ثلاثة أخطاء مميتة يرتكبها المصابون بارتفاع ضغط الدم    قوى الحرية والتغيير: سنُخاطب لجان المقاومة للإعداد للعصيان المدني عقب عيد الأضحى    لجنة أطباء السودان تعلن عن مقتل مُتظاهر مُتأثِّراً بإصابته في تظاهرات 16 يونيو    نهر النيل تودع قافلة دعم القوات المسلحة المتجهة لمنطقة الفشقة    "فولكر" و "لوسي تاملين" في الجنينة    الخليفة يطمئن على إعادة تأهيل"البرج" بعد السقوط وترقّب لعودة التيّار الكهربائي    وزيرة الاستثمار: بدأنا مراجعة قانون الاستثمار بند بند وفقرة فقرة    الخرطوم .. تعرف على أسعار الملابس قبل عيد الأضحى    عقارات افتراضية في عالم ميتافيرس تجتذب العلامات التجارية    مجلس السيادة يرحب بزيارة مبعوث اليونيتامس إلى مدينة الجنينة    تطور أداء ونجاعة تهديفية    منتخب الشباب تدرب وانخرط بمعسكر الأكاديمية    الثروة الحيوانية :تصدير 2.813 رأسا من المواشي للأردن    الاتحادات الولائية ترفض التدخُّل.. تحرُّكات ومذكرات لسحب الثقة من الاتحاد    مسوحات ميدانية بمشروع الجزيرة لتحديد إيجارة فدان 2022    مختار دفع الله يكشف أسرار تعامله مع محمود عبد العزيز    جهود لتصميم نموزج متكامل لتنميه المرأة الريفيه بمشروع الجزيره    الأمم المتحدة تدين مقتل 9 متظاهرين في السودان برصاص قوى الأمن    صلاح الدين عووضة يكتب : قصة موت!!    أُسرة الشهيد تبيدي تطالب بالتحقيق الفوري والقصاص من قتلته    الصحة السعودية: العدوى الفيروسية هي المُسببة للزكام ونزلات البرد الشائعة هذه الأوقات    البرهان يشهد غدًا تخريج ألفي جندي من قوات حماية المدنيين    إخماد حريق بغابة السنط    المؤتمر السوداني ل(الشيوعي): لا صوت يعلو فوق صوت المعركة    ردود أفعال غاضبة على خصومات "بنكك" وبنك الخرطوم يوضح    المدير الفني للشبيبة بورتسودان يشيد بمجلس الإدارة والقطاع الرياضي واللاعبين    ولاء الدين موسي يتصدر قائمة هدافي الدوري الممتاز    مصر.. اختفاء غامض لأم وأبنائها الأربعة بعد زيارتهم لطبيب    شاهد بالفيديو.. بعد ترديديها لأغنية "شيخ الطريقة".. الفنانة نونة العنكبوتة تواصل تخصصها في إثارة الجدلوتغني أشهر أغاني الفنان الكبير شرحبيل أحمد    انطلاق حملة التطعيم بلقاحات كورونا جولة يوليو بشمال دارفور    المريخ يضم هلال الأبيض لقائمة ضحاياه في الدوري السوداني الممتاز    سيدة سودانية تسجل اعترافات تثير بها ضجة واسعة: (ذهبت لبعض الشيوخ ومارست معهم لأحافظ على زوجي وفعلت الفاحشة مع أحد قاربي أكثر من مرة وفي النهاية أصبح يهددني)    بنك الخرطوم: خصم (1000) جنيه رسوم خدمات نصف سنوية وتزامنه مع مليونيات 30 يونيو من محض الصدفة    ما معنى الكاتب ؟    التفاصيل الكاملة لاختطاف بص سياحي في طريقه من الخرطوم إلى سنار.. أجمل قصة اختطاف في التاريخ وتفاصيلها تدل على كرم وطيبة وحنية أهل السودان    النوم على ضوء التلفزيون يهدد حياتك.. دراسة تحذر    توقيف (16) متهم وبحوزتهم مخدرات وخمور مستوردة    المباحث والتحقيقات الجنائية توقف متهماً سرقة مبلغ 4.5 مليون جنيه من بنك الخرطوم حلفا    مصرع وإصابة (4) اشخاص من أسرة واحدة جراء انهيار جدار منزل بامدرمان    الشاعر إسحاق الحنلقي ل(كورة سودانية ) يحضر مع سيف الجامعة "ياناس اقول يامنو" ، ويفتح أبوابه للشباب ..    غوغل تحذر مستخدمي أندرويد من فيروس "هيرمت"    الفنانة نجود الجريف في حوار مع كورة سودانية : عشقت اغاني الدلوكه منذ الصغر … وعوضية عز الدين اعجبت بادائي واهدتني عدة اعمال ..ولدي عضوية قطاع المراة المريخية    الخارجية: معلومات غير مؤكدة بوفاة سودانيين بمدينة الناطور المغربية    السعودية تحبط محاولات نصب واحتيال على الحجاج    الإدانة بالقتل العمد للمتهم باغتيال الطبيب ووالدته بالعمارات    اسمها (X) : بعد كورونا وجدري القرود.. مخاوف من جائحة جديدة    "آبل" تستعدّ لإطلاق أكبر عدد من الأجهزة الجديدة    ضبط حشيش بقيمة 5 مليارات جنيه بالنيل الأبيض    احتفال بلندن تكريما لدعم السُّلطان قابوس الخدمات الطبية بالعالم    ماكرون يُكلف إليزابيت بورن تشكيل حكومة بداية يوليو    بعد اكتمال المبلغ…(كوكتيل) تنشر كشف باسماء الفنانين المساهمين في المبادرة    زلزال قويّ يهزّ جنوب إيران ويشعر به سكان الإمارات    وصف بالفيديو الأجمل هذا العام.. ميادة قمر الدين تطلب حمل شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة تفاعل مع أغنياتها والشاب يقبلها في رأسها    إيلا يعلن تأجيل عودته للسودان    صلاح الدين عووضة يكتب: الحق!!    احمد يوسف التاي يكتب: حفارات المتعافي واستثمار حميدتي    عثمان ميرغني يكتب: الرأي الأبيض.. والرأي الأسود    جدل امتحان التربية الإسلامية للشهادة السودانية.. معلّم يوضّح ل"باج نيوز"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مزارعون ومواطنون بالولايات.. رفع الدعم عن المحروقات كارثة
الزراعة أبرز ضحاياه

حذَّر قادة باتحادات المزارعين والغرف التجارية ومواطنون بالولايات من مغبة صدور قرار يقضي برفع الدعم من المحروقات، مؤكدين ان الآثار المترتبة على القرار ستأتي كارثية على الكثير من القطاعات خاصة الزراعة والحركة التجارية، مشيرين الى ان الاسواق تشهد ارتفاعاً كبيراً في الاسعار، وان قرار رفع الدعم من المحروقات سيفاقم ازمة ارتفاعها.
نهر النيل .. قرار كارثي
حالة من الاستياء والغضب تسيطر على المواطنين بولاية نهر النيل الذين عبروا عن بالغ دهشتهم من مجرد تفكير الحكومة في رفع الدعم عن المحروقات، معتبرين ان الاوضاع اصلا على درجة كبيرة من التردي والسوء ولا تحتمل المزيد من القرارات الكارثية التي تزيد من حجم معاناة المواطنين الذين أكد بعضهم ل «الصحافة» رفضهم القاطع رفع الدعم عن المحروقات. وفي هذا الصدد يكشف رئيس الغرفة التجارية عماد ابو شنب ل «الصحافة» عن حالة من الهلع اصابت التجار عقب تطبيق سياسة تعويم الدولار التي قال انها لم تسهم في انخفاض الاسعار، معتبرا اقدام الدولة علي رفع الدعم عن المحروقات خطراً بالغاً على المواطن، وذلك لأن الاسعار المرتفعة سيتوالي ارتفاعها بصورة لا تطاق، مطالباً الحكومة بإعادة النظر في الامر. ومن جانبه يعتبر رئيس اتحاد المزارعين الرشيد فضل السيد في تصريح ل «الصحافة» التوقت غير ملائم لرفع الدعم عن المحروقات، لجهة ان المزارعين شرعوا في التحضير للموسم الزراعي الصيفي، وقال ان رفع الدعم عن المحروقات من شأنه رفع كلفة الانتاج، وذلك لأن كل العمليات الزراعية تعتمد بصورة كلية على الوقود في ظل عدم كهربة العديد من المشروعات.
من جهته اكد القيادي النقابي حسن احمد الشيخ ان القرار اذا تم تطبيقه يعتبر كارثة حقيقية، مشيرا الي ان مثل هذه القرارات في عهد الرئيس الراحل نميري كانت تخضع للتداول حتي من قبل النقابات ولا تمرر عبر كتلة الحزب الحاكم في البرلمان مثلما يريد ان يفعل المؤتمر الوطني.
القضارف.. الموسم الزراعي في مهب الريح
شهدت محطات ومستودعات الوقود ازدحاماً وتدافعاً ملحوظاً مما أرغم السلطات على التدخل وفرض عدد من السياسات لضبط صرف الوقود بجانب وزارة المالية والاقتصاد بالولاية، بعد الأنباء التي راجت تجاه الدولة لزيادة المحروقات، هذا الوضع أثر سلباً على الحراك الاقتصادي، حيث يمثل الوقود خاصة الجازولين أهمية قصوى في الأنشطة التجارية المختلفة بالولاية مثل الأفران والقهاوي والمطاعم والمركبات والعمليات الزراعية والفلاحية، ويؤكد ل «الصحافة» صاحب أحد المخابز التي تعمل بالجازولين ويدعى إدريس أنهم وجدوا صعوبات في الحصول علي الوقود، وذلك بعد ان اشترطت السلطات صرف الوقود بتصديق ساري المفعول ل «24» ساعة، بجانب تخصيصه للسيارات فقط عبر خزان الوقود ومنع صرفه عبر البراميل والجركانات، مبيناً بأنهم لجأوا لشرائه عبر السوق الأسود، حيث تجاوز سعر الجركانة سعة «4» جالونات « 35» جنيهاً، مما أدى إلى خفض أوزان الخبز وارتفاع أسعاره في بعض الأحيان.
ومن جهته أكد المزارع غالب هارون أن زيادة المحروقات إذا تمت ستنعكس سلباً على الإنتاجية في المحاصيل النقدية لزيادة كلفة التشغيل حتى حصاد المحاصيل مما يؤدي إلى ضعف المنافسة في الأسواق العالمية للمحاصيل النقدية، وقال إن الكلفة التي أعدت لأردب الذرة قبل توقعات الزيادة الوقود بلغت « 260» جنيهاً، وإذا حلت الزيادة سترتفع كلفة الأردب إلى أكثر من «300» جنيه في الوقت الذي يحتاج فيه تشغيل الآليات لحرث ألف فدان إلى عشرة براميل من الجازولين تبلغ كلفتها حالياً ثلاثة آلاف وثلاثمائة جنيه. وحذَّر من زيادة المحروقات التي تساهم في ارتفاع مشكلات المزارع المتمثلة في ضعف عمليات التمويل والإعسار، وقال إن المزارعين يرفضون زيادة الوقود التي تعيق الموسم الزراعي الحالي.
جنوب كرفان.. مضاعفة حجم المعاناة
بولاية جنوب كردفان تبدو الصورة أكثر قتامة لجهة ان المواطن يعاني لعام كامل من آثار الحرب التي اسهمت في ارتفاع الاسعار بصورة وصفها مواطنون بالجنونية وغير المسبوقة، ويعتبر بعض من تحدث هاتفيا ل «الصحافة» ان رفع الدعم عن المحروقات يعني صب المزيد من الزيت على نيران الاسعار المشتعلة، ويقول مواطن من الدلنج يدعى هاشم إن بحث الحكومة عن الحلول السهلة يعني فشلها، وزاد: متى ترحمنا ولماذا ندفع نحن فاتورة اخطائها الكثيرة على الاصعدة كافة، هذا ليس عدلاً، والمواطن بلغ الصبر عنده منتهاه.
ويؤكد نائب رئيس المزارعين حمدان علي البولاد ل «الصحافة» تأثر القطاع الزراعي بالولاية بقرار رفع الدعم عن المحروقات المترقب صدوره، وقال إن القطاع الزراعي يجب أن يستثنى من هذا القرار، وذلك عبر ايجاد حلول تفضي الى عدم تأثره، مشيراً الى ان رفع الدعم عن الوقود يعني مضاعفة معاناة المزارعين الذين اسهم شح العمالة في زيادة الاعباء عليهم. وقال ان هذا يقود الى رفع تكلفة الانتاج ويحول بين القطاع الزراعي والاسهام في توفير الامن الغذائي.
النيل الابيض.. ترقب مشوب بالحذر
حالة من الترقب وعدم الاطمئنان تسود أرجاء ولاية النيل الأبيض هذه الأيام، وذلك بسبب الارتفاع المتوقع فى أسعار المحروقات بعد أن اكدت الحكومة الاتحادية ضرورة رفع الدعم عن المحروقات، والمواطنون يعيشون حالة من الإحباط لم يسبق لها مثيل، حيث يرى الكثير من الذين تحدثوا ل «الصحافة» أن ارتفاع الأسعار المتوالى لم يترك لهم فرصة لتلقى ضربة أخرى من الحكومة، معتبرين ان حدوث ذلك يعني مضاعفة اعباء المعيشة التى يرون أنها تفاقمت كثيراً فى هذا العام بسبب الغلاء الذى طال كل شىء، وعلى رأس القائمة تأتى السلع الضرورية، مثل السكر والزيت والدقيق والذرة، بل حتى الخضروات والفواكه ارتفعت أسعارها بصورة جعلت معظم المواطنين يعزفون عنها لعدم مقدرتهم على شرائها، فحتى الموز الذى كان يعتبر فاكهة المساكين ركب موجة الغلاء وصار يباع الكيلو الواحد بثلاثة جنيهات، مشيرين الى أن ارتفاع أسعار المحروقات سيؤدى لارتفاع جميع أسعار السلع وفى مقدمتها السلع الضرورية، وقالوا إن أصحاب الدخل المحدود سيدفعون الثمن غالياً لأنهم سوف لن يكون بمقدورهم شراء الكثير من السلع، ويقول مواطن من كوستي فضل حجب اسمه معلقاً على اتجاه الدولة رفع الدعم عن المرحوقات: هو قرار خطير له تبعات اكثر خطورة على المواطن البسيط الذي ظل يكابد من أجل توفير لقمة العيش، وهو يعني حال اجازته تعقيدات اضافية على 90% من افراد الشعب السوداني الذين ضاقوا ذرعا من التردي الاقتصادي المتواصل، وقالت المواطنة آمنة من محلية القطينة: انا على ثقة من ان قرار رفع الدعم عن المحروقات لن يسهم في انقاذ البلاد من الانهيار الاقتصادي ولن يفيد الحكومة او المواطن، لذلك يجب البحث عن حل آخر اكثر واقعية وفائدة.
الجزيرة.. زيادة غير مبررة
سخط، غضب، استياء، هذه مجرد عناوين للحالة التي يعيشها المواطنون بولاية الجزيرة، واشار بعض من التقته «الصحافة» بسوق مدني الكبير الى ان الاوضاع الاقتصادية في البلاد وصلت مرحلة الخطر، مؤكدين فشل الحكومة الذريع في معالجة اوضاعهم المعيشية التي قال الطالب الجامعي سامي انها ظلت تشهد ترديا كلما اشرقت الشمس. وتساءل: هل تريد الحكومة من رفع الدعم عن المحروقات مصلحتها ام مصلحتنا؟، ويقر المواطن محمد اسماعيل بعجزه التام بوصفه رب اسرة عن توفير احتياجات ابنائه، وقال ان الاسعار شهدت ارتفاعاً غير مسبوق، وهذا وضعهم في مواقف محرجة مع اسرته، خاصة أن العام الدراسي قد شارف، مضيفا: اين الحكومة من الذي ظللنا نواجهه واين مشروعها الاسلامي الذي ظلت ترفعه؟ ولم نعد نثق في قراراتها لأنها لا تهتم بأمرنا وتفسر صمتنا ضعفاً وعجزاً، وعليها ان تتحول وزر اخطائها وليس نحن المغلوب علي امرنا، وانسان الجزيرة الذي كان يدعم خزانة الدولة بات عاجزاً عن شراء «كراسات» الدراسة لابنائه، ولم يعد في جسده موضعاً لطعنات جديدة تزيد من معاناته، ويقول مدير الإدارة العامة للبترول بولاية الجزيرة صلاح الإمام إن القرار المزمع اصداره حول رفع الدعم عن المحروقات يأتي في توقيت غير ملائم، لجهة تزامنه مع بداية الموسم الزراعي والدراسي واقتراب شهر رمضان، وقال ان القرار كان يجب ان يتخذ نهاية العام حتى يتم تجنيب المواطن واقع زيادة الاسعار، ويضيف: كان على الحكومة المحافظة على الدعم الشعبي الذي حظيت به عقب تحرير مدينة هجليج، ويتوقع ان يسهم القرار في تذمر وسخط المواطنين.
البحر الأحمر.. خوف وغضب
يترقب مواطنو ولاية البحر الاحمر بحذر بالغ قرار رفع الدعم عن المحروقات المزمع صدوره في الايام القادمة، ومن خلال خطبة الجمعه الماضية شن خطيب مسجد كلية الهندسة الشيخ محجوب مصطفي هجوما ضاريا على الحكومة، معتبرا ان قرار رفع الدعم عن المحروقات لم يخضع لدراسة كاملة من اصحاب الاختصاص، وتساءل قائلاً خلال خطبته: شعب خرج وناصر القوات المسلحة فهل يكون الجزاء زيادة الاعباء على المواطن، وقال إن الوزير الذي يشدد على ضرورة صدور القرار لا يشعر بمعاناة المواطنين ويعالج ابنه خارج السودان، ويقول القيادي محمود محمد علي بدلي إن مواطن ولاية البحر الأحمر هو الافقر في السودان من حيث الدخل، وقال إن زيادة المحروقات تعني تأزيم اوضاعه المعيشية للأسوأ، مبدياً تعجبه من حديث مساعد الرئيس نافع علي نافع الذي اطلقه خلال زيارته الاخيرة، ويقول القيادي احمد بيرق ان الانقاذ ظلت لمدة عشرين عاماً تطالب المواطنين بشد الاحزمة، ثم تأتي بعد كل هذه الفترة وتطالب بمزيد من التقشف والصبر، وقال إن قرار رفع الدعم عن المحروقات يعني مضاعفة معاناة المواطنين، وأشار عضو المجلس التشريعي حامد ادريس الى ان ازمة الغلاء الطاحنة التي تشهدها الاسواق من شأنها الارتفاع اكثر في حالة رفع الدعم عن المحروقات، وقال ان المواطن سيعاني الامرين في ظل انخفاض الدخول وعدم تغطية الرواتب ولو 50% من تكاليف المعيشة، مبيناً أن منصرفات الحكومة هي التي تحتاج للتخفيض وليس رفع الدعم عن المحروقات، ويؤكد الخبير الاقتصادي منجد عباس ان قرار رفع الدعم عن المحروقات سيلقي بظلاله السالبة على حياة المواطن، وطالب بالبحث عن حلول أخرى.
شمال كردفان.. رفض للقرار
قبل أن تعلن الحكومه قرارها برفع الدعم عن المحروقات شهدت اسواق ولاية شمال كردفان زيادات كبيرة فى مختلف اسعار السلع، مما أثار المخاوف وسط المواطنين محدثاً علامة استفهام وتعجب وتساؤلات عن كيف يكون الوضع بعد رفع الدعم إذا كان هذا هو الحال قبل رفعه، وترتبت على هذا الوضع آثار واضحة أثرت بشكل مباشر على حياة ومعيشة المواطنين، «الصحافة» قامت برصد آراء بعض المواطنين بولاية شمال كردفان حول الآثار السالبة التى يمكن ان تترتب عند رفع الدعم عن المحروقات الذى اضحى قاب قوسين او ادنى من تطبيقه.. حيث ابتدر المواطن عيسى عبد الله وكيل ترحيلات حديثه قائلاً بإنه فى حالة رفع الدعم عن المحروقات سوف ترتفع قيمة الترحيل وهذا شيء بدهى، مما يؤدى إلى ارتفاع اسعار السلع. وقال: كان يمكن للحكومة ان تعالج مسألة ازمتها الاقتصادية بأي نوع آخر من المعالجات خلاف الوقود، وأى حديث عن ضبط الأسعار سيكون منافياً للواقع فى ظل ارتفاع قيمة الترحيل. وقال حسن على مشرف محطة مياه «دونكى»: بلا شك أنه فى حالة رفع الدعم عن المحروقات سيتأثر سعر وقود تشغيل المحطة، ولا مناص من رفع سعر الماء الذى هو عصب الحياة للانسان والحيوان بالولاية التى تعانى اساساً شحاً فى المياه وارتفاع فى اسعارها، وسيكون المتضرر الاول هو المواطن. وتحدث على محمود تاجر خضر وفاكهه قائلاً إن زراعة الخضر والفاكهة بالولاية تعتمد اساسا على الرى بواسطة الطلمبات التى تعمل بالجازولين، وفى حالة ارتفاع اسعاره سترتفع اسعار الخضر والفاكهة التى يعتمد عليها المواطن فى غذائه، وقال إن قرار رفع الدعم عن المحروقات قرار خاطئ بكل المقاييس، وقال المواطن مجدى سالم إن القرار فى حالة تطبيقه سيكون المواطن هو الضحية، وسترتفع تبعاً لذلك أسعار كل الخدمات المرتبطة بحياة المواطن خاصة السلع الاساسيه كالدواء والخبز والسكر والمواصلات وحليب الاطفال وزيت الطعام وخلافه، واضاف قائلاً: يبدو أن الحكومة قد فقدت البوصلة حتى تصدر مثل هذا القرار.
الصادق تبرى وكيل ترحيلات ركاب قال إن اغلب سكان الولاية يعتمدون فى حلهم وترحالهم على اللوارى واللاندكروزرات لخلو الولاية من شبكة الطرق واتساع رقعتها. وفى حالة رفع الدعم وارتفاع قيمة الترحيل فإن المواطن سيعانى فى السفر ونقل محصوله إلى الاسواق مما يتسبب فى اضرار اقتصادية كبيرة للمواطن وللدولة.
سنار.. الزراعة في خطر
وبولاية سنار يرى عدد من القيادات أن قرار رفع الدعم عن المحروقات إذا تم استصداره فإن توقيته غير مناسب ويؤثر على العملية الزراعية ويضعف الإنتاجية، ويمثل نقطة فارغة بين تأمين القوت للمواطن وتحسين الدخل وبين إتاحة الفرصة للحكومة لترتيب سياساتها الاقتصادية بحيث لا يُضار المواطن المغلوب على أمره، وقال رئيس اللجنة الزراعية بمجلس ولاية سنار التشريعى ورئيس اتحاد الزراعة الآلية المطرية بالولاية المهندس عمر النور نور الدين ل «الصحافة» إن 80% من سكان ولاية سنار يمارسون الزراعة بأنماطها المختلفة من مطرى ومروى ورعى. ويرى أن قرار رفع الدعم عن المحروقات له علاقة كبيرة بارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعى، حيث تتناسب التكلفة تناسباً طردياً مع رفع الدعم. واشار الى ضعف الإنتاجية في المواسم الزراعية السابقة بسبب شح الأمطار، لافتاً إلى أن أية زيادة فى تكلفة الإنتاج قد تحرم المزارع من دخول الموسم الزراعى نتيجة لارتفاع المدخلات وأهمها المواد البترولية. وأضاف أن استصدار القرار إذا تم فإنه غير مناسب فى ظل العروة الصيفية، وفى الوقت الذى تجرى فيه التحضيرات والاستعدادات للعروة الشتوية وتوفير مدخللات الإنتاج الزراعى ومن بينها الجازولين، موضحاً أن المساحات الزراعية فى قطاع الزراعة الآلية المطرية تبلغ «3.600.000» فدان، والحصة المقررة من الجازولين لهذا القطاع «5.625.000» جالون من الجازولين.
رئيس اللجنة الاقتصادية لمجلس الولاية التشريعي يوسف محمد عثمان أوضح ل «الصحافة» أن الإرهاصات بدأت تطل برأسها في مستهل هذا الموسم الزراعى فى أن عدداً من الطلمبات فى سنجة وسنار لا تعمل بطاقتها القصوى، وتعمل بطاقة تشغيلية لا تتجاوز 10%. وأشار الى وقوفه ميدانياً على هذه الطلمبات فى توقيت رفع الدعم على المواد البترولية، وقال إن الزيادات فى أسعار الجازولين والبنزين تحد من حركة السوق وتعطى الفرصة لضعاف النفوس للاحتكار والعمل خارج القنوات الرسمية. ويرى أن البدائل الاقتصادية المطروحة أمام الحكومة هي تخفيض الإنفاق العام وإعادة هيكلة الدولة بصورة رشيقه، وتقليل الحقائب الدستورية، وإزالة الغبن الاجتماعي. فيما يرى الخبير الاقتصادى أبو بكر عبد الله أن التوسع فى التنقيب عن الذهب ومحاولة الاستثمار فى هذا المجال يدفع إلى زيادة خزينة الدولة من الإيرادات ويمثل مخرجاً للبلاد من أزماتها المتعددة، ويعمل على تجسير الفجوة الاقتصادية. وحول رفع الدعم عن المحروقات يرى ضرورة اتباع سياسة التدرج فى إلغاء الدعم، بيد أنه أكد أن التوقيت غير مناسب لهذا القرار ويضر بالعملية الاقتصادية ويضخم أعباء المعيشة، إلى جانب أنه يولد حالة من الاحتقان والسخط وسط الشارع العام.
ويؤكد عضو اتحاد المزارعين عبد المطلب الدراش خطورة قرار رفع الدعم عن المحروقات على الزراعة، مبيناً ان هناك الكثير من المعيقات التي تعتري طريق الزراعة أبرزها التمويل والديون، وأكد ان الوقود سيكون معيقاً آخر، كاشفاً عن ارتفاع سعر جالون الجازولين من ستة جنيهات الي ثمانية، مرجعا الامر الى الأنباء التي تتحدث عن رفع الدعم، وقال: إذا كان سعر الجالون قد وصل الى ثمانية جنيهات، فكم سيصل سعره عقب صدور القرار، وقال إن القرار سيسهم في رفع كلفة الإنتاج وسيهدد الموسم الزراعي برمته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.