إعتماد لجنة تسيير لنادى النيل حلفا الجديدة    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول    ترتيبات لقيام مجمع تشخيصي متكامل لتوطين الخدمات الصحية بشرق الجزيرة    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    النفط يصعد والذهب يستقر مع تقييم احتمالات وقف الحرب    "ChatGPT" تتيح مقارنة المنتجات بدل الشراء المباشر    تقرير أمريكي يكشف استهداف مباشر لمستشفى الضعين في عيد الفطر    ترتيبات بالشمالية لتنفيذ مشروع المبادرات المجتمعية المشتركة    الزمالك يؤجل ملف تجديد عقد حسام عبد المجيد    موقف زيزو من الرحيل عن الأهلى فى الصيف المقبل    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    طارق الدسوقي: اشترطت الإطلاع على السيناريو للموافقة على دوري في علي كلاي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    حاكم النيل الازرق يصدر قرارا بتعديل ساعات حظر التجوال واستعمال المواتر    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    رئيس لجنة المنتخبات الوطنية يتابع تفاصيل المنتخب أولا بأول    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مشهد ما بعد الإنتخابات ... بقلم: سليم عثمان
نشر في سودانيل يوم 11 - 04 - 2010


كاتب وصحافي مقيم فى قطر :
يتوجه ملايين السودانيين فى هذه الأوقات الي صناديق إقتراع شفافة لإنتخاب رئيس الجمهورية ، ونواب البرلمان الوطني ، والبرلمانات الولائية ،بعد 24 عاما من آخر انتخابات ديمقراطية ، تجري فى البلاد ، أبرز المرشحين فيها لمقعد رئاسة الجمهورية ، الرئيس الحالي ومرشح المؤتمر الوطني ، عمر البشير ومرشح الحزب الاتحادي الديمقراطي ،الأصل حاتم السر ومرشح المؤتمر الشعبي (حزب الدكتور حسن الترابي ) الجنوبي المسلم عبد الله دينق نيال والدكتورة فاطمة عبد المحمود ،وثلة من المرشحين المستقلين ، بينما انسحب من السباق الرئاسي كل من السيد ياسر عرمان ، مرشح الحركة الشعبية ، والسيد الصادق المهدي رئيس حزب الامة القومي ، والسيد محمد ابراهيم نقد سكرتير الحزب الشيوعي السوداني .
بقراءة سريعة للمشهد الانتخابي ،عشية بدء عمليات التصويت ، يلحظ المرء أن الحملات الانتخابية، أخذت مؤشرا تصاعديا فى أكثر من ثلثي الفترة المخصصة للأحزاب ، للتبشير ببرامجها الانتخابية ، سرعان ما هبط المؤشر ،إثر إنسحاب مرشح الحركة الشعبية ، ياسر عرمان ،أعقبته بلبلة شديدة واهتزاز عنيف فى صفوف قوي تحالف جوبا ،التي ساءها هذا التصرف المنفرد من الحركة الشعبية ، وإزاء موقف كهذا كان لابد لتلك القوي ، أن تحدد مواقفها ، من المشاركة أو عدمها ،فلم يتمكن أكبر تلك القوي (حزب الأمة القومي ) من اتخاذ قراره فى الوقت المناسب ، وبعد شد وجذب بين التيار الداعي للمشاركة والآخر الرافض ،خرج الحزب بقرار المقاطعة الشاملة للانتخابات ( على المستوي الرئاسي والمستويات الأخرى )رغم أن الحزب قال أن أكثر من 90% من مطالبه استجيب لها ،الحزب الشيوعي كان أكثر الأحزاب سرعة فى اللحاق بالحركة الشعبية ،المرشحون المستقلون والمؤتمر الشعبي كانوا الأكثر ثباتا فى خوض الإنتخابات ،على كافة المستويات ، أما الاتحادي الديمقراطي فهو الاخر صدر عنه أكثر من موقف حول المقاطعة والمشاركة الى أن حسم أمره بالمشاركة الكاملة ،،وسائل الإعلام كانت الرابح ألأكبر، من الحملات الإنتخابية ، حيث عززت وضعها الاقتصادي ، بكم لا بأس به من الإعلانات ، والمواد الترويجية ، مدفوعة الثمن ، ولم يمتد قلم الرقيب ، الى كل ذلك الكم من المواد (أخبار ، تقارير صحفية ، استطلاعات رأي ، تحقيقات ،تحليلات سياسية ، مقالات رأي ، وحوارات كاركاتيرات ، وغيرها من المواد الإ فيما ندر ) .
الناخبون أيضا أصيبوا بكثير من الإحباط ،ذلك أنهم كانوا يحسبون أن أحزابنا السياسية ،بعد أكثر من عشرين عاما من حكم المؤتمر الوطني ، سوف تكون جادة بما يكفي ، ومستعدة كما ينبغي ، لخوض الإنتخابات ، وصولا الي التحول الديمقراطي المنشود ، و مواصلة التحامها الفعال بقواعدها فى العاصمة والولايات ، الإ أنها عوضا عن ذلك بدأت تتحدث عن سيطرة المؤتمر الوطني ،علي مفاصل الدولة ، وتوجيهها للمفوضية القومية للإنتخابات كما تشاء ، وعدم منحها ما تستحقه من وقت فى وسائل الإعلام القومية ،واعتراضها على الآلية الاعلامية التابعة للمفوضية ، واستغلال المؤتمر الوطني ، للسلطة و ونفوذ الدولة وتجيرهما لصالحه ، وعدم تخصيص مبالغ مالية للأحزاب ، لتدير بها حملاتها الانتخابية وعدم تجميد قانون الأمن الوطني بقرار من رئاسة الجمهورية ، وعدم الربط ما بين استحقاقي الانتخابات واستفتاء الجنوب ،فكان رد المؤتمر الوطني ،إن ذلك غير ممكن ، نظرا لعدم تساوي الأوزان الحزبية ،بشكل نظري ، وأن مثل هذا الأمر يمكن تنفيذه فى الانتخابات المقبلة ، بعد أربعة أعوام ، وكانت أحزاب المعارضة قد طالبت بتأجيل الانتخابات الي نوفمبر ثم لمدة شهر واحد ، لتوفير المزيد من أجواء الشفافية والنزاهة ، قبل أجراء الانتخابات ،وأصرت المفوضية القومية للانتخابات ، ومن خلفها المؤتمر الوطني ، على أجراء الانتخابات فى موعدها المحدد ، كاستحقاق دستوري لا مناص ولا فكاك منه ، وفى أعقاب قرار الحركة المفاجئ الانسحاب من السباق الرئاسي ، ثم من الولايات الشمالية حسبما صرح به السيد باقان أموم الأمين العام للحركة ، ومرشح الحركة المنسحب من السباق الرئاسي ياسر عرمان ، جاء تصريح من الرجل الأول فى الحركة والنائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس حكومة الجنوب الفريق سلفاكير ميارديت ومفاده :( أن الحركة الشعبية لم تنسحب من المشاركة فى انتخابات الولايات الشمالية إنما سحبت مرشحها من سباق الرئاسة فقط ) مما أظهر بوضوح أن الحركة تعاني من تصدعات شديدة ، فى بنيانها التنظيمي ،فبينما تحاول مجموعة باقان عرمان ، أو من يسمونهم بأولاد قرنق تبني موقف المقاطعة الشاملة ، كان القائد سلفاكير يري ضرورة عدم مقاطعة الانتخابات فى الشمال ،وإذا قرنا هذين الموقفين بما تسرب من معلومات مفادها أن المؤتمر الوطني ضغط بشدة على الحركة الشعبية لسحب مرشحها من سباق الرئاسة ،وأن صفقة سياسية وطبخة كاملة الدسم تحت الطاولة قد تمت بين شريكي الحكم (المؤتمر الوطني والحركة الشعبية ) كما صرح المرشح الرئاسي المنسحب السيد مبارك الفاضل ، لتسهيل عمليتي الانتخابات والاستفتاء لتقرير مصير الجنوب ،( تسهيل الطلاق ) (بعد زواج كله مشاكل وخصومات اللهم الا من فترة شهر العسل التي سبقت رحيل زعيم الحركة جون قرنق ) لذلك يمكننا أن نفهم البلبلة التي أصابت المشهد الانتخابي ، خلال الأسبوعين الأخيرين من الحملات الانتخابية ،وهو ما القي بظلال سالبة علي مجمل العملية الانتخابية ، حيث كانت مواقف الإطراف تتغير ساعة بعد أخري ، ويوما بعد آخر ،وقد أصابت تلك البلبلة وعدم وضوح الرؤيا للاحزاب ، أصابت المحللون السياسيون أيضا بدوار وتخبط ،حيث لم يتبنوا بوصلة أى حزب هل هو مع الانسحاب الكلي أو الجزئي ،مع المقاطعة الشاملة ام الجزئية ، وبالتالي زاد تحليلاتهم وقراءتهم للمشهد السياسي الناخبين بإحباط شديد ،وحدها المفوضية القومية كانت تردد مقولة: ( الانتخابات فى موعدها )وكان البشير يؤيدها بصيغ كثيرة لا تأخير ، لا أبطاء ، لا تأجيل ولا إلغاء .
وهاهم الناخبون يتوجهون صوب صناديق اقتراع بيضاء شفافة مستوردة من أوربا (بعد أكثر من خمسين عاما من الاستغلال نعجز عن صنعها فى الداخل ) خلال فترة الحملات الانتخابية أصابني شخصيا الإحباط ،من العروض الباهتة والمملة للبرامج الانتخابية ،حيث كانت برامج التلفزيون القومي مملة للغاية ، كانت تصيب المشاهدين بالتثاؤب والغثيان ،كانت أحاديثهم جميعا صورة طبق الأصل لبعضها البعض ، فمن منتقد وشاتم وناقم بشدة على المؤتمر الوطني وشامت على إنجازاته ،الي آخر يحاول دغدغة مشاعر المواطنين ،بأن ( قفة الملاح ) سوف تكون بجنيهين فقط وأن التعليم سوف يكون مجانيا ،وأن العلاج إن لم يكن مجانيا فى عهده فسوف يكون فى متناول الكل فى الحضر والريف بتراب الأرض (كناية عن ثمنه الزهيد )وأنه سوف يتم حل مشكلة العطالة المقننة والمقنعة لشبابنا ، الذين يفترشون الثري ويلتحفون السماء ، دونما عمل ودونما بيت للزوجية ، ودونما أفق لحل مشكلاته الكثيرة التي تجعله اسيرا لهواجس شتي تنتاشه ، فيجعله يهرب من واقعه المر الى معاقرة الخمر والمخدرات ، والجري خلف سفاسف الأمور ودنايا المقاصد ، وممارسة الرزيلة ،كان مهاجمة المؤتمر الوطني ونعته بأرذل الأوصاف وأبشعها قاسما مشتركا بين كل المرشحين كبارهم وصغارهم ،محترفيهم ومستجدوهم ، فى حلبة السياسة ،قالوا ان المؤتمر الوطني دمر السودان ، ويعمل علي تفكيكه وتقسيمه ، وتفريق شعبه ،قالوا أن المؤتمر الوطني سعي منذ الأول لانقلاب الانقاذ عام 1989 للانقضاض علي تلابيب الدولة والإستثار بكل مقدراتها وأمكانياتها ، وتوظيفها لصالحه فى إطار سياسة التمكين لذوي الولاء ، وابعاد كل من يخالفونه الراي واستئجار القوي الامين ،وقالوا أن الزراعة والصناعة دمرتا ،قالوا أن القيم الأخلاقية تردت ، وأن النسيج الاجتماعي تمزق ،قالوا أن قادة الحزب وأنصاره أثروا ثراء فاحشا ، وابتنوا لأنفسهم البنايات الفارهات ولبسوا الثياب الزاهية ، وركبوا السيارات الفارهة ،وأصبح لديهم رصيد ضخم فى بنوك الخارج ، مما مكنهم من تعليم ابنائهم فى أرقي الجامعات ، والدفع ببقية الطلاب الي جامعات تفتقر لكل شئ ولا تحمل من مقومات التعليم العالي العصري الا اسماء تلك الجامعات ، اتهموا المؤتمر الوطني بالمحسوبية والفساد ، وبعض تلك الاتهامات صحيح ، وكثير منها غير صحيح ، والهدف من وراء إطلاقها معروف ، وإلا فليتقدم كل من لديه الدليل البين الي المحاكم .
نتوقع أن تسير الأمور بشكل طبيعي خلال أيام الانتخابات وذلك فى ظل المعطيات التالية :
1/المفوضة القومية للانتخابات حريصة كل الحرص على إجراء الانتخابات بكل شفافية وحيده ونزاهة وحرية .
2/أكثر من مائة ألف شرطي سوف يوفرون الأمن حول المراكز وداخل المدن والقري وهم مجزون بأحدث الوسائل من سيارات وأجهزة لاسلكي وهواتف نقالة وسلاح وغرف عمليات مركزية وولائية ومحلية وقد سبق نشرهم تدريب لهم من قبل وزارة الداخلية وقوات الامم المتحدة خاصة وفى دارفور والجنوب
3/وعي كبير يتمتع به الناخب السوداني الذي سوف يمارس حقه دون وصاية من أحد.
4/عدد كبير من الناخبين سوف يذهبون الي صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم لتلك القوي المنسحبة أو المقاطعة إذ ستكون أسماؤهم ورموزهم موجودة علي بطاقات الاقتراع ،ولا يعني انسحابهم شيئا من الناحية القانونية كونه أتي متأخرا الا بعد انتهاء مهلة الانسحاب .
5/وعي سياسي يتمتع به قادة الاحزاب السياسية التي لن تلجأ لتحريض الناخبين الي اثارة الشعب والعنف لان ذلك من شأنه ان يهدد السلام والأمن الوطني ويعيد مشاهد وقعت فى إيران وكينيا وزيمبابوي .وهذا هو الذي سوف يجعل من بلادنا صومال آخر وليس فوز البشير .
6/وجود عدد كبير من المراقبين الاوربين والافارقة والعرب وجيش جرار من مراقبي منظمات المجتمع المدني السودانية فضلا عن مركز الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر، سوف تكفل اجراء الانتخابات وفق رقابة صارمة .
7/حرص من حزب المؤتمر الوطني علي أن تتم الانتخابات فى اجواء من النزاهة والشفافية بعد أن تيقن من فوز مرشحه بمنصب الرئاسة بعد انسحاب ابرز المنافسين (المهدي وعرمان ) ثم حرصه علي نيل شهادة من المراقبين الدوليين والمحليين بذلك ، لحاجته الي أضفاء الشرعية ، التي تمكنه من طرح فكرة الحكومة القومية، علي القوي السياسي فى المرحلة القادمة .
8/استغلال الفوز والهيمنة لأربع سنوات أخري من أجل التبشير مجددا مع شريكته الحركة الشعبية، فى أوساط الجنوبيين من أجل الوحدة .وهو ما قال به الفريق سلفاكير فى آخر جولة من حملته الانتخابية فى الجنوب ، عندما أوضح ان الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني سوف يعملان لتحقيق هذا الهدف ، ورغم أننا نري أنها خطوة أتت متأخرة كثيرا غير أنها تخاطب أخر أشواق الوحدة ، كما أن الحركة لابد أن تبدي بعض التفهم لقوي الشمال التي اتفقت معها فى كثير من المواقف ، وبإمكان كافة القوي السياسية أن تعمل بجهد مضاعف من أجل إقناع المواطن الجنوبي بأن مصلحته الحقيقية فى الوحدة وليس الانفصال ، سيما إذا علمنا ان الجنوب الان يمر بكارثة إنسانية تتثمثل فى المجاعة ، الذي ضربت اجزاء واسعة من الولايات الجنوبية ، حسب أحدث تقارير للأمم المتحدة ، مما يستدعي تضافر جهود الشريكبن أولا لاحتوائها ، فمؤكد أن الجوعي لن يستطيعوا حتي مجرد الوصول الي صناديق الاستفتاء للادلاء بأصواتهم ،وأن وصلوا أو أوصلوهم فسوف يكون رد فعلهم سيئا تجاه الشريكين مما يربك الموقف ويزيده تعقيدا .
9/مصالح امريكا الحقيقية والغرب أيضا فى سودان موحد وليس منقسم لاعتبارات عديدة لعل أهمها أن الحركة الشعبية والقوي الشمالية لو وصلت الي سدة الحكم بعد 4 سنوات ، من شأنها أن تتوافق مع الغرب بشكل جلي ، عكس المؤتمر الوطني الذي سوف يستمر فى موقفه من الغرب وسوف يناصبه الغرب ذات العداء ويواصل الضغط عليه من أجل فك قبضته قليلا ، لذا فإن فكرة حكومة قومية بعد الانتخابات سوف يثبت للقوي الداخلية والخارجية نوعا من المرونة التي تطالب بها تلك القوي المؤتمر الوطني .
10/سيكون مطلوبا من المؤتمر الوطني خلال الفترة المقبلة أكثر من أي وقت مضي بعد نيل الشرعية التي يلهث ورائها، الاهتمام بكل ما ورد فى برامج الاحزاب، وأهمها توفير المعيشة الكريمة للمواطن من خلال تحسين واقع الاقتصاد ، والاهتمام بالزراعة إذا لا يعقل ان يستورد بلدا كالسودان يمتلك كل الموارد والإمكانات الطماطم من الخارج ، ويبحث مواطنوه العلاج فى الخارج ،علي المؤتمر الوطني ان يسعي لتوسيع قاعدة المشاركة وتمتين الشراكة من أجل الوحدة الوطنية، والاهتمام بالتعليم والصحة والتنمية والرخاء ،وعلي والي الخرطوم المنتخب أن يعمل من أجل تحسين وجه الخرطوم القبيح، وهي تحتضن ملتقي النيلين من خلال تشييد المزيد من الفنادق العالمية ،ومن خلال المزيد من إعادة التخطيط وإيصال الكهرباء والماء لكافة المناطق الطرفية، وتنفيذ وعد السيد الصادق المهدي بزراعة ملايين الأشجار فضلا عن الاهتمام بالمنشات الرياضية، وأهمها علي الإطلاق إكمال المدينة الرياضية ، إذ سيكون غريبا أن يكون شعار الحزب هو الشجرة دون ان يهتم الحزب بالأشجار، زراعة ومحافظة على الغابات ، التي تتعرض أشجارها لقطع ورعي جائر رغم أنها ثروة وطنية ، سيكون المؤتمر الوطني معنيا برتق النسيج الاجتماعي فى دارفور ، والمصالحة الوطنية مع الجنوب، بل مع قوي الشمال المعارضة لأن الابتعاد عن تلك القوي من شأنه أن يضر كثيرا بالبناء الوطني السليم .
11/نتوقع أيضا من القوي السياسية كافة فى الحكم والمعارضة ان تبتعد عن نزعة حب التشفي والانتقام التي لها دائما فى النفس جاذبية قوية ، قد تعلو علي جاذبية الشهوات والنوازع الاخري ، فلابد ان يلجم قادتنا السياسيون حب تشفيهم فى الطرف الاخر بالعلم والحب قال تعالي : (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين )آل عمران 134.
12/نتوقع خلال الفترة القادمة التئاما للأحزاب المنشقة ، والحركات المسلحة المنشطرة والمتشظية ،فليس هناك حزب سوداني واحد نجا من هذه الطامة الكبري حتي كادت احزابنا ان تتساوي فى عددها عدد سكان السودان (لكل سوداني حزبه ، حتي لو أضطر أن يكون رئيسا وقاعدة فى الوقت عينه ) نتوقع ونتمنى أن يتوحد المؤتمران الوطني والشعبي ، والأمة بكل مسمياته ، والاتحادي بكل فروعة والحركة الشعبية بكل أجنحتها ، وحركات دارفور بكل فصائلها ، وفى ذلك قوة سياسية لبلدنا ونضجا فى الممارسة السياسية واستقرارا للأوضاع السياسية والأمنية .
هوامش :
من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام
لا خيل عندك تهديها ولا مال فليسعد النطق إن لم يسعد الحال !
وإذا كانت النفوس كبارا تعبت فى مرادها الأجسام !
لولا المشقة ساد الناس كلهم الجود يفقر والإقدام قتال !
إنا لفي زمن ترك القبيح به من أكثر الناس إحسان وإجمال
لا يدرك المجد الا سيد فطن بما يشق علي السادات فعال
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا فلم يستبينوا النصح الا ضحي الغد
Saleem Osman [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.