تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    مسؤول الطيران المدني يعلن جاهزية مطار الخرطوم لاستقبال الرحلات الإقليمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    شاهد بالفيديو.. التيكتوكر "تجاني كارتا" يزور الفنانة مروة الدولية في منزلها ويطالبها بالعدول عن قرار الاعتزال: (لن أتزوج ولن أكمل ديني لو ما غنيتي في عرسي)    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    إيلون ماسك يطعن في حكم تغريمه 2.5 مليار دولار في قضية "تويتر"    ترامب ينهى تقليدا عمره 165 عاما متعلقا بالدولار.. ما القصة؟    حتى لا نخسر ما كسبناه    الأهلي يُعيد النظر في رواتب اللاعبين لإنهاء "فتنة أوضة اللبس"    هدف واحد يفصل مبابى عن لقب الهداف التاريخى لمنتخب فرنسا    اتفرج واتمتع.. جميع أهداف محمد صلاح ال50 في دوري أبطال أوروبا    الكرمك: ليس حدثاً عابراً    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    شاهد بالفيديو.. سودانية تطلب الطلاق من زوجها على الهواء: (لو راجل كنت منعتني من الظهور في "تيك توك" واللواء ستاير أحسن منك ياريت لو أتزوجته بدلاً عنك)    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد انتشار ظاهرة "حق الملاح".. ناشطة سودانية تحصل على آلاف "الدولارات" هدية من زوجها    لاعبو الدوريات الخارجية يتوافدون لجدة ويكتمل عقدهم فجراً    رئيس لجنة المنتخبات عطا المنان يتفقد البعثة ويتحدث للجهازين الإداري والفني    الهلال يختتم تحضيراته بمران خفيف استعدادًا لمواجهة "روتسيرو" غدًا لاستعادة الصدارة    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مشهد ما بعد الإنتخابات
نشر في الصحافة يوم 11 - 04 - 2010

يتوجه ملايين السودانيين فى هذه الأوقات الى صناديق إقتراع شفافة لإنتخاب رئيس الجمهورية ، ونواب البرلمان الوطني ، والبرلمانات الولائية ،بعد 24 عاما من آخر انتخابات ديمقراطية ، تجري فى البلاد ، أبرز المرشحين فيها لمقعد رئاسة الجمهورية ، الرئيس الحالي ومرشح المؤتمر الوطني ، عمر البشير ومرشح الحزب الاتحادي الديمقراطي ،الأصل حاتم السر ومرشح المؤتمر الشعبي (حزب الدكتور حسن الترابي ) الجنوبي المسلم عبد الله دينق نيال والدكتورة فاطمة عبد المحمود ،وثلة من المرشحين المستقلين ، بينما انسحب من السباق الرئاسي كل من السيد ياسر عرمان ، مرشح الحركة الشعبية ، والسيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي ، والسيد محمد ابراهيم نقد سكرتير الحزب الشيوعي السوداني .
بقراءة سريعة للمشهد الانتخابي ،عشية بدء عمليات التصويت ، يلحظ المرء أن الحملات الانتخابية، أخذت مؤشرا تصاعديا فى أكثر من ثلثي الفترة المخصصة للأحزاب ، للتبشير ببرامجها الانتخابية ، سرعان ما هبط المؤشر ،إثر إنسحاب مرشح الحركة الشعبية ، ياسر عرمان ،أعقبته بلبلة شديدة واهتزاز عنيف فى صفوف قوى تحالف جوبا ،التي ساءها هذا التصرف المنفرد من الحركة الشعبية ، وإزاء موقف كهذا كان لابد لتلك القوى ، أن تحدد مواقفها ، من المشاركة أو عدمها ،فلم يتمكن أكبر تلك القوى (حزب الأمة القومي ) من اتخاذ قراره فى الوقت المناسب ، وبعد شد وجذب بين التيار الداعي للمشاركة والآخر الرافض ،خرج الحزب بقرار المقاطعة الشاملة للانتخابات ( على المستوى الرئاسي والمستويات الأخرى )رغم أن الحزب قال إن أكثر من 90% من مطالبه استجيب لها ،الحزب الشيوعي كان أكثر الأحزاب سرعة فى اللحاق بالحركة الشعبية ،المرشحون المستقلون والمؤتمر الشعبي كانوا الأكثر ثباتا فى خوض الإنتخابات ،على كافة المستويات ، أما الاتحادي الديمقراطي فهو الآخر صدر عنه أكثر من موقف حول المقاطعة والمشاركة الى أن حسم أمره بالمشاركة الكاملة ،وسائل الإعلام كانت الرابح الأكبر، من الحملات الإنتخابية ، حيث عززت وضعها الاقتصادي ، بكم لا بأس به من الإعلانات ، والمواد الترويجية ، مدفوعة الثمن ، ولم يمتد قلم الرقيب ، الى كل ذلك الكم من المواد (أخبار ، تقارير صحفية ، استطلاعات رأي ، تحقيقات ،تحليلات سياسية ، مقالات رأي ، وحوارات كاركاتيرات ، وغيرها من المواد الإ فيما ندر ) .
الناخبون أيضا أصيبوا بكثير من الإحباط ،ذلك أنهم كانوا يحسبون أن أحزابنا السياسية ،بعد أكثر من عشرين عاما من حكم المؤتمر الوطني ، سوف تكون جادة بما يكفي ، ومستعدة كما ينبغي ، لخوض الإنتخابات ، وصولا الى التحول الديمقراطي المنشود ، ومواصلة التحامها الفعال بقواعدها فى العاصمة والولايات ، الا أنها عوضا عن ذلك بدأت تتحدث عن سيطرة المؤتمر الوطني ،على مفاصل الدولة ، وتوجيهها للمفوضية القومية للإنتخابات كما تشاء ، وعدم منحها ما تستحقه من وقت فى وسائل الإعلام القومية ،واعتراضها على الآلية الاعلامية التابعة للمفوضية ، واستغلال المؤتمر الوطني ، للسلطة ونفوذ الدولة وتجييرهما لصالحه ، وعدم تخصيص مبالغ مالية للأحزاب ، لتدير بها حملاتها الانتخابية وعدم تجميد قانون الأمن الوطني بقرار من رئاسة الجمهورية ، وعدم الربط ما بين استحقاقي الانتخابات واستفتاء الجنوب ،فكان رد المؤتمر الوطني ،أن ذلك غير ممكن ، نظرا لعدم تساوي الأوزان الحزبية ،بشكل نظري ، وأن مثل هذا الأمر يمكن تنفيذه فى الانتخابات المقبلة ، بعد أربعة أعوام ، وكانت أحزاب المعارضة قد طالبت بتأجيل الانتخابات الى نوفمبر ثم لمدة شهر واحد ، لتوفير المزيد من أجواء الشفافية والنزاهة ، قبل إجراء الانتخابات ،وأصرت المفوضية القومية للانتخابات ، ومن خلفها المؤتمر الوطني ، على إجراء الانتخابات فى موعدها المحدد ، كاستحقاق دستوري لا مناص ولا فكاك منه ، وفى أعقاب قرار الحركة المفاجئ الانسحاب من السباق الرئاسي ، ثم من الولايات الشمالية حسبما صرح به السيد باقان أموم الأمين العام للحركة ، ومرشح الحركة المنسحب من السباق الرئاسي ياسر عرمان ، جاء تصريح من الرجل الأول فى الحركة والنائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس حكومة الجنوب الفريق سلفاكير ميارديت ومفاده :( أن الحركة الشعبية لم تنسحب من المشاركة فى انتخابات الولايات الشمالية إنما سحبت مرشحها من سباق الرئاسة فقط ) مما أظهر بوضوح أن الحركة تعاني من تصدعات شديدة ، فى بنيانها التنظيمي ،فبينما تحاول مجموعة باقان عرمان ، أو من يسمونهم بأولاد قرنق تبني موقف المقاطعة الشاملة ، كان القائد سلفاكير يرى ضرورة عدم مقاطعة الانتخابات فى الشمال ،وإذا قرنا هذين الموقفين بما تسرب من معلومات مفادها أن المؤتمر الوطني ضغط بشدة على الحركة الشعبية لسحب مرشحها من سباق الرئاسة ،وأن صفقة سياسية وطبخة كاملة الدسم تحت الطاولة قد تمت بين شريكي الحكم (المؤتمر الوطني والحركة الشعبية ) كما صرح المرشح الرئاسي المنسحب السيد مبارك الفاضل ، لتسهيل عمليتي الانتخابات والاستفتاء لتقرير مصير الجنوب ،( تسهيل الطلاق ) (بعد زواج كله مشاكل وخصومات اللهم الا من فترة شهر العسل التي سبقت رحيل زعيم الحركة جون قرنق ) لذلك يمكننا أن نفهم البلبلة التي أصابت المشهد الانتخابي ، خلال الأسبوعين الأخيرين من الحملات الانتخابية ،وهو ما ألقى بظلال سالبة على مجمل العملية الانتخابية ، حيث كانت مواقف الإطراف تتغير ساعة بعد أخرى ، ويوما بعد آخر ،وقد أصابت تلك البلبلة وعدم وضوح الرؤيا للاحزاب ، أصابت المحللين السياسيين أيضا بدوار وتخبط ،حيث لم يتبنوا بوصلة أى حزب هل هو مع الانسحاب الكلي أو الجزئي ،مع المقاطعة الشاملة ام الجزئية ، وبالتالي زادت تحليلاتهم وقراءتهم للمشهد السياسي الناخبين بإحباط شديد ،وحدها المفوضية القومية كانت تردد مقولة: ( الانتخابات فى موعدها ) وكان البشير يؤيدها بصيغ كثيرة لا تأخير ، لا ابطاء ، لا تأجيل ولا إلغاء .
وهاهم الناخبون يتوجهون صوب صناديق اقتراع بيضاء شفافة مستوردة من أوربا (بعد أكثر من خمسين عاما من الاستغلال نعجز عن صنعها فى الداخل ) خلال فترة الحملات الانتخابية أصابني شخصيا الإحباط ،من العروض الباهتة والمملة للبرامج الانتخابية ،حيث كانت برامج التلفزيون القومي مملة للغاية ، كانت تصيب المشاهدين بالتثاؤب والغثيان ،كانت أحاديثهم جميعا صورة طبق الأصل لبعضها البعض ، فمن منتقد وشاتم وناقم بشدة على المؤتمر الوطني وشامت على إنجازاته ،الي آخر يحاول دغدغة مشاعر المواطنين ،بأن ( قفة الملاح ) سوف تكون بجنيهين فقط وأن التعليم سوف يكون مجانيا ،وأن العلاج إن لم يكن مجانيا فى عهده فسوف يكون فى متناول الكل فى الحضر والريف بتراب الأرض (كناية عن ثمنه الزهيد ) وأنه سوف يتم حل مشكلة العطالة المقننة والمقنعة لشبابنا ، الذين يفترشون الثري ويلتحفون السماء ، دونما عمل ودونما بيت للزوجية ، ودونما أفق لحل مشكلاته الكثيرة التي تجعله اسيرا لهواجس شتي تنتاشه ، فيجعله يهرب من واقعه المر الى معاقرة الخمر والمخدرات ، والجري خلف سفاسف الأمور ودنايا المقاصد ، وممارسة الرزيلة ،كان مهاجمة المؤتمر الوطني ونعته بأرذل الأوصاف وأبشعها قاسما مشتركا بين كل المرشحين كبارهم وصغارهم ،محترفيهم ومستجدوهم ، فى حلبة السياسة ،قالوا ان المؤتمر الوطني دمر السودان ، ويعمل علي تفكيكه وتقسيمه ، وتفريق شعبه ،قالوا أن المؤتمر الوطني سعي منذ الأول لانقلاب الانقاذ عام 1989 للانقضاض على تلابيب الدولة والإستئثار بكل مقدراتها وامكانياتها ، وتوظيفها لصالحه فى إطار سياسة التمكين لذوي الولاء ، وابعاد كل من يخالفونه الراي واستئجار القوي الامين ،وقالوا أن الزراعة والصناعة دمرتا ،قالوا أن القيم الأخلاقية تردت ، وأن النسيج الاجتماعي تمزق ،قالوا إن قادة الحزب وأنصاره أثروا ثراءً فاحشا ، وابتنوا لأنفسهم البنايات الفارهات ولبسوا الثياب الزاهية ، وركبوا السيارات الفارهة ،وأصبح لديهم رصيد ضخم فى بنوك الخارج ، مما مكنهم من تعليم ابنائهم فى أرقى الجامعات ، والدفع ببقية الطلاب الى جامعات تفتقر لكل شئ ولا تحمل من مقومات التعليم العالي العصري الا اسماء تلك الجامعات ، اتهموا المؤتمر الوطني بالمحسوبية والفساد ، وبعض تلك الاتهامات صحيح ، وكثير منها غير صحيح ، والهدف من وراء إطلاقها معروف ، وإلا فليتقدم كل من لديه الدليل البين الى المحاكم .
نتوقع أن تسير الأمور بشكل طبيعي خلال أيام الانتخابات وذلك فى ظل المعطيات التالية :
1/المفوضة القومية للانتخابات حريصة كل الحرص على إجراء الانتخابات بكل شفافية وحيده ونزاهة وحرية .
2/أكثر من مائة ألف شرطي سوف يوفرون الأمن حول المراكز وداخل المدن والقري وهم مجزون بأحدث الوسائل من سيارات وأجهزة لاسلكي وهواتف نقالة وسلاح وغرف عمليات مركزية وولائية ومحلية وقد سبق نشرهم تدريب لهم من قبل وزارة الداخلية وقوات الامم المتحدة خاصة وفى دارفور والجنوب
3/وعي كبير يتمتع به الناخب السوداني الذي سوف يمارس حقه دون وصاية من أحد.
4/عدد كبير من الناخبين سوف يذهبون الى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم لتلك القوي المنسحبة أو المقاطعة إذ ستكون أسماؤهم ورموزهم موجودة علي بطاقات الاقتراع ،ولا يعني انسحابهم شيئا من الناحية القانونية كونه أتي متأخرا الا بعد انتهاء مهلة الانسحاب .
5/وعي سياسي يتمتع به قادة الاحزاب السياسية التي لن تلجأ لتحريض الناخبين الى اثارة الشغب والعنف لان ذلك من شأنه ان يهدد السلام والأمن الوطني ويعيد مشاهد وقعت فى إيران وكينيا وزيمبابوي .وهذا هو الذي سوف يجعل من بلادنا صومالاً آخر وليس فوز البشير .
6/وجود عدد كبير من المراقبين الاوربيين والافارقة والعرب وجيش جرار من مراقبي منظمات المجتمع المدني السودانية فضلا عن مركز الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر، سوف تكفل اجراء الانتخابات وفق رقابة صارمة .
7/حرص من حزب المؤتمر الوطني على أن تتم الانتخابات فى اجواء من النزاهة والشفافية بعد أن تيقن من فوز مرشحه بمنصب الرئاسة بعد انسحاب ابرز المنافسين (المهدي وعرمان ) ثم حرصه على نيل شهادة من المراقبين الدوليين والمحليين بذلك ، لحاجته الى اضفاء الشرعية ، التي تمكنه من طرح فكرة الحكومة القومية، على القوى السياسية فى المرحلة القادمة .
8/استغلال الفوز والهيمنة لأربع سنوات أخرى من أجل التبشير مجددا مع شريكته الحركة الشعبية، فى أوساط الجنوبيين من أجل الوحدة .وهو ما قال به الفريق سلفاكير فى آخر جولة من حملته الانتخابية فى الجنوب ، عندما أوضح ان الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني سوف يعملان لتحقيق هذا الهدف ، ورغم أننا نرى أنها خطوة أتت متأخرة كثيرا غير أنها تخاطب آخر أشواق الوحدة ، كما أن الحركة لابد أن تبدي بعض التفهم لقوى الشمال التي اتفقت معها فى كثير من المواقف ، وبإمكان كافة القوى السياسية أن تعمل بجهد مضاعف من أجل إقناع المواطن الجنوبي بأن مصلحته الحقيقية فى الوحدة وليس الانفصال ، سيما إذا علمنا ان الجنوب الان يمر بكارثة إنسانية تتمثل فى المجاعة ، الذي ضربت اجزاء واسعة من الولايات الجنوبية ، حسب أحدث تقارير للأمم المتحدة ، مما يستدعي تضافر جهود الشريكبن أولا لاحتوائها ، فمؤكد أن الجوعي لن يستطيعوا حتي مجرد الوصول الي صناديق الاستفتاء للادلاء بأصواتهم ،وأن وصلوا أو أوصلوهم فسوف يكون رد فعلهم سيئا تجاه الشريكين مما يربك الموقف ويزيده تعقيدا .
9/مصالح امريكا الحقيقية والغرب أيضا فى سودان موحد وليس منقسم لاعتبارات عديدة لعل أهمها أن الحركة الشعبية والقوى الشمالية لو وصلت الى سدة الحكم بعد 4 سنوات ، من شأنها أن تتوافق مع الغرب بشكل جلي ، عكس المؤتمر الوطني الذي سوف يستمر فى موقفه من الغرب وسوف يناصبه الغرب ذات العداء ويواصل الضغط عليه من أجل فك قبضته قليلا ، لذا فإن فكرة حكومة قومية بعد الانتخابات سوف يثبت للقوى الداخلية والخارجية نوعا من المرونة التي تطالب بها تلك القوى المؤتمر الوطني .
10/سيكون مطلوبا من المؤتمر الوطني خلال الفترة المقبلة أكثر من أي وقت مضى بعد نيل الشرعية التي يلهث وراءها، الاهتمام بكل ما ورد فى برامج الاحزاب، وأهمها توفير المعيشة الكريمة للمواطن من خلال تحسين واقع الاقتصاد ، والاهتمام بالزراعة إذا لا يعقل ان يستورد بلد كالسودان يمتلك كل الموارد والإمكانات الطماطم من الخارج ، ويبحث مواطنوه العلاج فى الخارج ،على المؤتمر الوطني ان يسعى لتوسيع قاعدة المشاركة وتمتين الشراكة من أجل الوحدة الوطنية، والاهتمام بالتعليم والصحة والتنمية والرخاء ،وعلى والي الخرطوم المنتخب أن يعمل من أجل تحسين وجه الخرطوم القبيح، وهي تحتضن ملتقى النيلين من خلال تشييد المزيد من الفنادق العالمية ،ومن خلال المزيد من إعادة التخطيط وإيصال الكهرباء والماء لكافة المناطق الطرفية، وتنفيذ وعد السيد الصادق المهدي بزراعة ملايين الأشجار فضلا عن الاهتمام بالمنشآت الرياضية، وأهمها على الإطلاق إكمال المدينة الرياضية ، إذ سيكون غريبا أن يكون شعار الحزب هو الشجرة دون ان يهتم الحزب بالأشجار، زراعة ومحافظة على الغابات ، التي تتعرض أشجارها لقطع ورعي جائر رغم أنها ثروة وطنية ، سيكون المؤتمر الوطني معنيا برتق النسيج الاجتماعي فى دارفور ، والمصالحة الوطنية مع الجنوب، بل مع قوي الشمال المعارضة لأن الابتعاد عن تلك القوي من شأنه أن يضر كثيرا بالبناء الوطني السليم .
11/نتوقع أيضا من القوى السياسية كافة فى الحكم والمعارضة ان تبتعد عن نزعة حب التشفي والانتقام التي لها دائما فى النفس جاذبية قوية ، قد تعلو على جاذبية الشهوات والنوازع الاخرى ، فلابد ان يلجم قادتنا السياسيون حب تشفيهم فى الطرف الآخر بالعلم والحب قال تعالى : (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين )آل عمران 134،
12/نتوقع خلال الفترة القادمة التئاما للأحزاب المنشقة ، والحركات المسلحة المنشطرة والمتشظية ،فليس هناك حزب سوداني واحد نجا من هذه الطامة الكبرى حتى كادت احزابنا ان تتساوى فى عددها عدد سكان السودان ((لكل سوداني حزبه ، حتى لو أضطر أن يكون رئيسا وقاعدة فى الوقت عينه ) نتوقع ونتمنى أن يتوحد المؤتمران الوطني والشعبي ، والأمة بكل مسمياته ، والاتحادي بكل فروعه والحركة الشعبية بكل أجنحتها ، وحركات دارفور بكل فصائلها ، وفى ذلك قوة سياسية لبلدنا ونضج فى الممارسة السياسية واستقرار للأوضاع السياسية والأمنية .
هوامش :
من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام
لا خيل عندك تهديها ولا مال فليسعد النطق إن لم يسعد الحال !
وإذا كانت النفوس كبارا تعبت فى مرادها الأجسام !
لولا المشقة ساد الناس كلهم الجود يفقر والإقدام قتال !
إنا لفي زمن ترك القبيح به من أكثر الناس إحسان وإجمال
لا يدرك المجد إلا سيد فطن بما يشق على السادات فعال
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد
كاتب وصحافي مقيم في قطر


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.