ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد انتشار ظاهرة "حق الملاح".. ناشطة سودانية تحصل على آلاف "الدولارات" هدية من زوجها    شاهد بالفيديو.. سودانية تطلب الطلاق من زوجها على الهواء: (لو راجل كنت منعتني من الظهور في "تيك توك" واللواء ستاير أحسن منك ياريت لو أتزوجته بدلاً عنك)    شاهد بالفيديو.. سجاد بحري ينفجر غضباً في وجه زملائه ويكشف الحقائق: (مافي فنان محترم والغناي أكتر مني يلاقيني في مسرح)    رئيس لجنة المنتخبات عطا المنان يتفقد البعثة ويتحدث للجهازين الإداري والفني    الهلال يختتم تحضيراته بمران خفيف استعدادًا لمواجهة "روتسيرو" غدًا لاستعادة الصدارة    لاعبو الدوريات الخارجية يتوافدون لجدة ويكتمل عقدهم فجراً    لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب: جرد الحساب في إحالة العميد طبيب طارق كجاب    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    ترتيبات بالشمالية لتنفيذ مشروع المبادرات المجتمعية المشتركة    ترتيبات لقيام مجمع تشخيصي متكامل لتوطين الخدمات الصحية بشرق الجزيرة    تقرير أمريكي يكشف استهداف مباشر لمستشفى الضعين في عيد الفطر    مقربون من محمد صلاح يرجحون وجهته القادمة.. إيطاليا أو أميركا؟    الزمالك يؤجل ملف تجديد عقد حسام عبد المجيد    موقف زيزو من الرحيل عن الأهلى فى الصيف المقبل    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    النفط يصعد والذهب يستقر مع تقييم احتمالات وقف الحرب    "ChatGPT" تتيح مقارنة المنتجات بدل الشراء المباشر    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    طارق الدسوقي: اشترطت الإطلاع على السيناريو للموافقة على دوري في علي كلاي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    4 وجهات محتملة لصلاح بعد قرار رحيله عن ليفربول    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصطفى سند لم يكن له أي انتماء سياسي
الشاعر مهدي محمد سعيد يروي قصة انشاء قسم اللغة العربية بجامعة القاهرة بالخرطوم ..
نشر في الصحافة يوم 08 - 05 - 2012

شعراء السودان الكبار عقد يزين جيد السودان ، أضاءوا سماء السودان بدرر ما زالت تمشي بيننا ، منهم من رحل وما زالت كلماته تردد عبر المنابر كالشاعر محمد المهدي المجذوب ، جيلي عبد الرحمن ، النور عثمان أبكر ، محمد عبد الحي وغيرهم الكثير ومنهم من ما زال بين ظهرانينا ونحتاجهم كثيراً ونأمل أن يمتد بهم العمر ، لأن الساحة الثقافية ما زالت تنتظر منهم الكثير منهم :- الشاعر الكبير تاج السر الحسن ، سيف الدين الدسوقي ، عبد الله شابو ، دكتور عمر عبد الماجد والشاعر مهدي محمد سعيد وغيرهم من الشعراءالكبار في السودان ، نلتقي عبر هذه المساحة مع أحد رموزنا الأدبية الشاعر الأستاذ مهدي محمد سعيد الذي ظل يقدم عطاءا متفردا خلال مسيرته الأدبية لأكثر من نصف قرن، شارك في المهرجانات السودانية والعربية وفاز بالمرتبة الأولى في مسابقة الاغنية العربية بتونس عام 2003م فالى مضابط اللقاء :-
مهدي محمد سعيد شاعر معروف ولكننا نريد أن نلقي الضوء على جانب من سيرتك الذاتية ؟
بدءا انا من مواليد مدينة امدرمان حي بيت المال ، وهو منزل جدي الذي كان ملازماً للخليفة عبدالله تربيت في هذا الحي مع أبناء الحي نلعب الكرة والدافوري بعد أن كبرت قليلاً دخلني والدي الخلوة وكان ذلك في الثلاثينات ، دخلت خلوة الفكي عبد الرحمن وقد كان يتبع للسيد علي ، كنا كلنا نحمل الواحنا وهو يحمل سوطه ، جلدنا جلد من شدة الجلد انسلخ ظهري ، لكن مع ذلك كنا نحس ان به نوع من الحنان حنان الأبوة ، وهو رجل كبير في السن وصديق لوالدي ، استمريت في هذه الخلوة مدة سنة ، خلال هذه السنة كان المستوي جيد ، انتقلت منها الى خلوة شيخ عوض الله عمر ، وهو من أقربائنا ، هو ابن عمر أحمد مكي وجدي لأمي بدوي محمد بابكر مكي ، لصلة القرابة مكثت معهم حوالي سنة ونصف ، شيخ عوض ختم فترتي معه أيضاً بجلدة .
عدد من المشائخ لا أذكر أسماءهم ، فذهبت مع والدي الى شيخ حسن كان في جامع السوق القديم ، مكثت معهم أقل من سنة ختمت فيها القرآن
ختمت القرآن وعمرك كم سنة ؟
حوالي تسعة أو عشرة سنوات ، ختمت القراءة وليس الحفظ ، لكن كنت قد حفظت جزء من سورة البقرة ، ولكن أيضاً في هذه الخلوة حصلت لي مشكلة مع شيخ الخلوة وقد كان والده تاجر في زريبة المواشي في السوق فخلفه هو في العمل بعد ذلك ، ألحكمة أولاده ارتبطوا بي ودرسوا معي حتى المرحلة الثانوية ، علمتهم ما تعلمته منه وبطريقته وأخلاقه وسلوكه وحاجات جميلة ، هذه الخلوة كانت في حوش كبير في سوق امدرمان وكان مكتب شيخ المعهد العلمي أيضاً في هذا المكان ، بعد الانتهاء من اليوم الدراسي ظهراً أذهب الى والدي في الدكان في سوق امدرمان أجلس معه حتى المغرب بعد ذلك أعود الى البيت ، لذلك بيتنا كنت لا أراه عصراً أو ظهراً عشرات السنين ، كنا أجلس في دكان والدي الذي كان بمثابة قبلة لعدد كبير من العلماء والفنانين والشعراء كما ذكرت ، ودكان والدي كان كبير جداً يفتح بأربعة أبواب وبه حوالي العشرين عامل ، وبعض هولاء العلماء والشعراء مصريين فكانوا ينشدون الشعر ، وكل علماء المعهد العلمي كذلك كانوا حضورا في دكان والدي ..كان منهم شيخ دوليب محي الدين ، وأذكر شاعر كانوا يشبهونه بشوقي اسمه محمد الأسمر ، كان يتربع فوق التربيزة وينشد شعر كثير جداً لكن ماذا يقول كنت لا أعرف في ذلك الوقت .
والدك كان يكتب الشعر ؟
لا ولكنه كان يحب الاستماع اليه . . ولا ينشد الشعر بل كان من هواة الاستماع اليه ولم تكن لديه مكتبة في البيت ، كان يحضر بعض الكتب الى المنزل ويعيدهم بعد أن أقرأهم ، الشاعر محمد الأسمر مما سمعته منهم ورسخ في ذهني أنه أقوى في كتابته و اتجاهه من أحمد شوقي هذا الحديث كان خلال الأربعينات ، فكان يأتي وينشد بصوت جميل
نعود لدفعتك في المعهد العلمي ؟
دفعتي والحمد لله معظمهم انتقلوا الى رحمة مولاهم أول حاجة عملناها وقتها كوَنا فريق الكرة جمعنا اشتراكات اشترينا بها فنايل وأردية وكدارات صممها لنا في السوق توفيق حسين ، نص المبلغ دفعته انا وباقي المبلغ دفعوه هم ، انا كنت أعمل مع والدي بعد الظهر في الدكان وكان يدفع لي قيمة عملي ، وكنت أحتفظ بالمبلغ ، بعدما أدرك هذه العملية أصبح يكلفني بمصاريف البيت يوم الجمعة ، وكنت طالباً ، تعلمت في المعهد بعد ذلك التقيت بعم عثمان عبد الرازق فتعلمت منه الكثير من قواعد الشعر ومعه الأستاذ كامل شاهين وهو رجل فنان علمنا العروض بالنقرشة على التربيزة ، بعد ذلك بدأت تجربتي الكتابية ، كنت أكتب وأعرض ما كتبته على هذا الأستاذ .
أول قصيدة كتبتها وانت طالب بالمعهد العلمي ؟
أول قصيدة كتبتها بالمعهد في الأربعينات لا أذكر السنة بالضبط
ما موضوعها ؟
كانت في الغزل وأحسن ما فيها مموسقة وليس بها كلمة شاذة ولا فيها كسر ولا شئ خارج عن الميزان
أذكر لنا بعض أبياتها ؟
لا أذكر منها شيئاً حقيقة ، لكن كل هذه الأوراق القديمة موجودة ومحفوظة لا أدري مكانها بالضبط الآن .
سبقكم الى المعهد التجاني يوسف بشير وغيره ماذا تذكر عن تلك الدفع في ذلك الزمن ؟
ذاك كان جيل سابق لنا بكثير ،عندما دخلت المعهد عجبتني تصرفات الطلبة نفسهم منهم عابدين حسين ، وعوض حسين من أولاد الشايقية ... كنا وقتها حوالى 50 طالب وعدد الأساتذة مكتمل تماماً والحصة كما الآن أربعين دقيقة وينتهي اليوم الدراسي في الثانية بعد الظهر أو بعدها بقليل ويبدأ الدوام في الثامنة صباحاً ... بعد السنة الأولى تعلمنا فلسفة الإضرابات ، في الصف الثاني أضربنا
أرجو التفصيل في أمر هذا الاضراب ؟
أول اضراب في المعهد في الأربعينات ، وكان من أجل تتطور المعهد ، ونتطلع لدراسة علوم جديدة ، العلوم القديمة بعد خمسة عشر يوماً في المعهد حفظناها ، وكانت المواد التي تدرس العروض ، والنحو ، والبلاغة ، والفقه ، والجغرافية ، والحساب
واللغة الانجليزية؟
لا لم تدرس حتى تاريخ الاضراب ، عندما انتقلنا للصف الثاني بدأ تدريس اللغة الانجليزية في الصف الأول ، وكانت دفعة الشاعر سيف الدين الدسوقي
ماذا حدث بعد الاضراب ؟
أخذت من السوق ورقتين فلسكاب بقرش ، وكنت أرى الجرائد الحائطية ملصقة على الحائط ، فكتبت في هاتين الورقتين مقال وعلقته على الحائط وسميتها الزهرة باعتبار أنها جريدة حائطية مثلها مثل غيرها ، وشتمت فيها عدد من الناس ، منهم الطلبة باعتبار أنهم لا يتحركون ووصفتهم بأنهم ميتين ، مراقب المعهد قرأ ما كتبت ولم يعجبه ، فقال ( ود محمد سعيد جاء قبل اسبوع للمعهد وعايز يصدر له صحيفة دعوه اليً) حضرت اليه أمرني أن أرقد على الكنبة ضربني خمسة عشر سوطاً ، كأنما كان يضرب في حيطة ومن قلة أدبي بعد أن انتهى من الجلد قلت له خلاص يا أستاذ ولا في زيادة فقام ضربني سوط آخر ... هذا الحدث كان يوم الاثنين ، يوم الأربعاء وكان اليوم المحدد للجمعية الأدبية وكانت تضم كل المعهد من المستوى الأعلى الى آخر المراحل وهي الابتدائي وكانت تبدأ عقب صلاة العصر ، كان في هذه الجمعية تتم قراءات مختلفة شعر وخطب وغير ذلك ، انا كنت في ذلك الوقت واقف على بعد مسافة طويلة ، عبدالله الشيخ البشير كان رئيس الجمعية الأدبية قال وهو يبرم في شنبه كالعادة في دريفين صغير جاء عمل جريده وتم ضربه ، فطلب منهم أن يأتوا بي وانا واقف سمعته فتقدمت نحوه وقلت له نعم يا شيخنا انا الدريفين ، قلت له ( في شنو) قال لي انت اسبوع ما تميت في المعهد وعملت جريدة ؟ قلت له نعم قال لي خلاص أطلع في المنصة وقول أي كلام ان شاء الله ( تشتمنا) كلنا مافي زول بسألك انا بحميك منهم .. وفعلا طلعت وتحدثت كثيرا بعد ذلك قال لي عليك الله يا ولدي أقرأ وأقرأ وأقرأ وكل اسبوع تعال قول حاجة ، في هذا الأسبوع كتبت قصيدتين ومقالتين وأصبحت كل أربعاء أسجل حضور في الجمعية .. فعبد الله الشيخ البشير هو الذي دفعني للكتابة وكان هو ايضاً يقدم قراءات عبر الجمعية بالاضافة الى قراءات الأصوات الجديدة الأخرى لتبرز شجاعتهم الأدبية ..
ماذا قال عبد الله البشير على كتابتك الشعرية ؟
لم يقل شيئاً والله قال لي أكتب باستمرار وتعال كل أربعاء أقرأ ما كتبت
المهم كل الطلاب الذين اشتركوا في الاضراب فصلوهم لمدة سنة من المعهد ، ولم يهمنا ذلك واصلنا بعد ذلك دراستنا ، خلال تلك السنة كنت مع والدي في السوق تعلمت فيها كثير من الأشياء ، كان معنا ترزي أفرنجي ماهر تعلمت منه
ماذا كنت تقرأ في ذلك الوقت ؟
كنت أقرأ كتب المعهد لأنها كانت كثيرة وغزيرة جداً وفيها علم ثقيل ... وكنت أقرأ الشعر لأن والدي كان يحب الشعر وكان في معظمه شعر ابو شريعة والمديح
قراءاتك الأولى ؟
كانت من الصحف ومجلة الرسالة
كتابتك الأولى ما شكلها ؟
كانت بالعربية الفصيحة ، وكنت أكتب وأضع ما أكتبه ، بدأت بالفصيح والطبيعة والغزل أول أعمال نشرها عثمان علي نور في مجلة القصة وكنت وقتها معهم في الندوة الأدبية ... أكملت المعهد العلمي وامتحنت الى الثانوي ، نقلنا الى المرحلة العليا وبالصدفة واحد كنا نتحدث معه اقترح علينا أن نذهب الى جامعة القاهرة فرع الخرطوم هذا الحديث كان عام 1956م ... الجامعة كانت في بداياتها ، فذهبت ومعي أحد أصدقائي ، سألنا عن القبول بها ، سألونا عن القسم الذي نريد الانتماء اليه ، قلنا لهم قسم اللغة العربية ، فقالوا لنا هذا القسم غير موجود في الجامعة ، فقلنا لهم أفتحوا لنا قسم لنقرأ فيه ، معظم أصدقائي سافروا للدراسة في مصر انا لم أذهب ، قلت للمسؤل أكتبوا لادارة الجامعة لفتح قسم للغة العربية بالسودان فقال لي لكن لا يوجد طلبة في القسم فقلت له انا سآتي لك بالطلبة ، مشيت لأصحابي في المعهد وعددهم يفوق الخمسين طالب أقنعتهم بالدراسة بجامعة القاهرة الفرع قسم اللغة العربية ورافقتهم الى مستشفى امدرمان استخرجت لهم شهادات تسنين ودفعت 15 قرش عن كل واحد ، بعد استخراج الشهادات حملتهم انا وقلت لهم أي واحد يجد 15 قرش يسلمني لها لأني انا الذي دفعت المبلغ ، حملنا شهادة المعهد وشهادة البلدية والتسنين وقدمنا وفعلاً فتح لنا الفصل وكان اول قسم في الجامعة للغة العربية وكان فيه محمد سعيد ، ومرسال شلبي ، وطالب آخر قدموا للقسم من قبلنا ، دخلنا الفصل بعد كم يوم طلبوا منا دفع مبلغ 350 جنيه رسوم الاتحاد وكان ذلك بعد وصول تصديق قبولنا وفتح الفصل رسمياً ... قرأنا في هذه الجامعة كل الكتب الموجودة في المكتبة وتخص قسمنا في ذلك الوقت وكنا الوحيدين في الجامعة الذين قرأوا المكتبة الداخلية الخاصة
حدثنا عن النشاط الثقافي في الجامعة في تلك الفترة ؟
كنا أعضاء في الجمعية الأدبية ، وكنا نقدم نشاطنا فيها كل اسبوعين
من من الشعراء كان في تلك الفترة خلافك انت ؟
الشاعر سيف الدين الدسوقي فهو الدفعة التالية لنا والشيخ أحمد الشيخ
من السياسين في دفعتكم ؟
الجامعه كان بها نشاط سياسي في ذلك الوقت ؟
نعم لكن لم نهتم به وكنا لا نحبها لأن البوليس كان يأتي ويدخل ويجلد الناس بالسياط فكنا لانرى داعي لذلك وكان تعبيره بالضبط ( فوق كم ؟ ) ..في الصف الثاني طلبت من الوالد بناطلين وأقمصة كنت قبل ذلك أرتدي الجلابية وفعلاً جهزها لي وثاني يوم ذهبت بها الى الجامعة ...
ماذا كان مهدي في هذا الوسط وملهمات مهدي للكتابة الابداعية ؟
الملهمات كثر ، ولكن بعد دخولنا الصف الثاني ، انفتحت الكلية وزاد عدد الطلبة
تستحضر أي قصيدة عاطفية لتلك الفترة ؟
لا أذكر والله.
هل نشرت كل ما كتبت في تلك الفترة ؟
كتبت كثير لكن ما بتذكر أيً منها كنت بنشر كل ما أكتب في الصحف باستمرار ، الذي جعلني أذهب الى الصحف الشاعر اسماعيل خورشيد عليه رحمة الله ، دكان والدي كان قريب من المحل الذي كان يعمل فيه ، فسمعت أنه يكتب للاذاعة ، ذهبت اليه وسألته فقال لي اذا كتبت أي شئ سينشر لك اذا أردت ، فكنت باستمرار أعطيه ما كتبت وهو ينشر لي ، بعد عام حدثني بتكوين جمعية أدبية وكان ذلك في 1953 -1954م قال لي لكن مؤسس الجمعية لا يتحرك موجود في بيته باستمرار، فذهبنا اليه ، عندما دخلنا منزلهم وجدت ان شقيقه الكبير مصطفى كان استاذنا في مدرسة أبوروف ، استقبلنا وسلم علينا بود كبير جداً واستمرت علاقتي بعبد الله حامد الأمين مؤسس الندوة الأدبية منذ ذلك الوقت الى أن انتقل الى رحمة مولاه ، وجدنا في الندوة مجموعة من الكتاب عثمان علي نور ، والفاتح علي مختار ، وطه عبد الرحمن ودكتور عبد المجيد عابدين وهو استاذنا ، ومصطفى سند ومحمد المهدي المجذوب وتاج السر الحسن وجيلي عبد الرحمن وحسن الطاهر زروق وغيرهم
تأثيرهم عليك ؟
تأثيرهم كان كبير كان كلامهم عجيب ويأتوا بأفكار جديدة ، منذ اليوم الأول الذي جئت فيه أصبحت مداوم كل أربعاء آتي اليها بالعجلة وكنت بعض الأحيان أردف فيها عبد الله نفسه عندما يريد أن يخرج ، كانوا يسألونني عن اللغة كثيراً مما ثبت معلوماتي ، مع عبدالله أصدرنا أول كتاب للشعر الشعبي ، ثم قطوف من الندوة ولي قصيدة بداخله ، وكنا نقرأ أعمالنا في الجمعية أولاً يتم التصديق عليها ثم نبعث بها بعد ذلك الى النشر ، وكانت الجلسات القراءات فيها مفتوحة شعر دوبيت وغير ذلك وفكرة الندوة أصلا أتت من عبد الله استمر وجودنا فيها لمدة طويلة ، فقط كرهنا فيها حسن الطاهر زروق .
لماذا ؟
كان يأتي ويطلع في الكرسي برجليه ويخطب ويشتم خصومه الساسيين ، فكنا نرفض ونصر على أن تستمر الندوة أدبية لأننا نرفض التسييس لذلك تركناها بعد أن حاول أن يعطيها بعداً سياسياً وتركها الكثيرين غيرنا .
حسن الطاهر كان يمثل الكيان اليساري
طبعاً لكنه رجل فاضل
اليساريين السبب في تدمير الندوة ؟
نعم
ما رأيَ عبد الله في ذلك ؟
كان يضحك فقط لأنها في منزله
علاقتك كانت مميزة مع الراحل سند ؟
بدأت علاقتي بسند رحمة الله عليه منذ أيام الندوة الأدبية ، ومع سند بيننا ود رهيب جداً ، ونحفظ أسرار بعض تماماً ولا ثالث بيننا ، وحتى الآن أحتفظ بأسرار سند لم أبح بها حي ميت .
بعض قصائد سند مجهولة هل تعلم شيئاً عنها ؟
اذا رأيت النص أمامي سأعرف أكيد مناسبته وأي نص كتبه قرأه عليّ وكذلك انا أفعل معه ذلك
هل لك نصوص غير منشورة لسند ؟
لا أبداً
يقال أن بيني وبينكك تستطيل حوائط سياسية وليست عاطفية هل ذلك صحيحاً ؟
سند يغلف السياسة بالعاطفة
هل كان سند يسارياً في تلك الفترة ؟
لا ، سند لم يكن يسارياً على الاطلاق ولا علاقة له باليسار كان يأتي اليً ويعرض عليَ قصيدته ونبدل الكلمات سوياً لنخرجها من القالب السياسي
هل حدثت تحولات في حياته بعد دخوله المؤتمر الوطني ؟
لا أبداً ظل لآخر عمره بلا انتماء سياسي
هل لك أوراق مخفية مع سند ؟
بنشترك في أيً كلمة جميلة ، بنحب الكلام الجميل ، لم يحدث قط كرهنا انسان ولا قلنا كلمة في زول
هل هنالك عمل مشترك بينكم ؟
الأعمال موجودة ، بعض القصائد التي كتبتها رد عليها سند كتابة والنماذج موجودة الآن وكذلك كنت أرد عليه انا وكلها قصائد فصيحة موجودة في دفاتري .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.