عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    تعطيل الدراسة في الخرطوم    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأبروفيون.. قناديل الوعي وفرسان الوحدة الوطنية
أبوروف 1898- 1960 (6 10)
نشر في الصحافة يوم 03 - 04 - 2010

تتيح القراءة السابقة احد اهم معالم التطور السياسي في السودان.. ومدى ما قدمه «الابروفيون» من فكر ثاقب وممارسة ناضجة، تجاوزت منذ ذلك الوقت الطائفية والقبلية وصرفت نفسها تماما عن المزايدات والمناورات التي مارستها باقتدار مجموعة «الأشقاء». ولقد انفتح «الأبروفيون» الى كثير من القضايا.. التي ما زالت تلح وحتى الآن، على الساحة السياسية، ويمكن تتبع مسار الابروفيين على مرحلتين، المرحلة الاولى منذ عام 1927 الى عام 1938 وهي مرحلة «جمعية القراءة» التي تم التشبع فيها بامهات الكتب والمراجع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وكذلك المتابعات الدقيقة للعلاقات الدولية والاقليمية على الاخص، ما تعلق بالحرب العالمية الثانية وتداعياتها وما تعلق كذلك بنضال الهند من اجل نيل استقلالها ودور المثقفين الهنود في مسيرة حزب المؤتمر الهندي، وهو الذي الهم احمد خير فيما سبق الاشارة محاضرته عن واجباتنا الاساسية بعد اتفاقية 1936 والتي تمخض عنها فيما بعد ميلاد المؤتمر.
٭ قدم «الأبروفيون» للحركة السياسية السودانية فكرة «مؤتمر الخريجين» كتنظيم يعبر عن دور الطلائع الوطنية في محاربة الاستعمار وانتهى رأيهم الثاقب الى ان يكون مستقلا عن نادي الخريجين كما انهم شكلوا بداية التحول في نادي الخريجين في معركة الفيليين والشوقيين FELIST& SHAWGIST
٭ مثلوا في كل أوقات التوتر والانشقاق ضمان التوازن، وعلى حماس علاقتهم بمصر الا انهم اكدوا على سيادة السودان.
٭ فتحوا الطريق، للطلاب السودانيين باتجاه الجامعات المصرية، وذلك منذ عام 1927 ولعلهم ربما هم الذين صاغوا اغنية:
يا شباب النهضة المتينة.. يلا ننزح نحو الشمال.
ويورد الاستاذ عبد اللطيف الخليفة في مذكراته (ص 13) اسماء من اعدوا لسفره مع قيلي احمد هم بالقطع أبروفيون سواء بانتمائهم الجغرافي او الفكري او الاثنين معا «الشيخ محمد الخاتم عثمان، خضر حمد، ابراهيم يوسف سليمان، الهادي ابو بكر، عبد الرحمن النور، صديق عبد القادر احمد ناصر، اسماعيل العتباني، عثمان احمد عمر، حسن ابو شمة، حسن احمد عثمان» ولقد استقطعوا من مرتباتهم 25 قرشا لدعم الطلاب في القاهرة ولقد تولى المؤتمر فيما بعد دعم هؤلاء الطلاب على نحو مؤسسي.
٭ فرضت ظروف التطور على «الأبروفيين» في سياق فكرهم السياسي.. بعض اهم المواقف.. مثل الانتقال من خانة الاتحاد مع مصر الى الاستقلال ونحيل في هذا الشأن الى امهات كتب التاريخ السياسي ومذكرات كل من امين التوم وخضر حمد.
٭ محو الامية، هي الفكرة التي بدأت لدى طلاب كلية غردون 1934 والتي دعمها «الأبروفيون» من خلال توفير مباني ومعدات المدرسة الاهلية الوسطى لهم، واستمر «الأبروفيون» في الفكرة التي توسعت لتشمل الرجال والنساء. وقد حقق الأبروفيون من خلال التوسع في هذا المجال، هدفا استراتيجيا، ويثبت خضر حمد «المذكرات ص 71»، استطعنا من خلال تلك الدروس ان نعمق الفهم الوطني وان نزيل الحجاب الكثيف الذي وضعه الاستعمار بين المتعلمين والشعب. فعرف افراد الشعب ان هذا «الافندي» منهم واليهم وانه يحبهم ويريد لهم اخيرا الخير واكبروا فينا هذا الجهد الذي نبذله لتعليمهم وتثقيفهم. والحقيقة ان الدروس لم تكن دروسا في القراءة والكتابة فحسب ولكنها كانت دروسا وطنية ترمي الى توثيق الصلة بين هذا الشعب وبين المتعلمين من ابنائه.
«2»
٭ التعليم الاهلي «هو المدرسة الاهلية الوسطى نموذجا» من احدى اهم ملامح تاريخ حي ابي روف، الدور الشخصي الذي قام به «البكباشي محمد نور» في الحصول على التصديق بفتح المدرسة الاهلية الوسطى ومتابعتها الى مرحلة البناء، وبدء الدراسة والتوسع، في العام 1927 1930م ويمكن الرجوع لشهادة من عاصروا الوقائع او نقلوا عنهم «خضر حمد، المذكرات ص 67 - 68، حسن نجيلة الملامح، ج1 ص 294، درية عبد الله ميرغني ص 50، ود. المعتصم احمد الحاج التعليم الاهلي بام درمان ص 10 - 13» اثبات ما يلي
ارتبط التفكير في انشاء المدرسة باصرار الارسالية الامريكية تعليم اولاد المسلمين للديانة المسيحية، وعلى ان يكتب اولياء الامور اقرارا بذلك، ويفصل البعض ذلك بتنصير طالبين رفع والدهما دعوى شرعية صدر الحكم فيها لصالحه فأعيد له الولدان ولكن فكرة انشاء مدرسة تغطي حاجة اولاد المسلمين فرضت نفسها اجتماعيا وسياسيا.
تصدى للفكرة على ارض الواقع وعلى نحو هادئ البكباشي محمد نور احد ابناء ابي روف وكان يعمل وكيلا لمفتش مركز ام درمان، فقد استجاب لغضب المواطنين بحنكة ادارية استطاعت ان تكسر جمود الرفض البريطاني، وتحوله طلبا مستساغا، مستعينا في ذلك بموقعه وبعض اهم الرموز الدينية وكان قبلا قد طاف على آباء البنات اللائي درسن بالارساليات لايقاف ذلك.
بعد ان انتهت مرحلة الحصول على التصديق بالمدرسة استطاع «البكباشي نور» وبذات القدرة والمهارة الفائقة ان يركز على قطعة الارض الحالية للمدرسة.. وان يبدأ مشروع التبرع لعملية البناء حيث تبرعت كريمته بسوارها وكان ذلك في يوم الجمعة 2 اكتوبر 1926 بمدرسة ام درمان الاميرية.
دون افتئات على دور مجلس الامناء «رجاء الرجوع لما سبق من مراجع» فان «للابروفيين» كجمعية او كأشخاص دور محسوس، فقد التحق بها كل من عبد الله ميرغني حال تخرجه في كلية غردون في عام 1930 كما عمل سكرتيرا بها ولمدة 15 عاما كاملة الاستاذ خضر حمد 1930 1945.
وتضيف الاستاذة درية في كتابها، عثمان حسن عثمان ص 51 وقد بدأت المدرسة في عام 1927 بفصلين وفي عام 1930 كانت مدرسة كاملة، باربعة فصول، شكلت نقطة الارتكاز لمؤتمر الخريجين وهو يبدأ استراتيجيته في نشر التعليم الاهلي بالبلاد.
«يبدو هنا التماس جدير بالنظر نرفعه الى رئاسة الجمهورية الرئيس نائب الرئيس الاول نائب الرئيس، بالتوجيه بالغاء اي قرار مستهدف نزع هذا الصرح التاريخي الشامخ بل ونقترح العمل على تجديده باعتباره محطة من اهم محطات التنوير المعرفي في تاريخنا السياسي».
«3»
ملجأ القرش الصناعي، كان للابروفيين كعادتهم دور نشط في كل الاعمال التي تحقق المصلحة العامة، ولم يتخلفوا عن دعوة لانشاء ملجأ تعليمي لابناء الفقراء واليتامى الذي تصدى له بالفكرة والابتدار كل من عبد الفتاح المغربي، بكتابته لمقالين بجريدة الحضارة عن ضرورة ذلك 1931 ورمضان عبد الرحمن الذي تابع الخطوات العملية. واقترح هذا الاخير البدء بالتبرع بمبلغ قرش واحد ويورد خضر حمد «المذكرات ص 72» استهوت الفكرة عددا من الشبان كانوا بالترام في طريقهم الى المكاتب من ام درمان وكانوا على ما اذكر ستة او يزيدون في الغرفة الصغيرة من الدرجة الاولى، قرأوا المقال وكان اليوم آخر شهر ونحن على ابواب صرف المرتبات فاستهوتهم الفكرة وقالوا لم لا ننفذها ثم اتفقوا على ان يجمع كل منهم قرشا من زملائه في المكتب واقترحت عليهم «خضر حمد» الاجتماع في المدرسة الاهلية الوسطى عصر اليوم، لمعرف النتيجة! ويذكر خضر حمد، ان ركاب ذلك الترام كانوا شخصه ومحمد عبد الرحمن محمد، ابراهيم يوسف سليمان، عبد الرحمن النور، الشريف كرار محمد، يوسف المأمون، وعبد الله ميرغني، وانهم قد جمعوا بالفعل بعد اجتماعهم في المدرسة الاهلية الوسطى 111 قرشا وقد اضافوا لمجموعتهم فيما بعد كل من عبد الفتاح المغربي، محمد احمد محجوب، يوسف التني، عثمان شندي، حسن داؤد، ولتبدأ حملة ملجأ القرش الذي تحول فيما بعد لمعهد القرش، وتبدأ مرحلة التنفيذ باختيار البكباشي نور راعي المدرسة الاهلية رئيسا للمدرسة، وقد افتتح المعهد ابوابه كمدرسة صناعية في عام 1936. وقد انشئ في المركز عدد من الحرف الصناعية في مجالات النسيج والكهرباء والاحذية وضع فيها «شبشب الملجة» وهي فيما ورد خضر حمد، الملجأ في لغة العوام، ويورد الاستاذ خضر ص 75 انه في اجتماعات ملجأ القرش سمى اولاد البحر «بالابروفيين» اذ ظل يوسف التني يردد بعد انتهاء كل اجتماع مع السلامة يا اولاد ابي روف، وكان يعني ابراهيم يوسف سليمان، خضر حمد، عبد الرحمن النور، عبد الله ميرغني، حتى اذا جاءت حركة المؤتمر كان المصطلح جاهزا، وهي الجماعة التي سميت فيما بعد بالاتحاديين.
«4»
تعليم المرأة.. ما اذهلني كثيرا ان جماعة أبي روف، على جرأتها الفكرية التي جسدها فيما بعد تنظيم الاتحاديين، لم تشر او تذكر شيئا عن مشاركة للمرأة في مشوارها السياسي والاجتماعي وكان هذا عندي غريبا جدا، فقد امتلأ شعر تلك الفترة الوطني بشعارات عن دور المرأة صاغها خليل فرح، «عزة قومي كفاك نومك» في اشارة للمرأة غزلا ودورا. ويورد حسن نجيلة ملامح ج 1 ص 87 ان في يوم الخميس 9 ديسمبر 1920 اقام طلبة كلية غردون «جماعة التمثيل» بمدرسة ام درمان الاميرية تمثيلية تدور فكرتها حول تعليم المرأة ويضيف «وكان ذلك موضوع الساعة في ذلك الوقت، ويستشف من اسباب انشاء المدرسة الاهلية بام درمان وجود مدارس بنات تبشيرية بحي ابي روف حيث ان الوثائق تشير الى طواف البكباشي محمد نور على آباء البنات اللائي كن يدرسن بها. وكالعادة في حركة المجتمع في كل زمان ومكان كان هناك من يقف مع تعليم الفتاة ومن يقف ضد هذه «البدعة» وكان عبد الله البنا قد القى امام جمع مدرسة ام درمان الاميرية قصيدة عصماء تأكيدا لحق المرأة في التعليم.
وعليك بالمتعلمات فانما ٭ ترجو ملائكة الجمال وتخطب
الفاتنات، العابدات، السائحات ٭ المستفز كمالهن المعجب
يجررن اذيال العفاف ٭ تحتها فالريب يبعد والفضيلة ثوب
ويرى بهن الطفل في اطواره ٭ ما يرتقي بخلاله ويهذب
يعدونه قبل العلم بفطامه ٭ والعلم اقرب للعلاء واجلب
وفي كل الاحوال ففي عام 1911 تم فتح خمس مدارس اولية للبنات في بعض مدن السودان واقتصر التعليم على المرحلة الاولية ثم في عام 1921 افتتحت مدرسة المعلمات بام درمان وربما كانت الاستاذة عائشة الترابي من اقرب الاحياء لابي روف التحاقا بالكلية «وحدة توثيق الدراسات النسوية جامعة الاحفاد، الرائدات السودانيات 1993 ص 24» وكان من اول من التحقن من ابي روف بمدرسة المخصوص في عام 1938 «اسماء ابو بكر الطاهر» وان هجوة الصادق الجزولي من اوائل من التحقن بمدرسة ام درمان الثانوية 1945، وان من رائدات التعليم من بنات ابي روف مدينة عبد الله التي ولدت عام 1901. وتشير دراسة مركز الدراسات النسوية بجامعة الاحفاد ص 34 ان مدرسة للبنات قد اسست في ابي روف بمنزل الصادق الجزولي.
في كل الاحوال فان تعليم المرأة في سباق التطور السياسي والاجتماعي للسودان وبتحديد اكثر ابان تطور جمعية ابي روف الى تنظيم سياسي (1926 1938) يستدعي المزيد من المعلومات والوضوح.. فهل فعل من يملكون المعلومة.. بتوفيرها او بنشرها!! آمل ذلك والفترة المقصودة هي (1911 1956) وما زال سؤالي قائما كيف لم تكن المرأة عضوا في مؤتمر الخريجين بعد 1938 وإلى 1952.. هل ثمة إجابة؟
«5»
٭ قدم الابروفيون من واقع دورهم الرائد اجتماعيا، دفعا ايجابيا، لحراك ثقافي، رائد سواء في مجال المسرح، او الرياضة او الفن او الغناء او الفكر بانشاء الجمعيات الادبية في المدارس والاندية الرياضية، ولم يكن خليل فرح كما لم تكن فوز بعيدة عن الابروفيين فهي احدى مرتكزات الحركة الوطنية فيما فصل حسن نجيلة في الملامح تحت عنوان بين الجد واللهو ولقد اورد خضر حمد، المذكرات ص 58 كذا حال عودتنا لمنازلنا في الكلية في كل خميس تستعد للهجرة لمكان الغناء وقد تكون هجرة صحيحة لاننا احيانا نسير من ابي روف الى اطراف مدينة الموردة ونعود ليلا في ساعات متأخرة على ارجلنا، ونحن في نشوة وطرب.
ولقد يتفق ما اورد خضر حمد مع تداعيات حسن نجيلة الملامح ج 2 ص 158 حين سجل مدى ولع ام درمان باحيائها بالغناء في بيوت الاعراس.. شباب ام درمان يجوب هذه الاحياء «ابي روف، ود نوباوي، بيت المال، الموردة، حي البيان، حي القلعة» في كل ليلة تشهد في حلبة الرقص الفاتنات اللاتي ألهمن الشعراء فهن مصون شرفهن ان يغني فيهن الشعراء.. وهن مصونات كظباء مكة.. صيدهن حرام ولم يكن غريبا ان يغني عتيق وسط هذا الحراك وهو من أبي روف
ما عندي مانع حتى لو ضيعني سوق الموردة
ومع ذلك فلهذا حديث اخر حين نتناول النشاط الثقافي لحي ابي روف.
«6»
كان الحي من اهم محاور الحراك الاجتماعي والفكري طيلة الفترة من 1920 1956 وهي بدايات النهضة الحاصلة!! ولقد يهمني في هذا المقام ان اشير لمسألتين تتعلقان بابي روف وحركته الفكرية والسياسية والاجتماعية.
الاولى: ما نقلته الاستاذة درية عبد الله في كتابها عن والدها من بشير محمد سعيد في كتابه مؤتمر الخريجين 1988، نقلته درية في ص 41. كان يجمع بين افراد جمعيات ام درمان جميعها في الثلاثينيات «الترام الكهربائي الذي يبدأ مسيرته من مرسى معدية شمبات التي تربط ام درمان بالخرطوم بحري، وكان لهذه المركبة دور كبير في الحياة الاجتماعية والثقافية بالعاصمة المثلثة في لم شمل الموظفين في اوقات يتبادلون فيها الآراء والافكار التي ترد في الراديو او في الصحف وكان كبار الموظفين يركبون الدرجة الاولى من الترام، فمن المرسى تجلس جماعة ابي روف الادبية، وينضم لها رفاقهم في المحطات الاولى ود البنا ودارو، مكي ود عروسة وهي حلة البيان،، حيث قضوا ليلة ساهرة، ثم المحطة الوسطى بام درمان حيث يركب جماعة الاشقاء يحيى الفضلى وفي محطة المركز «الضبطية» يركب محمد احمد محجوب وفي محطة حي الضباط يركب محمد عشري الصديق ومن الموردة السيد الفيل، وهكذا في محطة المؤتمر، من موظفي حي ابي كدوك وحي الضباط.. بمعنى آخر كان «الترماج» يجمع تياري الابروفيين واصحاب الفجر، اهل الاتحاد واهل الاستقلال.
وما زال الترام لم يجد من يوثق له يا اهل التوثيق.
وقد ورد الترام في بعض شعر واغاني خليل: الطريق الشاقيه الترام.. وفي قصيدته الاخرى
في محطة لشوقي العتاب.. قف قليلا نطوي الكتاب
في كاسك ما ينوبنا ناب.. كل خشم المركز ذئاب
وكذلك في قصيدة مكاوي يعقوب.. فمن مغان شذت انباؤها عبقا.. الى «ترام» الى نادي، الى بار حسن نجيلة الملامح الثانية ص 152
يبدو ان كثيرا من الاحداث التي توثقت بتطور الصراع قد اثرت على مواقف بعض الابروفيين فاذا كان الاستاذ بشير محمد سعيد، كما ذكر الاستاذ خضر حمد في مذكراته «ص 29» انه السبب المباشر في تحويل جمعية ابي روف الى تنظيم سياسي مقتدر، فان الاستاذ امين التوم رحمه الله يؤكد في مذكراته ص 56، بمناسبة ردود فعل بروتوكول صدقي نيفين 1964، ما كان نص الاتفاق ينشر حتى اتسع الاحتجاج عليه فنشأت الجبهة الاستقلالية ودخله نفر كريم من المواطنين اذكر منهم محمد صالح الشنقيطي والسيد محمد احمد محجوب والسيد صالح عبد القادر والسيد عبد الرحيم الامين والسيد بشير محمد سعيد وآخرين.. وكان للاخ بشير محمد سعيد اثر كبير في تطور الاحداث وبشير كما عرفناه كان استقلاليا وكانت تربطه مع نفر من الاستقلاليين صداقات قوية وقد وقفت جريدته الايام مع الاستقلاليين وقفة مشرفة كريمة بالرغم من انه كان يوجه كثيرا من النقد في مقالات لاذعة لحزب الامة ولزعماء حزب الامة.
لعلي اناشد مكررا العمل على توفير المعلومات اللازمة المتعلقة بالحركة الاجتماعية والثقافية والسياسية خلال الفترة من 1920 إلى 1956.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.