قيل ليوسف عليه السلام: لم تجوع وفي يديك خزائن الأرض؟ قال عليه السلام: أخاف أن أشبع، فأنسى الجائع. وقال لقمان الحكيم: إذا امتلأت المعدة، خرست الحكمة، ونامت الفطنة، وسكتت الأعضاء عن العبادة. ويعد ابو قراط، حكيم الإغريق الشهير، من أوائل الذين بحثوا موضوع الصوم من الوجهة الصحية، وقد ألَّف أكثر من كتاب في «التغذية» و«العلاج بالتغذية»، وقد خصَّ في حكمته الثالثة عشرة، الصوم بالحديث. وازداد الإهتمام بالصوم العلاجي بعد الميلاد، ففي عام 46م ميلادية كان «بلزاك» أشهر علماء عصره يقول: صوم يوم واحد أفضل من تعاطى الدواء. وكان «سينبكا» في الحقبة الأولى من الميلاد، يشيد بالأطباء القدامى، الذين كانوا يشيرون على مرضاهم بالصوم، بل إن «كونيلوس» الإغريقي، كتب في السنة العاشرة الميلادية معللاً ما لوحظ أن الشفاء أسرع إلى المرضى الصائمين منه إلى المرضى غير الصائمين. ويقول اليكيس كاربل، الحائز على جائزة نوبل في الطب: إن كثرة وجبات الطعام، وانتظامها، وتوافرها تعطل وظيفة أدت دوراً عظيماً في بقاء الأجناس البشرية، وهي وظيفة التكيف على قلة الطعام، ولذلك كان الناس يلتزمون الصوم في بعض الأحيان. قيل للأحنف بن قيس: إنك شيخ كبير، وأن الصيام يضعفك. فأجاب: إني أعده لسفر طويل، والصبر على طاعة الله سبحانه وتعالى أهون من الصبر على عذابه. جاء في الأثر: «المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء». «نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع». تصوموا وتفطروا على خير