلت لما كانت تعجلت الرهان على معسكر القصر في سباق بحثها ذي (المسير الطويل!!) عن حلول سياسية سلمية للبلاد.. * فهي انعطفت بلا وعي نحو الطريق المؤدي إلى القصر ظناً منها أن الترابي الذي خطط لإنقلاب الإنقاذ لا يمكن أن يأتي من ورائه خير.. * ورغم أن الترابي بفعلته تلك اجترح جرماً سياسياً لا يمكن أن يُبرَّر، إلا أن المعارضة غفلت عن الشروط التي دعا (مهندس) الإنقلاب إلى التواثق عليها قبل الشروع في استلام السلطة.. * ومن هذه الشروط حل مجلس قيادة الثورة بعد حين وتراجع الدور العسكري لصالح المدنيين، والعودة إلى الحياة السياسية ذات التنافس المشروع، وإطلاق الحريات.. * ولكن أياً من تلكم الشروط - عدا الأول - لم يُكتب له التحقق بسبب غلبة (شهوة السلطة!!) على الذين دان لهم الأمر.. * ولعل المرارة التي تجرعها الترابي جراء هذه (الكنكشة) تفوق تلك التي يستشعرها من سُلبوا سلطتهم الشرعية ليغدوا معارضين.. * ولكن متى كان فن السياسة رهناً للعواطف؟!.. * ولو كان السياسي النمساوي الداهية مترنيخ افسح مجالاً لقلبه للتدخل في عمل عقله لما وصف بأنه أنجح وزير خارجية عرفه التاريخ.. * فالسياسة لا مكان فيها للحب والكره.. * وإذا كان الترابي يبوء بخطيئة انقلاب يونيو فلنرمها الأحزاب كافة بحجر إن كانت بريئة منها طوال مسيرة الحياة السياسية في السودان منذ الاستقلال.. * اخطأت المعارضة إذاً حين سلكت شارع القصر بحثاً عن اتفاقات سياسية لم - ولن - تتحقق بسبب (الكنكشة) ذاتها التي حدت بالترابي إلى (افتعال تدابير!!) مفاصلة رمضان.. * والمعارضة إذ تفعل ذلك، أعرضت عن شارع المنشية رغم لقاءات (سرية!!) فيه تدعو إلى توحيدٍ للصفوف من أجل وضع حد لل (كنكشة) هذه.. * ويظل شارع القصر هذا مليئاً بوعود ومعاهدات واتفاقيات معلقة مثل (أنوار الزينة!!) فيه أيام الأعياد.. * من لدن (نداء الوطن) وحتى (التراضي الوطني)، مروراً ب (اتفاق القاهرة).. * والمعارضة تسلك الآن أيضاً منعطفاً خاطئاً حين تُبدي شماتة في صلاح قوش بعد رفضها من قبل لمفاوضات مستشاريته معها رغم أن مساره التفاوضي كان يحظى بمباركةٍ خفية من الداعين إلى تحول سياسي (حقيقي!!) وليس (ديكورياً!!) من بين متنفذي الانقاذ.. * ويكفي دليلاً على صحة ذلك أن التيار (النافعي!!) الذي دفع في اتجاه الإطاحة بقوش، هو صاحب عبارات (اليلحسوا كوعهم) و(اليقووا ضراعاتهم) و(اليمرقوا الشارع لو هم رجال).. * فإذا كانت الانعطافة الخاطئة في الفيلم المشار اليه تفضي إلى (مُسُوخ!!) يأكلون لحوم البشر، فإن الانعطافات السياسية للمعارضة تفضي الى اتفاقات (مسخية!!) تأكل لحوم الأحزاب.. * انظروا إلى بعض أحزابنا عقب كل اتفاق من هذه الشاكلة.. * ألا (تؤكل) و(تُنتقص) و(تُقسّم) و(تُضعف) بأكثر مما كانت عليه قبل الإتفاق؟!.. * وهذا بالضبط هو المطلوب لدى دعاة الحوارات (التاكتيكية) من قيادات الإنقاذ.. * ولكن معارضتنا تصرّ على أن تسلك طريق (الرعب!!) في كل مرة، علماً بأن هنالك نماذج لانعطافات خاطئة (شهيرة) لا يمكن الإشارة اليها لحساسيتها.. * فبصرها السياسي أي المعارضة الذي تُضعفه غشاوة (العاطفة).. يعجز عن رؤية لافتاتٍ عند مفترق الطرق مكتوبٍ عليها (إحترس!!!).. * ثم يجد قادة المعارضة أنفسهم بين يدي (آكلي اللحوم!!).