ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    رويترز: صور أقمار صناعية تكشف عن معسكرٍ خطير تبنيه إثيوبيا لتدريب ميليشيا الدعم السريع    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    الأهلي شندي يُسمّي جهازه الفني الجديد بقيادة علم الدين موسى وإسلام الفاضل    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    مدير السكة الحديد: استئناف رحلات قطار عطبرة – الخرطوم خطوة في مسار التعافي الاقتصادي    سفير السودان بالنمسا يدعو الاتحاد الأوروبي لممارسة الضغط على مليشيا الدعم السريع المتمردة وداعميها    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    وزير الشباب والرياضة يلتقي وكيل جامعة الدلنج ويبحث أوضاع كلية التربية الرياضية    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوارنا مع الوطني يستهدف تفكيك دولته.. ولن نمانع في ترك السلطة له شريطة أن يطلق سراح الوطن..!!
أمين التنظيم وعضو المكتب السياسي بالاتحادي عثمان عمر الشريف ل «الصحافة»: «2 2»
نشر في الصحافة يوم 24 - 05 - 2011

فى الحلقة الثانية والاخيرة من حوار «الصحافة» مع امين التنظيم وعضو المكتب السياسي بالحزب الاتحادي الأصل، تطرق الحوار الى عملية الحوار السياسي الذي يتم بين الحزب الحاكم والاتحادي الأصل. وقد وسم الشريف هنا هذا الحوار بالجدية، وقال انه قد يمضى الى مقاصده الاتحادية بلا عوائق، الا ان الشريف رأى ان الاهداف التي ينطلق منها هذا الحوار من جانبهم، هى تفكيك دولة الحزب الحاكم، واطلاق الوطن من قبضته المسيطرة طيلة «22» عاما مضت. كما رأى عضو المكتب السياسي بالاتحادي الأصل، ان امام المؤتمر الوطني حلان لا ثالث لهما للازمة التي يعيشها هو بداية وتعيشها البلاد من بعد ذلك، الاول هو الدفع باتجاه التجاء القوى السياسية والاجتماعية الى استخدام القوة مثل ما يحدث الآن فى الاطراف بكل ما يحمل ذلك من مخاطر، قد تحيق بالسودان، والثاني هو عودة الوطني الى التحلي بالمنطق والاحتكام للعقل. وقد تطرق الحوار مع أمين التنظيم بالاتحادي الأصل الى قضايا اخرى ترتبط بحزبه الأصل، وبحوار المعارضة المتعثر مع المؤتمر الوطني.
٭ البيانات الإصلاحية التي خرجت فى الأيام الماضية عبرت عن قلقها من سيطرة الطريقة الختمية على مفاصل الحزب وآلية اتخاذ القرار فيه.. ما واقعية هذه المخاوف من وجهة نظرك؟
هذه المخاوف تأتي من حرص الناس على مكانة الحزب وعلى تاريخه، وعدم المساس بهذا التاريخ من اية جهة سواء تم ذلك بحسن او سوء نية، وربما يكون المؤشر لهذا المساس ملابسات حفل الاستقبال الذي كان في جنينة السيد علي في الايام الماضية للوفد المصري، الذي خرجت من بعده الناس مستاءة من فحوى الخطاب الذي قدم من قبل ممثل الطريقة الذي لم يكن سياسيا بالمرة، كما أن الحزب لم يسمح له أن يساهم بتقديم خطاب خاص به. وللحق فإنه لا يوجد ما يمنع من ان تخاطب الطريقة الختمية ذلك الاحتفال، ولكن هذا لا يعني أيضاً أن يغيَّب الحزب بتلك الصورة. ان السيد الميرغني كما قال د. جون قرنق، يمتلك عددا من «الطواقي» التي يرتديها، منها «طاقية» الختمية وكذلك «طاقية» التجمع و«طاقية» الحزب، فضلا عن «الطاقية» الوطنية، بوصفه سودانيا من حقه ان يستقبل ضيوف السودان. فالناس رأوا ان الخطاب الذي قدم في الاحتفال حجب فرصة ان يقدم الحزب الاتحادي خطابه او ان يقدم رؤاه. وهذا لأن الحزب الاتحادي بطبيعة الحال يمتلك وجهة نظر خاصة به فى الذي يحدث فى مصر وفي الذي يدور فى السودان أيضا. والحزب الاتحادي له تاريخ، كما أن له فهما مختلفا للحاضر وتخطيطا استراتيجيا للمستقبل، وعندما يقدم وفد مثل هذا، فمن المنتظر أن نقول له من نحن فى الخريطة السياسية، وما هو فهمنا للأحداث الجارية، وما هو أيضا تخطيطنا للمستقبل. هذا هو الخطاب السياسي الذي يجب أن يقدمه الحزب الاتحادي فى مثل تلك المناسبة، وهو ما لم يتح له ان يقدمه، وهذا ما ادى الى ان يشعر الناس بأن الحزب قد قصد تغييبه.
٭ لكن البيانات لم تشر فقط إلى ذلك الخطاب باعتباره خطاب ختمية، بل انتقدت واقع انه قدم باسم الحزب؟
نعم قدم الخطاب الآخر باسم الحزب كما علمت، فأنا لم ألبِ الدعوة لظروف خاصة، لكن تم ذلك بصورة «بيص»، يعني قدم بصورة افتقدت لعدم الدقة، وافتقدت للموضوعية. وانا شخصيا اعتقد ان ذلك تم بحسن نية.. ولا شك من جانبي فى ذلك، رغم أن البيانات التي خرجت قد ركزت على هذه النقطة، وطرقت عليها بشدة، باعتبارها مؤشرا على التغول الذي تتحدث عنه. وذلك لأن الحزب الذي صنع الحركة الاستقلالية ودفع بحركة الخريجين والتعليم وعملية الاصلاح الزراعي والخدمة المدنية وكل الأحداث الكبيرة فى بلادنا والوطن العربي مثل مؤتمر اللاءات الثلاث، هو الحزب الاتحادي الديمقراطي. وتحديدا القيادة السياسية مثل السيد اسماعيل الازهري والشريف حسين الهندي، لكنهم تواضعا منهم اشركوا الآخرين. ويجب أن انوه الى ان رد الفعل على هذا العمل الكبير، على مستوى المنطقة، كان انقلاب 69م
٭ كيف.. مايو كانت تحركها قوى قومية ووطنية؟
ان فاعلية الوسط وفاعلية الحركة السياسية ثم قدرتها على تجميع المنطقة العربية ومواجهة واحتواء صدمة الهزيمة واعادة ترميم كيان الامة، كانت تقف من ورائها قدرات سياسية.. وليست قدرات دينية او طائفية. وبالتالي عدم الاشارة الى هذه القدرات فى الخطاب وإغماط حق هؤلاء الزعماء وتلك المجموعة من الرعيل لأن المقصود ليسوا هم فى اشخاصهم فقد كان معهم المحجوب واخوتنا فى حزب الامة والاحزاب الاخرى، لان هذا العمل ما كان لينجح لو لم يجد الاتحادي دعما من كل القوى السياسية بما فيها الختمية والانصار. ولو قام بهذا العمل الوطني الاتحاديون لوحدهم لما نجح، لأن الانصار كانوا سيقفون فى مواجهته، وكذلك الاخوان والشيوعيون والاتحاديون.
٭ طيب.. لماذ تم تجاهل كل ما قلت، بحسن نية، فى خطاب قدم باسم الاتحادي؟
الخطاب كان غير موفق، لكني اكرر واصر على ان ذلك تم بحسن نية. واصلا لا يوجد سوء نية، واصلا لو تم التشاور معنا واخطرنا بالدعوة، لتم تنسيق افضل. وما فهمته انا بعد ذلك ان المسألة تمت باستعجال وعجلة من اشخاص محددين، وان الدعوة وجهت فى وقت متأخر.
٭ربما يكون هذا الاحتفال والملابسات الذي صاحبته تعبيرا صادقا عن أزمة حقيقة موجودة فى حزبكم بين الطريقة والاتحاديين؟
من بين ما نواجهه نحن بصفتنا اتحاديين وبشدة، محاولات تجري حثيثة لأن تفرض علينا افكارا وآراءً عجيبة، مثل ان هنالك فرقاً بين ما هو ختمي واتحادي فى الحزب. واشير الى ان الاجندة التي تناقشها الطريقة الختمية فى مؤسساتها واجتماعاتها، غير الاجندة التي يناقشها العضو الاتحادي الختمي فى الحزب، وبالتالي فإن الصراع بيننا غير موجود.. فنحن زملاء. وان الحركة الوطنية حركة فكر، وما وحد بيننا فى الاصل فكر مشترك. والختمية مثلا لهم عواطف تجاه طرق صوفية اخرى، فإن ذلك لا يثير على سبيل المثال حساسية لدينا بصفتنا اتحاديين، لاننا واحد من هذه المكونات. فنحن جزء اصيل من مكونات المجتمع السوداني، ومكونات المجتمع السوداني فى الاساس، اما ختمية او انصار او قادرية.. او جماعة ما عندها طريقة.
٭ «مقاطعا»: لكن الآن توجد قيادات فى الاتحادي تتهم تجار الختمية تحديدا بجر الحزب إلى مشاركة مع الوطني أياً كان شكلها.
هذه جزء مما قلت، ويدور فى اطار محاولة فرض مسلمة بأن هناك صراعا بين الختمية والاتحاديين فى الحزب، وسبب ذلك في رأيي وجود قيادات سياسية مقربة من مولانا الميرغني، وتتمتع بتأثير بين فى اروقة الحزب، الا انها تنتمي للختمية فى الاصل. وهذا يزعج من يعلم انها اتحادية، وكونها تنتمي للختمية او انها تملك كاريزما خاصة، فهذا لا يعني انها يجب ان تجرد من اتحاديتها، ولا يجوز أيضا ان تتهم بانها تسوق الحزب باتجاه الطائفة.
«صمت قليلا ثم اضاف»: صحيح ان هنالك بعض الاخوان فى الحزب، عندهم بعض الانتماءات غير الحزبية، لكنها ليست لها علاقة بالخط السياسي للحزب، وحقيقة أنهم يمتلكون آراء فى داخل الحزب حول قضايا مختلفة، مثل جدوى الحوار مع المؤتمر الوطني، او صواب المشاركة معه فى السلطة، فهذا امر طبيعي فى حزب سياسي. وان عارضنا نحن ذلك التنوع ورفضناه فسنصبح دكتاتوريين واستبداديين، بمعنى اننا نحجر على وجهة نظر الآخرين، ولا نسمح لهم بتبيان صحتها من عدم ذلك، او حتى نتيح لهم فرصة أن يتعرفوا على وجهة نظرنا نحن، كي يرفضوها او يتقبلوها.
٭ طيب.. من يقود الحوار مع الوطني، هل هو المكتب السياسي باعتباره جهة مناط بها ذلك.. ام هؤلاء التجار؟
اصلا ان لم يكونوا اعضاءً فى المكتب السياسي والمنظومة السياسية الاتحادية، فكيف يديرون حوارات باسمنا!؟. ولا يستطيع احد ان يدير حوارا باسم الاتحادي من خارج منظومته..و«زول برا المكتب السياسي يدير حوارا مع الوطني مافيش». لهذا أقول أنا إنهم يريدون أن يفرضوا علينا صراعا مثل هذا، «صراع زي ده مافي فى حزبنا»، ديل أعضاء فى المكتب. وانا عثمان عمر الشريف ختمي، وتاج السر محمد صالح ختمي، وعلى السيد ابوه ختمي، مش كده؟ قد يكون لعلي السيد رؤى ثانية مثلا، لكن انا وانت، مثلا، قد نكون لسنا من انصار المشاركة فى حكومة موسعة، لكن يوجد آخرون لديهم رأى بأن فى الحكومة الموسعة خير للسودان!، ولديهم تعبير عن ذلك يرونه منطقيا وملائما، بقولهم انها مساحة يمكن ان نشغلها فى الاتحادي، بدلا من ان يشغلها آخرون. كما ان هنالك آخرين يدعمون ذلك، ويقولون «السودان دا ما حقنا برانا كاتحادين، ولا حق وجهة نظرنا»، وان لوجهة نظرنا مساحة فى السودان، واذا تخلت عنها فسيملأها غيرها. اذا توجد رؤى مختلفة حول الموضوع، لكن لا خلاف حول جوهر القضية، وللعلم فإن مولانا ليس دكتاتورا، ويكفي انه فوض صلاحياته بوصفه رئيسا لهيئة قيادية تتكون من عدة أشخاص.
٭ كيف.. البعض عندكم الآن يقف فى مواجهة الآخر بسبب هذه القضية؟
شوف إخواننا الذين ذهبوا واصبحوا مؤتمرا وطنيا، ديل شالوا اسم الاتحاديين وبقوا خدام للمؤتمر الوطني، ينفذون سياساته ويطبخون مؤامراته ضدنا. مثل هؤلاء هم من نقف وسنقف ضدهم.. تماما وللآخر. اما بشأن زميلي الذي يطالب بأن يأخذ الحزب مكانته بشخصيته واعتباره، ويقاتل لأن يظل الحزب الاتحادي الديمقراطي موجودا في الساحة السياسية وفاعلا، وموجودا ايضا في كل المنابر لكي يقول بكل شجاعة هذا الرأى، انا اعتقد بأنه لا يمكنني ان اكون ضده باي شكل من الاشكال.انا ارفض فقط الناس الدايرين يسوقوني لكي اصبح إمعة للمؤتمر الوطني، والجميع يعلم الآن ان هنالك حزبا اتحاديا كاملا شغالا للمؤتمر الوطني، وشغالا ضدي أكثر من المؤتمر الوطني ذاتو، وعندي مراقب عام للحزب الاتحادي الديمقراطي ذهب ووقف مع الوطني، وكان امين الاعلام في داخل المؤتمر الوطني، هؤلاء يا عزيزي هم من يجب أن اقف ضدهم، وهؤلاء هم من يجب ألا تتاح لهم فرصة كي يحققوا مكاسبهم الرخيصة على حساب سمعة وتاريخ حزب الحركة الوطنية. كما ان هؤلاء هم من يحيكون الآن المؤامرات، ويسعون لاحداث الوقيعة بين قيادات الاتحادي بمثل هذه الكلام.
٭ الم يشتك الإصلاحيون من محاولات لتغليب وجهات نظر محددة؟
وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، ان آراءهم اذا غلبت واستطاعوا ان يأتوا بحجج مقبولة فمبروك عليهم ذلك. الا ان ذلك لن يتحقق الا اذا رأت الاغلبية فى الحزب ان المشاركة هي المنهج الوحيد لازاحة هذا النظام الشمولي. وانا اجدك لم تسألني حتى الآن عن مسوغات رفضي للمشاركة! لذا سأبادر انا واوضح اننا نرفض المشاركة جملة وتفصيلا، لاسباب متعددة. واول هذه الاسباب ان الدولة السودانية منذ عام 89م تمت اعادة صياغتها وترتيبها لتصبح دولة الحزب الواحد، «من المراسلة لغاية الوزير». وهذا المؤتمر الوطني يمتلك فيها الاقتصاد والسلاح والجيش، وكل شيء. وازاء هذه الواقع الكابوسي تبقى المشاركة ليست بذات معنى، وكأنها «تمامة جرتق». وبالتالي يصبح الصراع بيني وبين المؤتمر الوطني حول كيفية هيكلة الدولة، ونحن ندير حوارا مع المؤتمر من اجل ذلك الهدف. والفت فى هذا الاطار الى ان ما افشل اتفاقية نيفاشا وحرمها من تحقيق اهدافها، هو الفشل فى إعادة هيكلة الدولة من النظام الشمولي الذي يعيش فى حضنه الوطني، الى النظام الديمقراطي.
٭ هل ينجح حوارك مع الحزب الحاكم فى ما فشلت فيه نيفاشا؟
إن نجحت في إعادة هيكلة الدولة، واسترددت دولة الشعب السوداني. وهذه دولة المؤتمر الوطني، فالجيش والشرطة والقضاء.. اعضاء فى المؤتمر الوطني، وعلى ذلك قس.. يا أخي حتى الشركات والبنوك وقطاع البترول.. كله، كله، لأن المؤتمر الوطني يمثل...
٭«مقاطعا»: ولكن هل يسمح المؤتمر الوطني بتفكيك..
«مقاطعا»: خلاص يبقى دا الصراع. يسمح المؤتمر الوطني ولا ما يسمح دى ما مسألة مزاج، كما انا لا اسمح ايضا انك تتغول علي، انت تغولت على بي شنو؟، ما ب«القوة»، ما بالتآمر والانقلاب.. مش كده. انا ما بسمح ليك ، وانت ما داير تخلي الكنكشة. وهذا اذا هو الصراع. والصراع هذا له حلان، اما ان يحل بالقوة مثل ما يحدث فى دارفور وفي الجنوب، او ان يحل بالمنطق والعقل والرأي العام، مثلما حدث فى مصر وتونس وكثير من الدول العربية، وهذا المنهج الذي اتبعه بصفتي حزبا. فاذا اقتنعوا فخير. والمؤتمر الوطني يعتقد ان كل مقدرات الدولة فى شخصه هو، وانه اذا اعطى فإنه يعطي من الله، واذا منع فإنه يمنع من الله، وهذا ما كان يعتقده ابو جعفر المنصور، ونحن نقول الآن لإخوانا فى الوطني: ان المولى لم يقل بذلك.. ولا يجيزه، وان مقولة المنصور التي يتمثلون بها .. كفر بواح.
٭ وهل تُلخِّص هذا المقولة وما تردون به عليها طبيعة الحوار بينكم؟
أيوه. إن حوارنا الآن حوار جاد وموضوعي، ويستهدف قضايا حقيقية، فقد قلنا لهم انكم عندما استلمتم هذه البلاد فى يونيو 89م استلمتم دولة، واقدمتم على ارتكاب افعال خلال 22 سنة لا يمكن وصفها، الا انكم تعتقدون أنها صحيحة في حين نعتقد نحن انها غير ذلك. لذلك نحن نستهدف هذه الأفعال و «الأفكار التي تقف من خلفها» فى هذا الحوار الذي يجرى معهم.
٭ ما هى هذه الأفكار التي تستهدفونها فى حواركم مع الوطني؟
على سبيل المثال فى قضية الدستور طرحنا سؤالا بسيطا جدا، هل الدستور هو القانون الاسمى والاعلى فى الدولة؟ام ان هنالك قانونا او اشخاصا اعلى منه؟ ونحن نصر على ان اول اصلاح يجب ان يتم يتعلق به وبأن يكون الدستور هو القانون الاعلى، وان الدولة يجب أن تخضع للقانون باعتبارها شخصية اعتبارية.
٭ وكيف يمضي الحوار الآن؟
الحوار يتسم بالجدية والموضوعية، لأنه يستهدف قضايا حقيقية، واعتقد ان الصراع الدائر داخل المؤتمر الوطني الآن، سببه هذا الحوار وطبيعة القضايا التي يتم بحثها.
٭ مع الحزب الاتحادي؟
لا.. ليس الحزب الاتحادي لوحده، حتى لا ننسب هذا الفضل لنا وحدنا، فاخوتنا فى حزب الامة اشد حرصاً منا، ولا يقلون عنا بحق وطنية ومطالبة بالحقوق الديمقراطية، والحقوق الدستورية والاساسية للشعب السوداني. وهذا ليس من باب المجاملة للأمة ولكنه اقرار بالحق.
٭ إذن أليس من الأجدى توحيد قنوات الحوار لتضم الحزبين الكبيرين على منضدة واحدة مع الحزب الحاكم؟
الحوار طبعا ماشي موحد و«ماشي منفرد»، يعني الحوار يستهدف الاثنين. فالحوار بشكله الذي كانت تقوده مفوضية الامن، يجمع كل الناس ويحدد كل القضايا التي تطرح بمنهجية علمية معينة، وفى ذات الوقت يمضي الحوار السياسي المنفرد على اساس تقريب المسافات وتقليل نقاط الاحتقان والاحتكاك، لأن هذه المنظومات السياسية بينها مشكلات وازمات بعضها مع البعض. فنحن بشر وتعرضنا من قبل للاعتقال والذلة والرفد من الوظيفة والتشريد، كما أننا نحن الذين امتهنت وطنيتنا وانسانيتنا وسودانيتنا لعشرين عاما، فمهما تجرد السياسي والانسان من ذلك، فمن المتوقع ان تكون هنالك احتقانات ورواسب. لذلك فمن المقبول أن تستعيد الناس الثقة فى بعضها البعض، وتكتشف فى الآخرين انهم اولاد ناس، لكي تتقبل تطبيع العلاقات. وهذا بنظري غاية فى الاهمية، ان كنا نهدف الى الوصول الى اتفاق حول القضايا المطروحة.
٭ بماذا تصف انت هذا الحوار؟
هنالك كثير من الاخطاء التي حدثت وتزول الآن بفعل هذا الحوار، ثم ان الحوار مرهون بالظروف الموضوعية التي حدثت فى البلد، وهناك الآن قضايا اكبر من «قبضوا وفكوا ورفدوا فلان من وظيفته». الآن السودان ينفصل، والجيوش تستعد لبعضها البعض، والشرق يمور.. والحركات فى دارفور تحمل السلاح، وتبحث عن الدعم، واسرائيل كما نعلم جميعاً لها تدخلات في المنطقة.
٭ «مقاطعا» هل تعني أنكم فى الاتحادي سميتم بما تحملونه تجاه قيادات المؤتمر الوطني، لتقبل فكرة الحوار معه؟
نعم.. نحن مضطرون، والطرف الآخر ليس بأقل منا وطنية في ذلك، وربما يكون دافعهم اكبر منا، فإن كانوا مثلا يعتقدون انهم يخدمون الاسلام ويعتقدون ايضا انها قضية مبدئية، فالدافع يجب أن يكون اكبر، وذلك لأن يقدموا تنازلات اكبر واكثر، ويراعون المخاطر التي تحيق بالبلد اكثر، ونصل لكلمة سواء. واهم ما في هذه الكلمة ألا يكون هناك استبداد ولا سيطرة على السلطة او سيطرة على الثروة. وانا اعتقد أن اكبر جريمة ارتكبت فى تاريخ السودان، هى التحولات التي أجاد الوطني فى تسريع وتيرتها، بأن يصبح الصراع السياسي فى السودان صراعاً حول السلطة والثروة.
٭القيادي بالوطني نافع علي نافع صرح قبل ايام بأنهم على استعداد لتقاسم السلطة معكم على مستوى الجهاز التنفيذي فقط.. كيف تتلقون مثل هذا التصريح؟
تصريحات نافع نحن لا نأخذها مأخذ الجد، نافع هو السياسي الوحيد الذي يتكلم حسب الظروف، ففى الوطني هناك جهات معينة عندما تتكلم «نحن نوزن كلامها بميزان الذهب»، والأخ نافع علي نافع نسميه نحن «المنفعل الاكبر». يعني زول كلامه دائما لا يبنى على شيء استراتيجي، وانما دائما على ما هو تكتيكي. ولا يوجد الآن «زول يسعى للمشاركة فى السلطة التنفيذية»، ونحن نرد على نافع بالمقابل بالقول إننا نريد أن تكون كل هذه السلطة التنفيذية للمؤتمر الوطني، على أن تبقى الدولة ملكا للشعب السوداني. وحددناها السبيل الى ذلك ببساطة، فى اننا نريد نظام توظيف يشمل كل اولاد الشعب السوداني، وليس كما يحدث منذ 22 عاما. نحن نريد اطلاق سراح قطاع البترول من سيطرة المؤتمر الوطني، واطلاق سراح التجارة الخارجية والداخلية، واطلاق السياسات الاقتصادية والنقد الاجنبي، نحن طالبنا ايضا برد الاعتبار للمزارعين والرعاة من اهل السودان، وتخليصهم من هيمنة المؤتمر الوطني، ومن افساده لمشاريعهم فى الجزيرة والرهد والقاش والخ. نحن فى المصالحة التى نريد، نعمل على اعادة الدولة لاهل السودان، وافتكاك الوطن من قبضة الوطني، وليكن الحكم للمؤتمر الوطني وللأخ نافع! نحن نريد فقط، وليسمعنا نافع، ان نفصل ما بين الحكم والحكومة والدولة باعتبارها إرادة الأمة.
٭ وهل يعني ذلك أنكم ستنتظرون الانتخابات القادمة للوصول الى السلطة التنفيذية؟
لا.. لا .. «ما عندنا بيها شغلة»، بعد ذلك الشعب السوداني يجيب الدايرو، بعد ما نحررو!. فنحن نعتقد ان الشعب الآن مغيَّب الارادة، ومغيَّب لأن مسائله كلها مرهونة بقضايا مادية. وعندما تقوم الدولة الحقيقية بمسؤولياتها، والمواطن يصبح مطلق السراح، ويتأكد المواطن المسكين من أنه من أجل رأيه لن يمنع من العلاج، او يمنع ابنه من التعليم والتوظيف، وعندما يطمئن المواطن السوداني من تلك الناحية، ويتأكد من أن الدولة التي يعيش فيها ليست دولة مؤتمر وطني، فليختر الشعب السوداني من يحكمه.
٭ وعلى بعد كم تقفون من حزب الأمة في هذا الحوار..
ليست بيننا وحزب الامة مسافات لتقاس.. أبداً. نحن وحزب الأمة على «سرج واحد»، وببساطة كلنا فى الهم شرق. وكلنا الآن يسعى لإعادة انسانية الإنسان السوداني، واعادة اعتباره وانسانيته. ونريد معا ان نعيد له حريته وليختر الشعب السوداني من بعد ذلك من يريد.
٭ ألا يوجد تبادل لوجهات النظر بينكم حول هذا الحوار المنفرد مع المؤتمر الوطني؟
نعم يوجد تبادل لوجهات النظر، واشياء مشتركة بيننا وبينهم، كما أن الإحساس بأهمية القضايا متبادل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.