الجزيرة تكثف التحضيرات للاستحقاقات القادمة في دوري الدامر    السودان..مصدر حكومي يرد على تفاهم مثير مع الميليشيا    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    جلوس أكثر من 3500 طالب وطالبة لامتحانات الشهادة المتوسطة بمحلية الخرطوم    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    الإعيسر .. حين يفعلها رئيس أكبر دولة يسقط عذر الآخرين.. الإعلام الصادق أمانة ومسؤولية وطنية    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوارنا مع الوطني يستهدف تفكيك دولته.. ولن نمانع في ترك السلطة له شريطة أن يطلق سراح الوطن..!!
أمين التنظيم وعضو المكتب السياسي بالاتحادي عثمان عمر الشريف ل «الصحافة»: «2 2»
نشر في الصحافة يوم 24 - 05 - 2011

فى الحلقة الثانية والاخيرة من حوار «الصحافة» مع امين التنظيم وعضو المكتب السياسي بالحزب الاتحادي الأصل، تطرق الحوار الى عملية الحوار السياسي الذي يتم بين الحزب الحاكم والاتحادي الأصل. وقد وسم الشريف هنا هذا الحوار بالجدية، وقال انه قد يمضى الى مقاصده الاتحادية بلا عوائق، الا ان الشريف رأى ان الاهداف التي ينطلق منها هذا الحوار من جانبهم، هى تفكيك دولة الحزب الحاكم، واطلاق الوطن من قبضته المسيطرة طيلة «22» عاما مضت. كما رأى عضو المكتب السياسي بالاتحادي الأصل، ان امام المؤتمر الوطني حلان لا ثالث لهما للازمة التي يعيشها هو بداية وتعيشها البلاد من بعد ذلك، الاول هو الدفع باتجاه التجاء القوى السياسية والاجتماعية الى استخدام القوة مثل ما يحدث الآن فى الاطراف بكل ما يحمل ذلك من مخاطر، قد تحيق بالسودان، والثاني هو عودة الوطني الى التحلي بالمنطق والاحتكام للعقل. وقد تطرق الحوار مع أمين التنظيم بالاتحادي الأصل الى قضايا اخرى ترتبط بحزبه الأصل، وبحوار المعارضة المتعثر مع المؤتمر الوطني.
٭ البيانات الإصلاحية التي خرجت فى الأيام الماضية عبرت عن قلقها من سيطرة الطريقة الختمية على مفاصل الحزب وآلية اتخاذ القرار فيه.. ما واقعية هذه المخاوف من وجهة نظرك؟
هذه المخاوف تأتي من حرص الناس على مكانة الحزب وعلى تاريخه، وعدم المساس بهذا التاريخ من اية جهة سواء تم ذلك بحسن او سوء نية، وربما يكون المؤشر لهذا المساس ملابسات حفل الاستقبال الذي كان في جنينة السيد علي في الايام الماضية للوفد المصري، الذي خرجت من بعده الناس مستاءة من فحوى الخطاب الذي قدم من قبل ممثل الطريقة الذي لم يكن سياسيا بالمرة، كما أن الحزب لم يسمح له أن يساهم بتقديم خطاب خاص به. وللحق فإنه لا يوجد ما يمنع من ان تخاطب الطريقة الختمية ذلك الاحتفال، ولكن هذا لا يعني أيضاً أن يغيَّب الحزب بتلك الصورة. ان السيد الميرغني كما قال د. جون قرنق، يمتلك عددا من «الطواقي» التي يرتديها، منها «طاقية» الختمية وكذلك «طاقية» التجمع و«طاقية» الحزب، فضلا عن «الطاقية» الوطنية، بوصفه سودانيا من حقه ان يستقبل ضيوف السودان. فالناس رأوا ان الخطاب الذي قدم في الاحتفال حجب فرصة ان يقدم الحزب الاتحادي خطابه او ان يقدم رؤاه. وهذا لأن الحزب الاتحادي بطبيعة الحال يمتلك وجهة نظر خاصة به فى الذي يحدث فى مصر وفي الذي يدور فى السودان أيضا. والحزب الاتحادي له تاريخ، كما أن له فهما مختلفا للحاضر وتخطيطا استراتيجيا للمستقبل، وعندما يقدم وفد مثل هذا، فمن المنتظر أن نقول له من نحن فى الخريطة السياسية، وما هو فهمنا للأحداث الجارية، وما هو أيضا تخطيطنا للمستقبل. هذا هو الخطاب السياسي الذي يجب أن يقدمه الحزب الاتحادي فى مثل تلك المناسبة، وهو ما لم يتح له ان يقدمه، وهذا ما ادى الى ان يشعر الناس بأن الحزب قد قصد تغييبه.
٭ لكن البيانات لم تشر فقط إلى ذلك الخطاب باعتباره خطاب ختمية، بل انتقدت واقع انه قدم باسم الحزب؟
نعم قدم الخطاب الآخر باسم الحزب كما علمت، فأنا لم ألبِ الدعوة لظروف خاصة، لكن تم ذلك بصورة «بيص»، يعني قدم بصورة افتقدت لعدم الدقة، وافتقدت للموضوعية. وانا شخصيا اعتقد ان ذلك تم بحسن نية.. ولا شك من جانبي فى ذلك، رغم أن البيانات التي خرجت قد ركزت على هذه النقطة، وطرقت عليها بشدة، باعتبارها مؤشرا على التغول الذي تتحدث عنه. وذلك لأن الحزب الذي صنع الحركة الاستقلالية ودفع بحركة الخريجين والتعليم وعملية الاصلاح الزراعي والخدمة المدنية وكل الأحداث الكبيرة فى بلادنا والوطن العربي مثل مؤتمر اللاءات الثلاث، هو الحزب الاتحادي الديمقراطي. وتحديدا القيادة السياسية مثل السيد اسماعيل الازهري والشريف حسين الهندي، لكنهم تواضعا منهم اشركوا الآخرين. ويجب أن انوه الى ان رد الفعل على هذا العمل الكبير، على مستوى المنطقة، كان انقلاب 69م
٭ كيف.. مايو كانت تحركها قوى قومية ووطنية؟
ان فاعلية الوسط وفاعلية الحركة السياسية ثم قدرتها على تجميع المنطقة العربية ومواجهة واحتواء صدمة الهزيمة واعادة ترميم كيان الامة، كانت تقف من ورائها قدرات سياسية.. وليست قدرات دينية او طائفية. وبالتالي عدم الاشارة الى هذه القدرات فى الخطاب وإغماط حق هؤلاء الزعماء وتلك المجموعة من الرعيل لأن المقصود ليسوا هم فى اشخاصهم فقد كان معهم المحجوب واخوتنا فى حزب الامة والاحزاب الاخرى، لان هذا العمل ما كان لينجح لو لم يجد الاتحادي دعما من كل القوى السياسية بما فيها الختمية والانصار. ولو قام بهذا العمل الوطني الاتحاديون لوحدهم لما نجح، لأن الانصار كانوا سيقفون فى مواجهته، وكذلك الاخوان والشيوعيون والاتحاديون.
٭ طيب.. لماذ تم تجاهل كل ما قلت، بحسن نية، فى خطاب قدم باسم الاتحادي؟
الخطاب كان غير موفق، لكني اكرر واصر على ان ذلك تم بحسن نية. واصلا لا يوجد سوء نية، واصلا لو تم التشاور معنا واخطرنا بالدعوة، لتم تنسيق افضل. وما فهمته انا بعد ذلك ان المسألة تمت باستعجال وعجلة من اشخاص محددين، وان الدعوة وجهت فى وقت متأخر.
٭ربما يكون هذا الاحتفال والملابسات الذي صاحبته تعبيرا صادقا عن أزمة حقيقة موجودة فى حزبكم بين الطريقة والاتحاديين؟
من بين ما نواجهه نحن بصفتنا اتحاديين وبشدة، محاولات تجري حثيثة لأن تفرض علينا افكارا وآراءً عجيبة، مثل ان هنالك فرقاً بين ما هو ختمي واتحادي فى الحزب. واشير الى ان الاجندة التي تناقشها الطريقة الختمية فى مؤسساتها واجتماعاتها، غير الاجندة التي يناقشها العضو الاتحادي الختمي فى الحزب، وبالتالي فإن الصراع بيننا غير موجود.. فنحن زملاء. وان الحركة الوطنية حركة فكر، وما وحد بيننا فى الاصل فكر مشترك. والختمية مثلا لهم عواطف تجاه طرق صوفية اخرى، فإن ذلك لا يثير على سبيل المثال حساسية لدينا بصفتنا اتحاديين، لاننا واحد من هذه المكونات. فنحن جزء اصيل من مكونات المجتمع السوداني، ومكونات المجتمع السوداني فى الاساس، اما ختمية او انصار او قادرية.. او جماعة ما عندها طريقة.
٭ «مقاطعا»: لكن الآن توجد قيادات فى الاتحادي تتهم تجار الختمية تحديدا بجر الحزب إلى مشاركة مع الوطني أياً كان شكلها.
هذه جزء مما قلت، ويدور فى اطار محاولة فرض مسلمة بأن هناك صراعا بين الختمية والاتحاديين فى الحزب، وسبب ذلك في رأيي وجود قيادات سياسية مقربة من مولانا الميرغني، وتتمتع بتأثير بين فى اروقة الحزب، الا انها تنتمي للختمية فى الاصل. وهذا يزعج من يعلم انها اتحادية، وكونها تنتمي للختمية او انها تملك كاريزما خاصة، فهذا لا يعني انها يجب ان تجرد من اتحاديتها، ولا يجوز أيضا ان تتهم بانها تسوق الحزب باتجاه الطائفة.
«صمت قليلا ثم اضاف»: صحيح ان هنالك بعض الاخوان فى الحزب، عندهم بعض الانتماءات غير الحزبية، لكنها ليست لها علاقة بالخط السياسي للحزب، وحقيقة أنهم يمتلكون آراء فى داخل الحزب حول قضايا مختلفة، مثل جدوى الحوار مع المؤتمر الوطني، او صواب المشاركة معه فى السلطة، فهذا امر طبيعي فى حزب سياسي. وان عارضنا نحن ذلك التنوع ورفضناه فسنصبح دكتاتوريين واستبداديين، بمعنى اننا نحجر على وجهة نظر الآخرين، ولا نسمح لهم بتبيان صحتها من عدم ذلك، او حتى نتيح لهم فرصة أن يتعرفوا على وجهة نظرنا نحن، كي يرفضوها او يتقبلوها.
٭ طيب.. من يقود الحوار مع الوطني، هل هو المكتب السياسي باعتباره جهة مناط بها ذلك.. ام هؤلاء التجار؟
اصلا ان لم يكونوا اعضاءً فى المكتب السياسي والمنظومة السياسية الاتحادية، فكيف يديرون حوارات باسمنا!؟. ولا يستطيع احد ان يدير حوارا باسم الاتحادي من خارج منظومته..و«زول برا المكتب السياسي يدير حوارا مع الوطني مافيش». لهذا أقول أنا إنهم يريدون أن يفرضوا علينا صراعا مثل هذا، «صراع زي ده مافي فى حزبنا»، ديل أعضاء فى المكتب. وانا عثمان عمر الشريف ختمي، وتاج السر محمد صالح ختمي، وعلى السيد ابوه ختمي، مش كده؟ قد يكون لعلي السيد رؤى ثانية مثلا، لكن انا وانت، مثلا، قد نكون لسنا من انصار المشاركة فى حكومة موسعة، لكن يوجد آخرون لديهم رأى بأن فى الحكومة الموسعة خير للسودان!، ولديهم تعبير عن ذلك يرونه منطقيا وملائما، بقولهم انها مساحة يمكن ان نشغلها فى الاتحادي، بدلا من ان يشغلها آخرون. كما ان هنالك آخرين يدعمون ذلك، ويقولون «السودان دا ما حقنا برانا كاتحادين، ولا حق وجهة نظرنا»، وان لوجهة نظرنا مساحة فى السودان، واذا تخلت عنها فسيملأها غيرها. اذا توجد رؤى مختلفة حول الموضوع، لكن لا خلاف حول جوهر القضية، وللعلم فإن مولانا ليس دكتاتورا، ويكفي انه فوض صلاحياته بوصفه رئيسا لهيئة قيادية تتكون من عدة أشخاص.
٭ كيف.. البعض عندكم الآن يقف فى مواجهة الآخر بسبب هذه القضية؟
شوف إخواننا الذين ذهبوا واصبحوا مؤتمرا وطنيا، ديل شالوا اسم الاتحاديين وبقوا خدام للمؤتمر الوطني، ينفذون سياساته ويطبخون مؤامراته ضدنا. مثل هؤلاء هم من نقف وسنقف ضدهم.. تماما وللآخر. اما بشأن زميلي الذي يطالب بأن يأخذ الحزب مكانته بشخصيته واعتباره، ويقاتل لأن يظل الحزب الاتحادي الديمقراطي موجودا في الساحة السياسية وفاعلا، وموجودا ايضا في كل المنابر لكي يقول بكل شجاعة هذا الرأى، انا اعتقد بأنه لا يمكنني ان اكون ضده باي شكل من الاشكال.انا ارفض فقط الناس الدايرين يسوقوني لكي اصبح إمعة للمؤتمر الوطني، والجميع يعلم الآن ان هنالك حزبا اتحاديا كاملا شغالا للمؤتمر الوطني، وشغالا ضدي أكثر من المؤتمر الوطني ذاتو، وعندي مراقب عام للحزب الاتحادي الديمقراطي ذهب ووقف مع الوطني، وكان امين الاعلام في داخل المؤتمر الوطني، هؤلاء يا عزيزي هم من يجب أن اقف ضدهم، وهؤلاء هم من يجب ألا تتاح لهم فرصة كي يحققوا مكاسبهم الرخيصة على حساب سمعة وتاريخ حزب الحركة الوطنية. كما ان هؤلاء هم من يحيكون الآن المؤامرات، ويسعون لاحداث الوقيعة بين قيادات الاتحادي بمثل هذه الكلام.
٭ الم يشتك الإصلاحيون من محاولات لتغليب وجهات نظر محددة؟
وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، ان آراءهم اذا غلبت واستطاعوا ان يأتوا بحجج مقبولة فمبروك عليهم ذلك. الا ان ذلك لن يتحقق الا اذا رأت الاغلبية فى الحزب ان المشاركة هي المنهج الوحيد لازاحة هذا النظام الشمولي. وانا اجدك لم تسألني حتى الآن عن مسوغات رفضي للمشاركة! لذا سأبادر انا واوضح اننا نرفض المشاركة جملة وتفصيلا، لاسباب متعددة. واول هذه الاسباب ان الدولة السودانية منذ عام 89م تمت اعادة صياغتها وترتيبها لتصبح دولة الحزب الواحد، «من المراسلة لغاية الوزير». وهذا المؤتمر الوطني يمتلك فيها الاقتصاد والسلاح والجيش، وكل شيء. وازاء هذه الواقع الكابوسي تبقى المشاركة ليست بذات معنى، وكأنها «تمامة جرتق». وبالتالي يصبح الصراع بيني وبين المؤتمر الوطني حول كيفية هيكلة الدولة، ونحن ندير حوارا مع المؤتمر من اجل ذلك الهدف. والفت فى هذا الاطار الى ان ما افشل اتفاقية نيفاشا وحرمها من تحقيق اهدافها، هو الفشل فى إعادة هيكلة الدولة من النظام الشمولي الذي يعيش فى حضنه الوطني، الى النظام الديمقراطي.
٭ هل ينجح حوارك مع الحزب الحاكم فى ما فشلت فيه نيفاشا؟
إن نجحت في إعادة هيكلة الدولة، واسترددت دولة الشعب السوداني. وهذه دولة المؤتمر الوطني، فالجيش والشرطة والقضاء.. اعضاء فى المؤتمر الوطني، وعلى ذلك قس.. يا أخي حتى الشركات والبنوك وقطاع البترول.. كله، كله، لأن المؤتمر الوطني يمثل...
٭«مقاطعا»: ولكن هل يسمح المؤتمر الوطني بتفكيك..
«مقاطعا»: خلاص يبقى دا الصراع. يسمح المؤتمر الوطني ولا ما يسمح دى ما مسألة مزاج، كما انا لا اسمح ايضا انك تتغول علي، انت تغولت على بي شنو؟، ما ب«القوة»، ما بالتآمر والانقلاب.. مش كده. انا ما بسمح ليك ، وانت ما داير تخلي الكنكشة. وهذا اذا هو الصراع. والصراع هذا له حلان، اما ان يحل بالقوة مثل ما يحدث فى دارفور وفي الجنوب، او ان يحل بالمنطق والعقل والرأي العام، مثلما حدث فى مصر وتونس وكثير من الدول العربية، وهذا المنهج الذي اتبعه بصفتي حزبا. فاذا اقتنعوا فخير. والمؤتمر الوطني يعتقد ان كل مقدرات الدولة فى شخصه هو، وانه اذا اعطى فإنه يعطي من الله، واذا منع فإنه يمنع من الله، وهذا ما كان يعتقده ابو جعفر المنصور، ونحن نقول الآن لإخوانا فى الوطني: ان المولى لم يقل بذلك.. ولا يجيزه، وان مقولة المنصور التي يتمثلون بها .. كفر بواح.
٭ وهل تُلخِّص هذا المقولة وما تردون به عليها طبيعة الحوار بينكم؟
أيوه. إن حوارنا الآن حوار جاد وموضوعي، ويستهدف قضايا حقيقية، فقد قلنا لهم انكم عندما استلمتم هذه البلاد فى يونيو 89م استلمتم دولة، واقدمتم على ارتكاب افعال خلال 22 سنة لا يمكن وصفها، الا انكم تعتقدون أنها صحيحة في حين نعتقد نحن انها غير ذلك. لذلك نحن نستهدف هذه الأفعال و «الأفكار التي تقف من خلفها» فى هذا الحوار الذي يجرى معهم.
٭ ما هى هذه الأفكار التي تستهدفونها فى حواركم مع الوطني؟
على سبيل المثال فى قضية الدستور طرحنا سؤالا بسيطا جدا، هل الدستور هو القانون الاسمى والاعلى فى الدولة؟ام ان هنالك قانونا او اشخاصا اعلى منه؟ ونحن نصر على ان اول اصلاح يجب ان يتم يتعلق به وبأن يكون الدستور هو القانون الاعلى، وان الدولة يجب أن تخضع للقانون باعتبارها شخصية اعتبارية.
٭ وكيف يمضي الحوار الآن؟
الحوار يتسم بالجدية والموضوعية، لأنه يستهدف قضايا حقيقية، واعتقد ان الصراع الدائر داخل المؤتمر الوطني الآن، سببه هذا الحوار وطبيعة القضايا التي يتم بحثها.
٭ مع الحزب الاتحادي؟
لا.. ليس الحزب الاتحادي لوحده، حتى لا ننسب هذا الفضل لنا وحدنا، فاخوتنا فى حزب الامة اشد حرصاً منا، ولا يقلون عنا بحق وطنية ومطالبة بالحقوق الديمقراطية، والحقوق الدستورية والاساسية للشعب السوداني. وهذا ليس من باب المجاملة للأمة ولكنه اقرار بالحق.
٭ إذن أليس من الأجدى توحيد قنوات الحوار لتضم الحزبين الكبيرين على منضدة واحدة مع الحزب الحاكم؟
الحوار طبعا ماشي موحد و«ماشي منفرد»، يعني الحوار يستهدف الاثنين. فالحوار بشكله الذي كانت تقوده مفوضية الامن، يجمع كل الناس ويحدد كل القضايا التي تطرح بمنهجية علمية معينة، وفى ذات الوقت يمضي الحوار السياسي المنفرد على اساس تقريب المسافات وتقليل نقاط الاحتقان والاحتكاك، لأن هذه المنظومات السياسية بينها مشكلات وازمات بعضها مع البعض. فنحن بشر وتعرضنا من قبل للاعتقال والذلة والرفد من الوظيفة والتشريد، كما أننا نحن الذين امتهنت وطنيتنا وانسانيتنا وسودانيتنا لعشرين عاما، فمهما تجرد السياسي والانسان من ذلك، فمن المتوقع ان تكون هنالك احتقانات ورواسب. لذلك فمن المقبول أن تستعيد الناس الثقة فى بعضها البعض، وتكتشف فى الآخرين انهم اولاد ناس، لكي تتقبل تطبيع العلاقات. وهذا بنظري غاية فى الاهمية، ان كنا نهدف الى الوصول الى اتفاق حول القضايا المطروحة.
٭ بماذا تصف انت هذا الحوار؟
هنالك كثير من الاخطاء التي حدثت وتزول الآن بفعل هذا الحوار، ثم ان الحوار مرهون بالظروف الموضوعية التي حدثت فى البلد، وهناك الآن قضايا اكبر من «قبضوا وفكوا ورفدوا فلان من وظيفته». الآن السودان ينفصل، والجيوش تستعد لبعضها البعض، والشرق يمور.. والحركات فى دارفور تحمل السلاح، وتبحث عن الدعم، واسرائيل كما نعلم جميعاً لها تدخلات في المنطقة.
٭ «مقاطعا» هل تعني أنكم فى الاتحادي سميتم بما تحملونه تجاه قيادات المؤتمر الوطني، لتقبل فكرة الحوار معه؟
نعم.. نحن مضطرون، والطرف الآخر ليس بأقل منا وطنية في ذلك، وربما يكون دافعهم اكبر منا، فإن كانوا مثلا يعتقدون انهم يخدمون الاسلام ويعتقدون ايضا انها قضية مبدئية، فالدافع يجب أن يكون اكبر، وذلك لأن يقدموا تنازلات اكبر واكثر، ويراعون المخاطر التي تحيق بالبلد اكثر، ونصل لكلمة سواء. واهم ما في هذه الكلمة ألا يكون هناك استبداد ولا سيطرة على السلطة او سيطرة على الثروة. وانا اعتقد أن اكبر جريمة ارتكبت فى تاريخ السودان، هى التحولات التي أجاد الوطني فى تسريع وتيرتها، بأن يصبح الصراع السياسي فى السودان صراعاً حول السلطة والثروة.
٭القيادي بالوطني نافع علي نافع صرح قبل ايام بأنهم على استعداد لتقاسم السلطة معكم على مستوى الجهاز التنفيذي فقط.. كيف تتلقون مثل هذا التصريح؟
تصريحات نافع نحن لا نأخذها مأخذ الجد، نافع هو السياسي الوحيد الذي يتكلم حسب الظروف، ففى الوطني هناك جهات معينة عندما تتكلم «نحن نوزن كلامها بميزان الذهب»، والأخ نافع علي نافع نسميه نحن «المنفعل الاكبر». يعني زول كلامه دائما لا يبنى على شيء استراتيجي، وانما دائما على ما هو تكتيكي. ولا يوجد الآن «زول يسعى للمشاركة فى السلطة التنفيذية»، ونحن نرد على نافع بالمقابل بالقول إننا نريد أن تكون كل هذه السلطة التنفيذية للمؤتمر الوطني، على أن تبقى الدولة ملكا للشعب السوداني. وحددناها السبيل الى ذلك ببساطة، فى اننا نريد نظام توظيف يشمل كل اولاد الشعب السوداني، وليس كما يحدث منذ 22 عاما. نحن نريد اطلاق سراح قطاع البترول من سيطرة المؤتمر الوطني، واطلاق سراح التجارة الخارجية والداخلية، واطلاق السياسات الاقتصادية والنقد الاجنبي، نحن طالبنا ايضا برد الاعتبار للمزارعين والرعاة من اهل السودان، وتخليصهم من هيمنة المؤتمر الوطني، ومن افساده لمشاريعهم فى الجزيرة والرهد والقاش والخ. نحن فى المصالحة التى نريد، نعمل على اعادة الدولة لاهل السودان، وافتكاك الوطن من قبضة الوطني، وليكن الحكم للمؤتمر الوطني وللأخ نافع! نحن نريد فقط، وليسمعنا نافع، ان نفصل ما بين الحكم والحكومة والدولة باعتبارها إرادة الأمة.
٭ وهل يعني ذلك أنكم ستنتظرون الانتخابات القادمة للوصول الى السلطة التنفيذية؟
لا.. لا .. «ما عندنا بيها شغلة»، بعد ذلك الشعب السوداني يجيب الدايرو، بعد ما نحررو!. فنحن نعتقد ان الشعب الآن مغيَّب الارادة، ومغيَّب لأن مسائله كلها مرهونة بقضايا مادية. وعندما تقوم الدولة الحقيقية بمسؤولياتها، والمواطن يصبح مطلق السراح، ويتأكد المواطن المسكين من أنه من أجل رأيه لن يمنع من العلاج، او يمنع ابنه من التعليم والتوظيف، وعندما يطمئن المواطن السوداني من تلك الناحية، ويتأكد من أن الدولة التي يعيش فيها ليست دولة مؤتمر وطني، فليختر الشعب السوداني من يحكمه.
٭ وعلى بعد كم تقفون من حزب الأمة في هذا الحوار..
ليست بيننا وحزب الامة مسافات لتقاس.. أبداً. نحن وحزب الأمة على «سرج واحد»، وببساطة كلنا فى الهم شرق. وكلنا الآن يسعى لإعادة انسانية الإنسان السوداني، واعادة اعتباره وانسانيته. ونريد معا ان نعيد له حريته وليختر الشعب السوداني من بعد ذلك من يريد.
٭ ألا يوجد تبادل لوجهات النظر بينكم حول هذا الحوار المنفرد مع المؤتمر الوطني؟
نعم يوجد تبادل لوجهات النظر، واشياء مشتركة بيننا وبينهم، كما أن الإحساس بأهمية القضايا متبادل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.