رئيس لجنة المنتخبات عطا المنان يتفقد البعثة ويتحدث للجهازين الإداري والفني    الهلال يختتم تحضيراته بمران خفيف استعدادًا لمواجهة "روتسيرو" غدًا لاستعادة الصدارة    لاعبو الدوريات الخارجية يتوافدون لجدة ويكتمل عقدهم فجراً    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب: جرد الحساب في إحالة العميد طبيب طارق كجاب    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    النفط يصعد والذهب يستقر مع تقييم احتمالات وقف الحرب    "ChatGPT" تتيح مقارنة المنتجات بدل الشراء المباشر    ترتيبات بالشمالية لتنفيذ مشروع المبادرات المجتمعية المشتركة    ترتيبات لقيام مجمع تشخيصي متكامل لتوطين الخدمات الصحية بشرق الجزيرة    تقرير أمريكي يكشف استهداف مباشر لمستشفى الضعين في عيد الفطر    مقربون من محمد صلاح يرجحون وجهته القادمة.. إيطاليا أو أميركا؟    الزمالك يؤجل ملف تجديد عقد حسام عبد المجيد    موقف زيزو من الرحيل عن الأهلى فى الصيف المقبل    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    طارق الدسوقي: اشترطت الإطلاع على السيناريو للموافقة على دوري في علي كلاي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    4 وجهات محتملة لصلاح بعد قرار رحيله عن ليفربول    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أمين هيئة شئون الأنصار: الديمقراطية آلية نطبق بها مبادئ الإسلام
الديمقراطية في الإسلام (2/2)
نشر في الصحافة يوم 28 - 08 - 2011

ما حكم من يقول بالديمقراطية كنظام معتمد داخل الإسلام عند بعض جماعات المسلمين كحزب التحرير، وهل يمكن المزج بين الشورى والديمقراطية، وهذه الحلقة من برنامج قيد النظر تناقش هذه القضايا مع الشيخ إبراهيم عثمان أبو خليل الناطق الرسمي لحزب التحرير، والشيخ عبد المحمود أبُّو الأمين العام لهيئة شون الأنصار.
{ أستاذ إبراهيم ما حكم من يقول بالديمقراطية عند حزب التحرير؟
- الديمقراطية عندنا فكرة كفر ومن ينادى بها ينادي إلى فكرة كفر، وهو يسعى لهدم الإسلام جملة وتفصيلاً.
{ وبذلك تكفرون غالب المسلمين؟
- نحن لا نكفر أحداً لكن نتحدث أن الفكرة فكرة كفر وهي نظام ابتدعه الغرب الكافر ولأن المسلمين في هذا العصر مغلوبون على أمرهم انطبعوا بالثقافة الغربية وصاروا لا يرون إلا ما يرى الغرب وأخذوا أنظمته وثقافته واعتبروه المخرج، وما نأخذه من الغرب فيما يتعلق بالحكم والسياسة وتنظيم الحياة هو الذي أوصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن لأنه يتناقض مع عقيدتنا التي تقول إن الحكم لله وما يختلف فيه يرجع فيه إلى الله الذي يقول وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله، وليس هناك شيء تركه الله لنبحث أن يضعه لنا الغربيون وهذا انهزام فكري وسياسي وفي شتى مناحي الحياة.
* أستاذ أبُّو ما خطورة تكفير من يقتنع بالديمقراطية؟
- أعرف أدبيات وقناعات الإخوة في حزب التحرير، ولا أوافق أن الديمقراطية وضعت لهدم الإسلام وهو دين قوي لم تستطع الحضارة الرومانية ولا الفارسية أن تهزمه، والإسلام منهج حياة والديمقراطية آلية، ولا تناقض بينهما، ورفض هذه الفكرة لأنها غربية فقط فنحن لدينا منهج واضح في الإسلام، ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، أعدلوا هو أقرب للتقوى، وبغضك للجماعة لا يجعلك تغض الطرف عما يأتي منها من حكم.
* ألم يأخذ المسلمون من غيرهم سابقاً؟
- قال أحدهم لو أن الشورى استمرت في الإسلام لتوصلنا إلى نظام أشبه بالنظام الديمقراطي لكنه يؤمن بالله، لكن الشورى عطلت ومعها النظام الإسلامي وحل محلها الحكم الأسري، والديمقراطية ليست هدماً للدين ونقيضها الاستبداد السياسي والانقلابات العسكرية والصراع على السلطة الذي ما ترك بلداً من بلدان الإسلام، وكونها فكرية غربية فنحن لسنا ممن يرفضون هذه الفكرة لأنها أتت من الغرب أو الشرق، لكن ننظر في جوهر الأمر، إن كان يتناقض مع قيمنا ومبادئنا رفضناه، وإن كان لا يتناقض قبلناه، والقضية ليست قضية انهزام، والإسلام دين عالمي والرسول (ص) استفاد من تجربة الفرس في حفر الخندق ولم يرفضها لأنها وثنية، وعمر بن الخطاب استفاد من تجربة الروم في تدوين الدواوين وهي تجربة غربية، لذلك فإن تاريخ الإسلام فيه استفادة وتداخل بين الحضارات والدول وكل ما لا يتناقض مع مبادئ الإسلام يجوز لنا أخذه.
* أستاذ إبراهيم، هل يرفض أي نظام لأنه غربي، أم أن الإسلام عالمي يقبل ويرفض وفق معيار؟
- هذا صحيح لكنه يحتاج إلى تفصيل، هناك فرق بين أن نأخذ من الغرب أفكاره ومفاهيمه وبين أن نأخذ أدوات ووسائل الغرب.
* هو لم يقل لك أنه سيأخذ فلسفته وأفكاره، بل سيأخذ أدواته والديمقراطية إحداها؟
- هو يعتبر الديمقراطية أداة لكنها ليست هكذا، ومن يقول هذا الكلام فهذا يعني أن الإسلام لا نظم فيه.
* هل ترفض لأن الفكرة غربية، أم لأن لدينا أنظمة ولا نحتاج للديمقراطية؟
- لأننا لسنا في حاجة للديمقراطية، وللديمقراطية أساس هو فصل الدين عن الحياة، وحريات تقوم عليها مثل حرية العقيدة وحرية التملك والحرية الشخصية، وكيف تقطع من هذا النظام الديمقراطي أساسه الفكري، والغرب يسوق لنا الديمقراطية ويقول لنا خذوا الأداة وأتركوا الفلسفة، لكن أليس في الإسلام نظم.
* هل لديك مشكلة في الأخذ عن الغرب؟
- هناك فرق أن آخذ منه وسائل وأساليب متعلقة بالعلم والمدنية والتكنولوجيا، وبين أن آخذ عنه قيمه وحضارته، والديمقراطية قيم.
* أستاذ إبراهيم يعتبر الديمقراطية قيمة بينما يعتبرها وسيلة أستاذ أبُّو؟
- الإسلام لديه رؤيته الواضحة للكون والحياة والإنسان والعلاقة بين هذه المكونات، وللغرب رؤيته نحو الفرد والجماعة، وهذه لدي فيها رؤية واضحة، وأنا أفهم الديمقراطية آلية، فهي وسيلة للتداول السلمي للسلطة، عبر البرلمان والتصويت والفصل بين السلطات الثلاث، وعلاقة الحاكم بالمحكومين، وعلاقة هذه الأجهزة مع بعضها، وتكوين أحزاب سياسية تقدم برامج كي يتم انتخابها، ودستوراً تضعه جمعية تشريعية منتخبة، وتنظيم هذه الحياة، فما دخل الفلسفة في هذا، ويمكن أن أقر في الدستور ألا يقر أي قانون يتناقض مع الشريعة الإسلامية.
* ربما هناك بديل عند الشيخ إبراهيم أبو خليل؟
- نحن ليس لدينا بديل، بل لدينا أصيل، والإسلام لم يأت للمسلمين فقط.
* كيف يختلف إسلامك عن شيخ أبُّو؟
- الإسلام واحد.
* أنت تقول إن البعض خارج الإسلام، ويبدو ان لديك إسلام مختلف عن الآخرين؟
- ليس إسلاماً مختلفاً عن الآخرين، ونحن نختلف في أخذ أنظمة حياة عن الغرب.
* قدم لنا نموذجاً للتداول السلمي للسلطة والنيابة عن الأمة ويكفل الحريات؟
- كل هذه الأشياء موجودة في الإسلام، أن الحاكم لا يأتي بالغلبة بل تختاره الأمة، ووجود قضاء مستقل لا تتدخل فيه السلطة التنفيذية، ولأن الديمقراطية الآن مسيطرة على العالم يريد البعض أن يقول إن الإسلام ديمقراطي، أنا أريد أن أقول إن الديمقراطية في بعض الأشياء أخذت عن الإسلام أو فيها أشياء متشابهة مع الإسلام لكن هذا لا يعني أن الديمقراطية من الإسلام.
* أهي متوافقة مع الإسلام؟
- وجود أشياء متشابهة لا يعني أن الديمقراطية متوافقة مع الإسلام، والتوافق في الوسائل وهي ليست مشكلة.
* ما رأيك شيخ أبُّو؟
- لنستبعد عبارات الانهزام والاستلاب، نحن لسنا منهزمين أمام الحضارة الغربية لكننا منفتحون عليها نناقشها بمنهجنا الإسلامي، أنا أؤمن أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان، لكن له أحكام ثابتة، وهي الأحكام الصادرة من نصوص قطعية الورود والدلالة، وهذه محصورة ومفصلة، وهناك أحكام وضع لها الإسلام قواعد كلية لكنها تتسم بالمرونة، والرسول (ص) عندما بعث معاذ بن جبل إلى اليمن قال له كيف تقضي إذا عرض عليك أمر، قال بكتاب الله، قال فإن لم تجد، قال بسنة رسول الله، قال فإن لم تجد، قال أجتهد رأيي ولا آلو، فالمسلم يجتهد في داخل الدولة الإسلامية ويقدم حكماً ولا يقول إنه مشرع بل مستنبط، وكذلك نحن في النظام الديمقراطي لا نقول إن المجلس التشريعي يشرع بل يستنبط الأحكام وفق الضوابط التي وضعتها له الأمة وهي الدين الإسلامي، ونحن الآن متفقون حول الصلاة والصيام والحج لكن الخلاف الأساسي حول الحكم والعالم الإسلامي توجد فيه مئات الجماعات الإسلامية المتصارعة، ولا توجد دولة إسلامية ليس فيها صراع عنيف على السلطة، وتاريخياً استمرت الخلافة الراشدة ثلاثين عاماً ثم تحول الحكم إلى ملك عضوض لا نستطيع أن نستشهد بالتجربة التاريخية ونقول إنها نموذج يمكن ان نقدمه للإنسانية اليوم كي تدخل في هذا الدين، ولا يوجد لدينا الآن واقعياً نموذج إسلامي، وتوجد دول ليس فيها غير المسلمين وتدعي أنها تطبق الشريعة والإسلام بكل حذافيره لكنها لم تقدم تجربة نموذجية يمكن أن تقنع الآخر.
* أستاذ إبراهيم لا يوجد نموذج إسلامي وتحولنا إلى ملك عضوض بعد الحكم الراشد؟
- لماذا نترك الحكم الراشد.
أبُّو:
-الصحابة هم من تركه، لا تنفي أن معاوية صحابي.
إبراهيم:
الصحابة بشر يخطئون ويصيبون والإسلام لا يؤخذ من أفعال الرجال، الإسلام نصوص.
*هل فهمكم أفضل من الصحابة؟
- الخطأ الذي حدث ليس أن الصحابة حولوا نظام الحكم من الخلافة إلى شيء آخر ومعاوية لم يقل إنه ملك بل كان ينادي بأمير المؤمنين، لكنه خالف الحكم الشرعي عندما أخذ البيعة بالإكراه، ولم يورث ابنه كما يحدث الآن، وطيلة التجربة كان الخليفة يعهد بالحكم لمن بعده لكنه يأخذ له البيعة بالإكراه لذلك خرجت عليه جماعات، والصراع على السلطة كان حول مخالفة البعض للأحكام، لكن الدولة لم تخرج عن الإسلام ولم تطبق أحكام الكفر والروم وفارس، والحديث عن حفر الرسول (ص) للخندق فهذا أسلوب لا علاقة له بالحكم، وكذلك اتخاذ عمر للدواوين، نحن نتحدث عن أن الحكم طريقة أما الوسائل والأساليب فتتجدد في أي زمن، والديمقراطية ليست أسلوباً بل نظام حكم.
* شيخ أبُّو، كيف يمكن أن نطبق نظام الخلافة في ظل الدولة القطرية والعالم الذي نعيش فيه، هل يدعو الأستاذ إبراهيم إلى نموذج خارج التاريخ والواقع ولا يمكن تطبيقه؟
- جميعنا نتطلع إلى الخلافة الراشدة، لكن الإسلام لم يأمرنا بشيء لا يمكن تطبيقه الآن، وإذا أردنا أن نبدأ الخلافة الآن سنختلف، أنا أمثل جماعة وهو يمثل جماعة وهناك العشرات ممن يمثلون الجماعات في السودان، فمن الخليفة الذي سنتفق عليه، وواقعياً لا يستطيع أن يدخل أية دولة إسلامية وهو سوداني إلا بعد أن يأخذ تأشيرة من الدولة التي يريد دخولها.
* لكنه ثائر على هذا النظام والواقع؟
- هذه ثورة نظرية، وهناك تفاوت اقتصادي بين الشعوب، وصراع سياسي، ومن يطبق المبادئ الإسلامية، ونحن البشر نعترف أن المصالح مقدمة على المبادئ، بما في ذلك معظم الناس حتى المتفقهين في الدين، والمجتمع الغربي الذي نشن عليه حملة أصبح جاذباً والدعوة الإسلامية تخدم في الغرب بصورة أفضل وأذكر أن شباب حزب التحرير قدموا طلباً لعقد مؤتمر فرفض لهم في كل الدول الإسلامية ولم يسمح لهم بعقد المؤتمر إلا في بريطانيا، فعقدوا المؤتمر وجاءت توصياته لابد من محاربة نظام الكفر، النظام الديمقراطي الذي سمح لهم بالمؤتمر، وقناتك هذه فيها مساحة محدودة للفكر والقضايا الجادة، لكن بقية الزمن فيها وفي الفضائيات الأخرى للرقص والفن والمجون، ولديها جمهورها، وسيطر نهجا الغلو واللامبالاة، نهج يكفر الجميع ونهج لا يبالي، والذين ذهبوا للغرب مستلبون كما يقول الشيخ ذهبوا لأن خطاب دعاة الإسلام لا يلبي حاجاتهم، ولكي نصل إلى نظام الخلافة نبدأ بما بدأ به الرسول (ص) نصحح المفاهيم والعقيدة ونتدرج حتى نصل، ولا نجلس معطلين ونطبق النظام الديكتاتوري حتى نصل، بل نستفيد من التجربة والآلية الديمقراطية لاختيار نظام حكم يسمح بالتداول السلمي للسلطة.
* أستاذ إبراهيم، حزب التحرير لم يستطع أن يعقد مؤتمره هذا إلا في بلاد الكفر، وكيف يمكن ان نطبق الخلافة في ظل هذا الواقع الذي يتحدث عنه شيخ أبُّو، إلا أن تكون فكرة مثالية غير ممكنة على الأرض؟
- هي فكرة واقعية كانت موجودة وطبقت عملياً في عهد النبي (ص) وأصحابه من بعده، وهي بشرى النبي ووعد الله تعالى أن الخلافة ستعود، ولكن كيف ستعود، وكما قال الأستاذ لنبدأ ما بدأ به النبي في إقامة الدولة، وتكوين كتلة وصراع فكري وسياسي من أجل بث مفاهيم الإسلام بدل مفاهيم الكفر التي تسود العالم الإسلامي اليوم، ثم طلب النصرة من أهل المنعة والقوة في مكان لأن الدولة لن تقوم في كل العالم الإسلامي بل في مكان ثم تتمدد منه، أما أن نتماشى مع الواقع فنحن لسنا واقعيين بل مبدئيين، وهناك فرق بين أخذ الواقع واستصحابه وبين أن تكون واقعياً، وربما يفرض على الواقع أشياء لا أستطيع أن أتخطاها، أما إن تماهيت معه فلن أغيره، والرسول أتى لواقع سيء كان موجوداً لكنه استطاع أن يغيره، وما يغير الواقع فكرة، وهذه الفكرة لابد أن توجد في واقع الناس وهذا ما يقوم به حزب التحرير في العالم كله من إيجاد مفاهيم الإسلام الصحيحة في الاقتصاد والسياسة والحكم والاجتماع ليعرف الناس ويصلوا إلى قناعة أن الإسلام ليس مجرد دين كهنوتي وشعائر تعبدية، ولا علاقة له بالسياسة، أو أننا لابد أن نأخذ من الغرب أفكاره ومفاهيمه وثقافته حتى نسير حياتنا.
* هذا الغرب سمح لك بعقد مؤتمرك؟
- لأنه لا يستطيع إلا أن يفعل لأنه أدعى وجود حرية رأي.
* لم يدعِ بل طبق نموذجه عليك وسمح لك؟
- الآن يحظر الحزب في كثير من البلدان الغربية أسوة بالبلدان الإسلامية بحجة معاداة السامية.
* شيخ أبُّو، هؤلاء مبدئيون وليسوا واقعيين؟
- كلنا مبدئيون لكن الرسول (ص) تعامل مع الواقع والدليل أن الدعوة الإسلامية اكتملت في ثلاثة وعشرين عاماً وهو رسول الله الخاتم القادر على تغيير العالم في لحظة لكن التدرج يؤكد على مراعاة الواقع، والخمر حرمت على ثلاث مراحل، قوله تعالى ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً ورزقاً حسنا، ثم قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى، ثم قوله تعالى يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير، والرسول (ص) قال لأمنا عائشة لولا أن قومك حديثي عهد بالجاهلية لهدمت الكعبة وأقمتها على قواعد إبراهيم، قيل له لماذا لا تقتل المنافقين، قال أيقول الناس ان محمداً يقتل أصحابه.
* هل تؤمن بأن الخلافة يمكن أن تعود بواقعية؟
- هي أشواق نتطلع إليها، ونحن بدأنا في كيان الأنصار وبايعنا إماماً، ولم يبايع حزب التحرير.
إبراهيم:
-أنتم بايعتموه إماماً للأنصار.
أبُّو:
-الخلافة بشكلها القديم عسيرة التطبيق في الواقع المنظور، هي تطلع وأشواق.
* كيف تريدون أن تصلوا لفكرتكم هذه، هل أنتم في حزب التحرير انقلابيون؟
- كل فكرة لها طريقة شرعية، وقلت إن الرسول (ص) أقام الدولة بكيفية معينة نسعى لأن تقام بها الدولة الآن، والرسول أوجد كتلة الصحابة وثقفهم بالإسلام وأصبحوا يقومون بالدعوة وسط المجتمع المكي، ثم طلب النصرة في السنة العاشرة للهجرة من أهل المنعة والقوة حتى قامت الدولة، وهذا ما يقوم به حزب التحرير، وأوجد الكتلة ولنا تصور مفصل لهذه الدولة في نظام الحكم وأجهزته وقواعده والنظام الاقتصادي الإسلامي.
* الانقلاب ليس جزءاً من هذه الأدوات، وفي تاريخكم الحزبي ليست هناك محاولة انقلابية؟
- الحزب لا يسعى للانقلابات، لأن الانقلاب مغامرة.
* هل يمكن أن تستخدموا الديمقراطية للوصول إلى الحكم في السودان؟
- الغاية لا تبرر الوسيلة عندنا، ونحن نعتبر أن الطريقة شرعية نسير عليها طال الطريق أم قصر، لأن القضية قضية دين ونحن ملتزمون بطريق الرسول حتى نصل، وهذا وعد من الله تعالى، والرسول قال إن الخلافة ستقوم، وهي ليست أشواقاً بل هي حقيقة كانت في الماضي وستكون، وليست أمانيَّ بل فرض واجب على المسلمين أن يسعوا لإيجادها.
* شيخ أبُّو، مثل هذا المفهوم ألا يشجع على الانقلاب حتى على الديمقراطية؟
- مثل هذه المفاهيم تعزل الإسلام من حركة الحياة وتجعل المسلمين متهمون بالحديث عن أفكار غير واقعية، والأخوة في حزب التحرير كونوا حزب التحرير ولم يكونه الرسول (ص) بل كون أمة مسلمة، لكنهم كونوا هذا الحزب تماشياً مع الواقع، والإشكال بيننا وبينهم أنهم يفهمون الديمقراطية على أنها نظام فلسفي متكامل، ونحن نفهمها على أنها آلية للتداول السلمي للسلطة ونستفيد منها ونطبق مبادئ الإسلام من خلالها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.