مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    شاهد بالصورة والفيديو.. سودانية تحكي قصتها المؤثرة: (أبوي وأمي اتطلقوا وجدعوني ودمروا حياتي)    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    البنزين الأوروبي والأميركي يتجه إلى آسيا    دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يميل إلى "مجاملة" المستخدمين على حساب الدقة    رئيس الوزراء الباكستاني: نعرب عن تضامننا الكامل مع الشعب الإيراني الشجاع في هذه الظروف الصعبة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    جاهزية متكاملة واعتماد حكام دوليين لبطولة العرب للشباب في ألعاب القوى بتونس    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدولة المدنية..... الديمقراطية أساس المواطنة
في ورشة المنتدى المدني
نشر في الصحافة يوم 08 - 10 - 2011

نحو عقد اجتماعي في السودان نظم المنتدى المدني القومي ورشة حوار لمدة يومين (4-5) اكتوبر الجاري بعنوان المواطنة في ظل التعدد العرقي والثقافي امه لفيف من خبراء القانون والسياسة والاقتصاد وناقش المنتدى في يومه الاول بقاعة اتحاد المصارف4 اوراق عمل اولها المواطنة في الاعلان العالمي والدستور والقانون الوطنيين والثانية الجنسية والمواطنة الغموض والتحديات للسودان وجنوب السودان والثالثة بعنوان الهوية والمواطنة، فيما تعرضت الورقة الرابعة لتقاطع مفهوم المواطنة مع قضايا الجندر فيما ناقش اليوم الثاني خمس اوراق عن مفهوم و?لامح عقد اجتماعي وطني والحقوق الاقتصادية والاجتماعية في المواطنة والفوارق الاقليمية في ظل تحرير اقتصاد السودان الحر (1989-2010) وثلاثة اوراق أخرى بشأن المواطنة والاقليات والثقافة الفرعية والمواطنة والدين واشكالية المواطنة وسياسات التعددية الثقافية في السودان.
استهل محمد الحافظ محمود المنتدى بورقة حملت عنوان (المواطنة في الاعلان العالمي والدستور والقانون الوطنيين) وابتدر الورقة بماهية المواطنة واهميتها ثم تحدث عن المواطنة والاعلان العالمي والمواطنة في الدستور والقانون الوطنيين واكد الحافظ ثمة وجود تداخل بين حقوق الانسان وحقوق المواطنة نظرا لان مواثيق الحقوق ضمت في بعض اجزائها المواطن في وطنه واستنادا على ذلك يصبح النضال من اجل المواطنة هو نضال من اجل حقوق الانسان وحقوق المواطنة التي ترجع اجماليا الى مواثيق حقوق الانسان واهمها الاعلان العالمي الصادر في العام 1?48م والتفصيل الوارد في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادرين عن هيئة الامم المتحدة عام 1966م والتي حددتا حقوق الافراد كمواطنين في 15 بنداً جاء على رأسها حق الحياة وضوابط عقوبة الموت ومايتناقض مع الحياة الكريمة كالتعذيب والاسترقاق والاكراه وحق الحرية والسلامة الشخصية وما تتنافي معها من القبض والايقاف التعسفي واحكام المحرومين من حريتهم الشخصية بسببب الايقاف او السجن، وكذلك حق التقاضي وحقوق المتهم وحق الفكر والضمير والديانة وما يتناقض مع ذلك من الاكراه بالاضافة الى حق التعبير و?لبحث عن المعلومات وحقوق التجمع السلمي والحقوق السياسية وحقوق الاقليات في التمتع بثقافتهم وممارسة دينهم واستعمال لغتهم بجانب الحقوق الثقافية وحق التعلم وغيرها من الحقوق الاخرى ... واعتبر الحافظ ان انتقاص اي حق من هذه الحقوق او تقييدها او التنصل من استيفائها باي وجه يعتبر انتهاكا واضحا لحقوق المواطنة.
داخليا تشير الورقة الى ان دستور السودان الانتقالي لعام 2005م نص على حقوق المواطنة بدءا من المقدمة التي اوردها واستهلها بعبارة «نحن شعب السودان» والتي تؤكد على الالتزام باقامة نظام لامركزي وديمقراطي تعددي للحكم يتم فيه تداول السلطة سلميا بالنظر للتنوع الثقافي والديني في السودان ثم ماورد في فقراته المختلفة عن احترام وترقية كرامة الانسانية وتأسيس الدولة على العدالة والمساواة والارتقاء بحقوق الانسان وحرياته واحترام الاديان والمعتقدات والتقاليد والاعراف والتنوع الثقافي والاجتماعي وغيرها من الحقوق الاخرى. واوضح ?لحافظ ان وثيقة الحقوق تتفق الى حد معقول مع المعايير التي ارستها المواثيق الدولية الا انه اشار الى الوثيقة اكثر ما عابها عبارة «وفق القانون»الذي يجعل النص الدستوري واقعا تحت سطوة النص القانوني
واكد الحافظ ان مصداقية الدستور تعرضت لاختبارات كثيرة خلال السنوات التي اعقبت اجازته ونفاذه في التاسع من شهر يوليو لسنة 2005م من حيث الممارسة الدستورية وتقنين التشريعات وضرب مثالا على ذلك بالتجربة التشريعية التي تمخض عنها قانون الامن الوطني فالدستور بين في المادة (151) في فقرتها (3) ان تكون خدمة الامن الوطني خدمة مهنية وتركز مهامها على جمع المعلومات وتحليلها وتقديم المشورة للسلطات المعنية الا انه ووفقا للورقة فان القانون جاء على ارادة الدستور واشتمل على صلاحيات واسعة في القبض والضبط والاعتقال لمدة تصل في مج?وعها لما يزيد عن ال3 اشهر دون رقابة قضائية او شبه قضائية فعالة الامر الذي هدم كل الضمانات الدستورية في المساس بالحرية الشخصية ومستوجباتها كما ضرب الحافظ نموذجا آخر يتعلق بالحرية الصحفية وما شابها من رقابة قبلية وملاحقة الصحافة والصحفيين لمجرد ابداء الرأي او نقد سياسة الدولة.
وطرحت الورقة تساؤلا اين تكمن العلة واين يكون العلاج ... واجاب الحافظ بان الازمة قائمة في جميع مجالات العمل القانوني السوداني من تشريع وقضاء ونيابة عامة وشرطة كما في باقي اجهزة الدولة الرسمية الاخرى اما العلاج فقد اشار الى سيادة حكم القانون الذي اكد انه لايعني فقط مجرد الالتزام باحترام احكامه بل يعني سمو القانون وارتفاعه على الدولة وخضوعها له على ان يكون ذلك مكفولا برقابة قضائية يباشرها قضاء مستقل بعيدا عن الافكار الشمولية .وخلص الحافظ في ختام ورقته الى ان المواطنة لامعنى لها من غير ممارسة فعلية على ارض ال?اقع لان الممارسة هي التي تعطيها القيمة التداولية في سوق المواطنة حيث تصبح ترفا فكريا لافائدة .
فيما ناقشت الورقة الثانية التي قدمتها بروفسير بلقيس بدري تقاطع مفهوم المواطنة مع قضايا الجندر وركزت على قانون الجنسية والمفهوم العام للمواطنة كما وضحت مجال التمييز ضد النساء في القوانين والسياسات والاعراف والتقاليد لاسيما قوانين الجنسية والاحوال الشخصية والتعليم العالي وتأشيرات السفر وتعاملات البنوك .
الهوية والمواطنة في السودان ورقة اعدها دكتور الباقر عفيف بينما قدمها الكاتب الصحفي شمس الدين ضو البيت وركزت على الحقوق الدستورية في ظل مجتمع متنوع واستهلت الورقة بمحضر الجمعية التأسيسية الذي يسأل فيه موسى مبارك وفليب غبوش اللجنة الفنية لوضع الدستور الاسلامي هل يحق لغير المسلم تولي منصب رئيس الجمهورية فيرد دكتور حسن الترابي في ذلك الوقت بانه لايحق لغير المسلم ان يصبح رئيسا للجمهورية واعتبرت الورقة اعتراض فليب غبوش اول مقاومة لمحاولة الترابي ومجموعته في وضع دستور اسلامي وتقول الورقة ان الاخير نجح بعد عشرين ?اما من ذلك الوقت في تاسيس دولة اسلامية بوسائل اخرى ظلت قضية المواطنة فيها بين اتجاهين الاول يسعى لوضع دستور اسلامي والثاني سعى من غير المسلمين في المحافظة على حقوقهم وتعرضت الورقة لواقع السودان المتنوع منذ الدويلات المسيحية ثم انتقلت لجدلية الحوار حول الهوية من خلال ثقافتين اخذت الاولى الصبغة الصوفية التي تتسم بالتنوع والثانية التي اسمتها بالاسلام المدرسي (المتمثل في التعاليم الازهرية) والتي وفدت مع الغزو التركي المصري في العام 1821 والتي اخذت فيما بعد صبغة الدين الرسمي للدولة واشارت الورقة الى ان الصرا? بين المدرسة الصوفية والارثوذكسية الازهرية ترتب عليه تنظيمين سياسيين عبرا عنها حركة الاخوان المسلمين والحركة الوهابية وحسب الورقة فان الثقافة الصوفية تعرضت لهجوم متواصل قبل ان تصاب بحالة التقهقر ثم انتقلت الورقة للحديث عن تحديث الثقافة الصوفية الذي تم على يد الفكر الجمهوري الذي عالج قضية الهوية والمواطنة والاصلاح الاجتماعي ووصل الى مستويات اعلى في منح غير المسلمين حقوقهم كاملة في ظل دولة اسلامية.
واعتبر ضو البيت ان تصويت الجنوبيين للانفصال ليس دليلاً على الفشل السياسي فحسب وانما الافلاس والفشل في التعامل مع الآخر لان هذه الثقافة لاتقبل من غير المسلمين سوى الاذعان الكامل والتخلي عن هويتهم .
وتطرقت ورقة المواطنة والدين التي قدمها استاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم بروفسير الطيب زين العابدين لمفهوم المواطنة وحقوقها وواجباتها في ظل الدولة الاسلامية الكبرى واشارت الورقة الى احترام دولة النبوة والخلافة الراشدة لمفهوم المواطنة المتساوية او شبه المتساوية والتي ما لبثت ان ضعفت في الدولة الاموية والعباسية حين فتح المسلمون بلادا في آسيا وشمال افريقية والاندلس بالقوة مما اعطاهم حقوقا على اهل تلك البلاد اكثر من حقوقهم على المواطنين الاصليين في بلدهم ، ويؤكد زين العابدين ان اهل الكتاب في اليمن والعراق و?لشام ومصر وشمال افريقية وآسيا والاندلس وتركيا وشرق اوربا آمنين على انفسهم واموالهم ومحافظين على عقائدهم ومذاهبهم قرونا من الزمان ولم يجدوا مثل تلك المعاملة حتى في بلاد المسيحية واستشهد زين العابدين بحديث المؤرخ الامريكي درابر الذي قال:( ان المسلمين الاولين في زمن الخلفاء لم يقتصروا في معاملة اهل العلم من النصارى المنظورين ومن اليهود على مجرد الاحترام بل فوضوا لهم كثيرا من الاعمال الجسام ورقوهم الى المناصب العليا للدولة ).
وتقول الورقة ان كثيراً من الفقهاء لقرون من الزمان منذ العهد الاموي جعلوا اساس العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين قاعدة (الولاء والبراء) اي ان الولاء بمعنى المودة والنصرة في الدين لايقوم الا بين المسلمين ،والبراء يعني البعد عن محبة ونصرة غير المسلمين مهما كان بينهم من علاقة قربى وتردف الورقة بانه بناء على تلك القاعدة ترتبت الفتوى التي وردت في كتب بعض السلف تحط من قدر غير المسلمين مثل اضطرارهم الى اضيق الطرق او منعهم من ركوب الخيل او السكنى في المباني العالية او غير ذلك من التمييز ضدهم
واكد زين العابدين تجدد تطبيق قاعدة الولاء والبراء في العصر الحديث عند بعض الجماعات السلفية المتشددة مثل الجماعات الاسلامية ومجموعات الجهاد في مصر وباكستان وافغانستان والتي استحلت دماء غير المسلمين من الاقباط واموالهم بحجة انهم يقاتلون المسلمين في الدين ويعينون اداء الامة على اخراجهم من ديارهم دون ان تكون لهم بينة على ذلك ورغم تراجع تلك الجماعات عن مواقفها بعض الشئ كما تشير الورقة الا انها لاتعتبر ذلك قبولاً بمبدأ المساواة التامة بين المواطنين على اختلاف اديانهم في الدولة.
ووجه زين العابدين انتقادا حادا لمشروع الدستور الاسلامي الذي تقدمت به بعض الجماعات الاسلامية في اغسطس الماضي بقيادة هيئة علماء غير المسلمين معتبره سلبا لحقوقهم الاساسية في المواطنة لان المشروع قام على ان السودان دولة اسلامية تقوم على منهاج الاسلام وهديه وانها دار اسلام تجري عليها احكام الاسلام التي تحدد هويتها وطبيعة الانتماء عليه وان الدولة تضع المناهج الدراسية والتربوية في جميع المؤسسات التعليمية وتوجهها لتمكين الايمان بالله ورسوله وان تكون ولاية الدولة على المال تحصر في الزكاة والفئ والعشور والخراج وال?نائم خمس الركاز وان تكون عقود الولاء والبراء هي الحاكمة للدولة في كل علاقاتها الخارجية وان تضبط الحقوق والواجبات باحكام الشريعة الاسلامية التي تعتمد مبدأ العدالة لا المساواة وينص المشروع كذلك على عدم السماح لاي شخص بان يروج او يسعى لنشر الشيوعية او الالحاد او العلمانية او النصرانية او اليهودية او الاديان الوثنية حرمان غير من المشاركة في الانتخابات العامة في الوقت الذي يكفل ذلك لكل مواطن مسلم متى مابلغ من العمر ثمانية عشر عاما .
وابدي زين العابدين استغرابه من صدور مثل هذا المشروع الذي ينتقص من المساواة التامة بين المواطنين على اساس الدين من جماعة عرفت بالعلماء على مقايسس اهل السودان وحذر زين العابدين من ان الخطر مازال قائما على حقوق المواطنة مشيرا الى ان الامر يحتاج الى مزيد من التوعية والشجاعة في مواجهة مثل هذه الآراء التي لاتستند على قاعدة دينية صلبة .
ورأى زين العابدين ان المرجعية الاساسية لمفهوم المواطنة في الاسلام الصحيفة التي وضعها الرسول صلى الله عليه وسلم في اول سنة للهجرة للتعايش بين المسلمين واليهود الذين عاهدهم واقرهم على دينهم واموالهم وشرط لهم واشترط عليهم .
واعتبرت الورقة ان الحركات الاسلامية الحديثة التي تعمل في مجال السياسة ادركت مفهوم المواطنة على اساس المساواة التامة دون تمييز واستشهد بنموذج ميثاق السودان الذي اصدرته الجبهة الاسلامية القومية في العام 1987م وبرنامج حزب الحرية والعدالة الذي انشأه الاخوان في مصر بعد الثورة والذي ينص على ان تقوم الدولة المصرية على مبدأ المواطنة وان جميع المواطنين يتمتععون بحقوق وواجبات متساوية وفق مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص بينما كانت تتحفظ في وقت سابق على تنصيب رئيس غير مسلم بجانب ذلك افرد البرنامج حيزا للكنسية المصرية الت? وصفها بلعب دور طويل في خدمة القضايا الوطنية المصرية
ووصفت ورقة اشكالية المواطنة وسياسات التعددية الثقافية في السودان التي قدمها نائب الامين العام لاتحاد الكتاب السودانيين راشد مصطفى بخيت تاريخ الدولة السودانية الحديثة بتاريخ «غياب مبدأ المواطنة» عن ممارستها الفكرية والسياسية والتشريعية باستثناء ما ارهص به مؤتمر المائدة المستديرة في العام 1965م وما بشر به بيان تسعة يونيو 1969 وما انعكس في اتفاقية اديس ابابا عام 1972م وما اشرق في اتفاق الميرغني قرنق عام 1988م وما اجملته اتفاقيات حكومة الانقاذ اهمها نيفاشا واكد مصطفى ان الفكر السياسي السوداني يواجه ازمة حقيقية?في قضية التعدد الثقافي بعد انفصال الجنوب تتطلب الانتباه الى ان الافراط في تناول هذه القضية لتبرير مشروعية المطالبة بالمواطنة والدولة المدنية رسم صورة غائمة للشمال الجغرافي تصوره كتلة جغرافية «متجانسة ثقافيا» تفرقها الاصول العرقية يوحدها الدين كاطار مرجعي للدولة ودستورها ومؤسساتها المدنية
واشار مصطفى بان على الدولة متعددة الثقافات نبذ الفكرة القديمة التي تقول «ان الدولة ملك لجماعة قومية مفردة « وان تنبذ سياسات لبناء الدولة القومية باستبعاد جماعة او اقلية وانما تقبل بدلا من ذلك ان يتعامل المواطنون متساوون بالكامل في الحياة السياسية من دون أن يضطروا الى اخفاء او انكار هويتهم الثقافية العرقية وذكر مصطفى ان منظور التعددية الثقافية الجديد تحدث عن تسعة حقوق خاصة بالاقليات والسكان الاصليين في الدول المعاصرة ليتم فيها التاكيد بالاعتراف بحقوق الارض وسندات الملكية والاعتراف بالحكم الذاتي وتأييد ال?عاهدات التاريخية او التوقيع على معاهدات جديدة بجانب الاعتراف بالقانون المتعارف عليه والحقوق الثقافية (كالصيد واللغة) وضمان حق التمثيل والاستشارة في الحكومة المركزية والتصديق الدستوري والقانوني على مكانة السكان الاصليين والتصديق على الوسائل الدولية حول حقوق السكان الاصليين .
تعقيب الحضور
في تعقيبه على الاوراق اكد المتحدثون انه لابديل للدولة المدنية الديمقراطية في دولة متعددة الثقافات كالسودان وطالب رئيس حزب البعث السوداني محمد علي جادين بان تكون المواطنة اساس الحقوق والواجبات وليس الانتماء الثقافي او الديني او العرقي بجانب ضمان حق المجموعات الثقافية المختلفة في المحافظة على ثقافتها ولغاتها وهويتها، كما دعا الى اعتماد النظام البرلماني في الحكم بدلا من النظام الرئاسي الذي وصفه بمدخل للدكتاتورية والشمولية وحكم الفرد بجانب الحكم الفيدرالي الذي يمنح كل اقليم الحق في ادارة شئونه واعتبر جادين ان?العقل العربي المسلم غير قابل للتغيير في الوقت الراهن لكنه رأى بان تطورات واقع المنطقة من الممكن ان تساهم بطريقة ايجابية في اقامة دولة مدنية وتمثلت التطورات التي ذكرها جادين في ثورات الربيع العربي وما ترفعه من شعارات بناء الدولة المدنية التعددية عبر تيارات فكرية مختلفة منها الاشتراكي والليبرالي والاسلامي واتفاق الاخوان المسلمين على الدولة المدنية الديمقراطية بمرجعية اسلامية ، اما التطور الثاني فهو المذكرة التي اصدرها الازهر حول نظام الحكم والتي وجدت رواجاً ومناقشات واشار جادين الى ان الازهر اصدر لاول مرة مذ?رة خاصة بحقوق الانسان ونظام الحكم قبل ان يؤكد وقوفه مع التعددية السياسية والدولة المدنية وان يكون التشريع عبر البرلمان من خلال ممثلي الشعب وليس الفقهاء بالاضافة الى زيارة اوردغان للقاهرة وحديثه في عدم وجود تناقض بين العلمانية والاسلام وانه لابد من تحديد مسافة بين الدين والدولة ، اما التطور الرابع سقوط انظمة الحكم الواحد في المنطقة كتونس ومصر وليبيا التي كانت ترفع شعارات قومية ودخول أنظمة الحزب الواحد ترفع شعارات دينية في مأزق كالسعودية وايران بجانب الاهتمام العالمي بمسألة الديقراطية بعد سقوط المعسكر الاشت?اكي
واعتبر المحامي نبيل اديب اسقاط جنسية الجنوبيين مخالفا للدستور الانتقالي وخرقا للقانون الدولي الذي تحدث صراحة عن عدم جواز اسقاط الجنسية عنهم الا في حال اختيارهم للدولة الجديدة (الخلف) مشيرا الى ان مجلس الوزراء ليس من صلاحياته اسقاط الجنسية عنهم واكد حق الجنوبيين الذين نزعت جنسيتهم تعسفا في مقاضاة الحكومة السودانية في المحكمة الدستورية او لجنة حقوق الانسان الافريقية واكد ديب ان السودان في حاجة الى ان تكون الدولة محايدة تجاه الاديان والإثنيات المختلفة
فيما شددت الكاتبة الصحفية رشا عوض علي ضرورة قيام دولة علمانية ديمقراطية تكون فيها حقوق المواطنة في مأمن ودعت رشا الى تحديد مسافة فاصلة بين الدين والدولة وان تقف الدولة على حدود متساوية من الاديان الموجودة وتكفل لغير المسلمين الحماية في ممارسة دينهم وعقائدهم دون فرض وصاية من الدولة والمجتمع على اساس ديني، واوضحت رشا ان حكومة الانقاذ لديها اشكالية مع حقوق المواطنة مشيرة الى انه مالم يحسم علاقة الدين بالدولة بصورة جذرية وبدون مزايدات سياسية فلن نستطيع توطين الدولة الوطنية المدنية وحقوق المواطنة. واعتبرت رشا م?روع اسلمة الدستور فكرة مستوطنة في الجماعات الاسلامية مبينة انه ليس من الديمقراطية ان تصادر الاغلبية حقوق الاقلية واكدت رشا ان الاسلام السياسي لن يخرج من مأزقه في المواطنة الا بارتيادآفاق جديدة في علاقة الدين بالدولة والتشريعات والدستور.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.